قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

رغم الضجة التي صاحبت التدخل الروسي بين معارض ومستنكر ومؤيد فان التدخل المباشر والعلني في سوريا كان بمثابة الإعلان عن التحالف الموجود على الأرض بين إيران والعراق وسوريا وحزب الله في الجنوب اللبناني وهو أيضا إعلان عن العودة القوية لورثة الاتحاد السوفيتي السابق إلى المنطقة بعد أن فشل الرئيس الأمريكي المتردد ومعه التحالف الدولي العريض (حوالي ستون دولة) في مواجهة تمدد داعش ونموها حتى أن بعض المسئولين الأمريكان بشروا أبناء المنطقة بان هذه الحرب قد تطول لعشرون عاما قادمة مما يعني أن ما يسمى بالدولة الإسلامية باقية إلى ما شاء الله خاصة إذا ما اخذ بالحسبان انه خلال العشرون عاما القادمة سيولد جيل جديد ويكبر في ظل أفكار داعش وتربيتها الصارمة وانه بالتأكيد سيواصل النهج الإرهابي ذاته النهج الذي لا يدمر المنطقة ويعيدها مئات السنين إلى الوراء وإنما يهدد الحضارة الإنسانية برمتها وإذا كانت اليوم تقاتل بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة فهي لن تعدم الوسيلة خلال العشرون عاما للحصول على السلاح النووي والكيماوي وأي نوع آخر من أنواع أسلحة الدمار الشامل.

التحالف الروسي الإيراني العراقي السوري على الأقل سيحارب دولة الإرهاب دون تردد كما فعلت الإدارة الأمريكية وحلفائها ففي المحصلة النهائية هناك مصلحة مشتركة بين الأطراف الأربعة.

العراقيون والسوريون سيتخلصون من إرهاب داعش او على الأقل لن يشكل هذا التنظيم الإرهابي خطرا جديا كما هو الحال الان وإيران ستثبت أقدامها أكثر فأكثر في العراق وسوريا ولبنان وقد تمد بمجالها الحيوي إلى دول أخرى في المنطقة أما الدب الروسي فسيستمتع بحصة الأسد بعودته المظفرة إلى المنطقة خاصة مع تنامي علاقاته المتميزة مع جمهورية مصر العربية ولن يضره موافقة الولايات المتحدة على صفقة صواريخ هيل فايز 2 وغيرها من الصفقات.

لقد كانت سياسة اوباما الخارجية كارثية بكل المقاييس وسبق أن ذكرت ذلك في مقالي : ماذا لو انتخب اوباما ثانية؟ والمنشور في إيلاف الغراء بتأريخ 14/أكتوبر/2012:

( لقد فشلت إدارة الرئيس اوباما في معالجة مشاكل المنطقة جملة وتفصيلا حتى حلفاؤها التقليديون غير راضون عن نهجها مثل تركيا وباكستان وإسرائيل..... وقلت : إن إعادة انتخاب السيد اوباما وهذه الإدارة الانهزامية (موقفها من العراق مثالا) سيكون بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على البقية الباقية من سمعة أمريكا ومصداقية شعاراتها ودورها في الدفاع عن العدالة والحرية والديموقراطية.....).

القارئ الكريم لا يحتاج إلى عناء كبير ليكتشف ردة فعل الشارع الشرق أوسطي عامة والعربي خاصة على سياسة اوباما الخارجية ونتائجها المأساوية فلا هي ساندة كفاح شعوب المنطقة من اجل الحرية والعدالة والأمن والاستقرار ولا هي إعادة رسم خارطة المنطقة بالشكل الذي يعالج مشاكلها المزمنة ومنح شعوبها حق تقرير مصيرها ومستقبلها ولا شنت حربا حاسمة بدعم من حلفائها الكثر لإنهاء الإرهاب وإنقاذ المنطقة من شروره.

من المؤكد أن التحالف الجديد القديم لن يجد كل الطرق معبدة أمامه وإذا كان هناك من فائدة متوقعة من هذا الحلف إلى جانب تقليم أظافر الدولة الإسلامية فقد يكون في دفع الولايات المتحدة وحلفائها إلى إعادة النظر في مواقفهم المترددة وسياساتهم غير المنتجة بما يكفل تدمير المؤسسة الإرهابية و القضاء عليها وأيضا إتاحة الفرصة لشعوب المنطقة للمشاركة في إعادة رسم خارطتها بما يكفل إنهاء الصراعات القومية والدينية الدموية التي كانت ولا تزال السبب الرئيس في دمار المنطقة نتيجة التغييب المتعمد لإرادة شعوبها.

إن وجود محوريين بهذا الحجم والقدر من القوة في المنطقة يمكن أن يوصف مع التحفظ بالخير فيما وقع بعد سلسلة الماسي التي شهدتها ولا تزال تعيشها وسيكون السباق حامي الوطيس على مناطق النفوذ ولن يكون بمعزل عن الأخذ بنظر الاعتبار رغبة شعوبها إذ من غير الممكن نجاح أي طرف من خلال القوة وحدها في الحصول على جزء من الكعكة المغرية.

*[email protected]