الأزمة مع الصدريين وراء الإطاحة بمدير شبكة الإعلام العراقي
الصدر يواجه إتهامات بالقتل في محكمة رجال الدين بطهران
أسامة مهدي من لندن : يواجه الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر شكاوى قدمت ضده إلى محكمة رجال الدين بطهران بتهمة الإيعاز بقتل السيد عبد المجيد الخوئي رئيس مؤسسة الإمام الخوئي في لندن سابقًا، وتسبب انصاره في جيش المهدي بمقتل 7 إيرانيين خلال مواجهاتهم الدامية التي شهدتها مدينة كربلاء العراقية الصيف الماضي مع حرس مرقدي الإمام الحسين وأخيه العباس... بينما كشف مصدر اعلامي عراقي لـ quot;ايلافquot; أن انحياز المدير العام لشبكة الاعلام العراقي حبيب الصدر للتيار الصدري في ازمته الحالية مع الحكومة يقف وراء إرغامه على تقديم استقالته من منصبه.
وأبلغ مصدر عراقي شيعي مطلع quot;ايلافquot; أن عددًا من افراد عائلة السيد عبد المجيد الخوئي المقيمين في إيران قد قدموا شكوى ضد مقتدى الصدر إلى محكمة رجال الدين في طهران وهي المحكمة المختصة بمتابعة قضايا رجال الدين وتشديد العقوبات ضدهم في حال ارتكابهم لمخالفات او تجاوزات . وأضاف أن اقارب الخوئي يتهمون الصدر بالايعاز الى عدد من المقربين له بقتل السيد عبد المجيد الخوئي نجل آية الله ابو القاسم الخوئي لدى عودته الى النجف من منفاه في لندن التي قضى فيها اكثر من عشر سنوات، وذلك ضمن الصراع بين المرجعيات الشيعية . وكانت السلطات العراقية قد اصدرت عام 2005 امرًا بإلقاء القبض على الصدر، لكن قوة تياره ونشاط مسلحيه حال دون تنفيذ الامر ومنع السلطات عن تنفيذ الاعتقال تفاديًا لصدامات دموية كانت ستقع في حال القبض عليه. ونظرًا لصعوبات ملاحقة الصدر في العراق وتعَرُّض شاكيه الى السلطات لمخاطر تهدد حياتهم فقد تم اللجوء الى محكمة رجال الدين الايرانية.
واشار المصدر ايضًا الى ان عددًا من العائلات الايرانية تقدمت ايضًا الى المحكمة بشكوى اخرى ضد الصدر بتسبب انصاره في جيش المهدي بمقتل 7 من ابنائها في مدينة كربلاء خلال الصدامات التي شهدتها مراسم زيارة النصف من شعبان في اب (اغسطس) الماضي وتسببت في مقتل واصابة المئات من عناصر جيش المهدي وحراس مرقدي الامام الحسين واخيه العباس، إثر هتافات اطلقها انصار الصدر ضد زعيم الائتلاف الشيعي الحاكم السيد عبد العزيز الحكيم .
وقال ان محكمة رجال الدين هذه كان قد شكلها مرشد الثورة الايرانية الراحل الخميني مطلع ثمانينات القرن الماضي بعد ظهور معارضة عدد من كبار رجال الدين لنهجه في الحكم . واضاف ان قرارات هذه المحكمة تتصف بالشدة وغير قابلة للنقض موضحًا ان في مقدمة العقوبات التي تفرضها على رجال الدين حكم يطلق عليه (نزع اللباس) اي تجريد رجل الدين من ملابسه الدينية ومنعه من اي نشاط سياسي ديني .
وكان الموقع الاعلامي الالكتروني الايراني quot;افتاب نيوزquot; نقل امس الاول عن جامعي ايراني قوله ان مقتدى الصدر موجود في ايران حاليا لمتابعة دروس فقهية. واشار محمد علي مهتدي المتخصص بشؤون الشرق الاوسط ويعلم في جامعة وزارة الخارجية الايرانية الى quot;ان الصدر موجود في ايران فقط لدروس فقهيةquot;. ولم تكن الحكومة الايرانية قد اكدت او نفت السبت معلومات اوردها عسكريون اميركيون مفادها ان الصدر موجود في مدينة قم التي تضم معظم الحوزات العلمية في البلاد. واضاف مهتدي ان الصدر quot;رجل دين شاب لم يكن لديه سوى القليل من الوقت للدراسة بسبب الاحداث في العراقquot; لذلك quot;ترك الشؤون السياسية للدراسةquot; بهدف الحصول على مرتبة مرجع ليكون بذلك قد حاز على زعامتين دينية وسياسية تؤهله اصدار فتاوى ملزمة .
واضاف المصدر السيعي في حديثه مع quot;ايلافquot; ان الشارع السياسي الايراني يقف ضد الصدر حاليًا ويعتبر انه لم يقدم انجازًا في العراق سوى quot;التشجيع على القتلquot; . وأوضح ان هذا الشارع مستاء كثيرًا مما ورد على لسان الصدر الاسبوع الماضي في مقابلته مع قناة الجزيرة القطرية وقوله انه quot;نصحquot; المرشد الايراني الاعلى السيد علي خامنئي بعدم التدخل في الاوضاع العراقية ثم استدراكه فورًا بتصحيح كلمة quot;نصحتquot; الى quot;ذكرتquot; .. مما اثار تساؤلات عن الدرجة الدينية التي يحملها الصدر لتؤهله تقديم quot;نصائحquot; الى مرجع ديني كبير مثل خامنئي . وقد اثار كلام الصدر هذا تعليقات واسعة في الصحف الايرانية التي عبرت عن عدم رضاها عن تصريحاته هذه ورأت انه من الضروري عدم دعمه، وانما مساندة المالكي في مساعيه لفرض الامن في البلاد . واوضح المصدر ان الرئيس السابق للحرس الثوري الايراني محسن رضائي يقوم حاليًا بمهاجمة الصدر بشدة على صفحات موقعه الالكتروني ويطلق عليه صفة quot;قاتل الشيعةquot; .
ولم يستبعد المصدر ان يضطر الصدر ازاء هذه الشكاوى المرفوعة ضده بالعودة الى العراق قريبًا، خاصة أن هناك بعض التمردات قد وقعت بين انصاره الذي يقولون ان الصدر قد تركهم يواجهون الموت داخل العراق فيما تحول هو إلى معارض من خارجها .
الازمة مع الصدريين اطاحت بالمدير العام لشبكة الاعلام العراقي
اكد مصدر اعلامي عراقي ان انحياز قناة quot;العراقيةquot; الفضائية التابعة شبكة الاعلام العراقي الى التيار الصدري في ازمته الحالية مع الحكومة تقف وراء ارغام المدير العام للشبكة حبيب الصدر على تقديم استقالته من منصبه قبل يومين .
وابلغ المصدر quot;ايلافquot; اليوم ان موضوع اعفاء الصدر من منصبه كان مطروحا منذ وزارة ابراهيم الجعفري السابقة بسبب الشكاوى التي اثارتها قوى سياسية ودينية سنية جول طائفيتها وانحيازها ومساهمتها في تأجيج العنف الطائفي لكن التداخلات السياسية كانت تقف دائما حائلا امام تنفيذ الامر . وحينما تولى نوري المالكي رئاسة الحكومة كان موضوع الاعفاء مطروحا عليه ايضا لكنه لم ينفذ بسبب تلك التداخلات ايضا وقرابته العائلية من زعيم الائتلاف العراقي الشيعي السيد عبد العزيز الحكيم المتزوج من شقيقته . وقد استحدث المالكي لدى توليه منصبه الهيئة العراقية لخدمات البث والارسال واوكل لها مهمة عزل حبيب الصدر من منصبه لكنه رفض ذلك بحجة ان هذا الامر يتطلب موافقة مجلس النواب .. الامر الذي دفع السلطة الى ارغامه على الاستقالة quot;طوعاquot; هذه المرة وترك منصبه بأرادته! .
|
معروف ان عدد العاملين في مؤسسات شبكة الاعلام العراقي في بغداد وحدها يبلغ حوالى 6 الاف منتسبًا وفي جميع المحافظات العراقية حوالى 11 ألفًا، وكانت قد تأسست عام 2003 وعين رئيس الوزراء السابق اياد علاوي مديرها العام حبيب الصدر بمنصبه في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2004.
واشار الى ان الازمة الحالية بين الحكومة والتيار الصدري التي تفجرت قتالاً داميًا بين جيش المهدي والقوات الامنية وانحياز قناة العراقية التابعة للشبكة الى الصدريين قد حسم الامر وتم ابلاغ الصدر رسميًا بضرورة تقديم استقالته الامر الذي لم يجد معه مناصًا من تقديمها خلال اليومين الماضيين . واوضح ان الصدر يطالب حاليًا بتعيينه سفيرًا لكن هذا الامر ما زال قيد الدراسة ولم يحسم بعد .
وقال المصدر انه كان هناك اتجاه لتعيين الاعلامي العراقي المدير في مؤسسة الذاكرة العراقية مصطفى الكاظمي رئيسًا للشبكة، لكن اعتذاره عن الامر لارتباطات اعلامية اخرى قد دفع لاصدار امر بتعيين الصحافي علي الموسوي مديرًا موقتًا عامًا للشبكة لإدارة اعمالها حاليًا، لكنه يعتقد انه سيعين لاحقًا مديرًا اصيلاً. والموسوي اعلامي وصحافي في الخمسينات من عمره وينتمي الى حزب الدعوة الاسلامية الذي يقوده المالكي .. وهو ينحدر من مدينة طويريج بمحافظة كربلاء . وكانت ملاحقة النظام للموسوي قد ارغمته على الهرب الى ايران في ثمانينات القرن الماضي والتي عاد منها الى العراق لدى سقوط النظام عام 2003 وعمل مديرًا للاخبار بمكتب قناة الحرة في بغداد . وبعدها عمل مستشارًا في المكتب الاعلامي للمالكي ويقول العارفون به بأنه يتمتع بامكانات اعلامية جيدة ويتصف بدماثة الخلق .
يذكر انه بعد سقوط النظام العراقي السابق في التاسع من نيسان (ابريل) عام 2003 وقع اختيار سلطة الإئتلاف المحتلة على شركة quot;سايكquot; الأميركية لتشغيل المحطات والمواقع التابعة لإذاعة وتلفزيون النظام السابق حيث باشرت عملها في الرابع عشر من الشهر نفسه بإطلاق البث الإذاعي على الموجة المتوسطة وفي موقع بسيط يحتوي على ستوديو صغير في متنزه الزوراء وسط بغداد. وفي الاول من ايار (مايو) من العام نفسه بدأ البث التلفزيوني فعليًا من ستوديو واحد فقط حيث اختارت الشركة احد الأستوديوهات المتوفرة في قصر المؤتمرات داخل المنطقة الخضراء في وسط بغداد لغرض الإنتاج التلفزيوني والبث الفضائي ومحطة الصالحية في بغداد للبث الأرضي . اما المحطات في المحافظات فتم تشغيلها في المرحلة الأولى بجهود ذاتية وبرامج محلية .. وفي تموز (يوليو) 2003 تم البث على الموجه (F M ) .
وفي العشرين من آذار (مارس) عام 2004 أصدرت سلطة الإئتلاف الموقتة الأمر المرقم ( 66 ) الذي تشكلت بموجبه شبكة الإعلام العراقي quot;وفق معايير البث العام الحر المستقل وأهمها الإستقلالية والتنوع والتميز والحياديةquot; كما قال امر التشكيل . وقد تكونت الشبكة حينذاك من quot;قناة العراقية وإذاعة جمهورية العراق وجريدة الصباحquot; لتؤدي خدماتها الإعلامية المقروءة والمرئية والمسموعة للعراقيين .
وفي تشرين الأول (اكتوبر) عام 2003 كانت شركة quot;هارسquot; الأميركية قد حصلت على عقد إعادة إعمار وتشغيل وإدارة المؤسسات الإعلامية لشبكة الأعلام العراقي وباشرت اعمالها في كانون الثاني (يناير) عام 2004 وانتهت في السابع من نيسان (ابريل) عام 2005 حيث رفضت الإدارة العليا للشبكة تمديد عقدها وأوكلت المهمة الى ملاكات عراقية.
وقد كلف التعاقد مع الشركتين الاميركيتين 221 مليون دولار... وقد تعاقب على إدارة الشبكة كل من جلال الماشطة للفترة من تموز (يويلو) عام 2004 ولغاية تشرين الثاني (نوفمبر) من العام نفسه .. ثم حبيب محمد هادي الصدر للفترة من الرابع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2004 وحتى تقديم استقالته هذا الاسبوع .
وقد تم وضع اهداف مكتوبة للشبكة في ان quot;تكون خدمة البث العام المستقل التي تتولاها الشبكة موجهة لجميع أبناء الشعب العراقي ومهيأة له بشكل عام وممولة منه وهو الذي يسيطر عليها.. وإعلام الشعب بكل التطورات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والصحية والدينية وغيرها... وتشجيع تقبل الرأي الآخر وتعزيز ودعم المبادئ الديمقراطية وأشاعة ثقافتي الحوار والتسامح وضمان الحريات الاساسية وغير ذلك مما نص عليه الدستور العراقي والقانون الدولي... والحيلولة دون إخضاع الإعلام للرقابة او النفوذ غير الملائم او التدخل الحكومي في شؤونه او تعريضه للضغط من قبل قوى سياسية أو قوى خارجيةquot;. لكن انتقادات برلمانية وسياسية توجه عادة الى الشبكة وتتهمها بالانحياز الى مكون واحد هو الائتلاف العراقي الشيعي الموحد على الرغم من نفي القائمين على الشبكة لذلك .
ولشبكة الاعلام العراقية في الاعلام المرئي: قناة الرياضية العراقية الفضائية وقناة الاطياف الفضائية التي تهتم بالثقافات واللغات الكردية والتركمانية والسريانية والانكليزية وكذلك المندائية والايزيدية والشبك . وهناك تلفزيونات تبث ارضيًا في البصرة وكركوك والكوت والديوانية والنجف وكربلاء والعمارة والسماوة .
وفي الاعلام المسموع للشبكة إذاعة القرآن الكريم والبرامج الدينية وإذاعات شهرزاد والجيل وأصدقاء الرافدين والبصرة و بابا كركر في كركوك وإذاعات بابل والكوت والنجف والغراف في الناصرية وإذاعة السماوة .
اما الاعلام المقروء فيضم مجلة الشبكة العراقية وتصدر في الشهر مرتين وجريدة الاخبار في البصرة وجريدة الديوانية في الديوانية وجريدة الأعلام في كربلاء وجريدة الفيحاء في بابل وجريدة نوى في كردستان باربيل وتصدر باللغات الكردية والتركمانية والسريانية واليزيدية . اما بالنسبة إلى المكاتب الخارجية فهناك مراسلون في واشنطنوبيروت ودبيومكتبان اقليميان في القاهرةوعمانومكتب في طهران.






التعليقات