قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

المدقق في فحوي التقارير الغربية بصفة عامة والأمريكية علي وجه التحديد، والتى صدرت حتي نهاية الأسبوع الماضي، سيكون بإمكانه أن يستخلص أن الولايات المتحدة لا تفكر حالياً في إتخاذ خطوة إيجابية حيال التنامي شبه اليوم لقوة داعش في ليبيا ..&
من هنا إستنتج غالبية المحللين أن تزايد القلق الغربي بصفة عامة من جراء تزايد دموية هذا التنظيم واحتمالات انعكاساته المستقبلية ضد عدد أكثر من دول الإتحاد الاوربي، لن يُترجم إلي خطط عمل واضحة ومعلنة في القريب العاجل .. بعضهم توقع ذلك بعد بضعة أسابيع، وبعضهم الآخر راهن انه لن يتم ألا بعد مرور أشهر كثيرة ..&
الرئيس الأمريكى عقد منذ عشرة أيام اجتماع ناقش فيه مستجدات وتطور الأوضاع في ليبيا مع كبار مستشاريه الأمنيين والعسكريين، ولم يتخذ أي قرار حول المذكرة التى قدمتها لإدارته وزارة الدفاع ( البنتاجون ) وأوصت فيها بـ " ضرورة التركيز علي الأخطار التى أصبح يُمثلها تصاعد قوة تنظم داعش في ليبيا " ..&
لذلك ..&
1 - لم تُشر وسائل الإعلام الأمريكية في تقاريرها إلي أي جديد، لأن الأمر لازال يدور حول ثلاث خيارات لم تبت فيها واشنطن منذ أكثر من 12 أسبوع، وهي ..&
- البدء في الترتيب مع الناتو لشن هجمات جوية علي أماكن محددة ..&
- التخطيط لنشر قوات برية ( كوماندوز ) للقيام بعمليات خاصة في أماكن بعينها ..
- أو إعطاء الضؤ الأخضر لألمانيا للقيام فوراً بتدريب قوات أمنية ليبية ..&
2 - يؤكد مراقبون دوليون أن أسباب هذا الموقف الغربي المتخاذل يرجع إلي عدم إتفاق الفرقاء الليبويون علي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة فائز السراج، بإعتباره العقبة الأكبر في طريق تقديم العون المادي والعسكري لهذه الحكومة المرتقبة، وهو أيضا المعوق الوحيد أمام قيام إدارة الرئيس أوباما بإختيار الوسيلة المجدية لحلحلة تشابكات الموقف فوق الأرض الليبية ..&
3 – لا يتوقع أكثر المراقبون تفاؤلاً أن تنجح جلسات الحوار الوطني المتواصلة – إلي اليوم - في مدينة الصخيرات في الإعلان عن تشكيل الحكومة المصغرة قريباً، لخلافات كثيرة حول توزيع المناصب الوزارية وبالذات حقيقة وزارة الدفاع ..&
وهذا يعني أن عدم حصول التشكيل الوزاري الثاني المرتقب علي ثقة البرلمان الليبي برئاسة عقيلة صالح، سيؤخر بالتالي أي تحرك من جانب القوي الدولية لفض الاشتباكات بين الأطراف الليبية المتنازعة ولمنع تنظيم داعش الارهابي من الانفراد بالساحة وقطع يده التى قد تمتد إلي الشمال الأوربي ..&
ما هي النتائج المباشرة المترتبة علي مثل التأخير الذي قد يطول لأشهر قادمة ؟؟ ..&
1 – تضاعف عدد قادة تنظيم داعش الهاربين تحت ضغط الغارات الجوية والمعارك الأرضية من سوريا والعراق إلي الفضاء الليبي بأكثر مما أحصاهم إسماعيل شكري رئيس الإستخبارات الليبية بمدينة مصراته ضمن حديثه له مع إذاعة B.B.C. البريطانية مؤخراً ..&
2 – إحكام التنظيم قبضته الإرهابية الدموية علي مدينة سرت الجنوبية وما حولها ومن ثم تمديد سيطرته علي البنية التحتية لصناعة النفط الليبية المهددة بالتوقف ..&
3 – إتساع رقعة الأراضي التى تسيطر عليها ميليشيات متوافقة مع هذا التنظيم، الأمر الذي من شأنه ان يزيد من أعداد الضحايا المدنيين بسبب شهوة مقاتليهم جميعاً لإراقة الدماء ..&
4 – تقلص وربما تلاشي قدرات القوي الوطنية الليبية التى تبذل قصاري جهدها منذ فترة طويلة لبلوغ مستوي أدني من التهدئة لكي تتمكن من بناء صف ليبي قادر علي إقرار السلام والإستقرار ..&
كافة الدلائل تؤكد أن واشنطن وحلفائها الأوربييين يقفون في إنتظار هذه النتائج لكي يبدءوا في توجيه أنعاكساتها إلي حيث يريدون وفق تخطيطات مسبقة !! ..&
ويطرح السؤال نفسه بقوة ..&
هل يمثل هذا الإنتظار حجر الزاوية في تكتيكاتهم المرتقبة ؟؟ ..&
نزعم أن الإجابة هي " نعم " ..&
لماذا ؟؟ ..&
1 - لأن التراجع الملحوظ للتنظيم عن تنفيذ مخططات التدمير التي كان قد بدأها منذ اكثر من عام ونصف في شمالي العراق وسوريا، يُنبأ بأن قدراته التدميرية في هذه المناطق قد تتوقف كلية في غضون بضعة أشهر ..&
فهل يترك قادة التنظيم لمصيرهم المشئوم، أم يُفتح لهم الفضاء الليبي لكي تستفيد أطراف عدة من تجاربهم الإرهابية ؟؟ ..&
2 – ولأن التنظيم لم يقترب بعد من إضعاف الحكومة العراقية كما لم يُزلزل قوائم حكم & بشار الأسد ويقضي عليه، ولا يبدو في الأفق القريب أنه قادر علي مواصلة المخطط الذي رسم له بعد تعرضه لضربات موجعة من جانب الهجمات الجوية الروسية والعمليات الآرضية التى يقوم بها جيش النظام السوري ..&
فهل تتركه القوي الدولية التى كانت تدعمه من وراء ستار وتكتفي بأن تكشر له عن أنيابها في العلن للتبعثر هنا وهناك والمطاردة من قبل هذا العدو أو ذاك، أم تعمل علي تعويضه أرضاً جديدة لإشاعة أنماط الفوضي التى من شأنها أن تمتد فقط إلي دول الجوار الليبي خاصة في إتجاه مصر ؟؟ ..&
3 – ولأن القوي الدولية لم تعثر بعد علي الميليشيات المسلحة أو القوي السياسية الليبية التي يمكن أن تتحالف معها وتعمل زفق مخططاتها لإحداث مزيد من التفتيت في بنية المجتمع الليبي الهشة ..&
فليس أمامها – أي القوي الدولية - إلا أن تغض النظر عن تنامي قدرات داعش لكون هو حليفها الذي تحاربه في الظاهر وتدعمه في الخفاء ..&
4 – وإذا خططت موسكو لمحاربة داعش فوق التراب الليبي، فأهلاً وسهلاً و مرحبا ..&
لقد أسمع الرئيس النيجيري محمد بخاري إستغاثته للمجتمع الدولي من فوق منبر البرلمان الأوربي في ستراسبورج يوم 3 الجاري مؤكداً أن الوضع في ليبيا فتح جميع منافذها لتدفق الأسلحة والإرهاب، وشدد علي المطالبة الفورية بوقف سيل الإضطرابات فيها لأنها تحولت إلي " قنبلة موقوته سيمتد لهيب إنفجارها المدمر إلي أفريقيا وأوربا " ..&
وبدلا من أن تتجاوب السيدة أورسولا فون دير لاين وزيرة دفاع ألمانيا مع هذه الصرخة المدوية حذرت من أن تؤدي أي هجمات ضد تنظيم داعش في ليبيا إلي توسيع نفوذه، ورهنت حصول ليبيا علي الدعم الغربي المادي والمعنوي المنتظر بإنتهاء الأطراف المعنية من إعلان تشكيلة الحكومة الموحده & ..&
المانيا التى قامت بالإستجابة الفورية للمشاركة عملياً في " حملة صوفيا " البحرية داخل المياه الدولية لمكافحة الهجرة البشرية من جنوب المتوسط إلي شماله، لا تبالي بما يمكن أن يصحو عليه الشعب الليبي غداً عندما يُحكم تنظيم داعش قبضته الإرهابية الدموية علي أرضه ومصادر ثورته النفطية، وتشترط لتقديم العون اللازم له لكي يحمي نفسه مما ينتظره من دمار وتشتيت، أن يشكل حكومته الوطنية ..&
نحن وغيرنا كثيرون نؤكد الحاجة الماسة لهذا المطلب ..&
ولكننا نسأل ..&
لماذا لا تعمل المانيا مع غيرها من دول الشمال الأوربي وقيادة الناتو علي دفع الإدارتين الليبية المتواجهتين في شرق البلاد وغربها بكافة الوسائل للتلاقي حول مصلحة وحدة التراب الليبي ومنع سقوطه في يد التنظيم الارهابي الأكبر ؟؟ ..&
لماذا لا تعمل سفن حملة صوفيا علي منع وصول القوارب التى تحمل الفارين من شمال العراق وسوريا إلي سواحل ليبيا ومنها إلي الداخل دعماً لنفوذ داعش هناك ؟؟&
ألا يُعد نجاحها في منع وصولهم والقضاء عليهم، مقدمة ضرورية & لوقف مخطط تمددهم داخل ليبيا ومنها إلي دول الجوار كما قلنا ؟؟ ..&
ألا يمثل قيامهم بتوظيفهم لتواجدهم في المياه الدولية لمنع وصول قادة تنظيم داعش إلي الأراضي الليبية، حماية لمصالح مجتماعتهم الآنية والمستقبلية ؟؟ ..&
التحليل المنطقي لتتابع الأحداث يؤكد أن دول عديدة في الشرق الاوسط لم تعد تثق في وعود الإدارة الأمريكية المتعلقة بمحاربة الإرهاب .. فهل يدفعها ذلك للتكاتف معا للقيام بهذه المهمة قبل أن تصل تفجيراته إلي قلب مجتمعاتها ؟؟ ..&
هل يحمل لنا الغد رد مقنع لهذه الاسئلة ؟؟ ..&
أم سنبقي في داخل دائرة المجهول زمن أطول ؟؟ ..&
&