قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كالعادة، لم يسفر اجتماع وزراء الخارجية العرب عن شيء، أكثر من الشجب والاستنكار والتنديد، تجاه الاعتداء التركي السافر على دولة سوريا، في ظل إصرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على استمرار حملته العسكرية «نبع السلام»، لتطهير الشمال السوري من «الأكراد» و«الدواعش»، الأمر الذي أدى إلى تنديد أغلب دول المعمورة بهذه البلطجة التركية..!

هذه الحملة قد تعيد سوريا إلى المربع «صفر»، بعد أن كانت في طريقها إلى الاستقرار بعد القضاء جزئياً على «تنظيم داعش»، وانحسار العمليات الإرهابية بمناطق عدة، حتى إن بعض اللاجئين كانوا قد بدأوا في العودة إلى ديارهم، لكن مع هذه الأوضاع الجديدة، وفي ظل هذه الحملة التركية غير المبررة، سوف ينقلب الأمر رأساً على عقب، خاصة وأن الأكراد التي تريد تركيا القضاء عليهم، هم من كانوا يحمون المعتقلات التي يحتجز بها الدواعش، الأمر الذي يمنح هذا التنظيم فرصة العودة من جديد إلى الساحة ليمارس أعماله الإرهابية بكل أمانة، بعد هروب عناصره غير المراقبين من معتقلاتهم، وتجمعهم من جديد تحت راية الخلافة المزعومة، لتدخل المنطقة في فصل جديد من الفوضى..!

فماذا يريد أردوغان من هذه الحملة السافرة على الشمال السوري..؟، هل يريد حماية بلاده من الإرهاب والقضاء على بقايا تنظيم داعش الدموي، أم يريد إبادة الأكراد لإنهاء حلم الدولة المستقلة التي يفكرون في إقامتها، أم يحاول السير على طريق «حلم الخلافة» الخاص به، والذي تحطم بعد وضع جماعة الإخون في قوائم الإرهاب بالمنطقة، وأصبحوا هائمين على وجوههم في أماكن متفرقة من العالم، يعانون مرارة التشتت والتشرذم وفقدان الوطن..؟!

تساؤلات عدة نضعها على مائدة أردوغان السياسية، والتي تفوح منها روائح «طبخات فاسدة» مكوناتها الحقد والغل والضغينة تجاه بعض الدول العربية، التي ساهمت في إجهاض حلمه، من خلال القضاء على حكم الإخوان في مصر من خلال ثورة 30 يونيو، التي أزاحت الرئيس الراحل محمد مرسي و«مرشده» من السلطة، وعادت مصر إلى المصريين، وإلى شخصيتها الحقيقية مرتدية نهج الوسطية والاعتدال، بعيداً عن نهج الجماعة الدموي..!

من الواضح، أن كل ما يشغل أردوغان الآن، هو التوسع التركي في الشمال السوري، والسيطرة على خيراته من نفط ومزارع وغيرها، فضلاً عن بعث الدواعش من جديد، ليتولوا حماية الجنوب التركي، والاستعانة بعناصره الإرهابية في الصراع الليبي، ليحقق أطماعه في أكثر من مكان، ويكون قريباً من حقول الغاز داخل مياه المتوسط والتي تخص مصر وقبرص واليونان، لعل وعسى ينتزع الحق في التنقيب عن الغاز قبالة السواحل الليبية، إضافة إلى محاربة الدولة المصرية من ناحية ليبيا، عن طريق الزج بعناصر داعش الهاربين من سوريا داخل الأراضي المصرية، لتنفيذ عمليات إرهابية بالتعاون مع التكفيريين في سيناء، بهدف نشر الفوضى وزعزعة استقرار الدولة المصرية، ليقضي على ما تبقى من الجيوش العربية لصالح إسرائيل التي تقيم علاقات متميزة مع الدولة التركية، التي تساعد الكيان الصهيوني في تنفيذ مخططه الاستيطاني والتوسعي، عبر القضاء على مقدرات وجيوش الدول العربية، لتغرد وحيدة في المنطقة، دون أن يمسها أي تهديد من هنا أو هناك..!

ولا شك أن قرار رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بانسحاب القوات الأميركية من شمال سوريا، قد أفسح الطريق أمام أردوغان لتحقيق أهدافه، بالتوغل داخل الشمال السوري بقواته من المرتزقة الذين تم تحييدهم بعد القضاء على «الدواعش»، ليضمن عدم استياء الرأي العام التركي في حال تعرض جنود أتراك للقتل خلال هذه الحرب الهمجية التي تجري رحاها على أراضي دولة عربية، بعد أن استباح الجميع دمها، وباتت الطعنات تأتيها من كل جانب، لتسقط تحت أقدام صراعات وأطماع دولية تستهدف تقسيمها، والفوز بقطعة من كعكتها.

فهل يصمت الغرب على عودة تنظيم داعش إلى السطح من جديد، مع إمكانية هروب بعض عناصره إلى أوروبا وتهديد دولها تحت شعار «جئناكم بالذبح»..؟

كاتب مصري