أثار "مجلس السلام" الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة، في معرض استهلال المرحلة الثانية من خطته لغزة، سيلاً من التساؤلات بشأن الوظيفة التي ستناط بهذا المجلس، خصوصاً أن بعض بنود الإعلان تضمن دوراً له يتجاوز غزة إلى الخوض في نزاعات دولية أخرى، ليبدو كأنه محاولة من ترامب لإيجاد أمم متحدة بديلة من تلك القائمة، التي لم يُخفِ يوماً استخفافه بها. وبصفته رئيساً للمجلس، حصر ترامب معظم الصلاحيات في يده. فهو يرتئي من يصلح ليكون عضواً، وقسّم العضوية إلى فئتين: عضوية عادية تمتد لثلاثة أعوام، وعضوية دائمة يتعيّن على الدول التي ترغب في اختيارها دفع مليار دولار كرسم انضمام، من دون تحديد أين ستذهب هذه الأموال بالضبط، التي سيكون من حقه وحده تقرير طريقة صرفها. وتتخذ القرارات في المجلس بالتصويت، مع احتفاظ ترامب بحق الاعتراض. وسيكون ثمة حاجة إلى ثلثي الأصوات لكسر هذا الاعتراض. وفيما لم يرد في ميثاق التأسيس أي ذكر لغزة، فإن البيت الأبيض سارع إلى الإيضاح، الأحد، بأن المجلس هو جزء من خطة ترامب للإشراف على إعادة بناء قطاع غزة. بيد أن توجيه دعوات إلى زعماء دول بعيدة عن أجواء الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي جعل البعض يتكهن بأن الرئيس الأميركي يعتزم استغلال المجلس للنظر في نزاعات دولية أخرى، مثل أوكرانيا والسودان. وإلى زعماء مصر والأردن وإسرائيل وتركيا وفرنسا وبريطانيا والمجر وروسيا وإيطاليا، وُجّهت دعوات مثلاً إلى الهند وكازاخستان والأرجنتين. وورد في الميثاق أن مهمة "مجلس السلام" هي "تعزيز الاستقرار، واستعادة حكم القانون الذي يمكن الاعتماد عليه، وتأمين السلام الدائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالصراع". وأكد أيضاً "الحاجة إلى هيئة دولية أكثر ذكاءً وفعالية لبناء السلام"، ودعا إلى "تحالف من الدول الراغبة الملتزمة التعاون العملي والعمل الفعال". وظهر ذلك كأنه انتقاد ضمني للأمم المتحدة وطريقة تعاملها مع الصراع في الشرق الأوسط أو أزمات أخرى. وتفرّع عن "مجلس السلام" ما أُطلق عليه "المجلس التنفيذي التأسيسي"، الذي ضمّ ترامب إلى عضويته وزير الخارجية ماركو روبيو، وجاريد كوشنر صهر الرئيس، والمبعوث ستيف ويتكوف، ونائب مستشار الأمن القومي روبرت غابريال، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، والملياردير مارك روان. وإلى هؤلاء ضمّ المجلس التنفيذي عضواً واحداً غير أميركي، هو رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير. أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون بين أنقاض وحطام المنازل والمتاجر التي دمرها الجيش الإسرائيلي في غزة. (أ ف ب) كذلك، تفرّع عن "مجلس السلام" هيئة أخرى أُطلق عليها "المجلس التنفيذي لغزة"، ويضم كوشنر وويتكوف وبلير ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان والديبلوماسي القطري علي الذاودي. وسارع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الاعتراض علناً على ضم تركيا وقطر إلى عضوية "المجلس التنفيذي لغزة". وقال إن الإعلان عن هذه الهيئة "لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل"، و"لا ينسجم مع سياستها". وتنظر إسرائيل إلى تركيا وقطر على أنهما داعمتان رئيسيتان لحركة "حماس". الجدير بالذكر أن أياً من المجالس المذكورة لم يتضمّن أي فلسطيني، بينما سيُعهد إلى الديبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف مهمة التنسيق بين هذه الهيئات و"اللجنة الوطنية لإدارة غزة" التي ضمّت شخصيات فلسطينية من التكنوقراط. ولم تُظهر الدول الأوروبية حماسة لخطوة ترامب، على رغم تحسّسها من أن يتحول "مجلس السلام" إلى بديل من الأمم المتحدة. لكن هذه الدول تؤثر ألّا تستفز الرئيس الأميركي في لحظة تشهد فيها العلاقات مع الولايات المتحدة مزيداً من التوتر، على خلفية إصرار ترامب على السيطرة على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك وتهديد البيت الأبيض بفرض زيادة بنسبة عشرة في المئة على ثماني دول أوروبية اعتباراً من الأول من شباط/فبراير، بسبب معارضتها ضم الجزيرة إلى أميركا.
- آخر تحديث :


















التعليقات