قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لا اعتقد ان ما ذكره استاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات الدكتور عبد الخالق عبد الله حول عدد التغريدات الطائفية في تويتر ، هو امر مفاجئ او غير متوقع بالنسبة للمراقب المتخصص في هذا المجال الذي يطلع يوميا على ماينشر في تويتر من تغريدات.
الدكتور عبد الخالق قال في تغريدة له على تويتر: " خلال ٤٨ ساعة تم رصد 900 الف تغريدة ضد الشيعة و30 الف تغريدة ضد السنة"، وهي احصائية، بغض النظر عن مصداقية مصدرها ودقه خبرها، ليست ببعيدة عن الاجواء والانطباع الذي يمكن ان يتأتى لك وانت تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي التي امست ساحة واسعة للاحتراب الطائفي ونشر الكراهية وبث الاحقاد فيما بين افراد المجتمعات العربية والاسلامية.
مصدر الاحصائية التي قرأتها اولا لدى الدكتور عبد الخالق، هي دراسة للباحثة الكيساندرا سيجل في معهد كارنيغي ونشرت خلاصتها صحيفة واشنطن بوست الامريكية بشكل تقرير صحفي يوم الخمس الفائت بقلم نفس الكاتبة بعنوان ( Does Twitter bridge the Sunni-Shiite divide or make it worse?) اشارت فيه الى انه وخلال تحليل اكثر من 7 مليون تغريدة باللغة العربية فان الاعتقاد التي يتولد لديك هو ان عدد كبير من مستخدمي تويتر يستخدمون اللغة الطائفية في الفضاء الافتراضي بما في ذلك رجال دين بارزين، وقادة ميليشيات واتباع تنظيم داعش ورجال اعمال خليجيين مؤثرين ووسائل اعلام عربية.
وتؤكد الدراسة ان خطاب الكراهية يصبح واسع الانتشار عندما يتصاعد الصراع الطائفي، مشيرة الى ان تنامي العنف، وخصوصا في العراق واليمن، قد لعب دورا رئيسيا في زيادة استخدام اللغة الطائفية في تويتر.
ومن خلال المعلومات التي جمعتها ، كما توضح اليكساندرا، فقد تم احصاء 900 الف تغريدية مهينة ضد الشيعة و30 الف ضد السنة خلال اليومين الذين اعقبا اعدام الشيخ النمر .
ويظهر ان احصائية معهد "بروكينغ" التي تشير الى وجود اكثر من 46 ألف حساب على "تويتر" مرتبطة بتنظيم داعش حتى نهاية العام 2014، قد اضحت لاتساوي شيئا امام عدد التغريدات الطائفية للسنة والشيعة على تويتر، بل انني اعتقد ان هذه التغريدات لاتقل خطورة، في مستوى من مستوياتها، عن التغريدات والحسابات التي ترتبط بداعش.
فتغريدات الدواعش وحساباتهم تخضع للمراقبة والحذف والتعطيل من قبل شركة تويتر وحتى من قبل المؤسسات والاجهزة الامنية والاستخبارية الغربية والعربية التي تراقب بعض من هذه الحسابات، اما التغريدات الطائفية التي يقصدها بحث كارنيغي فهي بلا شك مطمورة في ثنايا مجتمعنا الرقمي على مواقع التواصل، وتنطلق، في الكثير منها، من شخصيات موجودة في المجتمع متعددة الثقافات ومتنوعة المشارب ومنها رموز ثقافية وعلمية واكاديمية ودينية .
فاذا كان تغريدات الداوعش الارهابية مقتصرة على مجموعة معينة من الاشخاص تنتمي لهذا الفكر المتطرف تحديدا، فان التغريدات الاخرى افقية " ان جاز التعبير" ترتمي في احضان المجتمع وتتعلق بطبقاته المختلفة ويخوض فيها شرائح متعددة منه وتعود لاشخاص اسوياء في المجتمع وليسوا معزولين في الرقة او الموصل او يتخفون باسماء وهمية كما هي عادة المنتمين لداعش.
ومن الجدير بالتنبيه ان جل الجهود التي تركز على ملف الارهاب الرقمي في الفترة الحالية هي موجهة ضد ارهاب داعش ومؤيديه على الفضاء الافتراضي، وهو العمل الذي تعترف تويتر وامثالها من شبكات التواصل بصعوبة واستحالة السيطرة عليه، فتقول تويتر ، " مع وجود اكثر من 300 مليون حساب يعمل بنشاط، فانه من الصعوبة ان تمتلك هذه الشركة القدرة على مراقبة ومتابعة والسيطرة على كل حساب ومعرفة ماذا ينشر او من اي مكان يعمل صاحبه".
لكن تبقى هنالك تغريدات وحسابات يغفل عنها الجميع ويتغاضى عن الخوض في مضمون ماتنشره وماتكتبه، وهي تغريدات لشخصيات موجودة في المجتمع وتعيش في وسطنا وليس داعشية الانتماء الا ان ماتكتب وماتنشر يصب في مصلحة التطرف وداعش من غير ادنى شك.
لم يعد برايي الخطر فقط من تغريدات الدواعش الذي يقول عن اصحابها الرئيس الامريكي باراك أوباما بانهم" بضع قتلة لديهم وجود جيد على وسائل التواصل الاجتماعي"، بل اضحى هنالك طبقة ثانية من الدواعش او وجه اخر لهم ينشرون ويبثون ويسوّقون افكارا وينشرون باسمائهم الصريحة وليست المتخفية من غير خوف او حساب او ردع.
لذا يلزم وجود طريقة جديدة للتعامل مع هذا النوع من التغريدات على نحو قانوني صارم، وربما يكون قانون الجرائم الالكترونية الذي طبق في الكويت منذ يومين احدى الحلول الناجحة لهذا السيل الكبير من التغريدات والبوستات الطائفية التي يصدمنا تزايد اعدادها ومضموناتها كل يوم.
تويتر
https://twitter.com/alsemawee