&
حاول البعض من أصدقائنا وحلفاؤنا في السنين السابقة أن ينقلوا صورة جميلة عن تجربتنا الديمقراطية بكردستان الى العالم التي أثارت إعجاب العديد من الرأي العام والأوساط الدولية التي رأت أن ما يجري بإقليم كردستان هي تجربة نموذجية ناجحة وفريدة من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط.
&
ورغم ما شابت تلك التجربة من الأخطاء وبعض التقصيرات،لكن ذلك لم يمنعنا من شعورنا بالفخر والإعتزاز بتلك التجربة..ومع ذلك عندما كنا ننتقد الظواهر السلبية التي تنتقص من تلك التجربة، كانت هناك دائما ردود جاهزة تعزو تلك الأخطاء الى قصر عمرالتجربة والى إفتقار برلماننا وحكومتنا الفتية الى الخبرة الكافية لإدارة شؤون البلاد.
&
حذرنا مرارا في مرحلة من عمر هذه التجربة من قيام البعض بالإساءة للديمقراطية عبر تزوير الإنتخابات ولجوئهم الى إضافة أسماء الموتى لسجلات الناخبين،وقلنا بأنهم سوف يتبجحون علينا غدا بحصولهم على الأغلبية البرلمانية!!لكن كان هناك من يرد علينا قائلا"لاعليكم إنها الديمقراطية".
&
عندما قلنا بأن أسلوب الحكم بالإقليم يسير نحو الدكتاتورية!!قالوا مازلتم تحت تأثير خلافات قديمة!

عندما حذرنا من هدر وتبذير أموال الشعب، قالوا أنتم تعارضون الإستقلال الإقتصادي وبناء الدولة الكردستانية المستقلة!!.قلنا لا تغلقوا الأبواب بوجه بغداد، قالوا أنتم تجاملون إيران!!.هتفنا بعدم حفر الخنادق على حدود كردستان، قالوا: مزايدة سياسية!

عندما حاسبناهم على تسليم سنجار بمن فيها لداعش، قالوا وماذا في ذلك سنعيد غدا تحريرها!!. قلنا من المستحيل أن يغادر الرئيس كرسيه، قالوا أنتم ضد التوافق السياسي!!. سألناهم أين رواتب الموظفين، قالوا ليست لدينا أموال ندفعها!!قلنا للرئيس وداعا، لوحوا بعودة الاقتتال الداخلي. تساءلنا أين الحرية والديمقراطية إذن، وأين التداول السلمي للسلطة،أين الخبز وماذا عن حقوق الإنسان؟أشاروا باتجاه كرسي الرئاسة!
&
سألنا وماذا عن حرب داعش؟ أشاروا مرة أخرى الى كرسي الرئاسة.. قلنا أن إحتلال العاصمة اربيل والسيطرة على البرلمان والحكومة هو إنقلاب؟ أشاروا مرة اخرى الى كرسي الرئاسة!!.تساءلنا: أين ذهب النضال القومي وماذا عن دماء الشهداء ومصير كركوك وتحقيق أحلام الشعب بكردستان الكبرى؟ أشاروا الى ذات الكرسي.
&
&ألم يحن الوقت الآن ليفهم الجميع بأن الإقليم برمته أصبح قربانا لكرسي الرئاسة، هل نجافي الحقيقة إذا قلنا بأن أزماتنا تحل بأزمات أكبر،والأخطاء بأخطاء أكبر،والكراسي بكرسي أكبر، هل نخطيء حين نقول أنه بعد 24 سنة من عمر الحكومة والبرلمان فإنهما مازالا لم يتجاوزا سن الرضاعة بعد، هل نشتت الصفوف إذا قلنا أن ديمقراطيتكم أصبحت مسخا بشعا؟ أليس اليوم هو ذاك الذي حذرنا منه بالأمس، أليس من حقنا أن نقول لكم" والله عيب عليكم؟
&