صباح الخفاجي من بغداد: تشهد الساحة العراقيّة منذ أيّام مفاوضات واتّصالات ووساطات لعقد تحالفات انتخابيّة محورها ائتلافان هما الائتلاف الوطني العراقي الذي أعلن عنه قبل أيّام على أنقاض الائتلاف العراقي الموحّد الشيعي بعد تطعيمه بشخصيات سنيّة. وكما توقّعت quot;إيلافquot; في تقرير سابق، كان لرئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري وأحمد الجلبي وابراهيم بحر العلوم دور أساسي في الائتلاف الجديد الذي جاء من دون انضمام حزب quot;الدعوةquot; الذي يتزعّمه رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يستعدّ للاعلان عن ائتلاف دولة القانون حيث تتمّ مفاوضات حثيثة مع الكثير من القوى والشخصيات للانضمام تحت لوائه.

الصدريّون يشترطون

وفي الوقت الذي وضع رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون شروطًا مقابل انضمامه إلى ائتلاف 2009 الوطني، منها الحصول على نسبة 50 زائد واحد من حصّة المقاعد في انتخابات 2010 النيابية، إلاّ أنّ القوى الأساسيّة المكوّنة للائتلاف رفضت الإذعان للشروط التي وضعها المالكي. وقال مصدر رفيع في التيار الصدري لـquot;إيلافquot; إنّ الصدريّين هم الذين أصرّوا على وضع جملة من الأمور قبل الدخول في الائتلاف. من تلك الشروط أن يتولّى إبراهيم الجعفري، رئيس الوزراء السابق وزعيم التيار الإصلاحي، رئاسة الائتلاف الجديد. لا يشترط في من يترشّح لمنصب رئاسة الوزراء أن يكون منتميًا إلى حزب إسلامي وأن يقدّم المرشح لرئاسة الوزراء برنامجًا متكاملاً يتمّ طرحه أمام الائتلاف للقبول به أو رفضه، وكذلك اشتراط خضوع رئيس الوزراء الذي سيقع الاختيار عليه من قبل الائتلاف للتّقويم والمساءلة كلّ عامين خلال فترة تولّيه رئاسة الوزراء، وأن يمتلك الائتلاف حقّ إقالته في حال خرج عن القاعدة أو نكث بوعده. واشترط الائتلاف أيضًا تطبيق شرط المساءلة والتقويم على الوزراء الذين سيتمّ اختيارهم لشغل مناصبهم.

وأكّد المصدر الرفيع الذي أصرّ على عدم الكشف عن هويتهعلى أنّ المجلس الأعلى للثورة الإسلامية خضع لكل الشروط التي فرضها التيار الصدري من أجل الدخول في الائتلاف الوطني الجديد. وعلى الرّغم من حال التوتّر التي تسيطر على العلاقة بين المجلسين والصدريّينإلاّأنّهم هذه المرة خضعوا للشروط الصدرية، ولم يطلبوا مناقشة تلك الشروط بل سعوا إلى تكثيف الاجتماعات من أجل إيجاد طرق لتنفيذ مطالب الصدريين وخصوصًا تعليمات السيّد مقتدى الصدر وليس مناقشتها. وفي سؤال لـquot;إيلافquot; عن الأخبار التي تفيد بأنّ رئيس الوزراء نوري المالكي اشترط إبعاد الصدريين عن الائتلاف من ضمن شروطه للدخول في الائتلاف الجديد، قال المصدر الرفيع إنّ الصدريين هم الذين رفضوا شروط المالكي، وإن كانت هناك شخصية من الممكن استبعادها فهو نوري المالكي نفسه أكثر من غيره!! وأضاف المصدر: quot;اشترطنا على المجلس الأعلى أيضًا إبعاد أو منع جلال الدين الصغير من اعتلاء المنبر مجددًا!!quot;.

الباب مفتوح أمام الحزب الدستوري والفضيلة والجلبي مرشّح لرئاسة الوزراء

وعن الأحزاب السياسيّة التي بإمكان الائتلاف الوطني العراقي الدخول معها الانتخابات قال المصدر لـquot;إيلافquot; إنّ مباحثات ومحاورات جارية على قدم وساق من أجل ضمّ الكثير من التيّارات والقوى السياسيّة وأضاف: quot;يمتلك حزبا الفضيلة والحزب الدستوري فرصة لضمّهما إلى الائتلاف الوطني الجديدquot;، وأضاف أيضًا: quot;هناك تقارب جيّد بين القائمة العراقية بزعيمها إياد علاوي وشخصيات سياسية أخرىquot;، أمّا بخصوص مرشّحي رئاسة الوزراء وعمّا إذا كانت فرصة أحمد الجلبي زعيم حزب quot;المؤتمر الوطنيquot; أكبر من غيره قال المصدر: quot;يمتلك أحمد الجلبي فرصة جيّدة لرئاسة الوزراء لكنّ الأمر لن يقتصر على شخصيّة معيّنة، خصوصًا أنّ المنصب يحتاج إلى تحالفات بعد الانتخاباتquot;.

المالكي يرسل مبعوثًا للحزب الدستوري وقوى وطنية أخرى

نوري المالكي المنتشي بالنجاح الذي تحقّق لائتلاف دولة القانون في الانتخابات المحليّة التيتمّت بداية العام الحالي، قرّر خوض الانتخابات وحده بعيدًا عن ائتلاف 2005 الشيعي الذي أوصله إلى كرسي رئاسة الوزراء. ويحاول نوري المالكي اليوم تطعيم ائتلافه بقوى سنيّة ووطنيّة وأخرى عشائريّة وحتّى جماعات متمرّدة ليكون متناسبًا مع الشعار الوطني الذي يرفعه.

وبنظرة واقعية إلى الساحة العراقيّة، فإنّ الشارع السنّي، كما يرى مطّلعون مختصّون، منقسم هو الآخر تمامًا كما هو الأمر مع الشارع العراقي. ففي الوقت الذي تبدو فيه جبهة محمود المشهداني ونديم الجابري غير فعّالة حتى الآن، فإنّ جبهة الحوار الوطني، بزعامة صالح الملك، قد عزمت أمرها بخوض الانتخابات مع إياد علاوي، وإن لم يتمّ الإعلان عن ذلك رسميًّا حتّى الآن. وينطبق الأمر على طارق الهاشمي وتكتّله والحزب الإسلامي الذي وإن فقد الكثير من شعبيتهإلاّأنّهيسعى إلى الاصطفاف مع علاوي على الرّغم منالتّقارب الكبير الذي تحقّق له في الفترة الأخيرة مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية.

ما الذي تبقّى من القوى السنيّة ومن هو الحليف الأساسي للمالكي؟

يعتبر أحمد أبو ريشة، رئيس مجلس quot;صحوة العراقquot;، الحليف الأساسي لنوري المالكي، لكنّ ذلك لن يكون كافيًا ليرسم صورة العباءة الوطنيّة التي يريد المالكي الالتفاف بها. و حسب مراقبين، فإنّ المالكي يسعى إلى جمع أكبر عدد ممكن من الشخصيّات والأحزاب والقوى السياسيّة، لهذا قام بإرسال مبعوثين وموفدين إلى الكثير من الأحزاب السياسيّة منها quot;الحزب الدستوريquot; ويوسف الحبوبي في كربلاء وقوى عشائريّة نافذة.

في هذا الصدد، أكّد علي الركابي عضو الهيئة السياسية للحزب الدستوري إرسال زعيم ائتلاف دولة القانون موفدًا إلى الأمين العام للحزب الدستوري جواد البولاني، داعيًا إيّاه إلى الدّخول في ائتلاف دولة القانون. وقال علي الركابي إنّ جميع القوى السياسيّة الموجودة على الساحة تتباحث معهم للدّخول في تحالفات أو ائتلافات لخوض الانتخابات النيابية.

لكنّ الركابي ركّز على أنّ الحزب الدستوري يبحث عن مشروع وطني حقيقي وبرنامج وطني فعلي يضع العراق والعراقيين أوّلاً دون غيرهم. وأضاف الركابي في اتّصال مع quot;إيلافquot;: quot;نريد مشروعًا وطنيًّا لبناء دولة العراق ومؤسّساته على أساس ديمقراطي وطني وليس محاصصاتي أو طائفيquot;. وأردف: نريد بناء دولة عراقيّة حقيقيّة على أساس وطني دستوري ديمقراطي، نريد التحالف مع من يقدّم نهضة فعليّة سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وينتشل العراق من حالة التردّي المرير الذي يعيشه. ولن نتحالف مع الباحثين عن المناصب وعاقدي الصفقات على حساب العراق والعراقيينquot;.

علاوي مع صالح المطلك والحزب الإسلامي وقوى شعبية وعشائرية

وعلى الصعيد نفسه تشير تقارير مؤكّدة إلى قرب الإعلان عن اتّفاق قد أبرم بين أياد علاوي زعيم القائمة الوطنية، وصالح المطلك زعيم جبهة الحوار الوطني، إضافةً إلى الحزب الإسلامي وقوى عشائريّة وأحزاب أخرى. وقال حسام العزاوي في تصريح خاص لـquot;إيلافquot;: quot;إنّ القائمة العراقية قطعت شوطًا ناجحًا في الاتّفاق مع قوى وجهات سياسيّة في الجنوب والوسط إضافةً إلى شخصيّات عشائرية مؤثرةquot;.

وأشار العزاوي إلى أنّ القائمة العراقيّة لا تقتصر تحالفاتها على الأسماء المذكورة فقط، بل شملت قوى سياسيّة وشعبيّة وعشائريّة في الوسط وجنوب وغرب العراق. وعن سؤال لـquot;إيلافquot; عن إمكان دخول القائمة العراقيّة في تحالف مع الائتلاف الوطني العراقي لخوض انتخابات 2010، ردّ العزاوي بالقول: quot;نمتلك مشتركات كثيرة مع التيار الصدري وإنّ الحراك السياسي بين القوائم والشخصيات السياسية العراقية لن يفتر أو يقتصر على انتخابات 2010 ، بل سيستمرّ حتّى بعد انتهاء المرحلة الأولى للانتخابات. وأضاف: quot;نتّفق مع الصدريّين كثيرًا ولدينا مشتركات كبيرة معهم خصوصًا في ما يتعلّق برؤيتنا لبناء الدولة العراقيّة ومؤسّساتها وفقًا لمشروع وطنيّ بعيدًا عن المحاصصة والطائفية. وأضاف: quot;ليس شرطًا أن ندخل الانتخابات مع الائتلاف الوطني أو مع الصدريّين تحديدًا، لكن لدينا اتفاقات لما بعد الانتخاباتquot;.

إنتخابات 2010 باستقطابات طائفيّة

وبنظرة متأنيّة إلى الواقع السياسي، فإنّه لن يكون من السابق لأوانه القول بأنّ انتخابات 2010 قد تكون تركيزًا لاستقطابات طائفيّة، فالشارع السنّي سيتوجّه نحو انتخاب السنة، أمّا الشارع الشيعي فسيحذو حذو الشارع السنّي، لكنّ قراءات المراقبين لا تصحّ دومًا فالعراقيون إذا ما توافر لهم الزعيم والحزب الوطنيان، قادرون على إعادة وإسقاط الطائفيّة تمامًا كما فعلوا في الانتخابات المحلية، وبإمكانهمأيضًا إسكات التحركات العربية أو التركية أوالإيرانية العازمة على التدخّل بقوّة في الانتخابات النيابية العامة، وهو أمر لا يبدو مستحيلاً على الرّغم من صعوبته الشديدة وتعقيده.