تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

في القراءة "الأصولية"

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أجدني في هذا المقام، مدفوعة، إثر نشر النص الذي يحمل عنوان: *أفعى في بنطلون، ولكثافة ردود الأفعال التي تلقيتها عبر بريدي الالكتروني الخاص، إلى تسليط اليسير من الضوء على ما توارد إلي من تعليقات من quot;بعضٍquot; ممن يعانون من السايكوباتية الجنسية العضال في تلقّيهم، خصوصا، لنص مذيّل بتوقيع امرأة!

من خلال قراءة موضوعية وحيادية متأنية لردود الأفعال quot;الذكوريةquot; على نص من المفترض أنه يتمتع بجراءة أدبية جمالية تم نحتها في مركّبات لغوية دقيقة في دلالاتها، وعابرة للثقافات في حمولاتها البلاغية، أن قراءة هؤلاء quot;البعضquot; للاستعارات والمجازات اللغوية كانت قراءة كيديّة، مبيّتة النوايا، وقاصرة، تقوم على الاستقطاع اللفظي والعزل البياني والإسقاطات الشوهاء. وقد انقسم هؤلاء في رأيي إلى فئتين لاثالث لهما، أما الأولى فهي ما أدعوها فئة quot;الجينو- سايكوتيكquot; أي المصابين بالهواس الجنسي، يقابلهم في الطرف الآخر quot;الجينوـ فوبياتيكquot;، أي فئة المصابين بالرهاب من الجنس.nbsp;
nbsp;

لا أريد السقوط في مطبّ التعميم هنا، لأن التعميم والشمولية ليسا سوى عقدتين مضافتين إلى عقدنا المستطيرة، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن شريحة واسعة ممن يجوز وصفهمnbsp; بأحاديي الثقافة،nbsp; ما زالت تقرأ النص الإبداعيnbsp; بمنظار أصولي سقيم،nbsp; والحال هنا يمعن في التطرّف حين يصادف أن كاتب النص: امرأة! القراءة الأصولية في هذا المقام تصبح، تلقائيا، نزوعا إلى إلباس كاتبة النص عاقبة جنوحها إلى حافات ما يطلقون عليه صفة quot;المحظورquot; وquot;المنكرquot; وquot;الهرطقيquot;، هذا بداية، ثم سرعان ما يتصعّد هذا الإحساس، عند هذا النوع من القارئ، بصورة عصابية موتورة، مجيشا منه المكبوتات التاريخية مجتمعة، تلك التي تعود به إلى تفاصيل عقده الذكورية العنصرية ونظرته الشهريارية المتعالية على ذلك الكائن quot;الرغبويquot; الذي إذا نطق إنما ينطق عن الهوى!


الأصولية ليست عاهة دينية وحسب، بل هي التهاب في سحايا الدماغ العربي، منذ داحس والغبراء إلى اللحظة التي أسطر فيها هذه الكلمات، ما خلّف لدينا شللا رؤيويا في البصر والتبصّر، مستعصيا على العلاج أوإعادة التأهيل. إنها القبضة المتشنجة على حنجرتنا، والنظرة الأحادية للعالم المحيط بنا، بمتغيراته وثوابته كافة. هي انكماش في زوايا من التاريخ غامضة لا مخرج لنا من ظلمة كهوفها وشبكة عناكبها وخفافيشها الأسطورية. الأصولية هشاشة بنيوية لا نجد انعتاقا من رواسبها العقائدية والأبارثيدية، بل نمعن منها، كل يوم، إيغالا في دوائرالانقسام على الذات، والتخبط في طميّ الشيزوفرينيا.

متى نتعلم أن نقف وقفة موضوعية وحيادية من الذات أولا، والعالم تاليا، وقفة تساعدنا على نقد التاريخ والحاضر في آن، واستيلاد سياقات ذهنية تُجاري العصر، والخلوص، نتيجة، إلى إعادةnbsp; تصويب مسارنا السوسيولوجي الذي أدخلنا في زواريب من الاكتئاب الثقافي، ما سيودي بنا إلى انتحار جماعي على طريقة الحيتان الضالّة؟

nbsp;متى نتعلم أن نقرأ بدافع الاستيعاب الجمالي والنقد العلمي المترفّع عن الإدانات الجاهزة والتهويش العصابي والنزعة الديماغوجية والإسقاطات الغثة لما يفترض أنه سياق أدبي إبداعي إيسثيتيكي بحت؟


في نص quot;أفعى في بنطلونquot; مقاربة تخييلية جمالية لقصيدة فلاديمير ماياكوفسكي الأشهرquot;غيمة في بنطلونquot;. ومحاكاة للتجربة الحياتية الأميركية لمرح البقاعي ـ على تواضع مسيرتها الشعرية ـ مقارنة بالشاعر العابر للعصور فلاديمير ماياكوفسكي، وذلك بزخم شعري يشدّ من أواصر الحبكة في النص، وينحت هيئته الرمزية، في معالجة بينيّة لتقاطع شرطي الزمان والمكان للتجربتين. أما القارئ الفصامي، من فئة أصحاب الهواس أو الرهاب الجنسيين، فلم يجد في مقام المجاز من عنوان النص هذا إلا استعارة محسوسة لتفاصيل فحولته!

متى يتحرر هذا الصنف من القارئ ـ الذكر من لوثة ثقافته الكبتية وتعليبه المرأة، في الظلاميّ من زواريب دماغه، في مشاهد ثلاثة أزلية: أيقونة من جبس، غانية من شهوة، أو منقّبة من تمر! متى يتعلم أبجدية الجسد وشرطه؟ متى يعترف لنفسه أن المرأة التي من لحم وعصب، هي أيضا تجوع، تصرخ، تقترب، تكتئب، تشتهي، تعتزل، تنتشي، تكفر، تمارس الحب، أو تتصوف!


يحضرني هنا ما كتبه حنا عبود في ترجمته لرؤى كاسندرا بريام، قال: quot; الإنتاج الأدبي مضطر أن يكون جمالياً، فلا يشيع بين الناس العلاقات المادية الشائهة. إن المتنبي الذي مدح حاكم مصر كان يخاطبه بما يجب أن يكون عليه الحاكم الصالح، وعندما هجاه كان يرسم معالم الحاكم الشيطاني، وفي هذه النقطة بالذات تكمن أخلاقية الأدب الجمالية.

مرح البقاعي
*nbsp; بعض الروابط التي يتوفر عليها نص quot;أفعى في بنطلونquot;:

http://www.elaph.com/ElaphWeb/AsdaElaph/2008/7/344903.htm


عدد التعليقات 19
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. الاصولية المزعومة
عادل الامين - GMT الثلاثاء 15 يوليو 2008 08:44
الاصولية الحالية هي اعادة انتاج الافكار النازية والفاشية الغربية وصنعت كهوس مضاد للشيوعية العالمية وتكرث للتخلف وليس لها علاقة باصول الاسلام والتي هي اصلا القران المكي الذي كان اكبر من طاقة العصر انذاك فجاءت ايات الفروع القران المدني القائمة على الوصاية ويتمسك بها العرب الي ومنا هذا والحديث ذو شجون
2. ابداع
صلاح بدرالدين - GMT الثلاثاء 15 يوليو 2008 09:43
ابدعت الكاتبة القديرة مرح البقاعي في انتاج مقالتها هذه وهي وان كانت بصبغة ادبية راقية تلامس رؤى عظماء الروائيين العالميين الا انها لايمكن فصلها تعسفيا عن النهج الفكري والسياسي المتقدم والديموقراطي التغييري للكاتبة في مقالاتها المنشورة خصوصا بالحوار المتمدن وهي محقة في اعتبار الاصولية ذات جناحين : ديني ولاديني وفي المرحلة الراهنة نشاهد تلازم الجناحين والتصاقهما بجسم واحد في مواجهة التغيير الديموقراطي والا ماذا يجمع نظام الاسد ( العلماني ) بنظام ولاية الفقيه الديني الطائفي أو بجماعات الاسلام السياسي في لبنان وفلسطين والعراق . من الطبيعي أن يقرأ كل واحد مقالة البقاعي حسب طريقته وحسب قراءتي أراها ذات شكل ادبي ومضمون فلسفي وهدف سياسي حققت الهدف .
3. انه الكبت
جهاد الرنتيسي - GMT الثلاثاء 15 يوليو 2008 10:00
النتائج التي توصلت اليها الكاتبة صحيحة ، الجنس عقدة، ليس عند الرجل وحده ، فالمراة تعاني من هذه العقدة ايضا ، وهي نتاج لموروث وتربية ،فالكبت في مجتمعاتنا يتربى مع الانسان وينمو معه ، ويدفع المجتمع العربي فاتورة هذا الخلل من تطوره، لان الجزء الاكبر من تفكير الانسان العربي منذ ولادته وحتى موته يتمحور حول الجنس
4. المبدعة مرح البقاعي
خيري حمدان - GMT الثلاثاء 15 يوليو 2008 10:57
هذا أوّل لقاء لي مع إحدى نصوص الأديبة مرح البقاعي، ولن يكون الأخير بأيّ حالٍ من الأحوال. أوّل ما لفت نظري هو الجماليّة التي تنعكس من الأسطر المحمّلة بالقوّة التعبيريّة والعبق الذي لا يقدر على تحميله لنصّ ما الكثير من الكتّاب المعاصرين. ثانيّاً فاجأتني الجرأة التي تمتلكها هذه المرأة الشرقية وهذا أمرٌ طبيعيّ نظراً للثقافة العريضة والعنيّة التي تمتلكها السيّدة مرح البقاعي. ماياكوفسكي عالمٌ شاسع وكبير وبقي وما يزال لغزاً في عالم الأدب الروسي كما هو الحال مع إفتوشينكو والمخرج الكبير تاركوفسكي وروبرت روجدينسفنسكي وفيسوتسكي وحتّى غاريك كاسباروف الذي يعرفه الكثيرون كبطل للشطرنج وليس الشخصيّة المفكّرة والناشطة في المجتمع الروسيّ. وأنا لست بصدد الدفاع عن شخصيّة ماياكوفسكي فقد كتبت ألاف الصفحات بخصوص هذا الشاعر، ولكنّي أرغب بتركيز الأضواء على هذه الجوهرة الأدبيّة في عالم لم يعد يحسن قراءة الأدب. ما السبب وراء كلّ هذه التعليقات والاعتراضات؟ هل هو العنوان، أم أنّ الرجال يخشون على استقلاليّة الأفعى العمياء في بنطالهم؟ هناك نصوص لا ترقى بأيّ حالٍ من الأحوال للجماليّة والمستوى الفنّي الذي تتمتّع به السيّدة مرح. وهذا بطبيعة الحال اعتراف كلّ من يحسن القراءة وتقييم الأدب وليس تقييمي أنا فقط. لا أجد في هذه المداخلة السريعة سوى تشجيع جميع المحاولات التي قد تخرج عن المألوف. وإلاّ فسنبقى أسرى لمفاهيم غير قادرة على الصمود والبقاء في وجه الحضارة والتقدّم، خاصّة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التقنيّات الحديثة، ونحن العرب نحسن استهلاكها واستخدامها جيّداً. أعتقد بأنّ زمن احتكار الأدب والإبداع للعنصر الرجوليّ قد ولّى ويحقّ للمرأة أن تعبّر عن رأيها بمنتهى الحريّة. هذه خصائص الديمقراطيّة، وحقيقة لم أجد ما يتنافى مع الأخلاق الأدبيّة العامّة عند قراءة هذا النصّ. ويبقى التساؤل قائما. لماذا يشعر الرجل العربي بأنّ المرأة العربيّة غير قادرة على ممارسة الحياة والإبداع والخوض في معترك الحياة؟ المرأة العربيّة تحقّق النجاحات الكثيرة في العديد من المجالات وما تزال تفعل ذلك بل وأفضل من الرجال كذلك، كما هو الحال مع الكثير من المبدعات والسيّدات اللواتي تركن بصماتهنّ عبر مراحل التاريخ العربيّ أيضاً.ألف تحيّة للمبدعة مرح البقاعي
5. دمتِ بألق وأبداع
إبتهال بليبل - GMT الثلاثاء 15 يوليو 2008 12:42
سيدتي الكاتبة الرائعة أن بسوألكِ عن متى يتحرر هذا الصنف من القارئ ـ الذكر من لوثة ثقافته الكبتية وتعليبه المرأة، في الظلاميّ من زواريب دماغه، في مشاهد ثلاثة أزلية: أيقونة من جبس، غانية من شهوة، أو منقّبة من تمر! متى يتعلم أبجدية الجسد وشرطه؟ متى يعترف لنفسه أن المرأة التي من لحم وعصب، هي أيضا تجوع، تصرخ، تقترب، تكتئب، تشتهي، تعتزل، تنتشي، تكفر، تمارس الحب، أو تتصوف! أتوقع باننا سوف يكون من الصعوبة علينا التخلص من هذا النوع او تخليصهُ من هذه الابجدية التي يؤمن بها أو التي تتأصل في دواخلهُ ، لكنني أوقن ان هذا لهُ علاقة بالمرأة ونظرة الرجل اليها في الشرق الاوسط تحديداُ ، فيكون الرجل هو الرجل اينما كان ينظر الى المرأة بهذه الطريقة التي مفادها تحديد المرأة والعنف والاضطهاد فكل هذه الامور هي التي رسخت هذا النوع من الرجال ، وكما أن للبيئة الاجتماعية والدينية دور كبير ..أنا معكِ ياسيدتي بهذه الدراسة ومتيقنة انه سياتي يوم يفهم هولاء الرجال مايصيبهم من علل .. أنتِ كما أنتِ رائعة ومبدعة تلقين الحروف بعطر كلاسيكي أرجواني يفوح رقة ...دمتِ بألق وأبداع ..تحياتي .
6. بعيدا عن الكبت
جهاد صالح - GMT الثلاثاء 15 يوليو 2008 16:06
جميلة أنت في كل شيء .. في لغتك العذبة وانسيابك الجريء كأنثى تتمرد على الثقافات الغبارية الذكورية .. تداهمين الذاكرة بكلماتك المتفجرة كنبع جارف يصرخ في أدمغة متحجرة. هم أصوليون من زمن اللازمن وحتى اللحظة .. وأنت مع أفعاك والبنطال والسرير الياباني وشوارع واشنطن التي هي حلم الكثيرين من أصوليين وعلمانيين وشرقيين وووو...إذا أنت في واشنطن بلاد الحضارة والرقي والأفكار والقانون ومن يصنعون مسارات العالم والشعوب، وفق اجندتهمطبعا. صديقتي في شرقنا المثخن بالجراح ستجدين أن الشواذ، وهم أغلبية، يناطحون السحاب في آرائهم المشعوذة وهم يسيل لعابهم لأجل رغبة ومتعة جنسية، ويعتبرون المرأة حاجة استهلاكية لأجل السرير والمطبخ وإنجاب الأولاد، والسجود تحت أقدام سي السيد!الشعوب هنا ;جوعانة ; جدا، ودجنت تحت سياط الجلادين منذ قرون، لهذا لاغريب في تلك الأمراض الاجتماعية التي تعششت في العظام.نحن علينا ان نعمل على زمن قادم ومجتمعات صحية وبيضاء دون كبت ودون أوهام وعبودية لآدميتنا.
7. نعم الأصولية عاهة
كركوك أوغلوا - GMT الثلاثاء 15 يوليو 2008 16:17
دينية !!.., ولايمكن للذكر العربي أن ينسى حقوقه الأرضية والسماوية والتي جائت بنصوص يتشبث بها كغنائم أرضية وحوريات سماوية ؟؟!!..
8. المرأة - الوعاء!
نادين - GMT الثلاثاء 15 يوليو 2008 16:46
كلام رائع وفي الصميم، ولا تستغربي من بعض الذين لايعجبهم ماتكتبين فهم ينسون أو يتناسون أن المرأة عندها إحساس وغريزة وهي متساوية معهم في كل شيء.
9. الكينونة المهاجمة
أحمد فرحات - GMT الثلاثاء 15 يوليو 2008 17:19
من قلب المجتمع المعلوماتي، والاقتصاد المعلوماتي، ولهاث المفكرة الإلكترونية فيها، وفي ذاكرتها، تولد قصيدة الشاعرة الأميركية من أصل عربي سوري مرح البقاعي.. تولد هكذا مضمّخة بالفطرة الأولى.. بالكينونة الأولى.. الكينونة المهاجمة، المتغيرة، المعزولة والعازلة، والمتلبسة لكل ما هي عليه في جهاتها.. ناسجة أيضا، وبقوة، فرحتها العميقة والمدفوعة بمجهول الأسباب ومعلومها.تعيش هذه الشاعرة مأزق المواطنة العالمية، أو الإنسان الجديد في العالم، وترتيب أولوياته في الوجود المجتمعي الذي يطل منه على الآخرين، وعلى الذات مرة أخرى، باعتبارها مركز المجتمع المركب والخصوصي، والذي يؤكد كل يوم على نوع جديد من الاغتراب، يعجز عن تعيين هندسته الداخلية، وحاجاته الفكرية والأخلاقية، التي لم تعد تنسجم مع ما كان، وعليه، لم يعد بإمكان الشاعرة المطلة من هكذا مجتمع، أن تكتب على الأشياء ;لتمدحها ;، أو ;لتذمّها ;، وإنما ;لتفهمها ; وتفكك مركزيتها لاستيضاح المطمور منها.من الغريزة تنطلق دوماً قصيدة مرح البقاعي. تسلس الشاعرة فيها الصلة عبر موصولها في مساقط الداخل كله.. هذا المشتعل بالرموز الضاغطة، والممجّدة لفعل التعبير الشعري الجديد، يخرج عاليا بـ ;لوغوس ; الكبت والتهتك والجنون والجنس على شكل خطاب كلّياني آخر.. خطاب يدور بمطلقه الجديد فوق المطلق الذي مات مع نيتشه بموت قيمة القيم ذات يوم.
10. رد فعل 1
مرح البقاعي - GMT الثلاثاء 15 يوليو 2008 19:31
محاكاة لتقاليد إيلاف الصحافية ونهج محرريها للشفافية الإعلامية و النزاهة المهنية في تعاملهم مع النشر الالكتروني، السلاح ذو الحدين، أجد أنه عليّ أن أضع القارئ في صورة بعض من ردود الأفعال التي وردتني إثر نشر نص ; أفعى في بنطلون ;، والتي نوّهت عنها في مقدمة مقالي أعلاه. فليستميحني السيد المحرر عذرا لإقحام نفسي بين قائمة المعلقين الأفاضل، وإنما أقوم بهذا مرضاة للحق، ولا شيء غير الحق، ورغبة في فتح ملف ;المحظور ; في ثقافتنا الكبتية والإلغائية، منذ تاريخ وأد أول أنثى في رمال الصحرائنا العتيدة. إليكم رد فعل رقم 1 العقدة الذكورية في نص مرح البقاعي بقلم ياسر المندلاوي في متابعاتي المتكررة لمكانة العقدة الذكورية في النص المذيل بتوقيع إمرأة، إستوقفني نص مرح البقاعي (أفعى في بنطلون) على وجه التحديد دون غيره من النصوص. فهو نموذج شفيف لدأب إنثوي لإقتحام الذكورة المفقودة، دأب غير مشروع ولكنه مبرر بالقهر والتمزق وإنعدام الفرصة. وفيما لو جعلنا حملتها في (القراءة الأصولية) على أولئك الذين يعانون من (السايكوباتكية الجنسية) جزءً من النص ، فإننا نكون وجها لوجه أمام مفارقة متجلية في إدانة العقدة الذكورية والسعي، بوحي منها أو بسببها، إلى الذكورة القاهرة المذمومة. وإذا تجاوزنا ردود الأفعال المهرطقة، فإن إتجاهات قراءة النص محددة بإمعان في بنية النص ولغته، وليس في إعتذارات مرح البقاعي عن ذنب لم ترتكبه. فهي، كما غيرها من المتصديات للعقدة الذكورية، لا تجنح إلى إنوثة متحررة من تأريخ غامض لا مخرج لها (من ظلمة كهوفها وشبكة عناكبها وخفافيشها الأسطورية)، وإنما إلى التحرر من إنوثتها هي في سياق إدانتها للذكورة المنشودة، فهي تسعى إلى ذكورية الأنثى التي (خبرت بعضا من رجال، وذيلتهم ببهلوان!) كما تذيل مقالاتها بتوقيع إمرأة. وإمعانا في الإفصاح عن أنثى مسكونة بعقدة الذكورية (تدوره كقط مربوط من رقبته إلى حافة سريرها الشاسع). هنا يكمن الإنبهار الإنثوي بالذكورية المريضة، ويبلغ مداه في إنتزاع تفاصيل خرائطها من الرجل الذي ليس له غير أن يتحول إلى موضوع لهو في رحاب صوفية المرأة التي( تتقيء معاشرته). إنها دعوة،لا تورية فيها، إلى إنتزاع تشوهات الذكورة الإقطاعية من الرجل، وإلحاقها قسرا بالمرأة المتحضرة. وهي تعيدنا إلى مخاضات الحركة النسوية في فرنسا في نهاية العقد السادس وبداية العقد السابع من القرن الماضي وما ش


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.