عبد الرحمن الراشد :وقعت "القاعدة"، التي هي في نظر الآخرين رمز العنف والتطرف وفي نظر قادتها رمز الجهاد، في مصيدة اعمالها يوم استهدفت قوة قادرة على الرد والوصول الى قندهار. ولنلاحظ هنا ان نقطة ضعف القاعدة الحقيقية في استهداف نظام غربي ليست عجزها العسكري بل اهم من ذلك استحالة معركتها فكريا واستمالة شعوب ليست مسلمة مما يجعل حربها حربا عسكرية بحتة. في السابق كانت تتوجه للشعوب الاسلامية التي يتنازعها عادة الارهابيون والجالسون على سدة الحكم، مستخدمة سلاح التحريض الثقافي بدرجة اساسية، ولأن المجتمعات الغربية لا تشترك في فكر انساني او ديني مع جماعة قندهار فانها اكثر تحررا في الرد واكثر قدرة على الاستمرار واقل مبالاة بالنتائج الاجتماعية، وايضا لأنها قوية عسكرياً فهي مؤهلة لكسب المعركة، بعكس الدول الاسلامية الضعيفة عسكريا والعاجزة عن المواجهة فكريا كونها تشترك في الاخوة مع "القاعدة" في الدين واللغة والتاريخ.
ورأيي ان ما دفع "القاعدة" لاعلان الحرب الانتحارية، التي بدأتها في شرق اميركا، انها ادركت من تطورات احداث سابقة انها صارت قاب قوسين او ادنى من معركة مقبلة مع دولة عظمى هي الولايات المتحدة، والاميركيون لا يخفون سرا انهم كانوا قد هيأوا للمعركة منذ اكثر من ستة اشهر ردا على جملة العمليات التي اصابتهم في عدن ونيروبي وتنزانيا وكينيا، والعمليات العديدة التي ضبطوا فيها عسكر "القاعدة" قبيل تنفيذها في عدد كبير ومذهل من الدول من بينها فرنسا وكندا وجنوب وافريقيا واميركا وغيرها.
"القاعدة" اعلنت الحرب يوم نفذت عمليات نيويورك وواشنطن، وفي ظني، وانا ابحث عن من يحاور هذه الفكرة، ان "القاعدة" لجأت الى هذه الاعمال المروعة عامدة متعمدة لسببين، واحد طارئ حتى تكون حربها الاخيرة كبيرة لأنها مقتنعة بان حربا ستشن عليها، والسبب الآخر قديم وهو ان "القاعدة" في حالة عراك على المنطقة مع الدول الكبرى من اجل هدم الانظمة العربية الرئيسية في المنطقة. و"القاعدة" فشلت في تغيير اي نظام عربي رغم انها استهدفت اقواها واضعفها، واصبحت مقتنعة بالتحول لاستهداف الدول الخارجية مباشرة انتقاما او من باب اجبارها على نسيان المنطقة وانظمتها.
و"القاعدة" عندما ضربت واجهة الولايات المتحدة في عمل درامي واعلامي ولم تنف مسؤوليتها في خطاباتها المتلفزة كانت تعلن انها حرب انتحارية. وبخلاف حجة الآخرين في محاولة تبرئتها الذين يطالبون بالاعتراف، فان الاصل في التحقيقات هو اذاعة النفي عندما يوجه الاتهام، وهي لم تنف مرة واحدة علاقتها بما حدث رغم انها تعلم ان مبرر الحرب ضدها هي تلك العمليات. فالقاعدة ان ينفي المتهم التهمة اولا وهي لم تفعل.
وبسبب الحرب التي فرضها الطرفان المتقاتلان علينا فنحن نختار بين طرح سياسي متطرف راغب في تحويل المنطقة العربية الى افغانستان اخرى، كلها معسكرات تدريب وبين مسايرة الوضع القائم ومحاولة اصلاحه من الداخل. وانا لا اجد بدا من رفض الأول حتى وان كنت غير سعيد بالثاني.(الشرق الأوسط اللندنية)
&