قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ أن خرج اللبنانيون يوم الخميس الماضي، لاتزال ثورتهم مستمرة، بعد مضي أكثر من أسبوع عليها.

أكثر المراقبين والمحللين السياسيين يؤكدون أن هذه الثورة لن تكون كالهبات التي كانت في العام 2011 إثر أحداث ما سمي بالربيع العربي، وهبة 2015 على خلفية موضوع النفايات، ولا حتى الثورة التي كانت من قبلهما: انتفاضة الأرز إثر مقتل الرئيس رفيق الحريري في العام 2004

اليوم جرت متغيرات كثيرة بلغ معها الأمر في لبنان حداً مهدداً بالانفجار، لاسيما بعد العقوبات الأمريكية التي فرضتها إدارة ترامب على حزب الله، الذي اصبح اليوم هو العنوان المتحكم في الحكومة اللبنانية.

شعار اللبنانيين " كلن يعني كلن" كان واضحاً فيه أنهم لا يستثنون أحداً من الطبقة السياسية الحاكمة، وهذا أكبر دليل على الفتور الذي قوبلت به كلمة رئيس الوزراء سعد الحريري قبل يومين حين أعلن عن الورقة الاقتصادية. وكذلك كلمة الرئيس اللبناني ميشيل عون التي لم تكن لها ردود فعل واضحة على اللبنانيين.

هناك علامات واضحة يمكن أن نتسشف عبرها بعض الدلالات الحقيقية لثورة لبنان.

أحد أهم هذه الدلالات: رفع العلم اللبناني الواحد من كل المتظاهرين. بمعزل عن الأعلام التي كانت ترفع في العديد من المناسبات والتظاهرات. وكذلك بلوغ عدد المتظاهرين في يوم واحد إلى مليون وسبعمائة ألف. إلى جانب تظاهر المواطنين في كافة المدن اللبنانية، حتى تلك التي فيها قواعد كبيرة لحزب الله.

هذا يعني أن الشعب اللبناني اتخذ قراراه بالمضي قدماً في هذه الثورة حتى اسقاط الحكومة.

إلى جانب الضغوط الاقتصادية والفساد، شعر اللبنانيون بالطريق الذي سيجر إليه حزب الله بلادهم عبر استباعها لإيران، وما لذلك الاستتباع من خطورة شديدة على صيغة الوحدة الوطنية التي هي سر تعايش لبنان وجوهر رسالته في المنطقة العربية.

ردود فعل الحكومة بدت واضحة في الارتباك، بما كشف جلياً للكثيرين أن الضغط والثورة سيلعبان دوراً مهماً في تقديم مزيد من التنازلات من طرف الحكومة.

التنازلات لا تكفي، وكذلك لو اقترح عليهم النظام الطائفي الحاكم أن يقدموا سياسيين نزيهين ليوليهم، لكان ذلك مكشوفاً ودالاً بوضوح على نية الالتفاف على الثورة وتبريدها. لكن الشعار الموحد " كلن يعني كلن " كان أبرز مؤشرات الرفض الكلي للطبقة الحاكمة الفاسدة وهو شعار زكي وعميق الدلالة.

الوضع العربي ليس واضحاً حيال لبنان، عبر ما يمكن أن يقدم للبنان عبر خطط متبلورة حتى الآن، مع أن حاجة لبنان للدعم العربي حاجة ضرورية في هذه المرحلة.

الثورة ستستمر لأن الذي خرجوا أعادوا اكتشاف الروح الوطنية المشتركة التي توحدهم بالعلم والحدود السياسية والمواطنة. وكل من يكتشف هذه الحقيقية، سيدرك تماماً يوما بعد يوم قدرته على مواطن ضعف النظام وأكاذيب الحكومة.

كل المؤشرات تدل على أن الثورة في لبنان مستمرة، وسيكون من الصعب أن تكون أيام اللبنانيين بعد يوم 17 أكتوبر ، كما كان الحال من قبله. فاللبنانيين بهذه الوحدة المتماسكة بينهم جميعاً كأبناء وطن واحد، عكسوا تفكيراً جديداً خارج الصندوق، وبعيداً عن الطائفية ولقد بات واضحاً أن الحراك الكبير مع الضغط المتواصل سيؤدي إلى استقالة هذه الحكومة عاجلاً أم آجلاً.

وإذا كانت هذه التجربة أعطت للبنانيين أملاً بتصحيح الأوضاع والاتجاه نحو تأسيس عهد جديد لجمهورية لبنانية جديدة، فإن التنازلات التي تبديها الحكومة يوماً بعد يوم هي أكبر دلالات ذلك السقوط الوشيك للحكومة اللبنانية. وما عليهم إلا مزيداً من الضغوط لإسقاط حكومة حزب الله الذي رهن لبنان إلى المشروع الإيراني، وكانت هذه نتيجته اليوم.