قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كان لايزال الاتحاد السوفياتي يحتل إفغانستان وكان هناك النظام التابع له وعلى رأسه بابراك كارمال والمجموعة الشيوعية أو "الاشتراكية" لا فرق عندما "شكّلت" باكستان حركة طالبان هذه من مجموعة من الطلبة "بالفعل" الذين وضعوا على الحدود الباكستانية ـ الإفغانية وقد استمر "تسمينهم" سياسياً وعسكرياً إنْ في الفترة السوفياتية وإنْ بعد ذلك وهكذا وإلى أن أصبحوا بهذا الحجم وحيث أن القوة الرئيسية من بينهم قد بدأت تابعة لإسلام آباد من الناحية السياسية والعسكرية وكل شيىء، وهذه مسألة "مؤكدة".

والمعروف هنا أن الملا عبد الغني برادر الذي هو الأقوى في المجموعة "الطالبانية" والذي يوصف بأنه عملياً الرجل الأول في حركة طالبان وأنه زعيمها الفعلي، يعتبر رجل باكستان في إفغانستان مما يعني أن يد إسلام آباد طائلة في هذا البلد الذي لا يزال لم يستقر بصورة نهائية والذي لايزال مفتوحاً على شتى الاحتمالات وأخطرها هو أن يغرق في حروب أهلية قد تستمر لسنوات طويلة.

وبالطبع فإن هناك دولاً غير باكستان باتت تتطلع إلى أن تكون لها حصة جزيلة في هذا البلد الذي بقي استقراره معدوماً قبل الفترة السوفياتية وبعد ذلك، والمعروف هنا أن إفغانستان هي عملياً بلد "البشتون" الذين تصل نسبتهم فيها إلى نحو 62% وهنا فإن ما يعزز علاقات باكستان بهذا البلد، الذي بقي يتعرض لاضطرابات كثيرة، أن "البشتون" فيها يشكلون ثاني المجموعات العرقية، وأن هناك تداخلاً "ديمغرافياً" بين هذين البلدين وحيث أن بيشاور الباكتسانية وقندهار الإفغانية تعتبران الموطن الرئيسي لهذه الأمة "البشتونية" التي لاشك في أنها قد بقيت تلعب أدواراً رئيسية في تلك المنطقة التي تتداخل فيها قوميات وشعوب متعددة كثيرة.

إنّ المقصود بهذا كله هو أن "طالبان" هذه قد تشكلت كحركة طلابية مسلمة على الحدود الإفغانية ـ الباكستانية وذلك في فترة السيطرة العسكرية السوفياتية على هذا البلد الذي بقي معرضاً للاهتزازات والتقلبات السياسية والمعروف أنّ خروج "السوفيات" من إفغانستان وتخليهم عن حكم بابراك كارمال الشيوعي كان بداية كل هذه التقلّبات المتلاحقة التي تعرض لها، والواضح: "أن الحبل لايزال على الجرار" ،كما يقال، وإن موقع إفغانستان وتركيبته السكانية قد جعلته عرضة لكل هذه التقلّبات السابقة واللاحقة.

وهكذا فإنها مجازفة بالفعل أن يكون هناك اعتقاداً بأن هذا البلد، الذي بقي يلعب أدواراً تاريخية خطيرة والذي كانت ولاتزال تحيط به أطماعاً متعددة، سيعرف الاستقرار مع حركة "طالبان" هذه التي في حقيقة الأمر أن عبدالغني برادر هذا الموالي لباكستان هو الرقم الأساسي والرئيسي فيها وهنا فإن أغلب الظن أن "الطالبانيين" هؤلاء من غير الممكن أن يسيطروا على إفغانستان هذه التي تتضمن معادلتها اتجاهات مختلفة وكثيرة!!