قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

محمد الخامري من صنعاء : علمت "إيلاف" من مصادر مطلعة في محافظة صعدة أن قيادات المحافظة العسكرية والمدنية تعمل حاليًا للترتيب مع الجهات ذات العلاقة في المناطق والقرى المختلفة لمنع الاحتفال السنوي بيوم الغدير الذي يحييه أبناء محافظة صعدة (الشيعة) في 18 من شهر ذي الحجة من كل عام ، ويتسبب في العديد من حوادث القتل والإصابات والفوضى جراء إطلاق الرصاص على جبل المحروق في المحافظة وتسلح الصغار والكبار في هذه المناسبة.

وأضاف المصدر أن قيادة المحافظة إجتمعت الاثنين بقيادات وعقال العزل والنواحي المختلفة لتعميم منع الاحتفال هذا العام والغاءه تمامًا ، مشيرًا الى انه تم طلب تعزيزات عسكرية للمحافظة ووضعت القوات الامنية في حالة تاهب تحسبًا لاي طارئ قد يحدث.

وقال المصدر إن التعليمات تقضي بالقبض على أي شخص خرج لاحياء هذا الاحتفال او دعا اليه ، مشيرا الى ان قوات امنية انتشرت في المدينة بشكل كثيف.

وحسب المعلومات التي حصلت عليها "إيلاف" فان هناك جماعة اثني عشرية تسعى لتجميع صفوفها بدعم خارجي من دولة إسلامية ، والبدء بإعادة تنظيم حركة او جماعة على أنقاض "الشباب المؤمن " الذي أنشأه الزعيم الشيعي المتمرد حسين بدر الدين الحوثي الذي لقي مصرعه منتصف أيلول (سبتمبر) من العام الماضي بعد مقاومة للسلطات الحكومة دامت زهاء ثلاثة اشهر تقريبا.

وكانت "إيلاف" حصلت على بيان جديد صادر عن الاثني عشريين اليمنيين (كما أسمو أنفسهم) اظهروا فيه أنهم الطائفة المقهورة في اليمن منذ قيام الثورة اليمنية في 26 أيلول (سبتمبر) 1962 التي حدثت "من اجل القضاء عليهم" رغم انه لا يوجد إلى هذه اللحظة جماعة او مذهب أو طائفة او مسجد اثني عشري في اليمن ، و الموجودون هم مجموعة من أتباع المذهب الزيدي يتمركزون في بعض المحافظات الشمالية بحكم سيطرة الأئمة الزيديين الذين تسنى لهم حكم اليمن قبل وبعد حكم الدولة العثمانية كمحافظات صعده وصنعاء وحجة وهم في هذه المحافظات (إلا صعده) أقلية أيضا وليس بينهم وبين السنة أي اختلاف في العبادات او خلافات في العقائد .

ويقول البيان إنه "ومنذ عام 1962 ميلادي ظهرت مؤامرة كبيرة لاستئصال الشيعة بشكل عام في اليمن الشمالي سابقا - مع ان الشيعة الزيدية كانوا يمثلون نسبة كبيرة في الشعب اليمني - وذلك بتغيير المناهج الحكومية في المدارس والجامعات من كتب شيعية زيدية إلى كتب سنية وتم اغلاق جميع الحوزات الدينية التابعة للمذهب الشيعي" ويستطرد " أعدم المئات من علماء وطلاب الحوزة العلمية في المذهب الشيعي الزيدي وملاحقة جميع الفعالين والناشطين في المجال الثقافي وكان الحديث حول الإمام علي عليه السلام في تلك الفترة يعتبر تهمة خطيرة وكان من يصر على ذكر أهل البيت عليهم السلام في المساجد وغيرها يتعرض للقتل او التعذيب او التشريد . فكانت في تلك الفترة افواه الشيعة مقفلة وانشطتهم معطلة والمجال مفتوح لأعدائهم من الوهابية بجميع الامكانيات والوسائل ....

ولكن بعد عام 1990 وبعد الوحدة بين اليمن الشمالي والجنوبي سعت الحكومة الشمالية سابقا ان تدعم خصوم الحكومة الجنوبية سابقا كما سعت الحكومة الجنوبية _كردٍ على موقف الحكومة الشمالية_ لدعم خصوم الحكومة الشمالية ومن هنا سمحت للمذهب المظلوم المضطهد وهو المذهب الشيعي الزيدي ان يمارس بعض حقوقه وكان ذلك ببركة توازن القوى السياسية في اليمن في ذلك الحين " .

ويشير البيان الى أن الزيدية " تمكنت في هذه الفترة بصعوبة ومشقة بالغتين من انشاء حزب يتحدث باسم الشيعة الزيدية اطلقوا عليه ( حزب الحق ) ولأول مرة استطاع هذا الحزب ان يتصدى من خلال صحيفته الخاصة ( صحيفة الامة ) للرد على الشبهات الوهابية والدفاع عن الزيدية والاثنى عشرية والدفاع عن شخصية الإمام علي عليه السلام التي تعرضت للهجوم من قبل الكثير من رجالات الوهابية وكتابهم. ولكن سرعان ما تكاتف الأعداء لتحطيم هذا الحزب واستطاعوا تفكيكه وتمكن بعد ذلك رؤوس المثقفين والناشطين من الشيعة الزيدية من تكوين حركة تسمى حركة الشباب المؤمن والتي اهتمت بالجانب الثقافي ونشر الوعي بين الشباب وإنشاء منتديات صيفية يصل عدد طلابها إلى 18000 وكانت هذه الحركة مدعومة من جانب المرجع الديني الزيدي بدر الدين الحوثي والمرجع الديني القاضي صلاح فليته وكان يتزعم النشاط فيها عدد من الرموز الدينية الشيعية " .

ثم يستعرض البيان وقائع كثيرة ليدلل بها على اضطهاد الزيدية في اليمن .

رغم الاحتفالات التي يقيمها الشيعة في جميع أنحاء العالم احتفاءً بيوم الغدير الذي يصادف يوم 18 من ذي الحجة من كل عام ، لكن ليس من أحد منهم يدنو قيد أنمله من تقاليد عيد الغدير بمحافظة صعده اليمنية (240 كيلو متر شمال العاصمة صنعاء) ، حيث يحييها شيعة العالم بالذكر وتوزيع الأطعمة فقط ، لكن شيعة محافظة صعده يحيونها بالرصاص والمدافع والأسلحة الثقيلة والخفيفة التي يصاحبها حالة من الصخب والفوضى والرقص الشعبي الذي يسميه اليمنيون (البرع) ، حيث يحرص أبناء صعدة (اتباع المذهب الزيدي) على التحضير والإعداد ليوم الغدير قبل مجيئه بعدة أسابيع ، إذ يبدؤون في تهيئة لافتات القماش التي تُكتب عليها بعض الشعارات الدينية والأحاديث النبوية، ومأثورات أهل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فضلا عن شراء الذخيرة والرصاص والأسلحة الثقيلة والخفيفة لإحياء المناسبة ، كما يتولى عدد من الشباب المتعلمين والمثقفين إعداد المنشورات، والمطويات، والملصقات المختلفة التي تتحدث جميعها عن المناسبة ومناقب أهل البيت ، وكتابة العبارات المختلفة على واجهات الأبنية في الشوارع الرئيسية.

احتفالية عيد الغدير

يقول الباحث العراقي في الموروث اليمني نزار العبادي انه وبعد فجر يوم 18 ذي الحجة تتجمع رجالات القبائل والفتية والصبيان كل في قريته أو المكان المتفق عليه سلفاً، وما أن يكتمل الجمع حتى ينتظموا بصفوف تتقدمها السّادة والوجهاء وعليّة القوم، ثم يبدأ التحرك على الطرق المؤدية إلى جبل يسمى (المخروق) من بلاد (نشور).

ومنذ الخطوة الأولى يبدأ إطلاق الرصاص إلى الجو إيذاناً بالعيد، وتتعالى الأصوات مرددة الزوامل (نوع من الزجل الشعري المتوارث في اليمن )، وجميعها تمتدح الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام علي بن أبي طالب وبقية آل بيت النبوة الطاهرة ، وقد تلتقي العديد من القبائل أو المواكب على خط سير واحدة، فتشكل مسيرة حاشدة تختنق بها شوارع مدينة صعدة إذا ما التحمت بها مواكب أهل المدينة، وانضمت إليها العربات والناقلات ذات الهياكل الفنية ، وكذا حاملي اللافتات والبيارق الملونة، إلا أن الأمر هنا سيبدو مثيراً للرهبة من جراء دوي الرصاص الذي لا يسكن لحظة واحدة أو ينتابه الفتور.

وفي الحقيقة أن جبل (المحروق) يقع على أطراف المدينة ولا يبعد عن مركزها بأكثر من نصف ساعة سيراً على الأقدام ، وسرعان ما ستصله المواكب ، لكن أهالي المدن البعيدة مثل (خمر، حوث، رازح، منبّه، آل عمار) وغيرها ربما يضطرون إلى الوصول إلى مركز مدينة صعدة بالسيارات ثم يترجلون من هناك على نفس الأسلوب ، أما أهالي المحافظات الأخرى فغالباً ما يتوافدون على صعدة مساء اليوم السابق ، ليجدوا أن هناك من هيأ لهم أماكن الضيافة وكل من يقف على خدمتهم.

نَصْع وبَرَع وزامِل

عند جبل (المحروق) سيكون بإمكان المرء الوقوف على مشهد حي لحالة تكاد تفوق أشرس معركة برية بمقدور جيش ما أن يخوضها، فمئات الوافدين- من مختلف الأعمار والمراكز الاجتماعية- سيصوبون أسلحتهم إلى صدر الجبل ويطلق كل واحد منهم وابلاً من الرصاص وسط صخب قوي جداً من التهليل والتكبير وضحكات الابتهاج، بعض الآباء يصطحب صغاره معه، ويجد متعة في السماح لهم بإطلاق بضع رصاصات باتجاه الجبل، في حين يكون هناك الكثير من الصبية والفتيان ممن حضر المكان حاملين بنادق على أكتافهم، وبين الفينة والأخرى يطلقون الرصاص ، وهو الأمر الذي تترتب عليه حوادث قتل بالخطأ في كل عيد.

وعلى كل حال، فان الجميع ما يلبث أن ينتظم بحلقات أو مجموعات، البعض فيها ( يبترع) يرقص على إيقاعات ( الطاسة) , وبعضها الآخر يتجاذب الزوامل، في حين أن هناك من الشعراء من سيحول العيد إلى (سوق عكاظ) ينشد فيه القصائد المختلفة ذات الصلة بالمناسبة إلى جانب قيام فريق آخر بتوزيع المطبوعات على اختلاف مسمياتها. وفي هذه التجمعات البشرية الهائلة، سيجد البعض في الزوامل فرصة للتمدح بالإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه ، وهكذا تستمر مراسيم الاحتفاء بعيد الغدير حتى صلاة الظهر ثم يتفرق الجميع كل إلى جهته على أمل أن يلتقي الكثير منهم في المقايل لتداول حديث هذا اليوم الصاخب.