يعتقد كثيرون أن مشاركة تفاصيل خصوصياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي يدخل ضمن طبيعة السوشل ميديا التي تدفع روادها بشكل عفوي على نشر صور وفيديوهات تنقل حياتهم اليومية، إلى حد فتح بث مباشر لساعات وساعات..

قد يبدو الأمر للوهلة الأولى مسليا، وبغض النظر عن غاية الناشر لخصوصية حياته ونقلها بهذا الشكل في مواقع التواصل الاجتماعي لكن ذلك قد ينتهي بعواقب وخيمة لا يمكن تصورها.

*مشاركة تفاصيل حياتنا اليومية ينهي خصوصيتها*

لاشك أن لكل إنسان جانبا من حياته ووقته ويومياته يحب أن يتشاركها مع أصدقائه وأقرب الناس إليه من الذين يشعر بالراحة والاطمئنان إليهم، سواء كانت تتعلق بلحظات الفرح والنجاح أو الحزن والفشل وغيرها وهذا أمر طبيعي لأن الإنسان بطبعه اجتماعي ويحب أن يظهر تلك المشاعر للغير .

ومع اقتحام مواقع التواصل الاجتماعي حياتنا، أصبح مستخدموها يشاركون جزءً من حياتهم على هذه المواقع، بل تطور الأمر إلى أن أصبح البعض يعيش في العالم الافتراضي؛ يستيقظ على نقل مباشر من على فراشه إلى إفطاره وخروجه من البيت إلى العمل ويومياته في مقر وظيفته وحركته اليومية في الشارع..باختصار يومياته من الاستيقاظ إلى النوم.

إلى الآن يبدو كل شيء مسل، لكن ماذا أبقى من خصوصية لحياته التي يفترض أن يكون جانب منها مغلقا بباب ونوافذ حتى لا يدخلها من يفسدها ويعبث فيها..ثم الأمر الذي يجعلنا في حيرة من هذا كله هو أن يكون هذا الشخص سواء مشهورا أو إنسانا عاديا يقوم بنقل حياته للعام والخاص، أي للعشرات والمئات بل حتى للملايين أغلبهم من أصحاب الصفحات الوهمية التي لا تعرف هوية أصحابها، فتبدأ التعليقات من كل صوب وحدب وتنهال إما بالمجاملات أو بالإساءات، فيجد نفسه في متاهة كان في غنى عنها لو أدرك كيف يتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي وكيف يستخدمها.

*السوشل ميديا لمشاركة الأفكار ليست لنشر خصوصيات حياة مرتاديها*

قد يظن البعض أن هناك مبالغة في انتقاد أولئك الذين جعلوا حياتهم مفتوحة للجميع على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن تبقى التساؤلات مشروعة من كثيرين، ماذا يستفيد مستخدمو مواقع التواصل من فتح مباشر لنقل تفاصيل شخصية لا تعني أي أحد؟ هو إلهاء للغير وقد يدخل في بعض الأحيان في إطار التباهي غير المرغوب فيه، بل قد يكون مؤذيا للبعض ومدعاة للحسد والغيرة، لابد أن ندرك أن مواقع التواصل الاجتماعي وجدت لمشاركة الخبرات والأفكار ولحظات من حياتنا التي نحب أن نتقاسمها مع الغير، نرجو منها أن تكون مصدر فائدة للجميع، لكن أن يتم نشر تفاصيل عن حياة الإنسان، هذا أمر لا نفع فيه، بل لاشك من أنه سيعود بالضرر على صاحبه.

*نتائج وخيمة لمشاركة خصوصياتنا على مواقع التواصل الاجتماعي*

قد لا يحسب كثيرون نتائج نشرهم لمعلومات عن حياتهم وتفاصيل يومياتهم في الفضاء الافتراضي المفتوح على العالم، معتقدين أنهم يقومون بعمل مسل لا يعود عليهم بأي سوء أو مشاكل، بل على العكس من ذلك تماما، لكن الأمر أخطر بكثير من مسألة تسلية، فهناك متربصون يرصدون كثيرا من الصفحات والحسابات على السوشل ميديا ويسجلون تفاصيل عنهم والتخطيط لارتكاب عمليات إجرامية ضدهم، فمن كان يظن أن عمليات اختطاف في أمريكا تحدث عقب تتبع لحسابات السوشل ميديا وعمليات اختلاس وسرقة واقتحام لبيوت باتت تتم من خلال عمليات رصد ليوميات تلك الحسابات.

كان يمكن تفادي الوقوع في هذه المتاهات لو أحسنا استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بما فيه مصلحة لمستخدميه ورواده، لكن سوء استخدامها أوقع البعض في مشاكل كبيرة، لذلك المطلوب من مستخدمي الفضاء الافتراضي المزيد من الوعي والانتباه والحذر من مشاركة الخصوصيات والاكتفاء بنشر أفكار وإبقاء مسافة أمان بين العالم الافتراضي والعالم الحقيقي حتى لا نكون في موضع الضحية والفريسة السهلة لعصابات منصات التواصل الاجتماعي.

*كاتبة وإعلامية جزائرية