لم يعد مجال الأنظمة الإستبدادية يقتصر على "تعبئة السجون" بالمعارضين والمخالفين وهذا على إعتبار أنهم "تقدميون" و"إشتراكيون" وأنّ من لا "يغردون" بالطالع والنازل لهم إما أن يتم تذويبهم في الزنازين والأقبية وعلى إعتبار أنهم عملاء للعدو الصهيوني والإمبريالية العالمية وإما لأنهم يناهضون "الأنظمة التقدمية"!!.. التي لم تقدم لشعوبها إلّا الويلات والدمار والخراب.. والتشريد.

وهنا فإنّ ما يحير بعض المتابعين لحقائق الأمور هو أنّ جنرالات الإنقلابات العسكرية العرب قد بادروا بدل أن ينفذوا ما رفعوه من شعارات براقة وأقلها تحرير فلسطين والقضاء على العدو الصهيوني وإعادة الأموال المنهوبة من أصحابها أكانت كثيرة أم قليلة.. وبالطبع فإنّ هؤلاء ما لبثوا أنْ "تكرشوا" .. وقالوا وهم يدغدغون بطونهم.. الحمدلله على نعمة الله.. وذلك مع أن العلي القدير بريئاً منهم براءة الذئب من دم بن يعقوب!!.

ولقد كان "أحدهم" ولا ضرورة لذكر إسمه وهو أحد رموز الأنظمة التي لا تتوقف وسائل إعلامها المرئية والمسموعة من شتم أصحاب "الكروش.. والقروش" وحيث أنّ من بينهم وهو إبن عائلة قد أصبحت مرموقة بعد إنقلاب عسكري أعطي إسم "ثورة".. وكان أحد الذين قد إلتبست عليهم الأمور من المساكين وأبناء السبيل قد سأل قريباً له: "ما هو الفرق يا ترى بين الثور والثورة"؟!.

وحسب المتابعين عن قرب لهذه الأمور فإنّ أحد أبناء العائلات، التي قد أصبحت مرموقة بعد ذلك الإنقلاب العسكري الذي قام به ضباطها الذين ينتمون إلى أقلية طائفية قد باتت متنفذة، فإن أحد هؤلاء الذين لم ينعم الله عليهم وإنما كبار ضباط طائفتهم، قد أعلن أنه ينوي التبرع سنوياًّ بتحويل أرباح إحدى شركاته للعمل الخيري.. وقد ثبت أنه لم يكن هناك خيرياًّ ولا هم يحزنون.. وأنّ تبرعه قد كان عبارة عن شراء المزيد من الأسهم في أحد المصارف المرموقة وفي الدول الغربية البعيدة والقريبة.

إنّ هذا لم يتوقف على دولة واحدة من دول الإنقلابات العسكرية التي فرضت على المساكين وأبناء السبيل وأيضاً على الأغنياء "المتخمين" وعلى أنها "ثورات" وهي في حقيقة الأمر ثروات.. فهذا هو ما جرى في بلاد الشام وبلاد الرافدين وهناك من إنتقلت إليهم العدوى في دول أخرى ليس ضرورياًّ ذكر أسماءها وأسماء بعض أبنائها.. الذين باتوا "زوارا" دائمين.. في العديد من المرابع الليلية في دول الغرب الأوروبي .. لا بل وفي أربع رياح الكرة الأرضية!!.


...