ظهرت في الآونة الاخيرة، ومع بزوغ شمس التطرف الاسلامي، والدعوة العلنية والسرية الى مد نفوذ هذا الدين، سواء في عقر الدار، او الجوار، او عبر البحار، واتفقت بعض الدول المتنفذة، مالياً وسلطوياً، على دعم هذا الجهد والصقته بالجهاد، ليتم العمل على اقرانه بالمقدس من حيث لا يعلم المجاهد المؤمن، انهم يلعبون بعواطفه، مستغلين هذا الايمان للسيطرة مراكز القوة في العالم الغربي والأمريكي، ومن ثم مده الى بقية دول العالم. ان التغلغل الاسلامي المدعوم وصل الى ابعد نقطة في هذا العالم، والى حيث لا يتوقعه الانسان. دعم منظم ومستمر وبخطة محكمة، مستغلين الديمقراطية المدعومة غربيا وأميركياً، بالإضافة الى استغلال قوانين حقوق الانسان وثغراتها، لاختراق وضرب عادات وتقاليد وقيم، هذه البلدان، واستبدالها بالقيم الاسلامية، ضاربين عرض الحائط، الآية: ولو شاء ربك لأمن من في الارض كلهم جميعا، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين (يونس)&

ومن هذا المنطلق، منطلق استبدال القيم، اخذ المسلمون المهاجرون، والمسلمون الذين جرى ضخهم الى اميركا والغرب ومختلف دول العالم، بتشكيل بؤر في البلدان التي استقروا فيها، وبدوءا رحلتهم بصبر وتؤدة، وكان الـ"حلال" اول طلقة اطلقوها في سبيل نشر الثقافة الاسلامية، مبتدأه بمحلات بيع اللحوم، ومن ثم جميع انواع البضائع، مما تسبب في استقطاب الجالية المسلمة حول هذه المحلات وبالتالي فتح الباب امام المستثمرين المستغلين، ليستغلوا ويجذبوا حتى الذي يعلم بالكذب المكتوب على واجهة محلاتهم من ان البضاعة حلال! وعند سؤالهم لماذا تقومون بشراء ال"حلال" وانتم تعلمون انه ليس بـ"حلال"، يكون الرد انه ليس من مسؤوليتنا وانما من مسؤولية البائع، وان الله سيحاسبه، ونحن خارجين من العجين كالشعرة!

ان هكذا جواب يعطي انطباعا ان هنالك حملة اسلامية لمد القيم الاسلامية، حتى وان كانت بطريقة خاطئة، مد هذه القيم الى ادنى مستوى، الى حيث العهر ايضاً... اما كيف؟! فهذا ما سنأتي اليه لاحقاً.&

ثم كان الحجاب، وتقدمت المرأة، كأهم مقاتل تم دفعه الى هذه الجبهة، بسبب معرفة المحرك الاول، او العلة، بظروف المرأة ومدى احترامها في الدول الغربية، فهي نصف المجتمع ان لم تكن اكثر، وبذلك تم دفع الطرف الاعور في القيم الاسلامية، الا وهي المرأة، لتتحدى، ولتبقى رهينة لتعاليم وقيم اساءت اليها، وتبدأ رحلة العودة الى حيث هربت من تلك التعاليم، لتعيد بناء منظومة القهر، ولجعل المجتمع اعور، فهي تعود لتقييد نفسها بنفسها، ومن ثم تحرر نفسها من خلال الحجاب والبرقع، والبوركيني كما صرحت صاحبة هذا الـ"اختراع"، في حين اصبح العالم يعلم جيدا ان الحلال والحجاب والبرقع هي مبتكرات لمقاومة القيم الغربية والاميركية وان الغاية الاساسية هي اسلمة المجتمعات وبكل التفاصيل، كما يفعلون في بلدانهم، ابتداءً من اسلمة الاعلام وأسلمة الاقتصاد، واسلمة التعليم، حتى اللعبة "باربي"، جرى اسلمتها، كي يتعلم الاطفال، وبالأخص الفتيات، منذ نعومة اظفارهم على ان يقيدوا نفسهم بأنفسهم، ومن ثم يبدؤا مرة اخرى بتحريرها من خلال الحجاب والبوركيني الذي هو موضوع مقالتنا هذه. كل هذا بسبب السيطرة الذكورية، ولان الرجل المسلم هكذا يريد ان تكون المرأة، وليس كما تريد المرأة نفسها ان تكون، وبذلك تدخل في صراع نفسي ما بين نفسها وما بينها وبين الرجل، هذا الصراع يؤدي بالنتيجة الى انفصام في شخصية المرأة التي تنقله بدورها الى طفلها وطفلتها وبالتالي ينفصم المجتمع كله على اساس ان العائلة هي نواة المجتمع، وبالتالي هذا يقود الى تصرفات غريبة وعجيبة في المجتمعات الشرقية، تصرفات تنتقل معهم الى حيث يهربون او يهاجرون. وما البوركيني الا احد هذه التصرفات، فللذي لا يعلم ما هو البوركيني، نقول: انه لباس سباحة نسائي تم اختراعه لتغطية المرأة من قمة الرأس الى القدمين، باعتبارها "عورة"، ومن باب: أن المرأة الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها، يرتدونه ويذهبون الى اجمل الشواطئ في اوربا، "وينغمسوا" ما بين العرايا، عندها يحصل ما دعاه احد كتاب التعاليق، بالتشوه البصري... الجميع على شاطئ البحر اما عراة او بملابس السباحة وصاحبتنا مغطاة بالبوركيني... هل هذا المنظر متجانس؟! أليس في الامر او المنظر شيئاً غريباً؟! ثم ماذا تفعل امرأة، محتشمة ومتمسكة في دينها، وعاداتها وتقاليدها، على الشاطئ العاري؟! وهل ستغمض عينيها عن عورة الرجال، التي هي من السًرة لحد الركبة، بحسب الشريعة الاسلامية؟! الاجابة على هذه الاسئلة نتركها للقارئ الكريم...&

ان نظرة على الحياة التي اصبح يعيشها المسلون في اوربا، واميركا تجعل ابسط الناس يحس ان القيم الاسلامية تحاول اختراق وتحطيم القيم الغربية، انه اشبه بحملات الاستعمار العربي الاسلامي والتي دُعيت بالـ"فتوحــات" ولكن بطريقة اخرى، طريقة اجتياح هذه البلدان من خلال استحداث الحروب والقلاقل، في البلدان العربية والاسلامية ودفع المتضررين في هذه الاحداث للهجرة الى العالم الغربي، المعروف عنه ايواء الهاربين والمضطهدين، وباسم حقوق الانسان. حقوق يتم توظيفها واستغلالها من قبل الداعين الى نشر الاسلام، لغزو منظم للعالم الغربي، والخوض في كافة تفاصيل الحياة فيها، فحتى الدعارة صار لها قسط من هذه الأسلمة، والمواقع الاباحية المتوفرة صارت تعرض البغاء الـ"محجب" على صفحاتها، لا بل اخذت تروج له، باعتباره اثارة جديدة في هذا العالم الخاص!

اما في السياسة، فصار الشغل الشاغل، وكما هو الان في فرنسا، واميركا، حتى ان السباق الرئاسي صار يستخدم ورقة الاسلام للعبور، وتسنم المهام الرئاسية، ولا يوجد افضل من ترامب لهذا الاستخدام. كذلك عامة الناس في فرنسا فانهم يعتبرون هذه المظاهر، ومنها البوركيني استفزاز لمشاعر الناس، خصوصا بعد العمليات الارهابية التي قام بها الاسلاميون، والتي دمرت مفاهيم الاسلام عندهم وفي أميركا، وبالتالي صار أي رمز اسلامي بعبع في عيونهم، صار يذكرهم بالإرهاب... وبالموت.

&