قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

نصر المجالي من لندن: اتخذ الأردن قرارًا غير مسبوق في تاريخه حدد بموجبه دور النقابات المهنية بمهماتها المنوطة بها حسب التشريعات في البلاد، وحظر عليها التعامل والتعاطي مع القضايا السياسية، وقال وزير الداخلية الأردني المهندس سمير الحباشنة وهو نقابي وعضو في نقابة المهندسين الزراعيين إن مهمة العمل السياسي من اختصاص الأحزاب ولا غيرها. يذكر أن هنالك ليس أقل من 34 حزبا سياسيا في الأردن، وكرر الملك عبد الله الثاني الدعوة مرارا لهذه الأحزاب أن تتوحد فيما بينها حتى يتسنى لها العمل "بعيدا عن الزحام السياسي".

وتجدد العمل الحزبي في الأردن منذ العام 1989 حيث تم إلغاء قانون الطوارئ الذي كان معمولا به منذ العام 1967 من بعد احتلال الضفة الغربية التي كانت تشكل نصف المملكة. وعانت الحكومة الأردنية لسنوات طويلة من مواقف النقابات المهنية لتدخلها في الشأن السياسي في البلاد، وهذه النقابات شكلت ما يسمى لجنة مقاومة التطبيع مع إسرائيل، واعتبرت اللجنة من جانب الحكومة غير قانونية، حيث وجهت انتقادات لكثير من الشخصيات الأردنية السياسية والاقتصادية والإعلامية لعلاقاتها مع إسرائيل التي وقع معها الأردن اتفاقا للسلام في العام 1995، واعتبرت تلك الانتقادات جارحة لتلك الشخصيات العامة التي تقدم خدماتها للبلاد.

وقال وزير الداخلية الأردنية إن العمل العام والسياسي منه تحديدا من "اختصاص الأحزاب السياسية ؛ وبما أن لدينا قانون أحزاب، وأحزابا تمثل كافة اتجاهات وألوان الطيف السياسي فان التعبير السياسي للمواطنين الأردنيين، إنما يتم عبر القنوات الحزبية المختلفة". وقال الوزير الحباشنة "إن دور النقابات المهنية سيخص كما هو واضح في قوانينها بالقضايا المهنية البحتة، ولما ذهبت النقابات إلى حدود خارج الاختصاص وجندت نفسها لتكون منابر لما هب ودب من الأفكار وبالذات تلك التي تسيء للدولة الأردنية بمكوناتها المختلفة ولمصالح الدولة الأردنية وعلاقاتها، فان الأمر أصبح من المتعذر السكوت عليه، وان على كل صاحب اختصاص أن يمارس اختصاصه فقط، والأحزاب تعنى بالأمر السياسي ؛ والنقابات تعنى بالأمر المهني".

وكانت السلطات الأردنية عانت لفترات طويلة من التحركات السياسية للنقابات المهنية التي كانت تقود المظاهرات المناوئة للقرارات الحكومية السياسية، ورغم كل محاولات التهدئة بين الجانبين، إلا أن النقابات لم تكن تحترم القرارات الرسمية، وكانت تحشد إلى جانبها متظاهرين غاضبين في كل مناسبة ضد القرارات الحكومية.

وقال الوزير الحباشنة في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الرسمية الأردنية (بترا) البارحة :"كما أن لدينا رأي من ديوان التشريع بان النشاطات في النقابات محصورة باجتماعات الهيئة العامة، واللجان النقابية المهنية، والمؤتمرات والندوات العلمية، وأية النشاطات غير مهنية في النقابات خلاف ذلك ستخضع إلى قانون الاجتماعات العامة".

ويحظر القانون الأردني أية تجمعات أو لقاءات من دون إذن مسبق من الحكام الإداريين،، وشدد الوزير قائلا "ومن الآن فصاعدا؛ لن يسمح تحت طائلة المساءلة القانونية أن يتم تناول أي موضوع غير مهني داخل أروقة مجمع النقابات المهنية الذي يعتبر في هذه الحالة كأي قاعة أو مرفق عام".

وكان وزير الداخلية الأردني وهو كاتب ومهندس أكاديمي ليبرالي، وأحد الناشطين المعارضين السياسيين في السابق، التقى أمس زعماء النقابات الأردنية وابلغهم بالقرار، وقال "لقد كان اجتماعي مع السادة النقباء الليلة لإيضاح هذا الفهم، وان الحكومة كما هو نهجها لن تتهاون في تطبيق القوانين، ولن يكون هناك أية قوانين مسكوت عنها، ويأتي هذا القرار حسما لحالة الانفلات الذهني الذي تعبر عنه بعض الحاقدة على منابر النقابات، على أساس أن بتر الانفلات المهني هذا غنما هو درء لخطر انفلات أمني كالذي نشاهده ونسمعه يوميا".

يشار في الختام، أن الأردن، عانى كثيرا من خطر تدخل النقابات المهنية التي تضم في عضويتها عشرات الآلاف من المهنيين، في العمل السياسي، وخصوصا لجهة قيادتها لاجتماعات ومظاهرات مؤيدة لجهات تعمل ضد الأردن، ومن بينها شبكة القاعدة وجماعة أبو مصعب الزرقاوي، كما أنها تدخلت في المواقف السياسية للحكم الأردني وخصوصا لجهة تطورات الأوضاع في العراق والمناطق الفلسطينية، هذا فضلا عن تدخل تلك النقابات بقرارات حكومية تختص الشأن الداخلي.