GMT 6:00 2012 الأربعاء 20 يونيو GMT 4:32 2012 الخميس 21 يونيو  :آخر تحديث

محللون: ما يشجّع السلفيين هو تسامح الحكومة مع تجاوزاتهم

أ. ف. ب.

للمرة الأولى منذ تسلمها السلطة قبل أكثر من ستة أشهر أبدت الحكومة التونسية بقيادة حركة النهضة الاسلامية، صرامة غير مسبوقة في التعامل مع السلفيين الذين أدى "تسامحها" مع "تجاوزاتهم المتكررة" الى "تشجيعهم" على ارتكاب المزيد منها، كما يقول محللون.


تونس: في 11 و12 حزيران/يونيو الجاري، نفّذ سلفيون تونسيون مدعومون ببلطجية أعمال عنف وتخريب للممتلكات العامة والخاصة في 8 محافظات، أسفرت عن مقتل شخص وإصابة أكثر من مئة آخرين.

واندلعت اعمال الشغب هذه، الاعنف منذ بداية العام، احتجاجًا على عرض فنانين تشكيليين تونسيين خلال مهرجان ثقافي في مدينة المرسى (شمال العاصمة) في 10 الجاري لوحات اعتبرها متشددون اسلاميون "مسيئة للمقدسات الاسلامية".

وفرضت السلطات من 12 إلى 14 حزيران/يونيو حظر تجوال ليلي في المحافظات التي شهدت أعمال العنف والتخريب، كما حظرت تظاهرات "جمعة نصرة المقدسات الاسلامية" التي دعا إليها "ملتقى أنصار الشريعة"،التنظيم السلفي الأكثر تشددًا في تونس.

واعتقلت الشرطة 140 شخصاً مشتبهًا بتورطهم في أعمال العنف، أغلبهم من السلفيين، وبينهم إمام مسجد في مدينة جندوبة (شمال غرب) حرض بحسب الاتهام على قتل رجال الأمن.

وقالت وزارة العدل إن المعتقلين سيحاكمون بموجب قانون "مكافحة الإرهاب" الصادر سنة 2003 في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وأعلن مسؤول في وزارة الشؤون الدينية عن منع حسين العبيدي إمام جامع الزيتونة الشهير في تونس، من القاء خطبه مجددًا في الجامع بعد أن "كفر وأهدر دم" الفنانين التشكيليين الذين عرضوا لوحات "مسيئة للمقدسات الاسلامية".

تظاهرة سابقة لسلفيين تونسيين

واعتبر مراقبون أن تصاعد أعمال العنف السلفي في تونس جاء نتيجة لتراخي الحكومة في تطبيق القانون على السلفيين الذين تكررت تجاوزاتهم لقوانين البلاد منذ الاطاحة في 14 كانون الثاني/يناير 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وقال الصحافي والمحلل التونسي علي العايدي بن منصور لفرانس برس إنه لم يكن أمام حكومة حمادي الجبالي التي "تخشى من انفلات الامور من أيديها سوى إظهار حزم أمني يمنع دخول البلاد في فوضى"، فيما وصف مصدر دبلوماسي "الانفلات السلفي" الأخير في تونس بأنه كان "مباغتًا" لحركة النهضة.

بدوره ارجع سمير أمغار، أستاذ علم الاجتماع المختص في شؤون الحركات الإسلامية "التسامح النسبي" للحكومة مع السلفيين، إلى استفادة حركة النهضة من "القواعد الاجتماعية" للسلفيين.

من ناحيته أرجع علية العلاني الباحث التونسي المتخصص في قضايا السلفية موجة العنف الأخيرة في البلاد إلى ثلاثة عوامل "اجتماعية" و"أمنية" و"إيديولوجية".

وقال العلاني لفرانس برس إن "العامل الاجتماعي يتمثل في ارتفاع أعداد العاطلين عن العمل والمهمشين الذين باتوا مخزونًا للسلفيين، والأمني يتمثل في عدم قدرة الحكومة على معالجة الاضطرابات الأمنية خاصة في المناطق الفقيرة، والإيديولوجي يتمثل في عدم توصل السلطات الى تحديد انموذج مجتمع تريده لتونس الجديدة" وتذبذبها بين انموذج إسلام معتدل لديموقراطية حديثة وإسلام محافظ معاد للحداثة".

وإلى هذه الأسباب الثلاثة، يضيف مهتمون بالشأن التونسي عاملاً رابعًا هو عدم قدرة المعارضة اليسارية التي تمزقها الانقسامات على الدفاع عن أنموذجها المجتمعي الليبيرالي. وغالبًا ما تواجه هذه المعارضة اتهامات بـ"اللعب بالنار" عند تركيزها على مسائل تتعلق بالهوية والدين.

ويرى مراقبون أن سلفيي تونس استفادوا من حالة عدم الاستقرار الاجتماعي والامني في البلاد إذ ارتفع عددهم إلى حوالي 10 آلاف حاليًا بعض أن كانوا بضع مئات بعد الثورة .

ويقول سمير أمغار "من خلال نشاطاتهم الاستعراضية، يريد السلفيون إسماع اصواتهم في لحظة حاسمة من تاريخ تونس، لحظة كتابة الدستور الجديد الذي سيحدد الإطار القانوني والمؤسساتي والمجتمعي للبلاد طوال عقود".

ويلفت الى وجود مراجعات ونقاشات داخل الجماعات السلفية في تونس ودول الجوار (ليبيا وموريتانيا) بخصوص ممارسة النشاط السياسي المنظم، على غرار ما يحدث في مصر حيث يمثل السلفيون "ثاني قوة" في البلاد، على حد تعبيره.

وذكر بأن "أبو عياض" زعيم تنظيم "ملتقى أنصار الشريعة" التونسي السلفي المتشدد، ألقى قبل شهر في المؤتمر السنوي للتنظيم "خطابًا حول السياحة والصحة والحكومة"، معتبرًا أن ذلك كان "برنامجًا سياسيًا حقيقيًا" للتنظيم، وأن حزب التحرير المحظور الذي يدعو إلى إقامة دولة الخلافة جدد تقديم طلب إلى السلطات للحصول على ترخيص للعمل القانوني.

وأثار تزامن موجة العنف الأخيرة في تونس مع تصريحات لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري دعا فيها في العاشر من حزيران/يونيو التونسيين إلى "الانتفاضة" على حركة النهضة بسبب تخليها عن المطالبة بأن تكون الشريعة الاسلامية مصدرًا للتشريع في الدستور، مخاوف من وجود علاقة بين القاعدة وبعض فصائل التيار السلفي في تونس.

وقال علية العلاني إن أيمن الظواهري "اعتقد أنه بإمكانه استغلال التعامل المرن للحكومة التونسية مع السلفيين لتحريضهم على المرور إلى المرحلة القصوى"، لافتًا إلى أنه "لا وجود حتى الآن لدليل مادي يثبت وجود صلة تنظيمية بين القاعدة وجماعة انصار الشريعة التونسية".

وكان راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة أعلن مؤخرًا أن القاعدة "ليس لها نفوذ في تونس" وأن أيمن الظواهري "كارثة على الاسلام والمسلمين".

في أخبار