انتخب رئيساً واحداً. وخذ تسعة علي البيعة. هذا ما كتبته صحيفة الأسبوع كمانشيت رئيسي في الصفحة الأولي. تعليقاً علي انتخابات الرئاسة المصرية. وهي بهذا تحاول أن تومئ لما تقوم به بعض شركات البيع والشراء هذه الأيام من أجل ضمان إقبال المشتري المصري لما تعرضه من البضائع. حيث يقول لك البائع خذ هذا الشيء ومثله علي البيعة. كنوع من تحفيز المشتري علي الشراء. ورغم هذه النبرة هناك من يحاول أن يوحي حالة من الفتور تعكس مواقف الكثيرين من المصريين. حيث لا يوجد حماس حقيقي لما يجري. ولا يوجد اعتراف إن كان قد حدث تقدم ما من عدمه. بعد كل هذه التطورات التي جرت في مصر. منذ الإعلان عن تعديل المادة 76 من الدستور المصري في فبراير 2005، بل إن بعض المرشحين لرئاسة مصر من باب المزايدة يقولون أن تعديل المادة كان ورطة لم يتم عمل حسابها. ولا حساب التعامل معها. وبالتالي فهم يصورون الأمر كما لو كان قفزة نحو المجهول.

وفي البداية. فأنا أتصور أن ثمة خطوة قد حدثت الي الأمام. بصرف النظر إن كان خطوة واسعة. أم أنها كانت أقل من المأمول ومن المتصور ومن المتوقع. ولكن المشكلة إن كانت حالة من الارتباك في أداء الدولة المصرية من ناحية. والمعارضة من ناحية أخري. ولذلك لا يري أحد المدي الذي يمكن أن يكون قد حدث. ولا التطور الذي وقع. وإن كنت أري - من موقع المعارضة - أن العودة الي الوراء أصبحت مستحيلة. مهما كانت القوي التي تحاول أن تكرس لهذه العودة.

عند افتتاح الحملة الانتخابية. ذهب مبارك الي حديقة الأزهر ليعلن منها برنامجه الانتخابي. والدعوة التي حرصت جريدة روزاليوسف اليومية علي نشر صورة لها. تخلو من نسر رئاسة الجمهورية الشهير الذي كانت تطبع به الدعوات. وأيضاً ليس هناك خاتم أمن الرئاسة. الذي يقول أن هذه الدعوة عرضت علي الأمن. والدعوة موجهة من الحملة الانتخابية للرئيس مبارك. مع أن مثل هذه الحملة لا توجد لها شخصية اعتبارية حتي توجه الدعوة. وحديقة الأزهر لمن لا يعرف. كانت من قبل مقلب زبالة يطل علي طريق صلاح سالم بالقرب من القلعة. طوره أغاخان وحوله الي مكان يسر القلب ويدفئ الروح. وإن كان يدار علي أساس اقتصادي. حيث أن المطاعم كلها تؤجر لمطاعم من القطاع الخاص. وإن كانت محافظة القاهرة لها ولاية من نوع ما علي المكان. ودخول الحديقة يتم مقابل دفع أموال ليست قليلة. هناك رسم دخول. وهناك رسم لدخول السيارة. ووقوفها في مكان الانتظار. تدفع له أموال.

مبارك ذهب بدون ربطة عنق لأول مرة منذ أربعة وعشرين عاماً تعود المصريون علي مشاهدته خلالها بربطة العنق. وقبل ذلك ظهرت للرئيس مبارك صورة بالقميص فقط. المكتوب مع الصورة يتحدث عن المستقبل. ولم يكن هناك الإعلام الرسمي الذي تعودنا عليه. بل أن هذا الخطاب - الذي لم يكن فيه جديد تقريباً - أذيع عن طريق محطة دريم. بفضائيتيه الأولي والثانية. وكذلك من محطة الجزيرة "لايف". وقناة العربية. وكلها لا علاقة لها بالإعلام الرسمي. أي تليفزيون الحكومة. وعندما بدأ الرئيس الكلام. لم يقدمه أحد. لا من الشباب ولا من الشيوخ. تقدم هو من المنصة وبدأ الكلام فوراً. ربما كان السبب في هذا التصرف حتي لا تثار أية تفسيرات حول من الذي سيقدم الرئيس للجمهور. وحقيقة دوره في الحياة السياسية المصرية بعد هذا. وأيضاً لم يكن هناك معقب علي الرئيس. ولا من يختم كلامه. وعندما وصل الرئيس الي الكلمة الأخيرة. ترك المنصة. وبدأ يحيي الجماهير. إن هذا يحدث لأول مرة في تاريخ مصر فعلاً. لابد من الاعتراف بذلك. وإن كان التليفزيون الحكومي. المملوك للدولة لأن "العين عليه" كما يقولون. قد تصرف هكذا. فإن الصحف الحكومية التي تقول عنها من باب التضليل اللغوي الصحافة القومية. قد توسعت في نشر الخطاب وتعاملت معه كما تتعامل عادة مع خطب الرئيس مبارك. مع أنه كان خطاب المرشح حسني مبارك وليس الرئيس. حيث نشرت النص الكامل. بعد أن بوبته حسب الموضوعات التي يتعرض لها. وإن كان التليفزيون المصري قد امتنع عن إذاعة الخطاب تحت ضغوط داخلية وأخري خارجية. فقد تناول نفس التليفزيون الخطاب بالدراسة والتحليل وطبعاً لم تتضمن هذه الدراسة وذلك التحليل أي انتقادات. وعندما عرضت بعض المواد التليفزيونية عن الرئيس مبارك. نشرت الصحف المستقلة صورة شيك بمبلغ 750 ألف جنيه مصري من الحملة الرئاسية للرئيس مبارك مقدماً للتليفزيون المصري. نظير المادة التي عرضت عن الرئيس. وإن كانت كل هذه التصرفات الجديدة. تقابل بحالة من عدم التصديق من المواطن العادي. الذي يمكن أن يكون مهتماً بمثل هذه الأمور. التي لا يهتم بها عادة سوي أبناء الصفوة من المصريين. سمعت مواطناً يقول لآخر في أحد أسواق مدينة نصر "الكلام ده يخش دماغ مين؟".

لقد تم افتتاح مكتب لإدارة الحملة الإعلامية للرئيس في معركته الانتخابية. يقولون عنها من باب التفاخر. إنها المرة الأولي في تاريخ مصر القديم والوسيط والحديث. ينتخب المصريون رئيسهم بالانتخاب الحر المباشر. حيث أن الاستفتاءات كانت هي السائدة من قبل. ولأن عماد الدين أديب يقال عنه أنه مندوب هذه الحملة. وهو ينفي. مع أن ذلك بالنسبة لمن كان في موضع عماد الدين أديب ليس تهمة تتطلب النفي. لأن المسئولة عن هذا المكتب فعلياً هي لميس الحديدي. التي تتولي رئاسة تحرير العدد الأسبوعي من جريدة العالم اليوم. وهي جريدة يمتلكها عماد الدين أديب. وأيضاً فهي زوجة شقيق عماد أديب. عمرو أديب. أي أن الرجل يدير الحملة بشكل أو بآخر. وأنا عن نفسي مندهش من شدة رفضه ونفيه. غير المبرر. يبدو أن شريف صبري مكتشف روبي قد جري استبعاده من الحملة. ويقال أن السبب في استبعاده يعود لكونه مكتشف وملحن ومخرج المطربة روبي. التي ترقص أثناء الغناء. شبه عارية. ويحيط بها ثعبان من كل جانب.

خطاب الرئيس مبارك الذي انقسم الي قسمين. الأول عبارة عن بيان إنجازات الأربع وعشرين سنة مضت. تحت عنوان هذا سجلنا يشهد علينا. ثم بعض التعهدات بأمور يعد الرئيس القيام بها في الفترة القادمة. وكل الجمل بدأت بكلمة أتعهد. وإن كانت هذه الأمور لم تصل للناس بسبب حالة الشوشرة الشديدة من مؤيدي الرئيس. أو شباب الحزب الوطني الذين كانوا يرتدون جميعاً اللون الأبيض. وعلي رؤوسهم كابات بيضاء عليها صور الرئيس وعبارات تؤيد الرئيس ويحملون لافتات من الورق المقوي عليها صورة الرئيس مبارك. ورغم أن جزءاً من حملة الرئيس الصحفية تقوم علي نقد تجربة عبد الناصر. بل والهجوم عليه في بعض الأحيان. أكبر دليل علي هذا مقال أنيس منصور: مبارك كما عرفته. الذي نشره له الأهرام علي صفحة كاملة وحاول الزج باسم عبد الناصر. باعتباره دكتاتوراً. يحكي أنيس منصور أن عبد الناصر سألهم: نشيل الرقابة ولا نخليها؟ فرد عليه أنيس: خليها الله يخليك. ورغم أن المقال عن الرئيس حسني مبارك إلا أن العنوان كان عن عبد الناصر. كان: خليها الله يخليك. فتصور مدي الغل في النفوس. رغم أن القصة تقول أن هذا الأنيس المنصور كان يقابل عبد الناصر وكان عبد الناصر يسأله عن مصير الرقابة. ويستمع لرده عليه. هذا إن كانت هذه الواقعة قد جرت أصلاً. ولا دخل للخيال فيها. إلا أن القصة تقول أن عبد الناصر كان بسيطاً. وكان يسأل حتي خصومه عن مصير الرقابة. يلغيها أم يبقي عليها. فضلاً عن أن مقال أنيس منصور مليء بما يمكن أن يشكل إساءة لمبارك نفسه. فأنيس منصور يكتب أكثر من مرة أن الرئيس مبارك اتصل به مبدياً غضبه من مقال نشر لفلان أو علان من الكتاب. ومن باب إكمال الكذبة يقول في كل مرة أن الرئيس مبارك كان يتصل به بصفته المواطن مبارك وليس الرئيس. وأن الرئيس كان يطلب منه عدم لفت نظر الكاتب الي ما كتبه. علماً بأن مجرد اتصال الرئيس محتجاً علي مقال لكاتب يعني حتي في أعتي الديمقراطيات المصرية. هذا إن كان في مصر ديمقراطية. أقول أنه يعني منع هذا الكاتب من الكتابة فوراً. أعود الي أول هذا المقطع وأقول رغم الهجوم علي عبد الناصر بهذه الصورة. إلا أن الأسلوب المعتمد يوشك أن يكون ناصريا. للدقة أقول أنه أسلوب يحاول التشبه بعبد الناصر.

خطاب مبارك خلا من قضية هامة تهم كل مصري الآن. ألا وهو الكلام عن الفساد. يبدو أن الذين شاركوا في صياغة الخطاب. تصوروا أن هناك مسئولية يمكن أن تقع علي الرئيس بسبب كل هذا الفساد المصري. لذلك أغفلوا هذه القضية تماماً. وأي كلام عن مستقبل لمصر. دون التعهد بمحاربة الفساد ومواجهته. يبدو كلاماً ناقصاً ومنقوصاً. وربما كان هذا هو السبب في أن الدولة المصرية أعلنت بعد هذا الخطاب بأربعة أيام أن رؤساء أربع شركات من المتورطين في الفساد سيتركون مواقعهم في القريب العاجل ووصفت الإجراء الذي يتخذ معهم بأنه إقالات. ربما لمواجهة الكلام عن هذا النقص. وأيضاً محاولة لاستخدام محاربة الفساد. ومن المعروف أن أي إجراء في هذا الاتجاه يكون له أكثر من مردود إيجابي وجيد. إنها مغازلة الجماهير. أيضاً ربما نشرت حكاية إقالة رؤساء الشركات كنوع من التوازن مع النية التي أعلن الرئيس مبارك عنها. من أنه سيلغي منصب المدعي العام الاشتراكي. وهو منصب مستحدث اكتسب فاعليته في الأيام الأولي لحكم الرئيس السادات. وإن كان لم يلعب دوره بصورة كاملة إلا في الأيام الأولي لحكم الرئيس مبارك. وكان أول متهم يقف أمامه هو عصمت السادات الشقيق الأصغر للرئيس السادات. وبعد أن اكتملت محاكمة السادات لم نعد نسمع عن هذا الجهاز شيئاً.

نتيجة انتخابات إيران. أو مفاجأة نتيجة هذه الانتخابات. لم تكن بعيدة عن أذهان من يخططون للحملة الرئاسية. ربما كان هذا تمنيا أكثر من كونه حقيقة. لأنني لمحت حالة من الاهتمام بالفقراء. سواء في الخطاب أو التصريحات التي أعقبت الخطاب. من القول بتحسين حالة الطبقة الوسطي المصرية. أين هي هذه الطبقة التي تآكلت ولم يبق منها شئ أساساً؟ وأيضاً تحسين أحوال الفقراء المصريين. وتحسين الأجور بنسبة 100% خلال السنوات الست القادمة. مع أنهم لا يدركون أن زيادات الأسعار خلال هذه السنوات الست ستأكل أضعاف مثل هذه الزيادة. إن لم يكن أكثر من ذلك. وعد الرئيس القاطع أنه سيشغل 4.5 مليون عاطل في الفترة القادمة. مع أن الحكومة الحالية ترفع شعاراً محدداً: لا تعيين في الحكومة مهما كانت الواسطة. ومن يبحث عن عمل لابد وأن يتجه إما لإقامة مشروع صغير. أو يعمل لدي القطاع الخاص. ورغم الأرقام الفلكية التي يعلن عنها القطاع الخاص بالنسبة لمن يعملون عنده. فإن قدرة هذا القطاع علي التشغيل تبقي أكثر من محدودة. فكيف سيوفر مبارك هذه الفرص من العمالة؟ لقد أشار الرئيس الي بناء عدد من المصانع الجديدة. وقد خرج له الدكتور عزيز صدقي رئيس التجمع الوطني من أجل التحول الديمقراطي. وهو التجمع المرشح لأن يصبح حزباً سياسياً بعد هذه المعركة الانتخابية مباشرة. خرج عزيز صدقي ليذكر الرئيس مبارك بعدد المصانع التي بيعت مؤخراً بتراب الفلوس. وكان الإبقاء عليها أوفر من بيعها بهذه الطريقة. ثم يدور الكلام عن بناء غيرها من المصانع.

ورغم الطابع الحزبي الذي حاول المنظمون إضفاءه علي حفل إلقاء الخطاب. إلا أن الحكومة المصرية بكامل هيئاتها كانت في الصفوف الأولي من الحضور. وكان جلوسهم مرتباً حسب مناصبهم في الدولة المصرية. وقد لاحظت صحف المعارضة أن جمال مبارك كان مكشراً طوال إلقاء الخطاب وأن ذلك كان حاله أيضاً عند إلقاء خطاب الترشيح في مدرسة المساعي المشكورة بكفر المصيلحة. وأنا أقول ربما كانت هناك بعض المبالغات في ذلك. ولكن للحقيقة وحدها. لم يستطع جمال مبارك أن يبدو سعيداً أثناء حضوره إلقاء الخطاب. ولكن من باب التصوير. أي أن كل شيء يتم تصويره بالصوت والصورة. كان يجب علي جمال مبارك أن يرسم علي وجهه ابتسامة ما للجمهور. حتي يقال أن ترشيح والده قد يسعده. أو يسعده فعلاً.

ثم بعد ذلك تم عرض فيلم سينمائي تسجيلي عن الرئيس مبارك ورحلته. مدته 17 دقيقة. لا يعرف لماذا لم تكن 15 دقيقة. ولم تكن 20 دقيقة. الفيلم من إخراج مروان وحيد حامد وهو عبارة عن لقطات تسجيلية للرئيس وحوار معه عن حياته الشخصية. ومع السيدة زوجته السيدة سوزان مبارك. الذين شاهدوا الفيلم قالوا أنه كان هناك مذيع خفي لم يظهر للناس كان يوجه بعض الأسئلة للرئيس من خارج الكادر. وأن هذا المذيع كان عماد الدين أديب. إن إخفاءه هذه المرة لابد وأن يثير تساؤلاً عن السبب في ذلك. هل هو الفشل الذي مني به حواره مع الرئيس مبارك؟ الحوار الذي قال عماد أديب لمن يحيطون به. أنه كان من أنجح الحوارات. ولكن وزيراً سابقاً. "يقصد صفوت الشريف وزير الإعلام الأسبق ورئيس مجلس الشوري الحالي" هو الذي حرض الذين كتبوا ضد هذا الحوار. وأنه سيقاضي صفوت الشريف في القريب العاجل بسبب هذا التصرف. ولا تعرف كيف سيقاضي عماد الدين أديب صفوت الشريف علي فعل هو بطبيعته من أفعال الظلام التي لا يوجد دليل عليها. المهم أن هذه الواقعة كشفت النقاب عن بعض حروب كبار مافيا الإعلام المصري. الذين يتسارعون ليس علي كعكة الإعلام. ولكن علي القرب من مبارك والتأثير فيه.

في اليوم التالي جاء عادل إمام ليشاهد الفيلم بنفسه. باعتباره نجماً ومن صناع السينما. ويشكل مع والد المخرج. السيناريست وحيد حامد لوبي يقاتل أحياناً دفاعاً عن النظام. وإن كانوا يحسبون أنفسهم من قوي المعارضة رغم هذا. عادل رغم مشاهدة الفيلم مع جمال مبارك. لن يتورع بعد هذا عن القول أنه يقف في صفوف المعارضة المصرية. ان تطلب الأمر منه ذلك في بعض الأحيان أو السياقات الممكنة. لقاءات الرئيس مبارك باعتباره مرشحاً للرئاسة بأهالي محافظات مصر تمت عبر الفيديو كونفيرانس وهو نظام لا يوجد في مصر سوي في وزارة التربية والتعليم. أحضره الوزير السابق الدكتور حسين كامل بهاء الدين. ليعقد من خلاله مؤتمرات مع محافظات مصر حول التربية والتعليم. ويبدو أن الحزب الوطني الديمقراطي. إما استولي عليه. أو أممه لصالحه. أو أن لديه جهازا آخر. وهو يُمكن الرئيس عندما يكون في القاهرة أن يجتمع مع من في باقي محافظات مصر. وفي حالة الرئيس مبارك. يوفر عليه السفر والانتقال وبالنسبة للشعب المصري. يحميه من إجراءات تأمين موكب الرئيس عند انتقاله الي مثل هذه المحافظات ورغم كل هذه المزايا فهو لا يوفر للقاء الدفء الإنساني المطلوب.

وفي هذا السياق لم ينتبه المصريون الي تصريحات خطيرة أدلي بها الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء. انتقد فيها الأداء الأمني مع المواطنين من أبناء سيناء. عقب تفجيرات طابا في شهر أكتوبر الماضي. مما أدي الي هجمات شرم الشيخ. قال نظيف لصحيفة نيويورك تايمز إن السلطات المصرية تبحث حالياً نظريتين مختلفتين بشأن من يقف وراء تلك الهجمات. تتعلق أولاهما بالأسلوب العدائي الذي تعاملت به قوات الأمن مع السكان المحليين في شمال سيناء بعد تفجيرات طابا. والذي ربما يكون قد دفع هؤلاء الناس للشعور بالغضب والرغبة في الانتقام. ومن ثم فإنهم أقدموا علي تنفيذ تلك الهجمات. وتشير النظرية الثانية الي أن عناصر محلية ذات صلة بجماعات إرهاب دولية مثل تنظيم القاعدة. ربما تكون نفذت التفجيرات.

أخطر ما قاله نظيف: لا أعتقد أن هناك أدلة كافية تبرهن علي صحة النظرية الثانية. ونحن نتعامل حتي الآن مع الأمور حسبما تبدو من الناحية الظاهرية. ولذا فإننا نعكف حالياً علي بحث وضعية الكثير من سكان تلك المنطقة. وأكد أن هناك أناساً تم تدريبهم للقيام بعمليات انتحارية في سيناء. وهو الأمر الذي ينبغي لنا ان نتعامل معه بجدية بالغة. إننا بحاجة لأن نعرف لماذا حدث ذلك؟ وكيف حدث؟ وهل هم مجرد مجموعة من الناس المحبطين؟ أم أن هناك أشخاصا لهم صلات بجماعات أخري؟ لقد فتح أحدهم ذراعيه لهم. حيث قام بتدريبهم واستغلالهم. وهذا هو التصور الذي ينبغي لنا أن نتعامل به مع تلك الهجمات. إن الأوضاع الاجتماعية السيئة في منطقة شمال سيناء ربما تكون هي التي تسببت في دفع بعض الشبان الصغار من سكان تلك المنطقة الي التورط في التفجيرات الانتحارية.

بعد كلام نظيف بأيام. انفجرت قنبلة تحت عربة مدرعة تملكها الشرطة المصرية وكان من الشهداء لواء شرطة ومقدم شرطة. مما يعني أن قنبلة سيناء. أو قنبلة بدو سيناء مازالت كامنة تحت الرماد. ولكن هذا الكلام لم يجد من ينصت له بسبب الدوي العالي. الذي يصم الآذان للمرشحين العشرة.

كاتب وروائي مصري