قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

وأنا أتقدم بالتحية لكل إمرأة في العالم، وللمرأة العربية بالذات، التي تصر على الكفاح سواء من خلال المنظمات النسوية أم من بيتها، سواء بإنجازات معروفه أم لا. فقط لكونها إمرأة تتحمل الجزء الأكبر من التضحيات والمعاناة حفاظا وحماية على أسرتها وأطفالها. في ذات الوقت أتوجه للرجل العربي مستصرخة ضميرة وأؤكد بأن ليس هناك من حل لإنهاء صراعات المنطقة العربية الداخلية والإقليمة والدولية إلا من خلال الإستقرار الأسري ودفن لفظ مجتمع العنف إلى غير رجعه.. وعلية فإن أي عملية تمكين للمرأة لا يمكنها الوصول للنتائج المرجوه والمأمولة بدون الدعم التام من الرجل أولا. ثم الدعم والقبول من الناس ومن المجتمع ككل لخلق أرضية مستقرة نفسيا على مستوى الفرد والمجتمع..
تمكين المرأة يعني أول ما يعنيه، إحترامها من الآخرين فإذا لم تكن محترمة من ذكور ونساء عائلتها فكيف ستحصل على الإحترام من المجتمع كله وكيف ستشعر بإحترام ذاتها ؟؟؟ إن أي نجاح للمرأة على أي من الأصعدة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية مرهون بهذا الإحترام ومرهون بقدرة الرجل على التخلي عن الأنانية والإعتراف بقيمتها وبالظلم الذي تتعرض له يوميا وبالدونية التي رسّختها أحاديث مشكوك فيها لا يمكن أن تنتمي لرسول.. جذّرت لثقافة ذكورية وقوانين تتواطأ فبها الحكومات مع ضفيرة الثقافة والعادات والدين.
في مجتمعاتنا الذكورية العربية، نستهجن فكرة الشراكة الزوجية. لأن ثقافتنا الدينية أصرت على إحتكار الرجل للقيادة. وعدم الإستماع للمرأة. والعزل والفصل التام بين الرجل والمرأة ومنعت الإختلاط ثم توجت هذا بالفصل التام في الأدوار لكلا الطرفين. بحيث رسّخت لثقافة تستهجن مساعدة الرجل للمرأة في الأعمال المنزلية وحتى فيما يخص اطفالهما. وبالتالي لا يمكن لهذه المجتمعات أن تكون بصحة نفسية سوية، سواء جنسيا (كما رأينا في ظاهرة التحرش الجنسي) أو سياسيا ( حرامان حق الأقليات في المعتقد وحتى في حقهم في المواطنة ) أو مجتمعيا. وبالتالي أصبح التغيير والتماشي مع العصر وما يتطلبه نظرا لإختلاف الزمان ضرورة قصوى لتغيير جذري في النفسية العربية.. لتتقبل الآخر وللتعايش معه في الوطن أو في أية بقعة جغرافية اخرى..
سيدي وشريكي الرجل، أنت تعلم بأنه لا يمكن حماية المرأة.. الأم الزوجه الأخت والإبنة من العنف بكل أشكاله بدون مساعدتك وبدون التنازل الطوعي عن بعض من مستحقاتك الذكورية التي أيدتها الثقافة والعادات ورسخها الدين في الضمير الذكوري بحيث أصبحت لا توجع هذا الضمير ليراجع نفسه ويشعر بألم المرأة في إنعدام العدل !! لنخرج من الملعب الذي ’يقسمنا إلى غالب ومغلوب.. لنعي بأننا معا ’مكمّلين لبعضنا البعض وأننا بالمشاركة سويا نخلق التوازن المطلوب للإستقرار الأسري والمجتمعي !
وفي عيد المرأة أتوجه إلى المرأة العربية.. بأن لا تصمتي.. لا تصمتي على الظلم والقهر. لا تصمتي على الذل والإذلال من أي ذكر كان. نعم أخرجي من خوفك وافضحي كل الممارسات الذكورية القمعية. لا تختبئي وراء الخوف من الفضحية فالفضيحة الكبرى هي صمتك.. وقهرك المستمر. وضياع مستقبل أطفالك وحقهم في حياة صحية وسوية. ثوري ضد الدولة والحكومة التي تتواطأ مع الرجل في قوانين الأحوال الشخصية.
ثوري على الحكومة التي وقعت على الإتفاقية الدولية لإنهاء العنف ضد المرأة المعروفة بإتفاقية سيدو وأبقت على تحفظها الذي يعصف بكل ما في الإتفاقية من شروط وخطوات، حين كتبت هذه الحكومات بأنها ستعمل بالإتفاقية ولكن بما لا يتعارض مع الشريعة !!!
فهل من المنطق أن يكون حقك بعد الطلاق مؤخر صداق لا يسد الرمق بعد عشرة سنين؟؟ ؟؟ ؟؟
هل من العدل أن ’تجبري على الخلع وتتخلي فيه عن كل مستحقاتك بما فيها حتى حضانة أطفالك ؟؟
هل من العدل أن ’تحرمي من حقك الجسدي في حياة جديدة مع زوج آخر خوفا من حرمانك من اطفالك بينما يتمتع زوجك بمثنى وثلاث ورباع ؟؟
هل من العدل أن ’تحرمي من حقك المساوي في ميراث والديك بينما أنت من تتولين بل و’يفترض بك وقد ،تجبرين على رعايتهم في كبر سنهم. ؟؟؟؟
لماذا ’تحرمين من حقك وحق الجسد بينما تؤمرين بممارسة الجنس مع رجل غريب آخر حين ’يطلب منك الزواج وممارسة الجنس معه في حال تفوه زوجك بالطلاق ثلاثا ؟؟؟
لماذا ’تحرمين من حقك في التعليم حين يرى والدك فائدة لك من تزويجك تحت السن القانوني تحت مبرر فقه الولاية والخوف عليكي ؟؟؟؟ ويوافقه على ذلك القاضي؟؟؟
هناك الكثير بل والكثير جدا من الثغرات في قوانين الأحوال الشخصية التي سيجدها القاضي في كل القوانين التي تخصك و’تبرر إهانتك وظلمك ولا يمكن أن تكون إرادة الخالق عز وجل.. لأنها تتنافى كليا مع صفاته الموجودة في كل الكتب السماوية.
نعم آن الأوان لتحديث هذه القوانين تماما وكما حدّث المشرع العربي بقوانين التجارة للتماشى مع القوانين الدولية للتجارة والإقتصاد.. وكما إستنبط المشرع العربي قانون الوصية الواجبة. الوقت والزمان مناسب لتغيير هذه القوانين التي لا تعكس إلا إرادة المشرّع الذكر في الحفاظ على سلطته .
سيدي الرجل، انا لا أطالب بنقل السلطة من الرجال إلى النساء لأن هذا ليس بحلا للمشاكل التي نواجهها جميعا في بيوتنا ومجتمعاتنا. الحل الوحيد لكل المشاكل هي الحوار والمشاركة مادام الهدف واحد وهو الصحة النفسية للأسرة وللمجتمع لجعل التغيير ممكنا فهو الأمل الوحيد الباقي لإخراج مجتمعاتنا من لقت مجتمعات العنف المولد للإرهاب !!!!