قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أيام قليلة وتحدث أول إنتخابات حرة في التاريخ الحديث، أو على الأقل في تلك الفترة التي وعينا فيها وعشناها ونحن نرى "القائد الضرورة" وجماعته يستصدرون من الشعب المذبوح موافقات بالجملة ،وبنسب مطلقة، للتجديد للرئيس صدام ومسيرته "الظافرة". الآن ثمة إنتخابات أخرى وبطعم آخر، يشترك فيها كل العراقيون بإستثناء من لايريد الإشتراك طبعاً : حنقاً على ذهاب إحتكاريته الأبدية للسلطة أو ربما أملاً ،عل وعسى، في إسترجاع سلطة مطلقة فقدها مع أولى نسائم 9 نيسان المجيد ذاك...
في كردستان الجنوبية أو كردستان العراق، ثمّة إستعدادت كبيرة للإنتخابات ، القائمة الكردستانية تتحفز لخوض تجربة ديمقراطية مصيرية بالنسبة لحاضر ومستقبل الشعب الكردي. لن تؤثر نتائجها فقط على الشعب الكردي هناك ، بل ستؤثر في مستقبل وحال عموم الشعب الكردي في طول وعرض كردستان الكبرى، الكرد الذين يترقبون كرد العراق ويدهم على قلوبهم : مثلّ كل مرة طبعاً... لكن، كيف هو التمثيل الكردي يا ترى ، وماهي مكونات القائمة الكردستانية عدى الحزبين الكرديين الكبيرين؟. وهل هناك تماثلية كافية لعموم طبقات ومكونات الشعب الكردي؟.
هلّ هناك تمثيل كاف لكل من المٌسلمين ( السنة والشيعة) والإيزيديين والكاكائيين وهم عناصر الخريطة الديمغرافية والسياسية للشعب الكردي في كردستان العراق؟. الأرجح، وحسب علمنا وقرائتنا للوقائع، لا...

هناك عملية إقصاء كردستانية لقطاعات واسعة من مكوني الكرد: الفيلية والكرد الإيزيديين في المشهد المشاركي/الإنتخابي الكردي. وثمة أسباب وخلفيات كثيرة ومتشعبة لهذا الموضوع قد تكون لنا وقفة أخرى أكثر تحليلية ( وصراحة أيضاً) مع تلك الأسباب...

يقول الكاتب والباحث الكردي الفيلي المعروف الدكتور زهير عبدالملك في مقال له( صوت العراق 13/1/2005) بخصوص تمثيل الكرد الفيلية في القائمة الكردستانية والإهمالية الشاملة من لدن الحزبين القائدين مايلي" مجرد سؤال ورد على خاطري . لماذا تجاهل البرنامج المذكور( برنامج القائمة الكردستانية الموحدة) الكرد الفيليين ؟وهل في ذلك مصلحة لأحد ؟" ثم يتجول الدكتور زهير في برنامج القائمة الكردستانية، التي من المفروض فيها أن تمثل كل الشعب الكردي وفق تسميتها ليسّ إلا.. فيقول "لماذا لم يستذكر من كتب برنامج التحالف الكردستاني هذا الواقع ؟ بل لماذا استنكف وعزف عن مناشدة رجال ونساء الفيليين منح أصواتهم لمرشحي قائمة التحالف الكردستاني ومنهم سبعة من أبناء الكرد الفيليين ؟
عجيب هذا المنطق وغريب حقا!!
لكنه بالمقابل غير معقول .
هل يخطئ من يرى أن وراء التضحية بكبش الكرد الفيليين السمين أحد من الصعاليك التائبين أو المستترين، من يدري !!!!
أم أن اللامعقول أضحى هو القاعدة اليوم". وللرد على هذا "اللامعقول" الذي أصبح القاعدة في التعامل الكردي العشوائي والعنصري مع بعض المكونات الكردية يقول الدكتور عبدالملك مٌحذراً"الكرد الفيليون سيصوتون لا محالة لمن يدافع عنهم علنا وصراحة، حتى يلملموا أنفسهم ويجمعوا قواهم ويصطفوا إلى جانب الحركة الوطنية العراقية التقدمية من أجل انتشال هذه الشريحة المناضلة من الكرد الطيبين في عراق ينعم بظل الديمقراطية والفيدرالية والسلام". وبدورنا نتسائل مع الدكتور عبدالملك: لماذا هذا الإهمال والإقصاء وكذلك الإفراط في أصوات الكرد الفيلية( على الأقل من المنظور السياسي البراغماتي) وهم الذين عانوا ماعانوه ويٌشكلون( لمن لايعرف) أكثر من مليون شخص...؟.
أما الكاتب الكردي الإيزيدي ميرزا حسن دنايي فيكتب هو الآخر شاكياً من الإهمال الكردي السني تجاه الكرد الإيزيدية وإختيار القائمة الكردستانية ل"مرشحين إيزيديين مشبوهين" وكانوا بعيدين عن الهم الوطني والديني للإيزيديين( موقع صحيفة قنديل.نت) فيقول"...ففي حين أن القيادات السياسية الكوردستانية تراعي حقوق الايزيدية من الناحية النظرية، فهي فشلت مع أول تطبيق عملي في إختيار ممثليهم داخل القائمة الكوردستانية الخاصة ببرلمان العراق. إذ كان من المفروض أن تقوم القيادات السياسية بمشاورة أبناء الايزيدية –من وجهاء ومثقفين ومراكز وجمعيات في الداخل والخارج- لكي يختار الايزيدية أو على الاقل نخبة من الايزيدية ممثليهم. لا أن يتم حشر الأسماء بإسلوب فوقي، حتى يصطدم الايزيدية بإسم شخصيتين –ضمن أسماء المرشحين الاحتياط- أحدهما أمي لايحمل شهادة وكان رئيس عشيرة منبوذ من الشارع الايزيدي وفوق هذا وذاك من عملاء النظام السابق وأمر سرية ابو فراس الحمداني سئية السيت التابعة للاستخبارات، ما يسمى بسرايا الجحوش، تم ترشيحه ضمن الاسماء الاحتياط للحزب الديمقراطي الكوردستاني، وأما الثاني فكان رفيق حزبي بدرجة عضو وليست له أية خبرة تذكر، ولا أعرف لحد الان كيف تم إختياره، خاصة وأنه ليس من وجوه العشائر، وقد وضع إسمه أيضا ضمن الاسماء الاحتياط لقائمة الاتحاد الوطني الكوردستاني. هذان الاختياران الغير موفقان من قيادتي الاوك والحدك، أصبحا مؤشراً خطيراً لأن تتكرر مثل هذه الحالة" ومن ثم يكتب ميرزا إنه لولا "المصلحة القومية للكرد" و"الوضع الكردي الحساس" في هذه المرحلة( وهو حساس دائماً، وفي كل المراحل...) لكان صوته سيذهب لقائمة أخرى، فما فائدة قائمة لاتمثله أو على الأقل تلاعبّ واضعوها في إختيار ممثلين حقيقيين عن الكرد الإيزيدية( عددهم أكثر من نصف مليون إنسان) بإختيارهم "أسماء مشبوهة" وغير مرغوب فيها وإدراجهم إياها في ذيل القائمة "الكردستانية" لضمان عدم نجاحهم كما يبدو " ...وأقول بكل صراحة، لولا أن هذه الاسماء قد وضعت للاحتياط ضمن تسلسل بعد المئة من القائمة، ونحن شبه واثقون من عدم ترشيحهم، ولولا أن الكورد والقضية الكوردستانية في خطر حقيقي الان وأن هناك الكثير من الاشياء متوقفة على هذه الانتخابات، ولذلك نجد من واجبنا الانساني والاخلاقي تجاه إنجاح العملية الديمقراطية في كوردستان والتي بدأها الحزبان الرئيسيان، لولا كل هذه الموانع لقمت شخصيا ومعي معظم أيزيدية ألمانيا والكثير من الاصدقاء والشباب المخلص والمنظمات والجمعيات الايزيدية في سنجار وبعشيقة بحملة إعلامية ضد القائمة الكوردستانية لمقاطعة هذه القائمة والتصويت لغيرها، ولا أريد أن أبيع الوطنيات، ولكن ضم هذه الاسماء المشبوهة إلى القائمة الكوردستانية وعلى حساب الايزيدية، كان تعديا على مئات المثقفين الايزديين من خريجين وأخصائيين وسياسيين وأساتذة جامعات ومناضلين في صفوف الحركة التحررية الكوردستانية، وتعديا على دماء شهداء الانفال وغيرهم ممن قتلوا على أيدي جلاوزة النظام. فقد كان حرياً بالقيادة الكوردستانية أن تجتمع مع وجهاء ومثقفي الايزيدية وتترك لهم خيار تقديم مرشحيهم، لا أن يتم إختيار البعض بشكل مزاجي لم يجلب للقيادتين سوى الانتقاد، وبالتالي فأن من واجب القيادتين أن تقوما مرة أخرى بغربلة المقربين منها والذين تعتمد عليهم وتستشيرهم في هكذا أمور، وإلا هل يقبل الاستاذان المناضلان مام جلال وكاك مسعود أن يكون أرشد زيباري ممثلهما في برلمان العراق، فأذا كانا يقبلانه، فنحن أيضا نقبل أن يجلبوا هذه الحفنة المتعفنة من عملاء النظام ليمثلونا في المحافل.!!.
الأرجح أن الأستاذان جلال ومسعود لن يقبلا بماقاله دنايي وهم لن يرشحوا إلا "الكردي المناضل" الذي جاهدّ في الحرب والسلم لنصرة قضيته الحقة( وإن كانت الغربلة قد حدثت فعلاً وحسب المنطق الولائي المعروف إياه!). إقصاء وإهمال الكرد الفيليين والكرد الإيزيديين قد حدثّ فعلاً( وهم يشكلون أكثر من مليون ونصف المليون كردي)، ولايعرف المرء ماالسبب أو الدافع وراء ذلك. وماهي المصلحة الكردستانية في إستبعاد هؤلاء أو التلاعب في تقديم أسماء مرشحيهم ، ووضع الوصاية الحزبية عليها...

إنها بداية غير مشجعة للعملية الديمقراطية في العراق وكردستان، فقد ناضلّ الكرد الفيليون والكرد الإيزيدون دائماً من أجل كردستان حرة وديمقراطية وتحملوا من أجلها الموت والتهجير وخراب الديار، فلماذا يٌجازون هكذا، وهل يحق للقادة الكرد الحاكمين برقاب الناس في كردستان التعامل معهم هكذا؟. وماهو المعيار المحدد للوطنية الكردية هنا، أي من هو الوطني الكردي الذي يجب أن يقود ويٌسيس دائماً ويقصي الآخر بإعتباره "ناقص وطنية" ويحتاج لوصاية وتسيير كما يحدث في الأنظمة الديكتاتورية التسلطية الجارة عادة ، هل هو الكردي السني حصراً، جرياً على إنموذج العربي السني العراقي المولع بالقومية العربية وممثلها الأبدي؟.

إنتخابات كردستان قادمة وثمّة إنشقاق خطير في الصف الكردي، والحال كما وصفناها، فالمشهد الكردي الفسيفسائي يتجه إلى الأحادية الكريهة بما تعنيه من كارثية إستبعاد الآخر: المغاير دينياً ومذهبياً. ثمّة ذهاب إلى أقصى أطراف عقلية الإقصاء والإستعلاء والوصاية المذهبية المقيتة تلك...

ومعّ ذلك نردد ، كاظمين غيظنا إلى أجل آخر غير بعيد، منادين الكرد( كل الكرد هنا..) إنتخاب القائمة الكردستانية( الغير كاملة كما ينبغي علينا أن نتذكرّ دائماً، فثمة أيضاً أحزاب أقصت من المشاركة لأسباب ثأرية ، كحزب الحل الديمقراطي الكردستاني). معّ علمنا أن التشكيلة الكردستانية القادمة ستكون أحادية وغير مكتملة وستتبلور التشكيلة الكردية المقدمة للتصويت بتماثلية واحدة مٌعبرة عن " كردستان السنية"، طالما ونحن نخوض في "العراق الشيعي" و"العراق السني": حسب التوزيع الطائفي المعروف ذاك للمقاعد والمناصب في العراق الجديد...

صحافي كردي مقيم في ألمانيا
[email protected]