تقول المنظمات العربية والإسلامية أن العرب الأمريكيين صوتوا بقوة لجورج بوش في انتخابات الرئاسة الأولي بناء على تصورهم إنه سيكون إمتدادا لسياسة والده الذي أجبر أسحق شامير للذهاب لمؤتمر مدريد، وهو المؤتمر الذي أطلق المفاوضات السلمية الواسعة بين العرب والإسرائيليين. ولا توجد إحصائيات دقيقة تؤيد أو تنفي كلام هذه المنظمات عن تأييدها السابق لجورج بوش. بعد 11 سبتمبر وقف جورج بوش بشكل كبير فى صف العرب والمسلمين الأمريكيين فزار مساجدهم أكثر من مرة، وألتقطت له الصور التذكارية مع قيادات الجاليتين العربية والإسلامية، وتمت دعوتهم بشكل متكرر إلى البيت الأبيض والخارجية الأمريكيةواقيمت الاحتفالات على شرفهم فى السفارات الامريكية عند زياراتهم للدول العربية وفى المناسبات الاسلامية، وأطلق بوش تحذيرا صارما ضد كل من يعتدي على أي عربي أو مسلم في الولايات المتحدة حيث لا ذنب لهؤلاء ولا علاقة لهم بما أرتكبه الإرهابيون من أعمال وحشية، وأشاد بوش أكثر من مرة بالإسلام ووصفه بأنه دين سلام، وتعامل البوليس الأمريكي وكذلك القضاء بشكل حازم ضد كل من يحاول التحرش بعربي أو بمسلم لدرجة أن امرأة أمريكية من بروكلين بنيويورك حكم عليها بالسجن 5 سنوات لانها أدعت على عربي وابلغت عنه المباحث الفيدرالية أنه إرهابي، وأتضح أنه بلاغ كاذب وأن غرضها طرده لأنه ساكن لديها في منزلها. وخمس سنوات على بلاغ كاذب تعتبر عقوبة رادعة ولكنها كانت مهمة وضرورية كرسالةداعمة للمسلميين ولامن المجتمع، وتعامل القضاء الأمريكي أيضا بشكل إيجابي وصرف التعويضات وحقق في شكاوي التمييز في العمل أو التحرش وقد حصل كثير من المسلمين على مميزات من جراء الطعن والشكوي أمام القضاء. كل ذلك أدي إلى حصر الخسائر التي وقعت على العرب والمسلمين نتيجة أحداث سبتمبر في أضيق الحدود ومعالجتها بشكل يدعو للإحترام، ولولا هذا لحدث إنفلات أمني وأنتقام من بعض المتهورين والمتعصبيين لا تحمد عقباه. ولهذا تم حسر الخسائر في ثلاثة قتلي لم يكن بينهم سوي مسلم واحد والآخر قبطي والثالث من السيخ.
ماذا جري ولماذا أنقلبت الصورة وحدث سخط واضح من العرب والمسلمين الأمريكيين على جورج بوش، وأظهراخر استطلاع للراى قامت به منظمة كير أن 80% من الناخبين المسلمين سيصوتوا لكيرى واعلنت نفس المنظمة من قبل ان 2% فقط من الناخبين المسلمين سيصوتوا لبوش. وفى استطلاع اخر اجرته مؤسسة زغبى انترناشيونال لصالح جامعة جورج تاون قال 68% من المسلمين انهم سيصوتوا لكيرى و7% لجورج بوش و11% لرالف نيدر. وقد قامت المنظمات الإسلامية والمساجد بدور كبير في توجيه الناخب وحثه بطريقة مباشرة وغير مباشرة عبر شهور طويلة بعدم انتخاب بوش. لقد تم عقد المؤتمرات وإرسال مئات الآلاف من الرسائل الألكترونية والتنبيه في المساجد. وفى 21 اكتوبر الحالى كان توجه المنظمات الاسلامية شديد الوضوح حيث دعى تحالف يضم اهم المنظمات الاسلامية الفاعلة المسلمين للتصويت لصالح كيرى وتضم هذه المنظمات مجلس العلاقات الاسلامية الامريكية (كير) والتحالف المسلم الامريكى(AMA)،والحلقة الاسلامية لشمال افريقيا (ICNA)، والتجمع الاسلامى لشمال امريكا (ISNA)، واجمعية الاسلامية الامريكية(MAS)، ومجلس الشئون العامة الاسلامية (MPAC)، واتحاد الطلبة المسلمين(MSA-N)، ومشروع الامل الاسلامى(PIH)، والتحالف المسلم فى شمال امريكا(MANA)، والامة المسلمة فى شمال امريكا (MUNAK )‘ومسلمى امريكا المتحدين (UMA). وتشير التوقعات إلى أن هذه الحملات المكثفة سوف ترفع نسبة العرب والمسلمين الأمريكيين الذين لن يصوتوا لبوش فعليا لأكثر من 90%
وهنا نطرح ثلاثة أسئلة
ما هي أعداد العرب والمسلمين في أمريكا وبالتالي درجة تأثيرهم على الانتخابات الأمريكية القادمة ؟
هل المسيحيون العرب يدخلون في هذه النسبة ؟
وما هي أسباب السخط الشديد على بوش وإدارته من المسلميين الامريكيين ؟
بالنسبة لأعداد العرب الأمريكيين وفقا لمكتب الإحصاء الأمريكي (إحصاء 2000) فإن من قال أنه من أصل عربي هم 2ر1 مليون نسمة، بالطبع لا يدخل فى هذا العدد المقيميين بطريقة مؤقتة أو غير قانونية وهم بالطبع ليس لهم حقوق انتخابية، وقد قدر الراحل إداورد سعيد عدد العرب في أمريكا ب 2 مليون نسمة شاملة من يقيم بشكل قانوني او غير قانوني. حسب المعهد العربي الأمريكي الذي يرأسه جيمس زغبي فإن 77% من العرب الأمريكيين مسيحيون وتزيد هذه النسبة إلى أكثر من 85% في القوة التصويتية نظرا لإستقرار المسيحيين العرب منذ فترة طويلة في أمريكا.
إذا أستبعدنا المقيمين بشكل مؤقت أو غير قانونى، يمثل العرب الأمريكيون 42ر% من تعداد سكان أمريكا ولكن أغلبية هؤلاء من المسيحيين كما قلنا والقوة التصويتية للمسلمين العرب لا تزيد عن 063ر%.
ماذا عن المسلمين بشكل عام عربا وغير عرب
وفقا للإحصائيات التي نشرتها مجلة تايم والمعهد العربي الأمريكي، يمثل المسلمون السود في امريكا 30- 40% من عدد المسلمين، يمثل المسلمون من أصل أسيوي 25-30% من عدد المسلمين، يمثل المسلمون من العرب 25-30% من عدد المسلمين الأمريكيين.
وإذا أستبعدنا العرب المسيحيين نجد أن تقديرات العرب المسلمين في أمريكا 276000 نسمة ومثلهم من المسلمين الأسيويين، وهناك 303600 مسلم من اصول سوداء في أمريكا. فيكون حاصل القوة التصوتية للمسلمين في أمريكا عرب وغير عرب هي 855600 نسمة بنسبة 3ر% من القوة التصوتية في الانتخابات الامريكية القادمة.
لماذا أستبعدنا المسيحيين العرب ؟
في الواقع بعد 11 سبتمبر ظهر حجم التباين بين رؤية المسيحيين العرب ومعهم المسلمين المستنيرين ورؤية باقي المسلمين في أمريكا. المسيحيون العرب يعتزون بكونهم أمريكيون من اصول شرق اوسطية ويعملون وفقا لرؤيتهم بتعزيز مصالحهم داخل أمريكا،فى نفس الوقت لم ينقص ولاؤهم لوطنهم الام. وهذا يعكس الفرق بين اجندة تنطلق من الولاء الوطنى اولا واجندة اخرى تنطلق من الولاء الدينى اولا. وبالتالى فأجندتهم الخارجية تتفق مع أجندة بوش الحالية سواء كان ذلك محاربة الإرهاب الديني، أو إصلاح الشرق الأوسط ونشر الديموقراطية والحريات فيه بما في ذلك تعزيز مكانة الاقليات في وطنهم الام التي ينحدرون منها والتي تعاني مشاكل كبيرة وعميقة. المسيحيون العرب سعيدون برؤية بوش العميقة والواسعة لمحاربة الارهاب ولكونها حرب طويلة المدى. المسيحيون العرب فى امريكا ايضا يرون ان بوش خلص العالم من اكثر الانظمة تخلفا وهو النظام الطلبانى واكثر الانظمة دموية وهو النظام الصدامى كما ادى الى ركوع اكثر الانظمة دعما للارهاب وهو النظام القذافى، بالاضافة لاهتمامه الشخصى بمسالة السودان حتى حصل الجنوب على حقوقه كاملة فى الاتفاق الاخير وتجنيد المجتمع الدولى من اجل وقف الابادة العنصرية فى دارفور. الجزء الاكبر من المسيحيين العرب وخاصة القدامى والشوام اصبحوا جزءا من النسيج الأمريكي، بينما يتركز اغلب المسلمين في تجمعات أشبه بالجيتوهات المغلقة، ولهذا يؤيد المسيحيون العرب فى معظمهم جورج بوش بينما يقف أغلبية المسلمين في أمريكا ضد إعادة انتخابه.
وقد أدركت إدارة بوش هذه القصة بكل تفاصيلها، وقد قرأت في صحيفة واشنطن تايمز بأن إدارة بوش أدركت مبكرا أنها فقدت معظم أصوات المسلمين في الانتخابات القادمة وواصلت الجريدة بأن خطاب الضمانات الذي قدمه بوش لشارون يأتى إدراكا من إدراته أنه فقد أصوات المسلمين ويريد تعزيز نفسه بأصوات اليهود وبالطبع أموالهم. وهو تحليل يعكس قدر من المنطق. بوش لا يراهن على أصوات المسلمين في أمريكا ولهذا يركز على الكتل الرئيسية الكبري التي تتفق مع أجندته مثل الجمهوريين المحافظيين، المسيحيين المحافظيين، الولايات المحافظة في الجنوب الأمريكي، الأصوات المنحدرة من أمريكا الجنوبية، فبوش يتكلم الأسبانية وجاء من ولاية تقطنها أغلبية تنحدر من اصول أمريكية جنوبية وهو يعمل أيضا على سن قانون يعطيهم حق الإقامة القانونية، بوش يؤمن بأنه يعمل من أجل أمن وقوة أمريكا ورسالتها الأخلاقية في نشر الحريات والديموقراطية، والمسلمون يرون أن هذه الاجندة ضد الإسلام والمسلمين والبلاد الإسلامية وهذه مسألة تحتاج الى المزيد من التفاصيل لمقالة قادمة.
[email protected]
- آخر تحديث :
















التعليقات