يحاول العلماء إنتاج سلالة جديدة من محصول الأرز الذي يقاوم الأشعة النووية.


يبذل العلماء في اليابان جهوداً كبيرة لاختبار أكثر من 100 صنف من الأرز في مساعٍ لإنتاج سلالة جديدة من المحصول الذي يقاوم الأشعة النووية. وتناولت صحيفة الـ quot;تليغرافquot; التلوث الإشعاعي الذي أصيبت به محاصيل الأرز شمال شرق اليابان، والتي يتعين تدميرها بعد أن تسربت الإشعاعات النووية من مصنع فوكوشيما جراء الزلزال الذي ضرب اليابان في 11 آذار / مارس، ولحقته موجات تسونامي المدمرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن آلاف الدونمات التي تقع ضمن منطقة الـ 18 كيلومتر محظورة حول المصنع لن يتم حصادها بعد أن ظهر أن مستويات الإشعاع فيها مرتفعة جداً، الأمر الذي سيمنع المزارعين من العودة إلى حقولهم لفترة طويلة.

واعترفت السلطات اليابانية بأن تطهير المناطق الواقعة داخل منطقة الحظر سيستغرق عقودا، بما في ذلك الأراضي الزراعية، إلا أن العلماء في مركز فوكوشيما للتكنولوجيا الزراعية يأملون في التوصل إلى سلالة جديدة من الأرز المقاوم للإشعاع الذي سيمكن المزارعين المحليين من العودة إلى أراضيهم.

قام الباحثون بالتعاون مع خبراء الزراعة من جامعة طوكيو، باختبار أكثر من 110 صنفا من الأرز من مختلف أنحاء العالم لتحديد ما إذا كان لدى أحد هذه الأنواع القدرة الطبيعية لمقاومة امتصاص الاشعاعات من التربة.

وأشارت الـ quot;تليغرافquot; إلى أن العلماء يخططون لإنشاء محصول من الأرز الذي يمكن أن يتحمل آثار التعرض للإشعاع لفترات طويلة ويبقى آمناً للإنسان أن يستهلكه. وإذا ما تمكن العلماء من تحقيق نجاح في مهمتهم هذه، سينضم الأرز إلى سلسلة من المواد الغذائية الأكثر إبداعاً التي تم حصادها في الماضي لأغراض محددة:

1)البطيخ المربع: وقد ابتكره المزارعون في جنوب غرب مدينة شيكوكو اليابانية، ليتمكنوا من تكديس هذه الفاكهة في الصناديق والسوبر ماركت بطريقة أسهل.

2) الورود الزرقاء: التي توصل إليها علماء اليابان بعد عقود من البحث، وتتم زراعتها مع نوع من الجينات الذي يحفز تركيب الصباغ الأزرق في أوراق هذه الزهرة.

3) القرنبيط الخارق: وتوصل إليه علماء بريطانيون العام الماضي، وهو من سلالة خاصة من البروكلي الذي يحتوي على ضعف مستويات مادة quot;الغلوكورافانينquot; المغذية والتي تساعد على تفادي السرطان وأمراض أخرى.

4) أرز الأرض الجافة: وهو نوع من الأرز المعدل وراثيا المقاومة الجفاف، ومناسب للزراعة في أفريقيا وغيرها من المناطق ذات المناخ الجاف. ومنذ أكثر من 2000 عام، يعد الأرز لاعبا رئيسياً في الزراعة في اليابان، ورمزا للتواصل الروحي مع الطبيعة والآلهة والمجتمع.

وما زال هذا المحصول يمثل جزءا أساسيا من النظام الغذائي الوطني، حيث تعتبر حقول الأرز الرطبي مشهداً مألوفاً من المناظر الطبيعية في المناطق الريفية الجبلية في اليابان. أما هذا العام، فمن المرجح أن احتفالات الحصاد لن تكون كثيرة، لا سيما بالنسبة لأولئك الذين ينتظرون انباءً بشأن ما إذا كانت محاصيلهم ملوثة بالإشعاع أو لا.