قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

مع بدء تطيير أنباء اعلان «حزب الأمة» في الكويت عبر وكالات الأنباء العالمية والفضائيات العربية، وصلتني رسالة على الهاتف النقال من صديق عزيز من احدى الدول المجاورة، يقول فيها (والله ان الكويت لتستحق الاعتزاز بها, أردنا أن ننشئ جمعية لحماية المستهلك لكننا احترنا في اسمها, قلنا جمعية فقالوا ممنوع، جماعة,,, ممنوع، مؤتمرا,,, ممنوع، لجنة,,, ممنوع، منظمة,,, ممنوع! وفي الأخير قررنا أن نجعلها «ياهو كروب»)! والـ «ياهو كروب» لمن لا يعرفها، هي وسيلة لتبادل الرسائل عبر الانترنت!
ولا أقول سوى، الحمد لله الذي جعلنا في بلد يتمتع بمساحة واسعة من الحرية، والحمد لله الذي جعلنا في ظروف لم تحرمنا الحق في السعي الى استكمال مبادئ الديموقراطية والحرية، ولم يجعلنا في دولة بوليسية لا تؤمن الا بالرأي الأوحد، وبالقبضة الحديدية!
لكن، وبالطبع، فليس الجميع على القدر نفسه من الحماس أو التأييد كصديقي العزيز، فقد نشرت جريدة «الشرق الأوسط» في عددها الصادر يوم السبت الماضي تصريحا للكاتب سامي النصف قال فيه «ان لكل ديموقراطية خصوصية، وخصوصية الديموقراطية الكويتية أنها بلا أحزاب، هكذا ارتضاها الآباء المؤسسون» وأشار كذلك الى «أن السماح بإنشاء الأحزاب في مثل هذه الظروف التي تشهد حالات استقطاب طائفي وديني هو أمر مضر، وسيعمق الحالة الانقسامية، وسيجعل الأساس الذي تبنى عليه الأحزاب أساسا مشوها، يصعب تغييره» واستشهد بعدها بمثال لبنان (الذي سمح، على حد تعبيره، مع بداية الاستقلال، وقبل تجذر الممارسة الديموقراطية واضمحلال الشعور الطائفي بقيام الأحزاب السياسية، فقامت على أساس خاطئ أقرب ما يكون للحالة الطائفية)!
كان من المتوقع عندي أن يظهر من يعارض فكرة اشهار أحزاب سياسية في الكويت، لكن من الغريب والصعب عليَّ القبول أن يكون أول المعارضين واحدا من أبرز الرموز الليبرالية الكويتية، ألا وهو سامي النصف.
عمر الممارسة الديموقراطية الكويتية يقارب الأربعين عاما، فكم هو العمر الذي يريده الزميل سامي أن تصله الديموقراطية الكويتية، حتى تتجذر الممارسة وينعدم الشعور بالطائفية على حد تعبيره؟!
والأمر الآخر، الى أي أساس موضوعي يستند الزميل النصف في قوله ان الآباء المؤسسين أرادوا للديموقراطية الكويتية أن تكون بلا أحزاب؟ ولنفترض جدلا أن هذا الكلام صحيح، فمن ذا الذي يجرؤ على أن يقول إن الممارسات الديموقراطية قواعد ثابتة ولا يصح لها أن تتطور نحو ما من شأنه فسح المجال لمزيد من الحريات؟!
وأما الأسطوانة المتكررة، عن التجربة اللبنانية، فلماذا يراد لنا دائما أن ننظر الى هذه التجربة، وأن نعمى عن كل التجارب الديموقراطية الناجحة في العالم أجمع؟! لماذا لا ننظر الى التجربة الديموقراطية الهندية العريقة مثلا؟! الهند، بلد مئات الطوائف ومئات الملل والنحل، يمارس ديموقراطية الأحزاب منذ عشرات السنوات! الهنود، هؤلاء الذين يحلوا لنا نحن الكويتيين (وللأسف) أن نتندر عليهم في نكاتنا وطرائفنا، مارسوا وما زالوا يمارسون نموذجا متقدما من الممارسة الديموقراطية، فلماذا يتصور البعض أن الكويتيين يعجزون عن ذلك؟!
أهلا بحزب الأمة,,, وأهلا بكل الأحزاب التي ستليه,,, وكل ذلك في سبيل ممارسة ديموقراطية متقدمة في الكويت، وفي العالم العربي، بل في كل العالم الاسلامي!.