قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

شعب يتوحد وينتفض لاستعادة حقه في الحياة، ألا يستحق أن نقف جميعاً على أطراف أصابعنا لنتابع انتفاضته ؟ ولماذا وكيف يختزل بعض العرب الحراك التاريخي في لبنان في دائرة السخرية والتصابي والتعليقات التي يغلب عليها طابع المراهقة دونما إكتراث بمخاض قد يسفر عن تغيير وجه لبنان ومحيطها للأبد ؟

"بنات لبنان" أصبحن الشغل الشاغل للمتفاعلين مع أخبار وتطورات الإنتفاضة اللبنانية، ففي مصر والعراق والأردن على وجه التحديد، وكذلك في الدول الخليجية على نطاق أقل يتشكل رأي عام مراهق عبر مواقع التواصل الإجتماعي لا يكترث كثيراً بالبعد الإنساني و الحدث التاريخي في لبنان، حيث يتسابق المراهقون عبر مواقع التواصل الإجتماعي للحديث عن افتراض لن يكون له وجود واقعياً عن نزوح بنات لبنان إلى بعض الدول العربية، ومن ثم يصبحن فريسة لعلاقات عابرة، وفي أفضل الأحوال يتزوجن من شباب الدول التي سوف يلجأون إليها.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد المثير للإشمئزاز، بل بدأت الإشتباكات اللفظية بين الجميع، وسط اتهامات من ثوار لبنان للشباب العربي بأنه غارق في خياله المريض وعقدة الكبت الجنسي، ويكفي أن بعض المظاهرات والمليونيات التي اجتاحت بعض الدول العربية في السنوات الأخيرة شهدت حوادث اغتصاب وتحرش جنسي تناقلته وسائل الإعلام العالمية.

تفاصيل ما يحدث من تفاعل مثير للدهشة مع انتفاضة لبنان أصبح أمراً في متناول الجميع عبر منصات السوشيال ميديا، إلا أن رصد تلك التفاصيل ومحاولة البحث عن تفسير لها يظل أكثر أهمية، فقد أصيب الملايين في المنطقة العربية بحالة من التشبع، و عدم الإكتراث بالأحداث والتطورات السياسية، فالعراق يثور بالتزامن مع لبنان، وسبقهما دول أخرى مثل السودان، و اليمن، ومصر، وتونس، والجزائر، ومن ثم جاء التفاعل مع الحدث التاريخي في لبنان سطحياً ومراهقاً.

كما أن الملايين في المنطقة العربية قد لا يملكون رؤية أكثر عمقاً عن ثقافة وشخصية لبنان الإجتماعية، ولا يدركون أن ظاهر تلك الشخصية لا يعكس جوهرها في كثير من الأحيان، فالمجتمع اللبناني مثل بقية المجتمعات العربية المحافظة إجمالاً، إلا أنه أكثر حيوية و إقبالاً على الحياة، وجاءت مظاهراته وانتفاضته انعكاساً لذلك، حيث الثورة والغضب والرغبة في تغيير الأوضاع إلى الأفضل دون التخلي عن مظاهر الإحتفال والفرح في تلك الإنتفاضة، وهو الأمر الذي تم تفسيره بطريقة خاطئة من جانب قطاعات كبيرة من شباب العرب.

لقد أصبح لزاماً على الشباب العربي أن يحترم الفعل التاريخي في لبنان، وألا يتعمد تسطيحه وإخراجه عن سياقه شديد الجدية والأهمية، وإذا لم تكن هناك تفاعلات تعبر عن التعاطف العربي مع لبنان، فليكن أضعف الإيمان حلاً، وهو متابعة ما يحدث في صمت حتى إشعار آخر، إشعار سوف يسفر على الأرجح عن النظر إلى بنات لبنان باعتبارهن ثائرات ومؤثرات يجمعهن عشق الوطن.