قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لا تزال روسيا تصر على موقفها الداعم لسوريا والإبقاء على بشار الأسد في السلطة، رغماً عن غطرسة أمريكا وغضب دول أوروبا وحلفائهم من العرب الذين يسعون لإسقاط النظام، ليتكرر سيناريو العراق وليبيا واليمن في سوريا... ولاتزال روسيا تقصف مواقع المعارضة وداعش وأخواتها من جبهة النصرة وجند الله، وغيرهما من التنظيمات المرتزقة التي تقتات على القتل والإرهاب، الأمر الذي أزعج أمريكا وتحالفها الوهمي بعد إحساسها أن دواعشها في خطر، وأن روسيا تقصف مواقع التنظيم بجدية بعيداً عن حرب الفضاء التي كانت تخوضها أمريكا لضمان بقائها بالمنطقة لمدة سنوات قادمة مثلما أكد الرئيس الأمركي من قبل، في محاولة لنهب ثروات العرب بحجة الحرب ضد داعش، التي صنعتها ومولتها أمريكا ذاتها، وتشرف على عملياتها الإرهابية إسرائيل.

لا أحد ينكر أن الخاسر الوحيد في هذا الصراع هم العرب، فنحن نجلس في مقاعد المتفرجين وكأننا نشاهد مباراة بالدوريات الأوروبية، وننتظر النتيجة النهائية بين فريقي أمريكا وروسيا، وإن كانت النوايا بين الفريقين تختلف، فأمريكا تسعى لإسقاط الأسد وتقسيم سوريا وخرابها، وتستعد لجلب معارضي النظام للسلطة لتنفذ أجندتها بسوريا مثلما فعلت بالعراق، مع الإبقاء على داعش كتنظيم يساهم في تفتيت دول عربية إلى دويلات صغيرة بعد السيطرة على بعض القرى والمدن وضمها لدولة التنظيم المزعومة، أما روسيا فتسعى إلى مساندة الأسد واستمراره بالسلطة، حفاظاً على وحدة سوريا "حليفتها" دون أن تتخلى عنها.. كما تستهدف القضاء على الدواعش وتطهير المنطقة من المرتزقة الذين يسرقون بترول العرب ويبيعونه لتركيا وأمريكا ببضعة دولارات.

إنها المعادلة الصعبة التي لم ينجح العرب في فك رموزها، لدرجة أننا انقسمنا على أنفسنا بين مؤيد للقصف الروسي ومعارض له، فهناك من يرى الإبقاء على الأسد والبحث عن حل سياسي يضمن تداول السلطة ووحدة سوريا، وهناك من يرى أن الأسد هو الشيطان الأكبر الذي لابد من القضاء عليه أو إسقاطه دون النظر إلى النتائج.

وسط كل هذا، نرى الدب الروسي يعزف "لحن التوازن" في المنطقة عسكرياً، وأصبح لاعباً رئيسياً على أرض الواقع، بعد أن كانت أمريكا تلعب بمفردها في ظل عدم وجود خصم قوي أمامها، وسط صمت دولي قاتل تجاه أفعالها وغطرستها وظلمها وغرورها وشعورها بامتلاكها للعالم وتقرير مصير الشعوب.

***

بعد سقوط الإخوان في تونس، ووصول الباجي قائد السبسي إلى سدة الحكم، بدأت تونس تسير على طريق الديمقراطية، وتعود إلى المسار الصحيح، وأصبح الجميع يشارك في بناء الوطن، بعيداً عن أطماع الإخوان وطموحات حزب النهضة حيث نجح الشعب في اصطياد طائر النهضة، ووضعه في القفص لتحجيمه والتخلص من أفكاره.

لذا تم استبعاده من الساحة السياسية بأصوات الشعب داخل الصناديق الانتخابية، بعد أن ذهبت أغلبها لصالح السبسي الذي فاز بكرسي السلطة وقيادة البلاد بسياسة معتدلة، تختلف كلياً عن أفكار النهضة الإخوانية، والتي لا تتفق مع مزاجية الشعب التونسي العاشق للحرية، والمعتدل الفكر.

كل هذا وضع تونس على طريق الديمقراطية، حتى حصلت على "جائزة نوبل للسلام"، عن استحقاق، لتسبق مصر بخطوة كعادتها، في مضمار التغيير للأفضل، في نفس الوقت الذي انشغلت فيه مصر بالحرب على الإرهاب، ووضع الديمقراطية على الرف مؤقتاً، فصمت الجميع أمام ما تتعرض له البلاد من مؤامرات داخلية وخارجية، في ظل لجوء الإخوان لتصعيد موجة العنف باستهداف رجال الجيش والشرطة، والقيام بتفجيرات هنا وهناك لإرهاب الشعب، بعد ان سقطوا في امتحان السلطة، على يد الشعب نفسه الذي استفاق من غيبوبته وأطاح بهم في 30 يونيو، بعد أن اكتشف كذبهم وخداعهم، واستعدادهم لخيانة وبيع الوطن في مقابل الاستمرار في السلطة.

هذا ليس معناه أن مصر ضلت طريق الديمقراطية، لكنها تسير على ضفافها على استحياء، في سبيل صيانة الوطن وحمايته من المتربصين به، ولم تصل بعد إلى حدود تكميم الأفواه، أو مصادرة حرية الرأي، فهي لا تزال تتنفس نسمات الثورة، وتعيش على رائحة ورودها.

في ذات الوقت لا يزال شعبها في انتظار الأمل ليتحسن مستوى معيشته، لكن كيف يحدث هذا في ظل حكومات متغيرة غير مستقرة، ذات أيد مرتعشة، تجلس على كراسي متحركة، لا تقوى على اتخاذ القرار، أو تعمل لصالح المواطن.

[email protected]