الخلافات بين الاحزاب الشيعية العراقية تعيق اعادة تشكيل الائتلاف
المالكي بين ائتلافين قلقين...


الشيخ حميد رشيد الساعدي

صباح الخفاجي من بغداد: قوبلت الدعوة التي أطلقها السيد عبد العزيز الحكيم لإعادة الائتلاف استعدادا للانتخابات القادمة بردود فعل متباينة، وأثارت حمى الاسئلة عن هوية الائتلاف ومكوناته ومن سيتآلف مع من وعن ما اذا كان يحمل الصيغة نفسها التي خاض بها الانتخابات السابقة. من المعروف أن الأحزاب الشيعية الإسلامية الأبرز المتمثلة بحزب الدعوة، والمجلس الأعلى، والتيار الصدري، وحزب الفضيلة، خاضوا الانتخابات السابقة بعنوان quot;الائتلاف العراقي الموحدquot;، الا ان الائتلاف وبعد فوزه في 15 كانون الأول عام 2005, تعرض لانسحاب مكوناته تدريجيا بدأها التيار الصدري ثم تبعه حزب الفضيلة، الأمر الذي أدى إلى انقسام عقد الائتلاف تقريبا. وتمهيدا لخوض الانتخابات القادمة، أواخر العام الجاري، قوبلت دعوة السيد عبد العزيز زعيم المجلس الأعلى الى إعادة تشكيل ndash; ما اسماه ائتلاف المرحلة المقبلة - بفتور حسب مراقبين لاختلاف الموازين والمستجدات التي تحكم الشارع العراقي.

وفي هذا الصدد أكد الشيخ حميد رشيد الساعدي، القيادي البارز في المجلس الأعلى، أن دعوة السيد عبد العزيز لإعادة الائتلاف إنما جاءت من منطلق وطني.. وان المجلس اخذ بعين الاعتبار المتغيرات الواقعية في الساحة السياسية وانه يسعى إلى إعادة الائتلاف ليحتوي أطرافا سياسية أخرى، ولم يستبعد الشيخ معلة في تصريح لـquot;إيلافquot; إدخال جبهة التوافق العراقية وجهات أخرى، لكنه قال انه من المبكر الحديث عن الجهات الداخلة في الائتلاف الجديد لأنهم منشغلين بدعوة والتئام مكونات الائتلاف الأصلية والمتمثلة بالتيار الصدري وحزب الدعوة والمجلس الأعلى وحزب الفضيلة.

وفي سؤال لـquot;إيلافquot; عن دور متوقع لأحمد الجلبي ووزير النفط السابق محمد بحر العلوم لم ينف الشيخ معلة ذلك، بل وأعلن أن الائتلاف سيشمل شخصيات وطنية كثيرة.. لكنه أصر على انه من المبكر الحديث عن الداخلين الجدد في الائتلاف.. وأكد معلة أن العمل مركز على إعادة الائتلاف وتطويره وجعله ائتلافا موسعا على أن لا يبقى دائرا في الأطر التي كانت سائدة وان التغير اصبح مطلوبا وفقا للمتغيرات والمعطيات الجديدة. وركز معلة quot;على ضرورة تقوية الثوابت و المشتركات مع الأحزاب الأخرى ومحاولة غض النظر عن النقاط الخلافية من اجل إنجاح جهود إعادة الائتلاف وأنهم وجهوا دعوات لمكونات الائتلاف الأساسية والاجتماعات مستمرة مع الأطراف المعنيةquot;.

مكونات الائتلاف واشتراطات صدرية

لقاء ال ياسين

لكن النائبة عن التيار الصدري لقاء ال ياسين، تقول ان اشتراك الصدريين في الائتلاف ليس محسوما حتى الان وان للصدريين اشتراطات مقابل عودتهم للائتلاف وترتكز تلك الاشتراطات بالدرجة الأساس على دعوة السيد مقتدى الصدر وإصراره على ان يكون عنوان الائتلاف quot;الوطنيquot; وليس quot;العراقيquot;، وان يضم جميع طوائف وقوميات وفئات العراق. وتضيف ال ياسين ان هناك أمورا أخرى يجب حسمها مثل آلية عمل الائتلاف ونظامه الداخلي وسبل تنفيذها. وفي تصريح خصت به إيلاف قالت النائبة لقاء آل ياسين ان دعوة عبد العزيز الحكيم الصدريين للانضمام للائتلاف، quot;ليست الأولى إنما سبقتها دعوات للصدريين عديدة قدمها رئيس الوزراء نوري المالكي نفسهquot;.

وترى ال ياسين ان الصدريين يمتلكون اكبر قاعدة شعبية عند جميع العراقيين وليس عند الشيعة فقط لأنهم يمتلكون، حسب وصفها، سجلا نضاليا في مقارعة نظام صدام حسين من الداخل وإنهم لم يهربو أو يلجأوا إلى دول أخرى لتوفر لهم ملاذا امنا. وتؤكد النائبة الصدرية أن التيار الصدري تيار متجدد عكس كل الأحزاب الأخرى التي استهلكت عنوانيها ومفاهيمها لهذا لم ينتم إليها احد وسقطت شعاراتها التي لم تطبق على ارض الواقع وعمدت على إبقائهم وحيدين في الساحة عكس التيار الصدري المتجدد والمحتضن لكافة فئات الشعب وطوائفه.

لكن النائبة الصدرية ال ياسين أقرت ان موضوع انضمام او التئام التيار الصدري في ائتلاف ما او دخوله الانتخابات منفردا ليس محسوما، وهو أمر بيد القيادة العليا المتمثلة بالسيد مقتدى الصدر وحده وأضافت quot;الجميع يعرف ان الصدريين يعتبرون جائزة سخية ومضمونة بالنسبة لكل الأحزاب الأخرىquot;.

شكل الائتلاف
سواء شاءت الأطراف الداعية لإعادة تشكيل quot;ائتلاف المرحلة المقبلة ام أبت، فإنها تجد نفسها محكومة بالارتكاز على نتائج انتخابات مجالس المحافظات التي جرت مطلع العام الجاري حيث وجه العراقيون عن طريق صناديق الاقتراع ضربة خاطفة قاضية للطائفية والمذهبية ولكل القوى التي عملت ووصلت للواجهة بالترويج او الاعتماد على هذه المسميات.. وأعلن العراقيون عن حاجتهم لقادة يخدمون الشعب، ويوفرون لهم حياة كريمة ويبدو وكأن الساسة قد فهموا فحوى تلك الرسالة.

ائتلاف دولة القانون وائتلاف المرحلة المقبلة..

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي

اما بالنسبة لتصريح رئيس الوزراء نوري المالكي بعد لقائه بعمار الحكيم quot;اتفقنا على الشراكةquot;، فقد أرسل رسالة قوية مفادها ان المالكي ان كان سيدخل في الائتلاف فان ذلك لن يتم دون شروط شخصية يحددها هو اولا ومن ثم شروط حزبه ثانيا.. وتنبع ثقة المالكي هذه حسب تحليلات مراقبون خصوا بها quot;ايلافquot;، الى كون المالكي ليس مستعدا للتخلي عن ائتلاف دولة القانون الذي أسس له أرضية شعبية أفرزتها نتائج انتخابات مجالس المحافظات، اذ وجد نوري المالكي نفسه متقدما ليس على الأحزاب السياسية الأخرى، بل وعلى حزبه quot;الدعوةquot; أيضا، لأنه لم يدخل في انتخابات مجالس المحافظات بعنوان حزب الدعوة إنما بعنوان :ائتلاف دولة القانونquot;، ذلك العنوان الذي اختاره بعناية و الذي حصد نتائج صدارية في حوالي 14 محافظة..

لكن نوري المالكي يدرك ان حصوله وما تحقق له من نتائج ايجابية إنما جاءت بسبب المنجز الأمني، ولكن حتى هذا المنجز الأمني قد يبدو هشا إذا ما أرادت القوى الأخرى اللعب عليه، لهذا فقد يضطر لعقد صفقات سياسية من اجل الاحتفاظ بورقة المنجز الأمني، وان صح القول فان النصر الذي تحقق لنوري المالكي في انتخابات مجالس المحافظات صنعه quot;الحدثquot; ولم يحققه الدعم او التأييد الشعبي لحزب quot;الدعوةquot; الذي ينتمي اليه المالكي والذي انتبه لهذه النقطة مؤخرا فعمد الى الاستمرار في نهج هذا المسلك, محاولا إضافة أوراق أخرى لتعزيز رصيده في صناديق الاقتراع، لكن حتى ألان لم تفلح أي من تلك الاوراق في تعزيز شعبيته.. اذ يجد المراقبون ان المالكي لم يحقق شيئا يذكر على صعيد الأعمار والاستثمار والبناء، ولم تحقق زياراته لبلدان كفرنسا وبريطانيا وألمانيا وتركيا وروسيا وايطاليا، أي نتائج مثمرة على ارض الواقع. ومع تقادم الوقت صوب الانتخابات فان ورقة الأعمار والاستثمار تبدو ضعيفة وغير مقنعة للعراقيين الذين لم يلمسوا انجازا فعليا وواقعيا, الأمر الذي يدفع المالكي ربما الى التركيز على ورقتي محاربة الفساد وتوفير الخدمات.

والتركيز على محاربة أو القضاء على الفساد الغرض منه الإيحاء للشعب بجديته، خصوصا وانه عمد الى إلغاء فقرات قانونية تتيح للوزراء حماية المدراء او الموظفين الفاسدين في وزاراتهم.. وطالب كذلك بمزيد من الصلاحيات لإطلاق يده في هذا الصدد لكن حتى ألان لم يتمكن المالكي من إيجاد وسائل ناجعة وحاسمة في القضاء على الفساد الذي كان قد أعلن الحرب عليه في وقت سابق.. فما الذي تبقى ndash; يذهب المراقبون للقول إن ورقة الخدمات هي الاخرى تبدو مرهقة للمالكي نفسه لأنه لم ينجح مثلا في توفير الكهرباء لشعبه طوال 4 سنوات فترة حكمه مضافا اليه تدهور حاد في مستوى الخدمات وتوفير المياه والعلاج والتعليم والوظائف..

لكن برغم هذا كله فان حظوظ نوري المالكي كبيرة في صناديق الاقتراع ليس لذكائه فقط، ولكن لوضوح أفكاره وتطورها، ورغبته الجادة في إحداث تغيير بشكل يتفوق فيه على كل المحيطين به، وخصوصا دائرته الضيقة التي أصبحت عائقا حقيقيا أمام المالكي نفسه لانجاز ما يروم انجازه..

لكن نوري المالكي الذي يعشق حزب quot;الدعوةquot;، كما يصفه رفاق الدرب، ليس مستعدا تماما لغلق الباب بوجه الدعوات بإعادة إحياء الائتلاف، ولكن بشروط وصفقات سياسية ستبدو بوادرها في الايام المقبلة..اما بخصوص رئاسة الائتلاف فقد استبعد مصدر مقرب من رئيس الوزراء نوري المالكي أن يتولى عبد العزيز الحكيم رئاسة الائتلاف كما تم في ائتلاف الانتخابات السابقة والمح إلى ان الاعتراض مقرون برفض الصدريين لشخص الحكيم واستمرارا لخلافاتهما المعلنة حينا والمخفية غالبا.. وأضاف المصدر في تصريح خاص بإيلاف أن رئاسة الائتلاف يتم التهيئة لها منذ أشهر ويعتبر الدكتور ابراهيم الجعفري المرشح الأكبر لرئاسة الائتلاف..وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن نفسه انه سيكون هناك دورا كبير في الائتلاف القادم لأحمد الجلبي ومحمد بحر العلوم..

التحرك العلماني..

النائب عزت الشابندر

أما فيما يخص الجانب العلماني فانه من اللافت ان تحركات الاحزاب الاسلامية واستعداداتها للانتخابات لم يقابلها تحرك علماني ملموس. وأوضح النائب عن القائمة العراقية عزت الشابندر ان القوى العلمانية تراوح مكانها رغم تحركها، وأنها رغم الشعارات الكبيرة التي تطرحها هنا وهناك الا أنها للان لم تسع بشكل جاد ولم تنجح في بلورة اتجاه علماني يفرض نفسه ويتفوق على بقية الاتجاهات عند العراقيين، وأكد على أن القائمة العراقية سبقت الأحزاب الإسلامية والطائفية في رفع الشعار الوطني، إلا أنها لم تسع ولم تبذل جهدا كافيا ولم تبذل المطلوب لترسيخ نفسها بشكل اكبر في الشارع العراقي.

وانتقد الشابندر خطبة الجمعة لصدر الدين القبنجي الذي دعي المجلس الأعلى وحزب الدعوة والفضيلة والتيار الصدري لإعادة الائتلاف ووصفها بدعوة الانتحار الجماعي للإطراف الشيعية، لان اقتصار دعوة القبنجي لهذه الإطراف دون غيرها هو دعوة لعودة وإحياء المشروع الطائفي الذي من المفترض ان يكون قد خرج من السباق، ودعا الشابندر المجلس الأعلى الى إحالة القبنجي على التقاعد بسبب دعوته الطائفية هذه.

وأكد الشابندر على حاجة عراق اليوم إلى مشروع وطني حقيقي، تتبارى فيه الإطراف في تقديم مشاريع خدمية وإعادة أعمار واستثمار. لكن عزت الشابندر اعترف لـquot;إيلافquot; أن القائمة العراقية بقيادة أياد علاوي تعاني صراعا كبيرا، كما وتعاني من انفراط عقدها والسبب انعدام وجود خطة للعمل واضحة، ووصف قادة القائمة العراقية بالتخبط رغم الشعارات الكبيرة التي يرفعونها وأضاف: لا تمتلك القائمة العراقية رؤية أو خطة لقيادتها كما ان هناك صراعا داخل قادة القائمة العراقية نفسها.

وازاء التحركات الملموسة او تلك التي لم تبدأ بعد فان الرهان الأكبر يبقى منوطا بالشعب العراقي وحده دون غيره.. الذي وكما يبدو قد صمم على إحداث المفاجآت في اختيار هذا الجانب او ذلك او في اختيار وجوه جديدة تماما كما حدث في انتخابات مجالس المحافظات..!!