قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

هناك مثل عراقي يقول (من يرى الموت يرضى بالحمى) وهكذا ذاق العراقييون الموت والحروب والدمار زمن النظام السابق فتمنوا الخلاص منه بأية وسيلة، دون أن يخطر ببالهم أن هذه الوسيلة ستؤدي الى احتلال بلدهم على هذه الصورة البشعة، وهم الذين تربوا على الشعور العالي بالوطنية والانتماء العروبي، فوجدوا أنفسهم في الوقت الذي تخلصوا فيه من الحكم الفردي فإنهم وقعوا تحت احتلال لا يرحم واكتشفوا أنهم مهددون بوطنيتهم وبتقسيم بلادهم وربما بانسلاخهم عن محيطهم العربي.

لقد نجح الاحتلال في إذكاء الطائفية بين شعب كان يسخر ممن يتحدث بهذا الموضوع، وتصاعدت الوتيرة لتشتعل حرباً لا يعرف من يقوم بها فالجميع ضحايا، وظل الأمر كذلك حتى عرف العراقيون والعالم أن العراقيين لم يعودوا يتحكمون ببلدهم وانكشف أمر تلك الشركات الأهلية التي تقوم بمهمات سرية داخل العراق وهي عديدة غير أن أكبرها شركة بلاك ووتر التي يرتبط صاحبها بعدد من الوشائج مع الرئيس الامريكي بوش منها اليمين المسيحي فتم أبرام أولى عقود هذه الشركة في العراق تحت مظلة quot;توفير الحماية للدبلوماسيين الأمريكيين والمرافق التابعة لهم في العراقquot;، وكأن الجيش الأمريكي عاجز عن القيام بهذه المهمة وهو الذي اسقط أقوى الأنظمة الحاكمة في العراق.

يقول جيرمي سكاهيل لقد جاءت عمليات الشركة في العراق بناءً على quot;قرار أصدره الحاكم المدني السابق للعراق بول بريمر في السابع والعشرين من يونيو 2..4 منح الشركات الأمنية حرية العمل في العراق، كما منحها حصانة قضائية ضد ملاحقة القانون العراقي لها. كما يبيح لهذه الشركات استخدام معدات تقترب من الجيش النظامي؛ إذ إنها تستخدم أدوات قتالية متوسطة، وفي بعض الأحيان ثقيلة، بل إن جزءاً منها تستخدم الهيلوكبتر والمدرعات لتنفيذ أعمال قتالية وهجوميةquot;.

إن شركة quot;بلاك ووترquot; واحدة من أبرز الشركات العسكرية الخاصة في الولايات المتحدة، وقد تأسست وفق القوانين الأمريكية التي تسمح بمصانع وشركات عسكرية خاصة، ورغم ذلك تعرضت لانتقادات واسعة بعد نشر كتاب quot;مرتزقة بلاك ووتر.. جيش بوش الخفيquot; الذي قال إنها تدعم الجيش الأمريكي بالعراق فيما يخضع جنودها للحصانة من الملاحقات القضائية.

فماذا يعني دعم هذه الشركة للجيش الأمريكي وجيش بهذه الامكانيات ما الذي تقدمه له هذه الشركة؟ لابد إنها ستقوم بأعمال خاصة لا يمكن للجيش القيام بها ولاشك إن هذا يفسر العثور على جثث لعراقيين كل يوم وقد تعرضت للتعذيب والتمثيل بطريقة وحشية لا يمكن أن يقوم بها افراد عاديون، وإنما اشخاص تدربوا على القتل، ولأن العقل والحكمة في مثل هذه الظروف سيكون في إجازة نمت البغضاء والأحقاد بين العراقيين على أساس الدين والمذهب والقومية وهم الذين لم يفكروا بهذا الأمر سابقاً فقد كان العراقيون في العائلة الواحدة يختصمون وقد تجد أخاً ضد أخاه مختلفين على أساس الفكر فهذا شيوعي والأخر قومي حتى التيارات الاسلامية لم تكن موجودة، أما اليوم فإن هذه التيارات إنما تتغذى على النزعة الطائفية وتنمو في العقول الجاهلة، فأقصي المثقفون وأصحاب العقول الراجحة ليسيطر على الشارع العراقي مجموعة من الروزخونية من المذهبين يتقدمهم الرعاع في أكبر تشويه يشهده الشارع العراقي الذي ما عؤف عنه أي تعصب وهو الذي ولدت على أرضه كل المذاهب والمدارس والتيارات، فاختزل العراق بالسني والشيعي وكأن المذهب أساس الحياة، بينما نجد شعوبا لا دين لها وهي تتصدر العالم بالرقي والازدهار في حين مازال بعضنا يرى أن مسألة المذهب مسألة وجود؟

ولم يعد ما تقوم به هذه الشركة وما شابهها ولا طبيعة أفرادها سراً على أحد، يقول الصحافي الأمريكي البارز quot;جيرمي سكاهيلquot; كتب في الآونة الأخيرة في صحيفة quot;لوس أنجلس تايمزquot; تحت عنوان quot;مرتزقتنا في العراقquot;، أن المرتزقة يشكلون اليوم ثاني أكبر قوة في العراق، مضيفا quot;هناك نحو مائة ألف في العراق، منهم 48 ألفاً يعملون كجنود خاصين، تبعاً لتقرير صادر عن مكتب المحاسبة الأمريكيquot;.

ربما نحن نستفيد من نعمة الحرية التي عند الغرب وتضارب مصالحهم في معرفة تلك الأسرار فـ quot;جيرمي سكاهيلquot; هذا كان قد أصدر كتابا حمل عنوان quot;مرتزقة بلاك ووتر.. جيش بوش الخفيquot;، كشف فيه بعض الجوانب الخفية عن عملهم بالعراق حيث تصل أجرة الشخص إلى 15.. دولار يوميا. ويروي في كتابه بداية انطلاق شركة أو جيش quot;بلاك ووترquot;، الذي وصفه بأنه أقوى جيش للمرتزقة في العالم، بعد أن تبنى البنتاغون سياسة جيش القطاع الخاص التي وفرت له أكثر من مائة ألف من المرتزقة يقاتلون في العراق لصالح الجيش الأمريكي.

وبعد كل الذي جرى وموقف الحكومة العراقية الشجاع القاضي بطرد الشركة الذي سرعان ما تحول الى ان خروج هذه الشركة يشكل فراغاً أمنياً أليس من حقنا أن نقول (بلاك ووتش) أي (ساعة سوداء) كما يقول العراقيون تلك الساعة التي حط فيها الاحتلال في بلدنا.

د.باسم عبود الياسري

[email protected]