GMT 5:37 2017 الإثنين 22 مايو GMT 13:41 2017 الثلائاء 23 مايو  :آخر تحديث

هوية العراق غير معروفة بين الدول

ضياء الحكيم

هل تعلم أن لا إكراه في الدين تركَ مقابر جماعية في محافظة نينوى وعاصمتها الموصل . كنت أظنُ أن لا إكراه في الدين يعني عدم أجبار الناس قسريا على إعتناق المذاهب.

خطورة إبتكار صفات دستورية للتمثيل النيابي الدستوري ستؤدي الى تعرية العراق من هويتهفي مجتمع تسوده الفوضى المتعمدة المقصودة وتبني مذاهب التي لايمكن السكوت عنها .

على العراق أن يُحدّد ويُعرّف ويُقرّر هويته . فهويته ليست معروفة بين دول العالم . فالنزاع المسلح عمل عسكري تبادلي بين دولتين . ولسنوات وقع العراق تحت سيطرة ونفوذ مذاهب تابعة لأحزاب وأحزاب ومليشيات وحركات تابعة لأشخاص تلاقفت مع تابيعها النزاع الداخلي لهوية أرض الرافدين . دول عديدة وضعت العراق على قائمة الأرهاب والتطرف لإخفاق مجلس النواب تعريف الدولة العراقية ودستورها ، بل أن بعضهم وهم في قمة المسؤولية المناطة لهم تشكى وبكى وتضرع الى واشنطن بأن مكونه وقوميته وعنصره ومذهبه مضطهد ، مقصرين عن واجباتهم تمثيل العراق .

زيارات ورحلات متكررة لرئيس وأعضاء مجلس النواب العراقي الى عواصم الخارج لايتضح مغزاها ولايفهمها ممثلوا حكومات الدول، طالما كان لهم في كل مدينة حادث وحديث " في أربيل وعمان وأسطنبول وطهران والرياض والقاهرة وواشنطن" ويتم التستر والغموض في تفسير توجهاتهم المذهبية والقومية وطرقهم في تمثيل الشعب دستورياً .

دول ومنظمات تعنى بشؤون العراق لاتفهم هويته الحالية ولاتتفاعل مع مؤسساته أو تتلقاها بألأستحسان ، لأن ممثليه لايتكلمون بصوت واحد أو علم وطني واحد ، وكل منهم يصوغ بكلمات مذهبية مبدأه وبرنامجه ! وتبوء محاولاتي بالفشل عند الحديث عن خطورة تعرية العراق عن هويته بنبذ الفروقات العنصرية ونزع شرعية عمن يتلون كذباً دون تعريف العراق كدولة تسلك بصعوبة طريق الديمقراطية والتحضر والعلاقة الأنسانية بلا عنصرية ودون تفضيل أو هيمنة مذهب أو قومية .

نحن لسنا في عصر ردة الخوارج من بني هاشم وبني أمية ولا في عصر إختفاء المهدي ورجوع صاحب الزمان كي تُناقَش شؤون العراق بهويات مختلفة وبتستر وغموض وتقصير بطرح آراء مضطربة وتتلاقفها هويات أشخاص تسمّم لي وللاخرين طريق الهداية وأنهاء حالة الجمود بترصدها بمنطق يصطدم بقسوة مع الأحتجاجات والمطالب الشعبية وتُقابل بزخات من الرصاص والتغاريد من دولة البغدادي الخرافية، ويستمر على ضوئها تعكير الجو والأرض وأرهاب الأنسان وتشرّيده بينما يتباهي السراق بما يسرقون تحت قبة مجلس النواب.

المنافع والأضرار لاتُدرّس للاطفال والكبار فقط . التنقية والتصفية الفكرية تتم بنبذ الفروقات العنصرية وتحتاج العديد من السنوات ، ومايعترضها هم أصحاب الفكر الشيعي والسني والوهابي والحنبلي والشافعي والأباضي بتخليهم عن الأيمان الديني . أنظروا ماذا ترك قادة حركات المذاهب غير المقابر الجماعية لسكان نينوى !

شعوب تتباهى بتحضرها ، بتقدمها ، بتألفها ، وبإنسانيتها....أما نحن ، فما الذي نتباهى به " كنتم خير أمة أخرجت للناس ، تأمرون بالمعروف وتَنهون عن المنكر " والمقابر الجماعية تنتشر في كل محافظة . ماالذي نتباهى به وأنتم تشردون المسلمين والمسيحيين والأزيديين من أراضيهم وممتلكاتهم وتتوسلون الأمم لمد يد المساعدة . مالذي تتباهون به وقد جعلتكم إسرائيل ، بغبائكم ، تحاربون بعضكم من أجلها ولغاياتها، من أجل بقائها ، ومن أجل توسعها، وشعوبكم في خيام التشرد والامراض الوبائية.

العراق محافظات مذهبية مقطعة الولاء . العراق مدن مظلمة كئيبة لاكرامة لسكانها وتسوقهم فئات مذهبية متشنجة التطرف . العراق مستودع لخزين أسلحة تحصد الأجيال وتمنع تطلعهم الى الحياة الكريمة والعيش في وطن واحد . لقد حاز قادة العراق قصب السبق في دعوات القتل والتقتيل ووضعتهم المؤسسات اليهودية – المسيحية في إطار محدد. فمتى تعود للعراق هويته المفقودة ومسيرته الموحدة ؟ سؤال لايجيب عليه ساسة العراق. ولن تحظى الحياة المدنية السلمية ونشر الطمأنية بثقافة الهوية المفقودة وسيادة وقبول واسع ممن تأزر وتنكب السلاح الفتاك ، ودعا الى تفجير القنابل داخل مجتمع ، صغيره وشيخه يحمل مواد ومعدات القتل .

باحث وكاتب سياسي

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار