الأسد وبوتين والإسلام السياسي للملالي والمشايخ. هذه الاحتلالات الثلاث ما كانت لتتم لولا وجود مصلحة أمريكية كما يراها أوباما. تعيش سورية منذ عام 1970 احتلالا اسديا واضحا. الاحتلال الاسدي الفاشي الطائفي، هذه ليست شتائم بل تقرير واقع. بعد الثورة السورية عام 2011 بدأنا نشهد تسرب احتلال الإسلام السياسي، كان ممثلا بداية بملالي طهران كنظام ديني فاشي ديكتاتوري طائفي أيضا. من الجانب الاخر تسلل الإسلام الاسياسي الإرهابي المافوق دولتي كالقاعدة وداعش لاحقا، ثم جاء الاحتلال البوتيني الآن.

حركة الاخوان المسلمين،- هم ليسوا اسلام سياسي، سيكون لنا عودة لهذا الموضوع- كانت تشهد حالة فصام واضحة بين اعتدالها السياسي وتشددها الايديولوجي، ويبدو أنها لا تزال وستبقى. والإسلام السياسي المعتدل كان اقوى تمثيل سياسي له في مكونات الثورة هو مجموعة عماد الدين الرشيد، من اين استمدت قوتها؟ حتى تتمثل في المجلس الوطني ثم الائتلاف خاصة بهذا العدد من المقاعد - هي تاسست اثناء تشكيل المجلس الوطني- حتى أنها استولت على الأمانة العامة للائتلاف ومكتبه الإعلامي لفترة؟ بالمناسبة اسلام الناس لم يكن سياسيا في سورية، خاصة من خرجوا في التظاهرات بمئات الالاف في أكثرية المدن السورية، اسلاما اجتماعيا تقليديا طالب بالحرية لكل الشعب السوري بكل مكوناته.

ربما نحتاج لمادة خاصة لهذا الموضوع ايضا. ما عددته هنا هو من شكل احتلالا للمجال العام السوري. عندما رفعت اول راية سوداء لدولة العراق الإسلامية- داعش لاحقا- في سورية منتصف عام 2012، كانت قبلها راية حزب الله الصفراء الملالية قد انتشرت في مناطق الأسد. المصلحة الامريكية التي رآها أوباما هي أن تتحول سورية لساحة احتلالات. يدفع ثمنها أبناء شعبنا. دخول جيش الأسد للمدن والقرى اثناء التظاهرات السلمية، هو بمثابة احتلال واضح، لا يهتم إلا بالقتل والنهب. هذا كان واضحا من الشهر الأول للثورة في درعا ثم في حمص.

حتى لو لم يكن النظام الاسدي احتلالا قبل الثورة، إلا انه بعد الثورة صار قوة احتلال اكيدة. هذه القوى الإسلامية جميعها لم تكن معنية بتسويق الثورة السورية كقضية حرية وكرامة عادلة، لأنها في عداء أيديولوجي مستحكم لامريكا، لكن سياسيا بعضها انتظر التدخل الأمريكي - ليسلمه سورية- وهو يرفض التدخل الخارجي!! على أساس قراءة متذاكية، لكنها خاطئة للموقف الاوبامي، مثلها جزء من الكتلة اليسارية أيضا. للاسف الكوكبة اليسارية الديمقراطية، التي أتت على رأس المجلس الوطني والائتلاف، لم تستطع فرز نفسها بكتلة واضحة برنامجيا داخل المجلس، لاعتبارات لسنا بصدد الحديث عنها الآن.

لم يصدر عن الرموز اليسارية الديمقراطية الفاعلة في المعارضة طلبا من أمريكا بالتدخل. في ظل هذا الاختلال في المشهد، كان الجيش الحر يعاني من ازمة المعارضة السياسية، ومن قلة الدعم هذا من جهة، من جهة أخرى بدأ يعاني من الاحتلال الجهادي للأرض التي حررها هو. مع ذلك تبقى امراض المعارضة، نتيجة لموقف دولي امريكي خط خياره أوباما، الخيار الاوبامي، تكريس واقع سورية كدولة تعيش احتلالات متضاربة المصالح، او متقاطعة لكنها خاسرة من وجهة نظر أوباما. كيف التخلص من هذه الاحتلالات وتوقف شلال الدم هذا؟ إنه سؤال الأسئلة الآن من أجل ان ينتصر شعبنا وتنتصر سورية الجديدة. هذا بالتأكيد لن يمر عبر أن يكون الأسد طرفا فيها، ليس لأننا عدميين، بل لأنه من المستحيل أن تنتج عائلة الأسد موقفا وطنيا ومسؤولا بالحد الأدنى. هكذا طبيعتها وهكذا ثقافتها وهكذا بنيتها السياسية. على المعارضة والفصائل المقاتلة أن تمر من خرم ابرة.

أن تمر من دهاليز وانفاق السياسات الدولية والإقليمية عبر تضارب مصالح الدول. هل هذه المعارضة التي كانت تقرأ بطريقة مغرورة وجاهلة بابسط قواعد العمل السياسي، يمكن أن تكون نفسها من يقود المرحلة الحالية أيضا؟ نعم قادرة بشرط واحد هو تغير الموقف الأمريكي، لكن كيف يتغير الموقف الأمريكي في ظل هذه الاحتلالات الثلاث؟ وإن لم يتغير الموقف الأمريكي؟ علينا أن نضع برنامجا واضحا من اجل تغييره، أما الرهان على ما تبقى من الجيش الحر، دون امكانية تأمين الدعم له فهو مجرد رهان خاسر. شعبنا لايزال ينتظر أن تتغير المعارضة عل وعسى أن يتغير الموقف الأمريكي. هل نستطيع المضي في هذا الاتجاه. وإعادة الاعتبار لعدالة قضية الحرية الذي دفع شعبنا، ولايزال يدفع ثمنها من دماء اطفاله.