قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يشهد العالم العربي في الآونة الأخيرة تطورات عديدة في شتى المجالات ناتجة عن التطورات العالمية، وسنخص حديثنا عن تطور الأوضاع الإقتصادية للعالم العربي كتأثيرات ناتجة عن الأحداث العالمية الأخيرة كحرب روسيا على أوكرانيا وجائحة كوفيد 19 وما يصاحبها من بوادر أزمة للغذاء العالمي فتابعونا ...

ولأن العالم العربي ليس كيانا اقتصادياً واحداً، فإن التداعيات الإقتصادية العالمية ستختلف من دولة عربية لأخرى لاختلاف هياكلها الاقتصادية وبالتالي سنجد أن التطورات الإقتصادية غير متوازنة في العالم العربي، فعلى الرغم من تباطؤ نمو الإقتصاد العالمي في هذا العام 2022 إلا أنه شهد ارتفاع في معدل نمو بعض الاقتصادات العربية بينما تراجع النمو الاقتصادي لدول عربية أخرى كما سنوضح فيما يلي:

ارتفاع معدل النمو الاقتصادي في العالم العربي
بسبب التحسن النسبي في زيادة مستويات الطلب العالمي للنفط والغاز والذي وصل السعر العالمي للنفط إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008 حيث سجل سعر البرميل نحو 105 دولار، فذلك دفع إلى ارتفاع قيمة الصادرات العربية من النفط والغاز بالإضافة إلى تنفيذ الحكومات العربية برامج الإصلاح الاقتصادي والاستراتيجيات المستقبلية لتعزيز مستويات التنويع الاقتصادي، مما أدى إلى ارتفاع معدل نمو هذه الإقتصادات العربية المصدرة للنفط والغاز كدول الخليج العربي.

انخفاض معدل النمو الاقتصادي في العالم العربي
ومن ناحية أخرى فإن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأولية كالغذاء مما دفع التضخم نحو مزيد من الارتفاع وأجبر الدول الفقيرة بالنفط على تخفيض سعر صرف عملاتها الوطنية والذي يؤدي بدوره إلى تآكل قيمة الدخول وتردياً في الأحوال المعيشية، وبالتالي تأثرت موازنات الدول العربية المستوردة للنفط ونتج عن ذلك تراجع النمو الاقتصادي لهذه الدول العربية لاعتمادها على استيراد جزء كبير من احتياجاتها وتحمل أعباء ارتفاع التضخم ومن ثم زيادة أعباء المعيشة على مواطنيها مثل مصر ولبنان.

التطورات الإقتصادية لأهم دول العالم العربي

السعودية
تعرضت السعودية لركود اقتصادي منذ ثماني سنوات ناتج عن انخفاض أسعار النفط، حتى أتى هذا العام وارتفع سعر النفط العالمي الذي أثر بشكل ايجابي على الأوضاع الإقتصادية والذي أدى إلى النمو الاقتصادي وفائض في الميزانية والاحتياطي النقدي، مع الأخذ في الإعتبار أنها لم تتأثر بزيادة أسعار السلع الأساسية لأن عدد سكانها قليل بما يعمل على زيادة حصة الفرد من الدخل، بالإضافة إلى سياسة حكومتها في التنوع الإقتصادي ورؤيتها بتقليل الإعتماد على الاستيراد من الخارج ساعدها على تجاوز نقص الإمدادات الغذائية العالمية بكل سهولة.

قطر
حققت قطر فائض مالي كبير من عوائد النفط والغاز بإعتبارها أكبر مزود للغاز الطبيعي المسال في العالم، مما ساعدها على الاستغناء عن الديون الخارجية واستعادة ما تم فقده من الاحتياطي النقدي الأجنبي، بالإضافة إلى أن عائداتها من تصدير الغاز ستتكفل بإستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن العائدات المالية من تنظيم هذه البطولة ستبلغ عشرات المليارات من الدولار، غير عائد القطاع السياحي بسبب توافد أكثر من مليون ونصف مشجع من جميع أنحاء العالم، مما يزيد الناتج المحلي الإجمالي القطري.

مصر
تعتبر مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم ويبلغ وارداتها من روسيا وأوكرانيا فقط نحو 80% من وارداتها بما يعادل حوالي 10 مليون طن، وهذا جعل الحكومة المصرية تواجه تحديات صعبة بسبب عدم الاستيراد بسبب هذه الحرب مما أدى إلى ارتفاع أسعار الخبر بنسبة 50%، ومن ناحية أخرى مصر دولة سياحية من الدرجة الأولى حيث تعتمد على القطاع السياحي لزيادة الناتج المحلي لديها بل والمصدر الرئيسي للعملة الأجنبية ولأن ثلث السياح الذين يزورون مصر هم الروس والأوكرانيون لذلك تضررت السياحة وبالتالي الاقتصاد المصري.
وبسبب زيادة أسعار النفط العالمية حدث عجز في الميزان التجاري النفطي حوالي 100 مليون دولار، غير أن البنوك المصرية عانت هذا العام بتراجع نحو 7 مليارات من أصول النقد الأجنبي، كل هذا جعل مصر من أكثر الدول المتضررة في العالم العربي من حرب روسيا على أوكرانيا.

لبنان
منذ عام 2019 ولبنان في أزمة مالية، وفي عام 2020 في انفجار مرفأ بيروت وتدمير صوامع الحبوب تم فقد أربع أخماس القدرة التخزينية لديها بمعنى أن لبنان لديها أزمة كبيرة في القمح من قبل الحرب الروسية على أوكرانيا، هذا غير أنها تستورد 90% من الحبوب والقمح من أوكرانيا وروسيا والذي يكلف شهرياً 20 مليون دولار، لذلك تخيل معي بعد الحرب والأزمة الروسية الأوكرانية ماذا ستفعل لبنان؟ وخاصة أنها تستورد النفط والغاز بتكلفة تقدر بـ300 مليون دولار، لذلك أي زيادة في أسعار الطاقة ستعمل على زيادة التضخم بشكل كبير مما يؤثر على زيادة سعر الخبز وهذا يجعل الأمن الغذائي اللبناني معرض للخطر.

الجزائر
تعتبر الجزائر من اقتصاديات الدول الأقل ضررا في شمال افريقيا لأنها لا تستورد القمح من روسيا وأوكرانيا سوى 3% من اجمالي وارداتها للقمح ولديها مخزون كافي يلبي الطلب المحلي لشعبها، هذا بالإضافة إلى أن الجزائر بالأساس دولة نفطية تصدر النفط والغاز فما تربحه نتيجة لارتفاع أسعار النفط عالمياً تستطيع أن تعوض به ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية.

يتضح مما سبق تفاوت تأثير الأوضاع العالمية الإقتصادية على كل دولة في العالم العربي في الوقت الحالي مابين مستفيدين وخاسرين، ولأن لا أحد يعلم متى ستنتهي الحرب وماذا سيحدث غداً فيجب على الحكومات العربية اتباع مناهج استيراتيجية وبرامج إصلاح مستقبلية لتعزيز الحالة الإقتصادية وإنقاذ ما يمكن انقاذه قبل فوات الأوان .

#فضاءـالرأي