حيان نيوف من دمشق: برزت تكهنات وتساؤلات في سورية ،بعد التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية الشراكة السورية – الأوروبية، حول إمكانية أن تصمد المؤسسات السورية والسوق السورية أمام المنتجات الأوروبية من ناحية، والقوة الاقتصادية الأوروبية من ناحية أخرى ، والتي ذهبت بأحد الباحثين السوريين إلى حد تصور السوق السورية أمام " العملاق " الأوروبي.
والأرقام الرسمية السورية تشير إلى انخفاض الصادرات الصناعية خلال العقد الماضي بمعدل سنوي 9.8% رغم وجود أكثر من 80 ألف منشأة صناعية، كما تشير الى انخفاض صادرات الصناعات التحويلية السنوية إلى الأسواق الأوروبية لتبلغ 1 مليار دولار فقط، في وقت سينتج عنه حسب التقديرات أيضا هلاك حوالي ثلثي الصناعة السورية وإضافة حوالي 100-125 ألفا من العاملين في الصناعة إلى سوق البطالة المزدحم أصلا. وحالة الاقتصاد السوري أمام " العملاق الأوروبي " جرت مناقشتها من قبل الباحثين السوريين وعلى صفحات الصحافة الرسمية أيضا وبدت في الأفق نظرة تشاؤمية . وفي إطار هذه النظرة التشاؤمية يتم الحديث عن الاحتياطي النفطي لسورية القابل للاستغلال حوالي 3 مليارات برميل بينما يبلغ احتياطها من الغاز الطبيعي حوالي 240 مليار متر مكعب و يتوقع أن يتناقص الانتاج بشكل كبير ابتداء من 2008 . وهذا ما دفع إلى القول بأن تقلص موارد الدولة من القطع الأجنبي وموارد ميزانيتها العامة يهدد بأزمة تضخم واحتمال تدهور في سعر العملة.
وكانت توقعت صحيفة سورية رسمية " بروز تحديات تواجه الاقتصاد السوري بعد التوقيع على اتفاقية الشراكة أبرزها استمرار انخفاض مستوى المعيشة وتزايد البطالة ، انخفاض مخزون النفط السوري و تحدي دخول السلع الأوروبية والعربية الى سورية حيث إن البقاء في السوق سيكون للأفضل من حيث الجودة المرتفعة والسعر الأقل". إلا أن هناك من يشير إلى أن سورية اتخذت ترتيبات إدارية واقتصادية لمواجهة مؤثرات توقيع الشراكة مع العملاق الأوروبي ، إضافة إلى المطالبة بإدخال إصلاحات سياسية وقضائية تدعم هذه الشراكة حيث يقول الباحث السوري محمد جمال باروت إنه " في منظور الأوروبيين فإن الاتفاقية تجد لأول مرةٍ فريقاً اقتصادياً- تخطيطياً- مالياً حكومياً شبه متكامل على مستوى متخذي القرار التنفيذي السوري، مع أن عملية إعادة تأهيل الاقتصاد السوري الجارية بسرعات مختلفة للتكيف مع منطق الشراكات وفي مقدمتها منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والشراكة السورية- الأوروبية، بما يترتب عليها من إدخال إصلاحات قضائية وسياسية وإدارية عاجلاً أم آجلاً أعقد بكثير من النوايا والتوجهات وحسم متخذي القرارات..".
وعمليا ، التوقيع بالأحرف الأولى على الشراكة مع الأوربيين هو كسب سوري استراتيجي إلا أن هذا يتطلب بحسب المراقبين تفعيل وتمتين الاقتصاد السوري أمام قوة اقتصادية أوروبية هائلة ، وبالتالي فإن هذا الكسب السوري قد يتعرض لتأثيرات سلبية في بعض جوانبه إن لم تؤخذ في الحسبان نوايا الأوروبيين ومطالبهم خاصة على صعيد ملفات الإصلاح كافة.










التعليقات