إنها نعمة عظيمة يتمتع بها المواطن في أنظمة الحكم الديموقراطية. أن يستطيع كيل السباب والشتائم للرؤساء ورجال الحكم والمسؤولين المهمين في الدولة من دون التعرض لمخاطر التعذيب، أو الخنق حتى الموت أو السجن مدى الحياة، يُضاف إلى ذلك الإبداع الفذ في عهد صدام حسين حيث تُقطع الألسن على مرأى من الناس في المقاهي العامة لمجرد التلويح بالإساءة لـ "جلالة" القائد الضرورة. وغالبا ما يتم ذلك وفق مبدأ التخمين أو الظن، إذ مَنْ كان يجرؤ على شتم السيد الرئيس علانية كما هو عليه الحال في عراق اليوم؟
يمكن بكل بساطة التفكير في ظل النظام الديموقراطي بـ "غرامة مالية باهظة" يفرضها القانون على الشخص المسيء في قضايا القدح والقذف العلني. تحدث هذه التجاوزات في الأنظمة الديموقراطية من قبل أفراد المجتمع عندما تضيق بهم وسائل التعبير المعهودة على وفرتها. فيعمدون إلى إهانة المسؤول في الدولة بتلك الطرق الوقحة. ففي السويد وحدها رأينا على شاشات التلفزيون صبيا لم يبلغ العشرين يرشق وجه الملك بقالب من التورتا المغطاة بمربى الكرز الأحمر. لم يُقتل هذا الغلام ولم تُجرجر أسرته وذويه حتى الظهر الرابع. وإنما اكتفت المحكمة التي تمثل السلطة القضائية بفرض غرامة عليه لم يدفعها الفتى أصلا لأن الملك "سامحه" كونه مجرد "غلام غاضب". وبعدها بشهور قلائل يتكرر المشهد ذاته مع وزير المالية "بوسه رنجهولم"، وهو أحد الكوادر الحزبية الهامة للحزب الاشتراكي الديموقراطي الحاكم. لكن ليس الصبي ذاته وإنما فتى آخر. عندها فكر القضاة بضرورة الحد من هذه التجاوزات نظرا لرخاوة العقوبة، لذا قرروا ما يلي: زيادة الغرامة المالية ورفع كلفتها لردع مثل هذه التصرفات المحرجة بحق المسؤولين في الدولة. وهذا مجرد اقتراح لم يتم العمل فيه حتى الآن. قبل ذلك كان السياسي السويدي البارز "إنجفار كارلسوون" الذي خلف رئيسه السياسي الشهير أوولف بالمة عندما أودى مجهول بحياته على أحد أرصفة العاصمة ستوكهولم، أراد ترشيح نفسه لرئاسة الوزراء في الانتخابات كرئيس لأكبر حزب في السويد، الاشتراكي الديموقراطي، وكان السيد كارلسوون يتمتع بوجه طولي ينتهي بحنك مدبب وملامح جامدة. فأطلق عليه الخصوم من الأحزاب الأخرى لقب "حذاء قديم" بالعراقي الفصيح يعني "قندرة عتقية". وظهر رسم كاريكاتوري في إحدى الصحف لقفا حذاء مهترئ عليه نظارات طبية تخص السيد كارلسوون. العجيب بدا هذا الحذاء كبير الشبه بوجه السيد رئيس الوزراء. وسرعان ما انتشرت هذه الصفة الجديدة في عموم السويد أبان الحملة الانتخابية. فما كان من السيد كارلسوون إلا أن أمر بتصميم "باج" وسام صغير لهذا الحذاء ذي النظارات وضعه على صدره قائلا للصحافة ووسائل الإعلام: إنه فخر لي ولحزبي العريق أن نكون أحذية للشعب السويدي. تحول هذا الحذاء الذي أريد به السخرية من هذا القائد المحنك إلى شعار الحزب في الحملة الانتخابية برمتها. ووضع جميع أعضاء الحزب هذا "الحذاء ـ الوسام" على صدورهم وفاز حزبهم ورئيسهم بتلك الدورة الانتخابية.
إذاً تُعد هذه الفسحة الديموقراطية التي يحظى بها العراقيون هذه الأيام، على بساطتها، نعمة من نِعم الزمان الفريدة التي منّتْ بها الأقدار التاريخية والسياسية على العراقيين بعد أزمنة طويلة من الخوف والنكوص. والآن في مقدور المواطن العراقي العادي شتم رئيس الوزراء الدكتور أياد علاوي على شاشات التلفزيون بالاسم وبالصفة الحكومية دون أن يتعرض حتى للمساءلة من قبل أجهزة الدولة الأمنية أو القضائية على أقل تقدير. وقد تقبل السيد رئيس الوزراء ذلك بروح عالية من المسؤولية والانضباط، وهو الكفء بإرساء روح ودعائم نظام ديموقراطي جديد في بلده العراق الجديد. وربما سيتاح للكثير من العراقيين التعرض بالقدح والذم للرئيس العراقي الحالي الشيخ غازي عجيل الياور، لكن شخصه المتواضع الفاهم الكريم المحتد يردع السفهة عن الخوض في هذا المجال.
لا غرابة في ذلك؛ نقصد تلك التجاوزات على المسؤولين في أنظمة الحكم المختلفة من قبل المواطنين. الحكام على مر التاريخ عرضة لمثل هذه الدعابات والشتائم والسخرية من قبل مواطنيهم. هذا نصيب من يضع نفسه وشخصه في الواجهة وعلى قمة الهرم. كان العراقيون يؤلفون النكات ويداولونها سرا في أحلك الظروف التي مروا بها بالرغم من جسامة الثمن الذي يترتب عليهم دفعه في حال القبض عليهم متلبسين بالجرم المشهود: حياتهم.
فكيف لا يصبح مثل هذا التطور النوعي، الغريب كامل الغرابة، على السياسيين غير المؤهلين لمناصبهم، بل في ظل هذه الدوحة الروحانية السياسية المقدسة لأنظمة الحكم في العالم العربي القائمة على الألغاز والتعتيم والعبودية والإجلال الفارغ حد التأليه للقادة المحنطين. وأغلبهم الآن على مشارف الثمانينيات من أعمارهم المديدة وهم يشحنون بانتظام بطارياتهم المستهلكة بأحدث وسائل الطب والعلوم في الدول الغربية متزودين بسلاح الأيمان في نصوص كتاب "الروض العاطر في نزهة الخاطر ـ عن الباه ورجوع الشيخ إلى صباه" للشيخ العلامة النفزاوي، ومتوكلين على حبوب الفياغرا الزرقاء وما يجود به عليهم رب العالمين. وبقية المسؤولين المرعبين في الدولة كوزراء الداخلية ومدراء أجهزة المخابرات والأمن وشيل الفلقة وو. كيف لا يصبح هذا الواقع الجديد في العراق مبعث حسد وضغينة من قبل الحكام العرب النرجسيين فضلا عن شعوبهم المقهورة التي بالكاد تعثر على لقمة العيش في أجواء الرعب البوليسية الأبدية التي تخيم عليهم من الولادة حتى الممات.
هذه "نعمة" حقيقية لا يتمتع بها المواطنون في ظل أنظمة دول "الجوار اللئيمة" التي نسيت وصية الرسول محمد بن عبد الله (ص) الحكيمة بسابع جار. لا يعرفون الرسول ولا يعرفون الدين ولا يعرفون الإسلام إلا في حالات قلب الحقائق والوقائع وتغييب الأمور على غرار قولة الأمام علي بن أبي طالب "قول حق يُراد به باطل". كل هذا هراء بهراء. لا سورية ولا الأردن ولا إيران ولا إسرائيل ولا الكويت ولا السعودية ولا تركيا تريد للعراق نظاما ديموقراطيا حقيقيا. إن هذا الواقع الآتي دون ريب يرعب هذه البلدان الكسولة الغارقة في حكايات "ألف ليلة وليلة" و "عنتر بن شداد العبسي" و "أبي زيد الهلالي" و "صلاح الدين الأيوبي" ونظريات التفوق العرقي لشعب الله المختار، تلك الخلطة العجيبة التي أنتجت تنظيم القاعدة كإسلام معاصر.
جمهورية اليمن برئاسة العقيد علي عبد الله صالح بقيت مطرودة ونافرة عن مجلس التعاون الخليجي لمجرد كونها نظام حكم جمهوري بصفته الرسمية لا الجوهرية. إذ لا تزال تركيبة هذه الدولة العربية العرقية تركيبة قبلية بحت حد النخاع. وهو، اليمن، أعرق دولة خليجية في التاريخ العربي والجاهلي والإسلامي. الطرد والعزل قائم على مجرد نوع نظام الحكم في هذه الدولة العربية. تخيل فقط فيما لو كانت هذه الجمهورية،اليمن، جمهورية "ديموقراطية" ولها أصول وشرائع دستورية تؤمن حقا بهذا النوع من أنواع الحكم؟ هل كانت دول الخليج ستقبل بوجودها وبقاءها على قيد الحياة؟
في غضون ثلاثة أشهر فقط استطاعت الحكومة العراقية المؤقتة التي تقود البلاد حاليا وسط حالة كبيرة من الفوضى وغياب الاستقرار، إلى إرساء واقع جديد يختلف اختلافا كبيرا وشاسعا عما كان عليه وضع العراق قبل سقوط النظام الدكتاتوري الأرعن الذي كان يهدد أمن المنطقة وحكامها وشعوبها بتجربة مماثلة لتجربة غزو الكويت. ليس هذا التاريخ ببعيد جدا حتى لا يمكننا الاستشهاد به. إنه تاريخ لا زال يلطخ أيامنا بالدم والعار والخجل. لكن العراق يصحو الآن، وبهذه الصحوة تستيقظ الكثير من الأمراض المزمنة في المنطقة. أمراض الدكتاتورية والمجالس الوطنية المنتخبة بشكل مزيف ومسرحي لا يحترم أبسط العقول والعيون والأحاسيس. أمراض الحزب الواحد والموت الواحد والقائد الواحد.. ألخ. أمراض الصحافة المقموعة وحرية الرأي المصادرة لحساب السلطة وقنوات الإعلام السمعية والبصرية التي تغرد باسم السلطات الحاكمة، وترتل التراتيل والأغاني في مدحها ليل نهار.
أنقذتنا رئاسة الشيخ غازي عجيل الياور وحكومة رئيس الوزراء العراقي الدكتور أياد علاوي من هذه السمفونية العربية المشروخة الرقيعة ولو فترة ثلاثة أشهر على صعيد التاريخ "العراقي الجديد". والدور يزحف لكم أيها السلاطين والحكام الذين لا يستطيع المواطن لفظ أسماءكم إلا وهي مقرونة بألفاظ الجلالة التي لا يجب أن تُقرن إلا بأسماء الله العظمى.
لا أريد التصفيق لرئيس وزراء العراق السيد أياد علاوي؛ وليس هو بحاجة إلى تصفيقي الحماسي، وهو الذي صفق له قادة دول عريقة في الديموقراطية فضلا عن كبار الساسة في العراق والعالم عبر الكثير من البرلمانات الحرة المنتخبة من قبل شعوبها الحرة. لست بحاجة لأن أفعل ذلك من دون سبب. لكن عندما يكون هنالك سبب وجيه يستدعي التصفيق له فسوف أفعل كما يفعل أي مواطن عراقي يصفق بحرارة وحماس للاعب بارع في المنتخب الوطني العراقي لكرة القدم وهو يسجل هدفا حقيقيا رائعا في مباراة تنافسية شريفة مع أي خصم كان. أنا إنسان حر ومستقل، أؤمن بعراق جديد حر ومستقل. عراق ديموقراطي يكفل لي حق العيش وحق التصويت والاقتراع السري الحر. عراق فيه قانون يسود الجميع وقوته (القانون) فوق الجميع. عراق فصل السلطات التشريعية عن القضائية عن التنفيذية. عراق يُحاسب فيه المسؤول عن أخطائه علنا في أجهزة الإعلام. وليس كيل المديح لشخص الحاكم و"مكرماته" وافضاله على عامة الناس والشعب. العكس هو الصحيح؛ إذ يجب على الحاكم الاعتراف دوما بفضل الشعب عليه عندما يختاره للرئاسة والزعامة. لكننا نتمتع دوما بحكام يتفضلون علينا بقيادتهم لنا كما يقود الراعي الأمي أغنامه، وليت لهم رحمة الراعي على أغنامه.
حكومة السيد أياد علاوي هي حكومة مؤقتة؛ مع ذلك فقد أنجزت الكثير، وأرست معالم وملامح مرحلة ديمقراطية قادمة. على الأقل أنها تؤمن إيمانا جديا بهذا الخيار التاريخي الكبير. وتلك تمثل نقلة نوعية في تاريخ المنطقة وتاريخ شعوبها التي تتوق إلى الحرية وممارسة حقوقها على كافة الأصعدة في العصر الحديث. دولة حقوق الإنسان وحرية المرأة وحرية الطفل وحرية المواطن العادي الذي يكد ويكدح ليل نهار في سبيل إعالة أسرته الصغيرة وهو ليس بقادر على تحقيق ذلك في بلد نفطي غني وثري بالخيرات كالعراق، بسبب غياب حقه في ممارسة السلطة من أي نوع ومن أي شكل والإصرار على تهميشه وإقصائه عن هذا المجال الحيوي وملئه بخليط من الناس "الحزبيين البسطاء" اليائسين الذين يعملون كالخدم في الفنادق الفارهة. كلما كان الضيف "الحكومي" مهما كلما كانت الخدمات التي يقبل على تقديمها المواطن "الحزبي ـ الخادم" أكثر سخاءً. وهكذا تخلق هذه الحكومات قطيع غير متناه من العبيد والشرطة السريين الذين يعملون لصالحها كجيش من النمل الأسود.
مرحلة نوعية جديدة
الانتقال من دكتاتورية همجية متخلفة سيطرت على البلد نحو أربعة عقود إلى نظام حكم مناقض للتسلط الفردي والاستبداد، هذا الشكل الجديد لنوعية الحكم وشكله يكاد أن يكون مجهولا للمواطن العادي في المنطقة. وكل مجهول غريب، وكل غريب غير مرغوب للوهلة الأولى. لذا اتسمت ردة فعل المواطن العادي بالحذر والترقب في الأيام التي أعقبت فرحة غالبية الشعب بانقشاع الغمامة السوداء للطغمة الهمجية وعصاباتهم المرعبة التي روعت سماءهم وشارعهم وبيوتهم، بل وأرواحهم طويلا. وصار الرهان الواقعي في نظر المواطن يتلخص بالتالي: ماذا سيقدم له هذا النظام الجديد على الصعيد اليومي؟
في الوقت الذي يجب علينا عدم إنكار جو الحرية السائد في العراق وتحسن الشروط الاقتصادية للكثير من فئات الشعب، نعرف جيدا أن ليس هناك عصا سحرية يستطيع المرء تغيير الواقع الاجتماعي باستعمالها بين ليلة وضحاها. وإذا قيض للمختصين تقديم جردا شاملا للوضع الاجتماعي والاقتصادي للعراق لحظة سقوط الدكتاتورية والوقت الحاضر فسوف نلحظ الفارق الكبير بالنسبة لمستوى الواقع المعيشي للفرد، وبالتالي الوضع الاقتصادي الشامل للعراق الذي خضع لحصار عالمي لم يؤذ طغمة الحكم بقدر ما ألحق الضرر الفادح باقتصاد العراق. وكان رأس النظام قد جنى لمصلحته الخاصة نحو عشرة مليارات دولار أمريكي من سرقة النفط وتهريبه عبر السوق السوداء، أي بمعدل مليار دولار في السنة.
تدهور الوضع الأمني للعراقيين لم يكن سببه الحكومة المؤقتة ولا مجلس الحكم الانتقالي من قبلها. وليس قوات متعددة الجنسيات التي تتكبد الضحايا يوميا جراء هذا التدهور الأمني المتفاقم. وإنما هي القوى المنظمة للإرهاب، المجهزة والمدربة والمسنودة بالدعم المالي من غير حدود من قبل منظمات إرهابية ممولة وقنوات دولية تريد إبقاء المنطقة العربية بعيدا عن التطورات التي يشهدها العالم. تلك القوى وجدت على الساحة من يقدم الدعم اللجوستي. وهنا يتم الحديث عن دول لها نفوذها في المنطقة مثل إيران وسورية وإسرائيل، الدول التي تقف على رأس قائمة التخريب المنظم في العراق. ثم تليهم دول ترخي حبال رقابتها وتغض الطرف عبر أجهزتها المتواطئة من المخربين والمجرمين المتسللين عبر حدودها مثل الأردن والكويت والسعودية.
يوجد الآن قرابة 350 ألف بعثي عراقي في سورية دخلوا بعد سقوط الدكتاتورية، فيهم أغلبية تنطبق عليهم صفة "المجرم" الهارب من وجه العدالة. سرقوا أموال الدولة والشعب التي طالما اعتبروها أموالا خاصة بهم ولا من رقيب ولا من حسيب. وقد حضي أولئك بالدعم الكامل من قبل السلطات الرسمية السورية، وعلى "تعاطف" الناس والشارع السوري معهم كونهم عربا تعرضوا للهجوم الأمريكي، بينما يرّشون الليرات السورية بسخاء على صدور الراقصات وهن يحيين رجال المقاومة في الفلوجة في كباريهات الشام ومواخيرها الليلية. معروف كم هي سمعة أمريكيا ملطخة بالوحل في الشارع العربي من المحيط إلى الخليج، والشارع السوري على وجه التحديد. اشتروا أولئك الهاربون من وجه العدالة المطاعم الفخمة والفيلات الراقية في جميع أنحاء سورية. وحصل أبناءهم على فرص الالتحاق بالجامعات والمدارس السورية تحت ذريعة قوانين الجامعة العربية التي لم يحترمها أحد من قبل إلا مع فلول النظام المقبور المتخمين بملايين الدولارات المسروقة من خزائن الدولة العراقية التي كانت بعهدتهم. وهم ينظمون العمليات التي تستهدف أمن واستقرار الشارع العراقي عن طريق تجنيد المعوزين واليائسين من الشباب السوري والفلسطيني المسلم، وغيرهم من الجنسيات العربية كالجزائر والمغرب، لتزيدهم بالاحتياجات اللازمة للقتل والموت والدمار داخل العراق ومدنه وقصباته.
زعزعة الوضع الأمني في العراق هو مطلب إقليمي ولعبة دولية وليست مجرد شأن عراقي داخلي. إنه شأن دولي عقدت لحل طلاسمه الكثير من القمم التي سيكون لقاء شرم الشيخ في مصر، تشرين ثاني/ نوفمبر القادم حلقة في هذه السلسلة. لذا يقع على المواطن العراقي حماية أمنه الذاتي الداخلي عن طريق كشف هذه الشبكات الإرهابية والتبليغ عن المشبوهين لرجال الأمن والمراكز المسؤولة والأحزاب الوطنية لقطع الطرق عن هذه الذئاب المسعورة التي تريد النيل من بلدهم وأمنهم وأرواحهم.
ليس أمام المواطن العراقي الشريف سوى التصدي لهذه العصابات الهمجية التي تريد مصادرة حريته ورغبته بحياة حرة كريمة وحقه في العيش الكريم كباقي الشعوب والأمم. المشاركة في الانتخابات المقبلة هي بمثابة ضربات موجعة لهؤلاء النفر الدخيل المتخلف الذي يريد وراثة الخلف النافق عن طريق التخريب والقتل وبث الموت والدمار في كافة أرجاء الوطن. عصابات متخلفة من قطاع طرق وشذاذ آفاق تلبس لبوس الدين، تلفظ أنفاسها الأخيرة في التاريخ والجغرافيا، ليس بحوزتهم سوى وسائل الموت والترويع البشعة الغريبة عن تقاليد المجتمع العراقي. وليس في رؤوسهم من دين أو محبة، وإنما مجرد شياطين مخادعين، أو مغرر بهم من الشبان المساكين يذهبون ضحية عقول ظلامية لفظها الزمان وألقى بها التاريخ في حاويات مزابله الكبيرة.
صناديق الاقتراع هي وحدها من الذي سيقرر مصير العراق الجديد وليس تلك العصابات المتخلفة التي لا تعرف سوى شريعة القتل والإبادة الجماعية. كفى العراق مقابر جماعية ودماء ضحايا أبرياء.
أخي المواطن العراقي مارس حقك بالانتخاب للمرة الأولى في حياتك. سوف ترتقي بنفسك ومستقبلك وبلدك نحو الأحسن.
















التعليقات