أحمد المغلوث

منذ فجر التاريخ والإنسان كان يبحث عن الدفء، لذلك لجأ لأقرب مكان إليه أكان مغارة في جبل أو تحت ظلال شجرة وارفة الظلال هروبا من البرودة. فالأشجار الظليلة كانت ملجأ لكل المخلوقات بحثا عن الدفء. الذي أتيح له مشاهدة بعض الأفلام الوثائقية التي جسدت كيف كان الإنسان القديم وفي مختلف مناطق العالم كيف كان يشعل النار من خلال احتكاك حجرين من أحجار الصوان، وفركهما مع بعضهما وسرعان ما تشتعل النار بجانب القليل من الأوراق أو الأعشاب الجافة وعند ذلك يتكون اللهب. ومن ثم يقوم بنقل هذا اللهب إلى المكان الذي يحتاج إليه أكان لإعداد الطعام أم لإشعال المشاعل البدائية التي تنير مسكنه أكان كهفا في جبل، أو ما قاموا بحفره في الجبال كما في «العلا»، وهكذا نجد من أشهر الكهوف المحفورة في الجبال حول العالم كهوف موستانج (نيبال) لغموضها التاريخي، وكهوف مجلس الجن (عمان) لضخامتها، كهوف جبل القارة (الأحساء) لشبكتها الفريدة، كهوف بارابار (الهند) لقدمها ونقوشها المصقولة، وكهوف إلورا وكانيري (الهند) لكونها معابد منحوتة في الصخر، إضافة إلى مقابر ليكيا (تركيا) المنحوتة كذلك كهوف عديدة في مختلف دول العالم لا حصر هاهنا.

ولكن كان وجود النار في الكهوف لها دور مهم في حمايتهم من دخول الحيوانات المفترسة إليهم واستخدموا شحم الحيوانات التي دهنوا بها ليف النباتات أو الأشجار ومن ثم إشعالها، وكانت أيضا لهذه المشاعل دور في نشر الدفء في المكان.. وتمضي الأيام، والأعوام، والقرون ليكتشف الإنسان أهمية المجامر لتدفئة مساكنهم، وكما تشير كتب التاريخ والعلوم إلى كيفية تطوير الإغريق في روما القديمة نظام التدفئة المركزية باستخدام الحرارة وبالتالي اشتملت بعض المباني على مجامر مشتعلة بصورة دائمة خاصة في فصل الشتاء، ويقوم بالإشراف عليها رجال يتناوبون عليها ليل نهار. وتمضي العقود والقرون لنصل إلى مرحلة تطور التدفئة التي باتت تتطور وتتنامى. فمن التدفئة حول «الوجاق» إلى الدفاية الكيروسين وبعدها الكهربائية، ولا شك أن ما قام به «توماس إديسون» من عمل شاق وبحث وإبداع بتغيير مصدر الطاقة المطلوبة للتدفئة فأبدع السخان الكهربائي عام 1883م وليتواصل الإبداع في كل مكان في العالم.

مع التطور الذي بات منتشرا في دول عديدة بات أجهزة التدفئة متوفرة بأشكال وألوان وأحجام ومقاسات مختلفة وباتت أجهزة التكييف تتحول أتوماتيكيا إلى أجهزة تدفئة. ومع التطور باتت أجهزة التدفئة المركزية في القصور، والفنادق، والمدارس، متاحة لجميع المواطنين خاصة في الدول التي تشهد أجواء باردة جدا.

وماذا بعد.. أكتب هذه الزاوية وأمامي دفاية تمتاز بأنها تبث التدفئة من خلال أربعة اتجاهات والخامس إلى أعلى.. وشكرا لمن أبدعها، وفي أسواقنا من وفرها.