قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لا يستطيع العالم أن يتجاهل ما يدور في البيت الأبيض. ما يجري هناك يمس حاضر العالم ومستقبله. قرارات الرئيس الأميركي تعني الدول القريبة والبعيدة. أميركا جارة لكل دولة في أي قارة أقامت, فعلاوة على السفير الأميركي الذي يمنح شهادات حسن السلوك, هناك الأقمار التي ترصد وتتنصت, وهناك الأساطيل التي تمخر البحار. لا يستطيع قيصر الكرملين أن يتجاهل ما يدور في المكتب البيضاوي. يحتاج إلى شريكه المتعب سواء تعلق الأمر بصيانة الترسانة النووية أو متابعة ترويض المقاومة الشيشانية. الصين لا تستطيع أيضاً تجاهل اللاعب الأميركي من ملف التجارة إلى مصير تايوان.
أميركا قوة عظمى ومشكلة عظمى. لا تستطيع إيران العودة دولة طبيعية في الأسرة الدولية من دون اجتياز الامتحان الأميركي. يستحيل على الفلسطينيين الفوز بدولة مستقلة ما لم يتولَ مبعوث أميركي تسليمهم المفاتيح. لا تستطيع سورية الخروج من مأزق القرار 1559 من دون مخرج أميركي. السياسة الأميركية منحازة وظالمة لكن الوقائع تؤكد ان الدور الاميركي لا بد منه لاطفاء الحرائق خصوصاً اذا كان الانحياز الاميركي هو الذي ادى الى التهابها.
أوروبا مصابة بعقدة الدور الاميركي. لا مصلحة للقارة الاوروبية في الاصطدام بالعملاق الاميركي لاسباب اقتصادية وامنية. لا مصلحة لأوروبا ايضاً في ان تكون مجرد جندي يستدعيه الجنرال الاميركي الى الحرب فينصاع. اميركا القوية تثير القلق في القارة القديمة لأن القوة تغري بالتفرد. اميركا الضعيفة تثير القلق ايضاً لأن البدائل غير متوافرة.
في ولايته الأولى أخذ جورج بوش العالم الى حرب عالمية اسمها "الحرب على الارهاب" اطلق أسامة بن لادن الرصاصة الأولى فيها. وذهبت الدول الكبرى مع أميركا الى هذه الحرب ولو بسرعات متفاوتة. لكن المحطة العراقية زرعت سوء التفاهم العميق بين أميركا وحلفائها القدامى وبينها وبين أصدقائها الجدد.
في بداية ولاية بوش الثانية يبدو الخراب في العلاقات الدولية كبيراً ويبدو الاضطراب في علاقة أميركا بالعالم واسعاً. لهذا بدت كوندوليزا رايس, التي تتأهب لاحتلال كرسي كولن باول, مدعوة الى قيادة عملية ترميم واسعة. ترميم العلاقات مع أوروبا وضبط التراجع في العلاقات مع روسيا والمحافظة على قواعد التفاهم مع الصين. ثمة ما هو أخطر. تسدد الولايات المتحدة ضربات الى الارهاب لكن نهجها ينجب اجيالاً جديدة من الارهابيين. لا يمكن محاصرة الارهاب من دون معالجة الظلم وخفض الفقر. ربما لهذا اعترفت رايس أمس ان وقت الديبلوماسية حان الآن. والأكيد ان رايس تحتاج الى ديبلوماسية نشطة وأقل انحيازاً لتتمكن من ترميم ما خربته سياسات الولاية الأولى.