قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

انتفض لبنان وانفجر غضبُ الشعب مدوّيًا، وبزغت شَمس الحرية.

سَقطت الطائفية وتهاوت صُروح الفساد في مَشهدٍ تاريخي لشعب رافضٍ لكل "الزعامات" ، ليتوحد على قلب وطن واحد ينبضُ حُبًّا وشَغفًا وتوقًا للحياة،

لقد انبثق الوَعيّ في لَحظة فارقة بعد أن أدرك اللبنانيون هول كارثة الطائفية،وعمق المأساة التي تُسببها التبعية للزعماء، وحجم الخراب الذي خلّفته مافيا الارهاب بسلاحها في امبرطورية الفساد المستشري!

لقد وضع الشعب اللبناني يده على جراحه النازفة ، وقال كلمته التي زلزلت عروش أمراء الحروب و زعماء الطوائف ، فصدح تحت شعار "كلكن يعني كلكن " رافضًا كل السينوريهات المحتملة لامتصاص ثورته ومطالبًا بإعادة الأموال المنهوبة ، هاتفًا "الشعب يريد إسقاط النظام ". إسقاط نظام الفساد الطائفي للعبور للدولة المدنية التي تضمن الكرامة التي تليق بالانسان الحرّ ، و تؤمن له في الوقت عينه شروط العيش والعدالة الاجتماعية المرجوة.

وحدة لبنانية غير مسبوقة لاسقاط النظام الطائفي

للمرة الأولى ينتفض لبنان واحدا موحدا بوجه أمراء الطوائف أجمعين، الذين عملوا طيلة عقود طويلة على تكريس الانتماءات والعصبيات و تصوير الآخرين على أنهم أعداء، وان الاصطفاف تحت عباءتهم هو السبيل للدفاع عن "الذات المنجرحة" الخائفة على "هويتها الطائفية " ، كما عملوا على شحن الانفعلات الغريزية التي تعكس غطرستهم وقسوتهم للتغطية على فسادهم المالي والاداري وسرقاتهم بحجة انهم " رعاة الوطن" " وان نصرهم هو النصر "الإلهي" المبين.

إن يقظة الوعي اللبناني هي الثورة الحقَّة التي عكست رغبة الناس في الانعتاقمن جحيم الانقسام و مغادرة الواقع الطائفي والذهنية المثقلة بالكراهية، إلى رؤية ما هو موجود فعلا في الشارع من حبّ حقيقي وتضامن عفوي بين أبناء الشعب الواحد. إنها الحرية الحقيقية الحقّة العارية عن أية تبعية، الحرية الصافية التي لا تنخدع بتشويش الأذهان المثقلة بالأحكام المسبقة.

حيث عَملت الأيديولوجيات الحزبية منذ قيام دولة لبنان وحتى يومنا هذا و عبر المؤسسات الدينية والمرجعيات الروحية على تكريس حالة الانقسام المذهبي والطائفي وتطويق رقاب اللبنانيين محولّة الشعب عرضة للاستكانة إلى يقينيات وأفكار أدت إلى شروخ وانقسامات حادّة في المجتمع ، تحول بموجبها البلد إلى تجمّعات ينهشها الفقر و تقطنها كائنات مذعورة تعادي بعضها بعضًا ، فيما يتفق "المسؤولون " فيما بينهم على اقتسام مزيد من السرقات ناهبين خيرات البلد وموارده جميعها.

انهيار اسطورة "السلاح المقدس " و خرافة "المقاومة" .

لقد سقطت ورقة التوت والذرائع كلها التي يتذرع بها "حزب الله المسلح " أمام جمهوره بحجة "المقاومة" التي هي على الحقيقة ميليشيا ارهابية عابرة للبلدان تعمل على زرع الهول والمآسي في تدخُلاتها السافرة الجائرة في شتى بقاع الأرض.

لقد آمن اللبنانيون اليوم في ان مكمن الفساد المؤدي الى الخراب هو انتشار السلاح بيد حزب مذهبي يسعى الى تكريس مبدأ اللادولة بوصفه المستفيد الأكبر منها.

فمنذ اتفاق ما يعرف "باتفاق الطائف" الذي اعاد توزيع كعكة الاقتسام الطائفي في لبنان اثر الحرب الأهلية، وعلى مدى ثلاثة عقود تغّول الفسادواستشرى ، حيث كانت المعادلة لكافة تشكيلات الحكومات المتعاقبة قائمة على مبدأ المحاصصة "اسكتوا عن سلاح الحزب واسرقوا ما شاء لكم " . فعمل حزب الله على زرع الخراب مكرسًّا حالة الفساد الاداري والمالي، عبر دعمه لحكومات فاسدة -المتمثلة برؤوسها الثلاث ( رئاسة جمهورية - ورئاسة وزراء – ورئاسة مجلس النواب ) حكومات تنهب البلد ليل نهار ، فيما هو يعمل على اغراق محازبيه بالأموال السوداء العابرة للحدود. دافعًا برئاسة الحكومة و الخارجية اللبنانية الى تجميل وجهه القبيح في المحافل الدولية ، والاستدانة عبر مؤتمرات اقتصادية لدعم استمرار بلد يوشك على الانهيار. فيما لم تعد هذه الذرائع تنطلي على الدول المانحة ، التي ترى بأم العين حجم الهدر والفساد والسرقة من جهة ، كما ترى انفلات سلاح حزب الله في الدول المجاورة وتحكمّه داخليًّابكافة مفاصل الدولة اللبنانية السياسية والاقتصادية ، ولم تعد ترضى بأن يكون لبنان مقرًّا وممرًا لغسيل الأموال السوداء للمنظمات الارهابية التي يقف على رأسها حزب الله.

فقد كان حزب الله يستقطب التيارات السياسية الى صفه ويعدهم بكعكة المكاسب الاقتصادية ثم يلجأ إلى فضحهم او "اغتيالهم " ان هم حاولوا الانقلاب عليه ليُظهر نفسه "بالطرف النزيه ". وغالبًا ما تكررت هذه المهازل والمسرحيات والمشادات بين "امراء الطوائف الفاسدين" الذين يستولون على المجالس النيابية ويخدعون ناخبيهم في كل مرة في تواطؤ عجيب بين الأطراف التي تؤجج الشارع وتتظاهر بالعداء ثم تخرج متفقة بحجة "التوافق " بعد ان يكون قد أمّن كل طرف مكاسبه المادية وحصته من السرقة على حساب شعب بات يعيش جله تحت خط الفقر ، فيما تُقدر ثروات الفاسدون ب 800 مليار دولار اميركي جلها في المصارف السويسرية (بحسب وكالة رويتز ).

نعم لقد ادرك اللبنانيون اليوم ان جميع ( ونؤكد على كلمة جميع) مَن في السلطة الآن و سَابقا منذ اربعة عقود هم فاسدون مفسدون، كلهم دون استثناء .

نعم إنها ثورة اسقطت جدار الخوف ممن يتحكم بمفاصل الدولة اللبنانية واحدثت تغييرًا جذريًّا وكليّا عبر المطالبة بدولة مدنية لاطائفية تنهض عبر كفاءاتها العلمية من كبوتها الاقتصادية و هذه الثورة ستدفع دون شك إلى اعادة بلورة السياسة الخارجية و الديبلوماسية المتخذة في مجال الأمن القومي والدفاع.

أخيرا ، كلمة حب للشباب المتظاهرين : لا تسبدلوا طاغية بطاغية أخرى ! فالحاكم وكل مسؤول ليس إلا موظف خادم انتدبه الناس بشكل ديموقراطي لمدة معلومة قصيرة لإدارة أحوال الناس بشكل جيد .

فنحن نكون أحرارا عندما نعي انه ما من احد يفرض قيده علينا ما لم نكن قد اقمنا له منزلة في نفوسنا، ولا يتحكم احد بنا على الحقيقة مالم نكن قد اقمنا عرشه في افخاخ فكرنا، فاخلعوا الطاغية من رؤوسكم ، و أسقطوا صنم زعيمكم من أذهانهم!

وانطلقوا بانسانيتكم الى تخوم الحرية.