قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كاتب صديق ينتمي الى فئة الاقزام من البشر، وهي فئة تعاني ظلما شديدا في مجتمعات الناس الاسوياء، لان ابناء هذه الفئة لايحصلون على اماكن خاصة بهم في المواصلات ولا اندية ولا متاجر يجدون فيها الالعاب والملابس التي تتفق مع احجامهم وطبيعة تكوينهم ومستوياتهم العمرية، وبدل ان يتفرغ هذا الصديق الكاتب لمعالجة مشاكل الاقزام في المجتمعات العربية والدفاع عن حقوقهم ويسخر الموهبة التي منحها الله له في مجال الكتابة والخطابة والنقاش، لخلق شروط افضل لحياة الاقزام وانقاذهم من الانسحاق تحت اقدام الكبار، اختار ان ينشغل بالقضايا المصيرية للامة العربية، حاملا فوق ظهره لافتات تتحدث عن الصمود والتصدي، كبيرة الحجم، ثقيلة الوزن، لانها مصنوعة من الفولاذ والقصدير، اسهمت في انقاص قامته، وهي اصلا ناقصة، وتشويه عظام ظهره وكتفيه، وزادته التصاقا بالارض، فصارت معاناته اكبر من معاناة امثاله من ابناء هذه الفئة، لان الناس في عصر السرعة والزحام، يعجزون عن رؤيته لحظة سيرهم في الطرقات، مما يجعل المسكين معرضا لتهشيم عظامه تحت النعال. ومنذ ايام مضت، حضرت حفلا تقيمه احدى السفارات العربية، بمناسبة العيد الوطني لبلادها، استقطب عددا كبيرا من نجوم المجتمع السياسي والثقافي والفني، وبينهم نجمة الجماهير السيده الهام شاهين، ذات الحضور الفاتن، الساحر الذى حظى باهتمام الحاضرين، وانا بينهم، فهرعت اليها وهو تقف امام المصورين بامل ان احصل على صورة معها، وما ان اقتربت من مكانها، حتى وجدت احد الناس يمسك بي، فاتجهت بنظري الى الارض، لارى من يفعل ذلك بي، فاذا به صديقي الكاتب القزم يرفع رأسه صارخا، فانحنيت لاسمع صرخاته وسط الصخب والزحام، وهو يقول:

ـــ مالك ومال المقاومة العراقية.

وفهمت انه يريد ان يناقشني في مقال لي ورد فيه ذكر العراق، فقلت ردا عليه
ــــ وانت مالك ومال ركبتي.
ــــ اترك المقاومة العراقية في حالها.
ــــ وانت ايضا اترك ركبتي في حالها ارجوك.

انفجر صديقي الكاتب القزم قائلآ:
ــ المقاومة دي تاج رأسك ورأس ابوك.

اعرف ان لا علاقة لهذا الكاتب القزم، باي نوع من انواع المقاومه، وان المسكين يبحث عن ضحية يسقط عليها احباطاته وبؤسه وخيبته وعقد النقص التي تملأ قلوب امثاله، مستخدما كلمة (( المقاومة العراقية )) كغطاء لهذه المشاعر المريضة، كما استخدمها كثيرون من قبله كغطاء لاحقاد عنصرية وطبقية وطائفية، الا انني لم اكن املك وقتا للدخول مع صديقي القزم في لعبة الاتجاه والاتجاه المعاكس، كما ان فرصتي في اخذ صورة مع النجمة الهام شاهين، توشك ان تضيع اذا لم احسم الموقف معه بسرعة وقوة خاصة وان مكاني بجوارها مهدد بالاستيلاء عليه من قبل الكاتب الشهير انيس منصور، ولذلك لم اتردد في ان انفض ركبتي بغضب وعنف، جعلت الرجل الضئيل يسقط منطرحا فوق الارض والاف النعال تدوسه. انطلقت اضع كتفي محاذاة النجمة الحميله، وابتسم لعدسات المصورين، بينما احساس بالاثم ينهش صدري، لانني قذفت بصديقي الكاتب القزم الى مصير مؤلم، بسبب صورة مع الهام شاهين.
لا ادري ان كان صديقي القزم قد مات تحت الاقدام، ان نجا من الموت، الا انه اذا كان حقا قد مات، فاسضع وزر موته على اعتاب النجمة الشهيرة، لانه على عتبات جميلات الشاشة متسع لكثير من القتلى الابرياء، ضحايا الفتنة والجمال.