GMT 5:07 2010 الأربعاء 3 نوفمبر GMT 17:25 2010 الجمعة 5 نوفمبر  :آخر تحديث

الأردن الملاذ الآمن للمسيحيين

نهاد إسماعيل

سكوت الاسلام المعتدل عن المجازر التي يرتكبها اسلاميون متشددون ضد المسيحيين في العراق هو فضيحة صارخة وجريمة بحق الانسانية. ونسأل الفقهاء وتجار الفتاوي عن صمتهم المريب ازاء الارهاب الذي ترتكبه جماعات تلبس ثوب الاسلام كغطاء.

منذ صعود الاسلام السياسي والاصولية الاسلامية في الثلاثين عام الأخيرة ازدادت الاعتداءات على المسيحيين العرب لا سيما الاقباط في مصر حيث منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي تعرض الاقباط لاعتداءات وحرق كنائس وعمليات اختطاف وتهديدات مستمرة من المتشددين الاسلاميين والقاعدة الارهابية.

اضطهاد المسيحيين في العراق
ومنذ سقوط نظام صدام حسين في العراق عام 2003 شهدت العراق موجة شديدة من الاعتداءات على المسيحيين واجبرتهم على الهجرة لسوريا والأردن وبلدان أخرى. وتم استهداف المسيحيين في بغداد وكركوك والموصل وتعرضوا لأعمل قتل وتهجير من قبل جماعات وعصابات تنتحل بصفات اسلامية مختلفة مثل تنظيم دولة العراق الاسلامية وجيش المهدي ومن الحوادث التي جلبت انتباه الاعلام كانت خطف واعدام الشهيد المطران بولص فرج رحو اسقف الكلدان الكاثوليك من قبل عصابات اسلامية بتاريخ 13 مارس 2008. حرق الكنائس بات امرا روتينيا وآخر حادث كان قتل 37 مسيحي عراقي بريء في كنيسة سيدة النجاة الكاثولوكية في حي الكرادة ببغداد واخر شهر اكتوبر تشرين الأول عام 2010. وحسب تقرير جيم موير مراسل البي بي سي في بغداد أكثر من ثلثي مسيحيي العراق هاجروا هربا من الارهاب والثلث المتبقي يعيش في حالة من الخوف. وتشير دراسات الأمم المتحدة ان سوريا والأردن استوعبتا العدد الأكبر من الهاربين.

هجرة مسيحيون لبنان
وتشهد لبنان حالة نزوح ملحوظة للمسيحيين خوفا من نشوب حرب أهلية جديدة حيث التوتر يسود الاجواء في ظل المحكمة الدولية التي تحاول بعض الاحزاب الغاءها وتصريحات محمود احمدي نجاد الرئيس الايراني عن رغبته في تحويل لبنان الى جبهة خط اول ضد اسرائيل عمق حالة القلق خوفا من اغراق لبنان في حروب جديدة. أكثر من نصف مسيحيي لبنان يعيشوا في الخارج والاوضاع الحالية لا تبشر خيرا ولا تطمئن وقد تشهد الساحة اللبنانية موجة من العنف الطائفي مما سيؤدي الى نزوح المزيد من المسيحيين الذين كانوا يشكلوا الغالبية في الخمسينات.


حماس ومسيحيين غزة
ومنذ سيطرة حماس على غزة بالقوة في حزيران عام 2007 تعرضت الأقلية المسيحية لاعتداءات استهدفت الكنائس والمكتبات وقتل رجال الدين وكعادتها تنفي حماس مسؤوليتها عن هذه الانتهاكات.

تم اختطاف رامي خضر عياد مسيحي فلسطيني يعمل في جمعية انجيلية بتاريخ 6 اكتوبر 2007 وقتل لا لسبب بل لأنه مسيحي كافر. وفي 19 حزيران 2007 اي عندما كان انقلاب حماس لا يزال طازجا تم استهداف وتخريب دير وكنيسة. وبتاريخ 15 شباط فبراير 2007 تم تفجير مدرسة راهبات الوردية وتم استهداف مدارس تابعة للأمم المتحدة ومدارس مسيحية.

الأردن جزيرة التسامح والتعايش في محيط من العداء للمسيحيين
وفي مقالة تحليلية كتب روبرت فيسك الصحافي البريطاني المشهور في صحيفة الاندبندنت البريطانية الاسبوع الماضي مقالا عن محنة المسيحيين وتقلصهم في الاراضي المقدسة بسبب سؤ معاملة اسرائيل لهم في الاراضي المحتلة وبسبب العداء من قبل الجماعات الاسلامية المتشددة التي تعتبر كل مسيحي كافر وطابور خامس لأميركا حيث ان الاراضي المقدسة ستكون قاحلة من التنوع الديني اذا ما استمرت الهجرة بسبب الاحتلال الاسرائيلي والمضايقات من الاسلام الاصولي المتشدد تجاه ما تبقى من مسيحيي فلسطين.
ومن اللافت للانتباه ان المسيحي طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي الاسبق والمحكوم بالاعدام اوصى ان يدفن في الأردن بعد موته او اعدامه. طارق عزيز طلب الدفن بالأردن تفاديا لانتهاك جثته والتنكيل بها كما حصل لجثة رئيس الوزراء العراقي الاسبق محمد حمزة الزبيدي.

وفي نفس المقال والاطار قال فيسك ان الأردن هي بريق الأمل الوحيد للمسيحيين حيث ان العائلة الملكية الهاشمية حافظت على مسيحيي الأردن البالغ عددهم 350 الف مواطن اي 6% من كافة الشعب. حيث يتم معاملتهم كبقية المواطنين والدستور والقوانين تضمن حقوقهم الكاملة ويمارسوا طقوسهم الدينية بكل حرية ولهم تمثيل في البرلمان الأردني والمناصب الرسمية والوزارات والدوائر الحكومية والجيش ويلعبوا دورا بارزا في الدولة والقطاع الخاص والاعلام والرياضة والفن وفي حياة المجتمع ويعيشوا بأمان تام.
الأردن نموذج فريد في التآخي والمحبة والتعايش السلمي بين افراد الشعب الأردني حيث أشار الى ذلك البابا اثناء زيارته للأردن في مايو آيار 2009 وأشاد بدور القيادة الهاشمية الحكيمة في تعزيز التعايش السلمي بين الأديان.

وهذه المسيرة بدأت منذ عهد جلالة المغفور له الملك المؤسس والتي يرعاها ويعززها الآن جلالة الملك عبدالله الثاني.
 ولا غرابة أن الأردن اصبح البلد المفضل لكل المسحيين العرب الفارين من العراق وفلسطين المحتلة. الأردن مثلا يحتذى به حيث رفض الأردن التطرف والطائفية البغيضة وهزم مشاريع القاعدة.

اعلامي عربي
لندن

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في