قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لطالما تحلت المملكة العربية كثيراً بالحكمة، عندما آثرت عدم الرد بالمثل، في الهجمات الإرهابية الإيرانية الغادرة بالطائرات المسيرة والصواريخ على كل من محافظتي خريص وبقيق. بالمنطقة الشرقية وتسببت في تعطيل جزء كبير لمعامل النفط هناك، واصابتها بأضرار بالغة في يوم 15 سبتمبر الماضي.

وحين أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ، عقب الهجمات الإرهابية لإيران، أنها تهديد لخطوط الطاقة العالمية، والاقتصاد الدولي، محملاً دول العالم كافة مسؤولية التصدي لها، كان يدرك: أن المملكة لا يمكن أن تنفرد بقرار الحرب في موضوع يخص خطوط امداد الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي.

بيد أن المملكة كان، لها إلى جانب ذلك الموقف، موقفاً آخر أكثر حكمة، وهو: عدم التورط في رد متهور على نظام يائس ويبحث عن أي حرب ليستبق العواقب الخطيرة التي يمكن أن تنجم كردود فعل من الشعب الإيراني على العقوبات غير المسبوقة عليه من الولايات المتحدة.

لقد آثر ت المملكة التريث في عدم الرد لأنها كانت تعرف أن كل المعطيات تؤشر على إرهاصات تحول كبير في إيران، بدامعه نظام الملالي على حافة الهاوية، ولهذا كان الملالي يبحثون بجنون عن حرب خاطفة ــ بعد أن فشلت محاولات القرصنة في مضيق هرمز على استفزاز القوى الدولية ــ حرب تكون لهم بمثابة شرعية جديدة يلتف فيها الشعب حولهم.

لكن قراءة المملكة لطبيعة مسار الأوضاع في إيران التي كانت أكثر حكمة وبصيرة. ففي ذلك الشهر الذي حدث فيه الهجوم ــ شهر سبتمبر ــ انعقد بعد أيام قليلةاجتماع الذكرى ال74 للأمم المتحدة ، وهومناسبة قوية لاجتماع قادة العالم. ففي خلال ذلك لاجتماع عرف قادة النظام الإيراني أي خطأ فادح وقعوا فيه حين تواترت عليهم الإدانات من قادة العالم الكبار. كما كان واضحاً أن كل المعطيات كانت تشير إلى أنه لا أمل في إمكانية لأي تراجع من طرف الولايات المتحدة بخصوص المضي قدماً في العقوبات القاسية التي فرضها على طهران.

هكذا، وكما توقع كثير من المحللين السياسيين بأن الأسابيع المحدودة التي يمكن أن يصمد فيها الشعب الإيراني، لن تكون طويلة مع تلك العقوبات القاسية، وبعضهم حددها بمرور منتصف نوفمبر الجاري.

لقد كانت المفاجأة الأولى في حراك الشعب اللبناني، ثم حراك الشعب العراقي، وصولاً إلى بدايات الحراك الإيراني الذي انطلق منذ يومين إثر رفع أسعار البنزين وتقنين الوقود في إيران.

سياق الحراك الإيراني الذي يتزامن مع حراك عراقي في الجوار، وحراك آخر في لبنان يأخذ قوته من حيث أنه يجمع الشعوب الثلاثة على مصلحة واحدة هي زوال النظام الإيراني الذي تسبب منذ ثلاثين عاماً في زعزعة استقرار المنطقة العربية والعمل على تغذية النعرات الطائفية ومحاولات الهيمنة الإقليمية ونشر الإرهاب.

لقد ظل العالم ينتظر هذه الانتفاضة الإيرانية، لأن كل المعطيات تقول بأن الانتفاضة هذه المرة في إيران، لن تكون كثورة 2009 التي تم قمعها قمعاً وحشياً ، ولا كذلك كمظاهرات العام 2017 .

لقد استنفد النظام الإيراني أغراضه تماماً، وبات عليه اليوم أن يواجه أمام شعبه مصيراً قاسياً سيكون الانتصار فيه حليفاً للشعب الإيراني مهما بلغت التضحيات وارتفعت التكاليف.

إن الجزاء من جنس العمل، فهذا النظام الذي لعب دوراً كبيراً في ذبح الشعب السوري في اصطفافه مع نظام الأسد جاء الدور عليه اليوم ليواجه استحقاقه.انتفاضة الشعب الإيراني اليوم سيكون لها ما بعدها . لأن كل الشواهد تشير إلى أن نظام طهران الطائفي اليوم يحتضر!