أجرى المقابلة في باريس: علي نوري زاده-التقيتها لأول مرة قبل حوالي ثلاثين عاما. كنت آنذاك طالبا في السنة الاخيرة في كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة طهران، ومحررا للشؤون الثقافية والأدبية بمجلة "فردوسي" مجلة الشباب والمثقفين من ذوي الميول اليسارية والوطنية.
اما هي، الشاهبانو فرح ديبا فزوجة آخر اباطرة الشرق، وايضا رائدة الحداثة في كل ما له علاقة بالفن من الرسم الى الاوبرا.
دعتني الى اللقاء، أفسانه هوفيدا، زوجة اديب هوفيدا، ابن عم رئيس الوزراء آنذاك امير عباس هوفيدا لحضور "اجتماع هام" في غاليري نكار، احد اهم صالات عرض اللوحات الفنية في طهران اواخر الستينات. وكانت افسانه، الفرنسية الاصل، مديرة الغاليري ولا أزال اتذكرها حينما قدمت سميرة الصراف الرسامة العراقية الينا في احدى ليالي طهران المخملية التي لم نكن نتصور ان الثورة التي حلمنا بها ستحولها فيما بعد الى ليال دموية، مثلما لم نتصور ان ما سيأتينا من بغداد، بعد الثورة، سيكون صواريخ تدعى مرة "الحسين" ومرة اخرى "العباس"، بدل ان يكون ما يأتي من بغداد على شاكلة سميرة الصراف.
ذهبت الى "غاليري نكار" وذهلت عند مشاهدة العشرات من رجال الشرطة والامن وشخصيات سياسية رفيعة، لم اكن اراهم حتى ذلك الحين الا على الشاشة الصغيرة وصفحات الصحف. وسرعان ما رأتني افسانه متحيرا في ارض الغرائب، فدعتني لمرافقتها الى الطابق الثاني، حيث رأيت الامبراطورة التي كانت في قمة جمالها واناقتها. وخلال بضع دقائق بين دخولي القاعة وتقديمي الى الشهبانو من قبل افسانه هوفيدا مرت في ذهني تساؤلات وافكار حول ردود فعل زملائي سواء في الجامعة او في رابطة الكتاب الايرانيين التي كنت العضو الاقل عمرا فيها، تجاه لقائي مع الامبراطورية. ففي ذلك الحين كنا، كل حسب موقعه وحدة حماسه الثوري، نعتبر الجلوس مع اي مسؤول حكومي، ناهيك من افراد العائلة المالكة، ولو لاجراء المقابلة، خيانة للشعب وخروجا عن احد بنود ميثاق مقاطعة الحكم غير المكتوب الذي صار يحكم بيننا وبين حكومة الشاه منذ الانقلاب المضاد الذي اطاح حكومة الدكتور محمد مصدق في العام 1953.
ورغم ذلك (واحيانا بصعوبة) كنا جميعا نعترف بأن حساب الشهبانو مختلفة عن حساب الشاهنشاه والاسرة المالكة.
وفي عيون اغلبية الايرانيين بمن فيهم المثقفون واصحاب القلم، كان ملف الامبراطورة فرح، يحوي نقاطا ايجابية كثيرة، بسبب دور صاحبة الملف في حماية اهل الفكر والفن والقلم ونزاهتها ومساعيها المستمرة لتحسين ظروف المعيشة والحياة لليتامى والارامل والمصابين بالكوارث الطبيعية. وصور الشهبانو، وهي تزور دار الايتام بمدينة صغيرة في اقصى الشمال او اقصى الجنوب، واستقبالها لذوي عمال مناجم الفحم الحجري في مازندران الذين قتلوا في حادث انهيار نفق تحت ارض، كانت تعكس الخط الفاصل بينها وبين بقية اعضاء الاسرة المالكة.
بعد اكثر من ثلاثين عاما على لقائنا الاول تستقبلني الشهبانو هذه المرة في شقة والدتها الراحلة بباريس. ومنذ موت ابنتها المحبوبة ليلى التي دفنت في مقبرة بباريس بانتظار يوم نقل جثمانها الى تراب الوطن، قلما تغادر الشهبانو باريس، حيث قضت احلى سنوات شبابها، حينما كانت تدرس بكلية العمارة.
الملكة الحزينة التي لولا الثورة لكانت اليوم تخاطب بلقب صاحبة الجلالة الملكية الام كون ابنها الاكبر الامير رضا بهلوي كان وليا للعهد، تجلس امامي وفي مثل هذا اليوم (16 يناير/كانون الثاني) قبل 24 عاما، غادرت الشهبانو برفقة الشاهنشاه محمد رضا بهلوي طهران الى اسوان بمصر في زيارة استمرت لحد الآن.
وفي مطار مهرآباد فيما كان الامبراطور محمد رضا بهلوي يستمع الى كلمات رئيس وزرائه الدكتور شابور بختيار الذي اغتيل في باريس في عام 1991 على ايدي وحدة تصفيات بوزارة الاستخبارات الايرانية، بعيون مليئة بالدموع، ودعت الامبراطورة كبار المسؤولين والقادة العسكريين برأس مرفوع، وبابتسامتها المألوفة كانت تسعى لإخفاء حزنها العميق.
اما هي، الشاهبانو فرح ديبا فزوجة آخر اباطرة الشرق، وايضا رائدة الحداثة في كل ما له علاقة بالفن من الرسم الى الاوبرا.
دعتني الى اللقاء، أفسانه هوفيدا، زوجة اديب هوفيدا، ابن عم رئيس الوزراء آنذاك امير عباس هوفيدا لحضور "اجتماع هام" في غاليري نكار، احد اهم صالات عرض اللوحات الفنية في طهران اواخر الستينات. وكانت افسانه، الفرنسية الاصل، مديرة الغاليري ولا أزال اتذكرها حينما قدمت سميرة الصراف الرسامة العراقية الينا في احدى ليالي طهران المخملية التي لم نكن نتصور ان الثورة التي حلمنا بها ستحولها فيما بعد الى ليال دموية، مثلما لم نتصور ان ما سيأتينا من بغداد، بعد الثورة، سيكون صواريخ تدعى مرة "الحسين" ومرة اخرى "العباس"، بدل ان يكون ما يأتي من بغداد على شاكلة سميرة الصراف.
ذهبت الى "غاليري نكار" وذهلت عند مشاهدة العشرات من رجال الشرطة والامن وشخصيات سياسية رفيعة، لم اكن اراهم حتى ذلك الحين الا على الشاشة الصغيرة وصفحات الصحف. وسرعان ما رأتني افسانه متحيرا في ارض الغرائب، فدعتني لمرافقتها الى الطابق الثاني، حيث رأيت الامبراطورة التي كانت في قمة جمالها واناقتها. وخلال بضع دقائق بين دخولي القاعة وتقديمي الى الشهبانو من قبل افسانه هوفيدا مرت في ذهني تساؤلات وافكار حول ردود فعل زملائي سواء في الجامعة او في رابطة الكتاب الايرانيين التي كنت العضو الاقل عمرا فيها، تجاه لقائي مع الامبراطورية. ففي ذلك الحين كنا، كل حسب موقعه وحدة حماسه الثوري، نعتبر الجلوس مع اي مسؤول حكومي، ناهيك من افراد العائلة المالكة، ولو لاجراء المقابلة، خيانة للشعب وخروجا عن احد بنود ميثاق مقاطعة الحكم غير المكتوب الذي صار يحكم بيننا وبين حكومة الشاه منذ الانقلاب المضاد الذي اطاح حكومة الدكتور محمد مصدق في العام 1953.
ورغم ذلك (واحيانا بصعوبة) كنا جميعا نعترف بأن حساب الشهبانو مختلفة عن حساب الشاهنشاه والاسرة المالكة.
وفي عيون اغلبية الايرانيين بمن فيهم المثقفون واصحاب القلم، كان ملف الامبراطورة فرح، يحوي نقاطا ايجابية كثيرة، بسبب دور صاحبة الملف في حماية اهل الفكر والفن والقلم ونزاهتها ومساعيها المستمرة لتحسين ظروف المعيشة والحياة لليتامى والارامل والمصابين بالكوارث الطبيعية. وصور الشهبانو، وهي تزور دار الايتام بمدينة صغيرة في اقصى الشمال او اقصى الجنوب، واستقبالها لذوي عمال مناجم الفحم الحجري في مازندران الذين قتلوا في حادث انهيار نفق تحت ارض، كانت تعكس الخط الفاصل بينها وبين بقية اعضاء الاسرة المالكة.
بعد اكثر من ثلاثين عاما على لقائنا الاول تستقبلني الشهبانو هذه المرة في شقة والدتها الراحلة بباريس. ومنذ موت ابنتها المحبوبة ليلى التي دفنت في مقبرة بباريس بانتظار يوم نقل جثمانها الى تراب الوطن، قلما تغادر الشهبانو باريس، حيث قضت احلى سنوات شبابها، حينما كانت تدرس بكلية العمارة.
الملكة الحزينة التي لولا الثورة لكانت اليوم تخاطب بلقب صاحبة الجلالة الملكية الام كون ابنها الاكبر الامير رضا بهلوي كان وليا للعهد، تجلس امامي وفي مثل هذا اليوم (16 يناير/كانون الثاني) قبل 24 عاما، غادرت الشهبانو برفقة الشاهنشاه محمد رضا بهلوي طهران الى اسوان بمصر في زيارة استمرت لحد الآن.
وفي مطار مهرآباد فيما كان الامبراطور محمد رضا بهلوي يستمع الى كلمات رئيس وزرائه الدكتور شابور بختيار الذي اغتيل في باريس في عام 1991 على ايدي وحدة تصفيات بوزارة الاستخبارات الايرانية، بعيون مليئة بالدموع، ودعت الامبراطورة كبار المسؤولين والقادة العسكريين برأس مرفوع، وبابتسامتها المألوفة كانت تسعى لإخفاء حزنها العميق.
* لا أريد بذكر مأساة الماضي والمصائب الاخيرة التي ألمت بكم من وفاة والدتكم الى غياب الاميرة ليلى، ان افتح دفاتر الاحزان المستمرة، غير ان هناك نقطة تثير انتباهي، كثيرا هي قدرة الشهبانو على استيعاب المصائب، فعندما توفي الشاه بمستشفى المعادي بالقاهرة، اصبحت الشهبانو مسؤولة عن ادارة اسرة مطاردة من قبل اجهزة الحكومة الثورية القائمة في طهران من جهة وكاميرات من يسمون "باباراتزي".
والمثير في امركم اننا لم نر لحد الآن ولو صورة واحدة، لأحد اعضاء اسرتكم في وضع غير مناسب، بينما هناك عشرات الصور عن شخصيات وعائلات من المشاهير في اوضاع فضائحية، فكيف تمكنتم من ضبط الاولاد عندما كانوا في عمر المراهقة بعد غياب رب العائلة؟
ـ لا أدري حقا كيف تمكنت من ابعاد اولادي عن خطر الوقوع في الغوغاء والاضواء الكاذبة. انهم طبعا كانوا ينظرون الى حياتي قبل كل شيء، الى جانب شعورهم بالمسؤولية، الامير رضا، خصوصا، كان منذ طفولته يدرك ان وضعه مختلف عن اقرانه، ولعل لتربيتي على ايدي والدتي التي كانت ابا لي قبل ان تكون أمي بعد وفاة والدي اثرا مباشرا في تكوين شخصية اولادي. والدتي كانت مهتمة بالتقاليد والعادات الايرانية والفرائض الدينية. احيانا اشعر بأنني كنت قاسية في تحديد الخطوط الحمراء لأولادي، اذ انهم كانوا يواجهون دائما من يقول لهم لا ترتدوا هذا الفستان او تلك البدلة ولا تذهب الى هذه الحفلة او تلك، او زيارة هذا البلد او ذاك بدعوة شخصية. الى ذلك فان "القلم كان بيد العدو" كما يقول المثل الشعبي. وفي سنوات الغربة، كما تعرفون، فان العشرات من الكتب والتقارير الملفقة نشرت في ايران وفي الخارج ضد الشاه الراحل وأسرتنا، ورغم ذلك فانهم (النظام الايراني ومعارضي الشاه) لم يتمكنوا من تشويه صورتنا لدى الشعب الايراني. وبعد وفاة ابنتي تبين لي مدى حب ابناء شعبي تجاه اسرتي.
والمثير في امركم اننا لم نر لحد الآن ولو صورة واحدة، لأحد اعضاء اسرتكم في وضع غير مناسب، بينما هناك عشرات الصور عن شخصيات وعائلات من المشاهير في اوضاع فضائحية، فكيف تمكنتم من ضبط الاولاد عندما كانوا في عمر المراهقة بعد غياب رب العائلة؟
ـ لا أدري حقا كيف تمكنت من ابعاد اولادي عن خطر الوقوع في الغوغاء والاضواء الكاذبة. انهم طبعا كانوا ينظرون الى حياتي قبل كل شيء، الى جانب شعورهم بالمسؤولية، الامير رضا، خصوصا، كان منذ طفولته يدرك ان وضعه مختلف عن اقرانه، ولعل لتربيتي على ايدي والدتي التي كانت ابا لي قبل ان تكون أمي بعد وفاة والدي اثرا مباشرا في تكوين شخصية اولادي. والدتي كانت مهتمة بالتقاليد والعادات الايرانية والفرائض الدينية. احيانا اشعر بأنني كنت قاسية في تحديد الخطوط الحمراء لأولادي، اذ انهم كانوا يواجهون دائما من يقول لهم لا ترتدوا هذا الفستان او تلك البدلة ولا تذهب الى هذه الحفلة او تلك، او زيارة هذا البلد او ذاك بدعوة شخصية. الى ذلك فان "القلم كان بيد العدو" كما يقول المثل الشعبي. وفي سنوات الغربة، كما تعرفون، فان العشرات من الكتب والتقارير الملفقة نشرت في ايران وفي الخارج ضد الشاه الراحل وأسرتنا، ورغم ذلك فانهم (النظام الايراني ومعارضي الشاه) لم يتمكنوا من تشويه صورتنا لدى الشعب الايراني. وبعد وفاة ابنتي تبين لي مدى حب ابناء شعبي تجاه اسرتي.
* والامر ينطبق على الشهبانو ايضا، اذ انكم عند وفاة الشاه كنتم في قمة الجمال ومن الطبيعي ان تكون ملكة جميلة كتب لها القدر ان ترعى شؤون اولادها وهي لا تزال شابة محط انظار الجميع، خاصة اجهزة دعاية النظام الجديد. ورغم ذلك فان الصور التي نشرت عنكم والروايات المنشورة داخل ايران وفي الخارج، كانت جميعا "تشير الى سيدة ايرانية محتشمة في لباسها وسلوكها"؟
ـ أتمنى ان تكون الصورة لدى الجمىع كذلك، لقد كنت اشعر بمسؤولية كبيرة بعد رحيل زوجي، مسؤولية شاقة احيانا، ليس فقط تجاه جلالة الملك الراحل، بل حيال اولادي وحيال شعبي العزيز الذي كنت معه ليلا ونهارا، خلال الحرب وخلال حملة الاعدامات وفي الكوارث الطبيعية التي مُني بها. وكنت احرص على عدم الذهاب الى حفلة وعدم ارتداء فستان وعدم قول كلمة لا تناسب وضعي.
ـ أتمنى ان تكون الصورة لدى الجمىع كذلك، لقد كنت اشعر بمسؤولية كبيرة بعد رحيل زوجي، مسؤولية شاقة احيانا، ليس فقط تجاه جلالة الملك الراحل، بل حيال اولادي وحيال شعبي العزيز الذي كنت معه ليلا ونهارا، خلال الحرب وخلال حملة الاعدامات وفي الكوارث الطبيعية التي مُني بها. وكنت احرص على عدم الذهاب الى حفلة وعدم ارتداء فستان وعدم قول كلمة لا تناسب وضعي.
* بعد 24 عاما من خروجكم من ايران يبدو ان هناك شيئا من عودة الوعي لدى العديد من الايرانيين، لا سيما اولئك الذين كانوا في مقدمة معارضي نظام الشاه، وكتاب الدكتور عباس ميلاني الاخير عن رئيس الوزراء الراحل امير عباس هوفيدا الذي اعدم بأمر الخميني، هزّ مشاعر الملايين من الايرانيين، خاصة ان ميلاني كان من معارضي النظام السابق وقضى فترة في السجن وها هو اليوم يكشف عن حقائق مثيرة حول شخصية هوفيدا ووطنيته وثقافته، كانت غائبة عن انظارنا، وعلمت بأنه يقوم الآن باعداد دراسة مهمة حول الشاه وفترة حكمه تثبت فيها ان الشاه لم يكن عميلا لأميركا، بل انه وقف مرارا في وجه اميركا وبريطانيا وخلافا لما يقال عن علاقته باسرائيل، فانه كان على علاقات وثيقة بالعرب، وساند مصر والدول العربية في حرب اكتوبر عام 1973، وما زلت اتذكر ان مخيما حديثا في الاردن اقيم بتمويلكم للاجئين الفلسطينيين، وقبل حوالي سنة قرأت تقريرا في احدى الصحف العربية عن المخيم المذكور الذي يعيش سكانه في وضع سيئ بعد ان قطعت الحكومة الايرانية منذ قيام الثورة المساعدات عنه.
ـ طيلة سنوات الغربة، ورغم كل ما قيل وكتب عنا من الاكاذيب والروايات الملفقة، فانني لم افقد املي في ان اشهد اليوم الذي تكون فيه صورة الحقيقة واضحة ومشرقة امام الجميع. لقد عشت فترة مهمة من حياتي الى جانب جلالة الملك، شاركت في نضاله من اجل اعلاء مكانة ايران وضمان دور المرأة في المجتمع. كنت اعرفه جيدا، بهمومه واحلامه وحبه لايران وشعبه.. لقد تعرض زوجي الراحل لحملة شعواء ذات قاعدة دولية كان هدفها تشويه صورته في الخارج اولا ومن ثم استهدافه في الداخل.
والآن، وبعد 24 سنة، بدأ الناس يكتشفون الوجه الحقيقي للشاه وفترة حكمه. وعبر اتصالي المستمر مع الناس في الداخل وأقصد الملايين الذين عاشوا اجواء الثورة وعانوا ولا يزالون يعانون من الوضع الشاذ القائم، الى جانب الجيل الذي لا يتذكر ايران قبل الثورة ورغم محاولات النظام الحالي غسل ادمغة هذا الجيل في المدرسة والجامعة وعبر اجهزته الدعائية. يقف اليوم في وجه النظام ويتحداه هذا الجيل لا ينظر الى عهد الشاه من منظار آيديولوجي، بل يقارن بين ما يرويه له الآباء والامهات وما يشاهده في الصور والافلام لمرحلة ما قبل الثورة وما يعيشه اليوم من البؤس وخيبة الامل والفقر والفساد. يوميا اتلقى المئات من الرسائل عبر الانترنت، ومكالمات هاتفية من ايران. وايضا من الايرانيين الذين أرغمتهم الظروف على مغادرة وطنهم العزيز.
ـ طيلة سنوات الغربة، ورغم كل ما قيل وكتب عنا من الاكاذيب والروايات الملفقة، فانني لم افقد املي في ان اشهد اليوم الذي تكون فيه صورة الحقيقة واضحة ومشرقة امام الجميع. لقد عشت فترة مهمة من حياتي الى جانب جلالة الملك، شاركت في نضاله من اجل اعلاء مكانة ايران وضمان دور المرأة في المجتمع. كنت اعرفه جيدا، بهمومه واحلامه وحبه لايران وشعبه.. لقد تعرض زوجي الراحل لحملة شعواء ذات قاعدة دولية كان هدفها تشويه صورته في الخارج اولا ومن ثم استهدافه في الداخل.
والآن، وبعد 24 سنة، بدأ الناس يكتشفون الوجه الحقيقي للشاه وفترة حكمه. وعبر اتصالي المستمر مع الناس في الداخل وأقصد الملايين الذين عاشوا اجواء الثورة وعانوا ولا يزالون يعانون من الوضع الشاذ القائم، الى جانب الجيل الذي لا يتذكر ايران قبل الثورة ورغم محاولات النظام الحالي غسل ادمغة هذا الجيل في المدرسة والجامعة وعبر اجهزته الدعائية. يقف اليوم في وجه النظام ويتحداه هذا الجيل لا ينظر الى عهد الشاه من منظار آيديولوجي، بل يقارن بين ما يرويه له الآباء والامهات وما يشاهده في الصور والافلام لمرحلة ما قبل الثورة وما يعيشه اليوم من البؤس وخيبة الامل والفقر والفساد. يوميا اتلقى المئات من الرسائل عبر الانترنت، ومكالمات هاتفية من ايران. وايضا من الايرانيين الذين أرغمتهم الظروف على مغادرة وطنهم العزيز.
* يلاحظ في الآونة الاخيرة، وخاصة بعد احداث 11 سبتمبر (ايلول) في نيويورك وواشنطن اهتماما غير عادي في وسائل الاعلام الغربية بأنشطة الامير رضا بهلوي والاسرة المالكة. فلا يمر يوم الا وهناك مقابلة للامير رضا بهلوي في قناة تلفزيونية عالمية او مقال له او عنه في الصحف الغربية البارزة. هل فعلا تشعرون بتحول في الموقف الدولي حيال ايران وازاء اسرة بهلوي؟
ـ لعدة سنوات لم يكن المجتمع الدولي مهتما بما يجري في ايران، بل احيانا كانت هناك انطباعات خاطئة لدى الاوساط السياسية والاعلامية في الغرب عما يدور في ايران، وربما مصالح اقتصادية وسياسية لبعض الدول كانت تقتضي ان تظل ايران على حالها، والصفقات النفطية وغير النفطية التي عقدتها بعض الشركات الغربية مع الحكومة الايرانية ومعظمها ليس لمصلحة ايران، هي من اسباب الصمت المرير حيال مأساة الشعب الايراني في الغرب. وبعد 11 سبتمبر بدأت الانظار تتجه نحو الدول التي تؤوي الارهابيين وتحتضنهم. وقضية ايران ونضال شعبها في سبيل بناء المجتمع المدني واستقرار سيادة الشعب وضمان الحريات المنصوص عليها في الميثاق العالمي لحقوق الانسان، عادت مرة اخرى الى الواجهة.
هذه المنظمات المعنية بحقوق الانسان والجهات التي كانت تنتقد الشاه الراحل باستمرار حول مزاعم القوى المعارضة بخرق حقوق الانسان، لزمت الصمت لعدة سنين ولم تعترض على اعدام الآلاف من العسكريين ورجال الدولة والدبلوماسيين وغيرهم في بداية الثورة ولم تحتج بقوة على حملة الاعدامات التي طالت الآلاف من الشبان غداة انتهاء الحرب الايرانية ـ العراقية، كما لم نلمس ادانة رسمية لنشاط فرق الاغتيالات الحكومية التي قامت بقتل العشرات من الشخصيات السياسية والثقافية المعارضة.
والآن نلاحظ تطورا في موقف هذه المنظمات وتغييرا في النظرة الغربية الى اوضاع ايران. ويبدو ان الغرب بعد 24 سنة مضت على الثورة استعاد وعيه، وبدأ يعيد اوراقه من جديد تجاه نضال الشعب الايراني.
ـ لعدة سنوات لم يكن المجتمع الدولي مهتما بما يجري في ايران، بل احيانا كانت هناك انطباعات خاطئة لدى الاوساط السياسية والاعلامية في الغرب عما يدور في ايران، وربما مصالح اقتصادية وسياسية لبعض الدول كانت تقتضي ان تظل ايران على حالها، والصفقات النفطية وغير النفطية التي عقدتها بعض الشركات الغربية مع الحكومة الايرانية ومعظمها ليس لمصلحة ايران، هي من اسباب الصمت المرير حيال مأساة الشعب الايراني في الغرب. وبعد 11 سبتمبر بدأت الانظار تتجه نحو الدول التي تؤوي الارهابيين وتحتضنهم. وقضية ايران ونضال شعبها في سبيل بناء المجتمع المدني واستقرار سيادة الشعب وضمان الحريات المنصوص عليها في الميثاق العالمي لحقوق الانسان، عادت مرة اخرى الى الواجهة.
هذه المنظمات المعنية بحقوق الانسان والجهات التي كانت تنتقد الشاه الراحل باستمرار حول مزاعم القوى المعارضة بخرق حقوق الانسان، لزمت الصمت لعدة سنين ولم تعترض على اعدام الآلاف من العسكريين ورجال الدولة والدبلوماسيين وغيرهم في بداية الثورة ولم تحتج بقوة على حملة الاعدامات التي طالت الآلاف من الشبان غداة انتهاء الحرب الايرانية ـ العراقية، كما لم نلمس ادانة رسمية لنشاط فرق الاغتيالات الحكومية التي قامت بقتل العشرات من الشخصيات السياسية والثقافية المعارضة.
والآن نلاحظ تطورا في موقف هذه المنظمات وتغييرا في النظرة الغربية الى اوضاع ايران. ويبدو ان الغرب بعد 24 سنة مضت على الثورة استعاد وعيه، وبدأ يعيد اوراقه من جديد تجاه نضال الشعب الايراني.
* ما جرى في افغانستان في اسابيع قليلة كان بعيدا عن تصوراتنا حول مستقبل هذا البلد. ولدي معارف من افغانستان ممن غادروا بلادهم، وهم على يقين بأنهم لن يعودوا اليها ابدا، ورغم ذلك فان حلم العودة لهؤلاء اصبح اليوم شيئا من الماضي، حيث بدأوا يحزمون حقائبهم للعودة، ومن هؤلاء الملك السابق محمد ظاهر شاه ورجاله. ألم تكن احداث افغانستان منعطفا في حياة الشهبانو والامير رضا؟ وهل تشعرون اليوم بأن ساعة العودة الى طهران باتت قريبة؟ وماذا عن الدور الذي ترغبون في ادائه في ايران، وهل ينتظر الامير رضا بهلوي ان يعود ملكا الى ايران؟
ـ ان الامير رضا بهلوي (تخاطب الشهبانو ابنها بلقب رضا شاه الثاني منذ بلوغه الثامنة عشرة من العمر واعلانه بتسلم المسؤولية عقب وفاة والده بالقاهرة) في مقابلاته وخطبه ومقالاته يؤكد دائما بأنه يريد فقط ايصال صوت شعبه الى العالم، ومسألة نوعية النظام المستقبلي لايران هي امر سيقرره الشعب الايراني بحرية كاملة. بعبارة اخرى ليس اهتمامنا اليوم مركزا على امر استعادة التاج واعادة الملكية الى ايران، بل اننا نطالب المجتمع الدولي بأن يصغي الى اصوات ابناء ايران الداعية الى قيام نظام ديمقراطي يعامل ابناء الشعب معاملة حضارية ويرفض التمييز الديني والعرقي. انظروا الى ايران، حيث طائفة من رجال الدين تحكم شعبا عريقا ومتحضرا.
وهذه الطائفة لا تمثل حقا المؤسسة الدينية، حيث ان هناك المئات من رجال الدين البارزين، والمراجع الكبار يعيشون تحت الحصار او في زنزانات النظام.
ان المأساة التي عاشتها المنطقة ولا يزال يدفع ابناؤها ثمنها، بدأت جميعا بعد احداث ايران في فبراير (شباط) 1979، وقبل الثورة كانت علاقاتنا وثيقة واخوية مع جاراتنا، وايران كانت جزيرة استقرار وثبات.
ان المواطن الايراني كان يُستقبل بحفاوة وترحيب اينما ذهب، وجواز سفره كان مفتاحا يدخل به جميع دول العالم. والعملة الايرانية كانت من ضمن العملات الصعبة العالمية. وما حصل بعد فبراير 1979 جعل الايراني منبوذا ومطرودا نتيجة لسياسات واعمال وممارسات اقدمت عليها اجهزة الحكم والشعب الايراني البريء دفع ثمن هذه الاعمال. واليوم حينما تقول انت مسلم وتضيف انك مسلم ايراني، في الخارج، ينظرون اليك كأنك ارهابي وبيدك قنبلة تريد نسف العالم بها. ان الشعب الايراني اليوم يريد تغيير الصورة المشوهة التي رسمت عنه في اذهان وعقول المجتمع الدولي. انه يطالب بالديمقراطية وبنظام عصري يدرك متطلبات العصر وهموم الشعب. انني بالطبع افكر دائما باليوم الذي اتشرف بزيارة وطني، والتقي بأبنائه ممن التقيت بهم مرارا خلال رحلاتي الى مختلف انحاء ايران قبل الثورة، واتمنى ان يكون لي شرف خدمة هذا الشعب العظيم في ايران. غير ان حلمي ليس محدودا في ان اعود الى ايران بمنصب ما. اريد ان اعود مواطنة عادية اسمها فرح بهلوي، واذا ما اراد الشعب ان يقرر لرضا شاه الثاني ان يتولى مسؤولية ما، فبالطبع سأكون الى جانبه.
ـ ان الامير رضا بهلوي (تخاطب الشهبانو ابنها بلقب رضا شاه الثاني منذ بلوغه الثامنة عشرة من العمر واعلانه بتسلم المسؤولية عقب وفاة والده بالقاهرة) في مقابلاته وخطبه ومقالاته يؤكد دائما بأنه يريد فقط ايصال صوت شعبه الى العالم، ومسألة نوعية النظام المستقبلي لايران هي امر سيقرره الشعب الايراني بحرية كاملة. بعبارة اخرى ليس اهتمامنا اليوم مركزا على امر استعادة التاج واعادة الملكية الى ايران، بل اننا نطالب المجتمع الدولي بأن يصغي الى اصوات ابناء ايران الداعية الى قيام نظام ديمقراطي يعامل ابناء الشعب معاملة حضارية ويرفض التمييز الديني والعرقي. انظروا الى ايران، حيث طائفة من رجال الدين تحكم شعبا عريقا ومتحضرا.
وهذه الطائفة لا تمثل حقا المؤسسة الدينية، حيث ان هناك المئات من رجال الدين البارزين، والمراجع الكبار يعيشون تحت الحصار او في زنزانات النظام.
ان المأساة التي عاشتها المنطقة ولا يزال يدفع ابناؤها ثمنها، بدأت جميعا بعد احداث ايران في فبراير (شباط) 1979، وقبل الثورة كانت علاقاتنا وثيقة واخوية مع جاراتنا، وايران كانت جزيرة استقرار وثبات.
ان المواطن الايراني كان يُستقبل بحفاوة وترحيب اينما ذهب، وجواز سفره كان مفتاحا يدخل به جميع دول العالم. والعملة الايرانية كانت من ضمن العملات الصعبة العالمية. وما حصل بعد فبراير 1979 جعل الايراني منبوذا ومطرودا نتيجة لسياسات واعمال وممارسات اقدمت عليها اجهزة الحكم والشعب الايراني البريء دفع ثمن هذه الاعمال. واليوم حينما تقول انت مسلم وتضيف انك مسلم ايراني، في الخارج، ينظرون اليك كأنك ارهابي وبيدك قنبلة تريد نسف العالم بها. ان الشعب الايراني اليوم يريد تغيير الصورة المشوهة التي رسمت عنه في اذهان وعقول المجتمع الدولي. انه يطالب بالديمقراطية وبنظام عصري يدرك متطلبات العصر وهموم الشعب. انني بالطبع افكر دائما باليوم الذي اتشرف بزيارة وطني، والتقي بأبنائه ممن التقيت بهم مرارا خلال رحلاتي الى مختلف انحاء ايران قبل الثورة، واتمنى ان يكون لي شرف خدمة هذا الشعب العظيم في ايران. غير ان حلمي ليس محدودا في ان اعود الى ايران بمنصب ما. اريد ان اعود مواطنة عادية اسمها فرح بهلوي، واذا ما اراد الشعب ان يقرر لرضا شاه الثاني ان يتولى مسؤولية ما، فبالطبع سأكون الى جانبه.
* بخصوص علاقتكم بالامير رضا بهلوي، هل هي علاقة أم بابنها ام انه يوجد جدار المراسيم الذي يفصل عادة اعضاء الاسر المالكة عن بعضهم البعض، وهل لكم دور في تكوين شخصية الامير رضا السياسية وآرائه ومواقفه؟
ـ هو ابني وعلاقي معه هي علاقة أم بابنها ولا تخضع للقواعد الرسمية. انه ثمرة حياتي، واملي بمستقبل افضل لشعبي. اننا نتحدث ونتشاور دائما، غير انني لا اتدخل في شؤون انشطة رضا شاه الثاني انه رجل واع بالغ وعاقل ويتمتع بشخصية متميزة وقوية.
انظر اليه واستمع الى خطبه ومقابلاته واشعر بأنه قادر على ان يقود شعبنا للخروج من عصر النكبة الى عهد التقدم والازدهار. لديّ اعتقاد كامل بأنه سينجح في نضاله، وهو موجود في قلب كل شاب ايراني يريد العزة والاعتبار لبلده. وقد نشرتم في "الشرق الأوسط" قبل فترة عن مظاهرات الشباب في طهران وبعض المدن الذين رفعوا شعارات مؤيدة له.
ـ هو ابني وعلاقي معه هي علاقة أم بابنها ولا تخضع للقواعد الرسمية. انه ثمرة حياتي، واملي بمستقبل افضل لشعبي. اننا نتحدث ونتشاور دائما، غير انني لا اتدخل في شؤون انشطة رضا شاه الثاني انه رجل واع بالغ وعاقل ويتمتع بشخصية متميزة وقوية.
انظر اليه واستمع الى خطبه ومقابلاته واشعر بأنه قادر على ان يقود شعبنا للخروج من عصر النكبة الى عهد التقدم والازدهار. لديّ اعتقاد كامل بأنه سينجح في نضاله، وهو موجود في قلب كل شاب ايراني يريد العزة والاعتبار لبلده. وقد نشرتم في "الشرق الأوسط" قبل فترة عن مظاهرات الشباب في طهران وبعض المدن الذين رفعوا شعارات مؤيدة له.
* تقصدون ما جرى بعد احدى مباريات تصفيات كأس العالم لكرة القدم؟
ـ نعم، في هذه المظاهرات العفوية، ردد الشباب بعض الهتافات ورفعوا بعض الشعارات تأييدا لرضا شاه الثاني، وبعض اركان النظام اعترفوا بذلك، وقال احدهم اخيرا ان هناك مخططا لاعادة الاسرة البهلوية الى الحكم. وفي الواقع ليس هناك مخطط، بل ان الشعب الايراني هو الذي يرغب في تغيير الوضع.
ـ نعم، في هذه المظاهرات العفوية، ردد الشباب بعض الهتافات ورفعوا بعض الشعارات تأييدا لرضا شاه الثاني، وبعض اركان النظام اعترفوا بذلك، وقال احدهم اخيرا ان هناك مخططا لاعادة الاسرة البهلوية الى الحكم. وفي الواقع ليس هناك مخطط، بل ان الشعب الايراني هو الذي يرغب في تغيير الوضع.
* المثير في الامر هو كون اول شخصية ايرانية اقدمت على مغامرة خطرة بزيارة مرقد الشاه الراحل في القاهرة ونشر مقتطفات من رسالتكم الموجهة الى الشعب الايراني بمناسبة عيد النوروز، كانت ابنة احد اركان النظام، وهو هاشمي رفسنجاني، وقد دفعت فائزة هاشمي ثمنا باهظا لمغامرتها تلك، اذ ان صحيفتها اغلقت، وخسرت مقعدها في البرلمان.
ـ انها امرأة شابة، ومن المؤكد فهي لا تشارك والدها في تصوراته وافكاره. ورغم انها تنتمي الى اسرة تحكم البلاد، كما انها عاشت سنوات حكم والدها وشركائه بوضع متميز، غير انها خرجت ببعض الشجاعة من بيت الطاعة، كما يقول المثل، وركبت على دراجتها الهوائية وتحدثت عن حقوق المرأة التي سلبتها الثورة، وايضا نشرت مقتطفات من رسالتي الى الشعب، وقد كلفتها هذه المقتطفات صحيفتها "زن" ـ (المرأة)، ان النظام لم يتحمل نشر مقتطفات من رسالتي في صحيفة ابنة احد اركانه، ومن الواضح ان الآخرين ممن ليسوا من اسرة رفسنجاني وبقية الاسرة الحاكمة، يدفعون ثمنا اغلى وربما بحياتهم، حينما يتحدون السلطة، ناهيك عمن يذكرون اسمنا.
ـ انها امرأة شابة، ومن المؤكد فهي لا تشارك والدها في تصوراته وافكاره. ورغم انها تنتمي الى اسرة تحكم البلاد، كما انها عاشت سنوات حكم والدها وشركائه بوضع متميز، غير انها خرجت ببعض الشجاعة من بيت الطاعة، كما يقول المثل، وركبت على دراجتها الهوائية وتحدثت عن حقوق المرأة التي سلبتها الثورة، وايضا نشرت مقتطفات من رسالتي الى الشعب، وقد كلفتها هذه المقتطفات صحيفتها "زن" ـ (المرأة)، ان النظام لم يتحمل نشر مقتطفات من رسالتي في صحيفة ابنة احد اركانه، ومن الواضح ان الآخرين ممن ليسوا من اسرة رفسنجاني وبقية الاسرة الحاكمة، يدفعون ثمنا اغلى وربما بحياتهم، حينما يتحدون السلطة، ناهيك عمن يذكرون اسمنا.
* بدأت بعض الصحف والشخصيات الاصلاحية في الآونة الاخيرة تتحدث ببعض الايجابية حول فترة حكم اسرة البهلوي، وعلى سبيل المثال اشار نائب مدينة اراك الاصلاحي في مقابلة مع احدى الصحف الى ان ايران حققت انجازات كبيرة، وتقدما مثيرا، في عهد رضا شاه مؤسس سلالة البهلوي في مجالات اقتصادية وصناعية وتعليم وصحة، كما اشار الى ان فشل رضا شاه كان سببه عدم اهتمامه بالتوسعة السياسية والثقافية.
ـ هناك بعض الحقائق لا يمكن انكارها، وحتى اولئك الذين قاموا بتحريف التاريخ واختلقوا اشياء غير حقيقية حول اسرة البهلوي، لا يستطيعون اخفاءها.
ان رضا شاه لم يفشل، بل ان حضور جيوش ثلاث دول كبرى (روسيا وبريطانيا والاتحاد السوفياتي) في ايران قد ارغمته على مغادرة وطنه. ونرى اليوم مثلا ان فيلق التعليم الذي كان تأسيسه احد بنود ميثاق الثورة البيضاء، قد تم تشكيله من جديد. وهؤلاء الذين وجهوا الى الشاه الراحل اشد الحملات والانتقادات بسبب اهتمامه بتقوية جيشه، اعترفوا بعد العدوان العراقي ضد ايران، بأن الشاه كان على حق، وبالسلاح الذي اشتراه وبجيشه الذي تعرض لأبشع الاجراءات بعد الثورة، حيث اعدم المئات من خيرة ضباطه، وهو ما شجع العراق على شن حربه ضد ايران، كان الشاه قد حال، وهو الآن الى جوار ربه، دون تحقيق اهداف العراق. وبهذه الاسلحة ما زلنا نحمي حدود ايران، والطائرات التي اشتريناها قبل الثورة ما تزال تحمي سماء ايران.
ـ هناك بعض الحقائق لا يمكن انكارها، وحتى اولئك الذين قاموا بتحريف التاريخ واختلقوا اشياء غير حقيقية حول اسرة البهلوي، لا يستطيعون اخفاءها.
ان رضا شاه لم يفشل، بل ان حضور جيوش ثلاث دول كبرى (روسيا وبريطانيا والاتحاد السوفياتي) في ايران قد ارغمته على مغادرة وطنه. ونرى اليوم مثلا ان فيلق التعليم الذي كان تأسيسه احد بنود ميثاق الثورة البيضاء، قد تم تشكيله من جديد. وهؤلاء الذين وجهوا الى الشاه الراحل اشد الحملات والانتقادات بسبب اهتمامه بتقوية جيشه، اعترفوا بعد العدوان العراقي ضد ايران، بأن الشاه كان على حق، وبالسلاح الذي اشتراه وبجيشه الذي تعرض لأبشع الاجراءات بعد الثورة، حيث اعدم المئات من خيرة ضباطه، وهو ما شجع العراق على شن حربه ضد ايران، كان الشاه قد حال، وهو الآن الى جوار ربه، دون تحقيق اهداف العراق. وبهذه الاسلحة ما زلنا نحمي حدود ايران، والطائرات التي اشتريناها قبل الثورة ما تزال تحمي سماء ايران.
* ما هو رأيكم بشأن حركة الثاني من الجوزاء، ما جرى في ايران بعد انتخاب الرئيس محمد خاتمي؟
ـ منذ البداية لم اكن اتوقع بأن يعمل السيد خاتمي معجزة، وان تتغير أوضاع البلاد، والتطورات التي شهدتها ايران بعد انتخاب السيد خاتمي اثبتت صحة توقعاتي.
ان تجارب الاصلاحيين داخل النظام، علمتنا بأن اصلاح النظام غير ممكن في ظل سيطرة القوى التي لا تؤمن بحقوق الشعب ولا تريد التخلي عن امتيازاتها.
ـ منذ البداية لم اكن اتوقع بأن يعمل السيد خاتمي معجزة، وان تتغير أوضاع البلاد، والتطورات التي شهدتها ايران بعد انتخاب السيد خاتمي اثبتت صحة توقعاتي.
ان تجارب الاصلاحيين داخل النظام، علمتنا بأن اصلاح النظام غير ممكن في ظل سيطرة القوى التي لا تؤمن بحقوق الشعب ولا تريد التخلي عن امتيازاتها.
* ما هو الحل؟
ـ ان السبيل الوحيد للخروج من الوضع الحاضر، دون اراقة الدماء وتخريب البلد، هو العصيان المدني، وقد اشار بعض النواب اخيرا الى انه لم يعد امام الشعب الايراني طريقا الا التمرد او العصيان المدني. وقد اثبتت فاعلية هذا الحل في الفلبين ويوغوسلافيا واندونيسيا وتشيكوسلوفاكيا، ورضا شاه الثاني اكد ايضا ان العصيان المدني سيبعد خطر الحرب الداخلية والدمار والقتل عن ايران، غير ان الامر مرتبط ايضا بالموقف الذي سيبديه النظام في حالة حصول العصيان المدني، ومواقف المجتمع الدولي. وارجو الا يلجأ النظام الى الخشونة والقهر والسلاح لقمع الشعب، لان اي اقدام ضد الشعب، سيغير صورة المسألة.
ـ ان السبيل الوحيد للخروج من الوضع الحاضر، دون اراقة الدماء وتخريب البلد، هو العصيان المدني، وقد اشار بعض النواب اخيرا الى انه لم يعد امام الشعب الايراني طريقا الا التمرد او العصيان المدني. وقد اثبتت فاعلية هذا الحل في الفلبين ويوغوسلافيا واندونيسيا وتشيكوسلوفاكيا، ورضا شاه الثاني اكد ايضا ان العصيان المدني سيبعد خطر الحرب الداخلية والدمار والقتل عن ايران، غير ان الامر مرتبط ايضا بالموقف الذي سيبديه النظام في حالة حصول العصيان المدني، ومواقف المجتمع الدولي. وارجو الا يلجأ النظام الى الخشونة والقهر والسلاح لقمع الشعب، لان اي اقدام ضد الشعب، سيغير صورة المسألة.
* هل تعتقدون بعد 24 عاما من قيام الثورة بأنه كان من الممكن اخماد الثورة او منعها؟
ـ الشاه الراحل لم يكن يرغب في الاحتفاظ بتاجه بقمع شعبه، ومنذ بداية احداث ايران رفض استخدام القوة في اخماد نار الفتنة. ورغم ان القضاء على مجموعة صغيرة من رجال الدين واليساريين الذين اشعلوا نار الفتنة لم يكن صعبا، بل انه كان عملا مشروعا.
امتنع الشاه عن استخدام القوة، كما رفض التوسل الى الاساليب التي يمارسها العديد من الحكام لضمان بقائهم في السلطة. ان ايران في بداية السبعينات كانت تقارن بالدول الديمقراطية الغربية بسبب تقدمها في المجالات الاقتصادية، فلهذا فان جانبا من العتاب الموجه الى الحكومات في الغرب، كان نابعا من هذه المقارنة، بينما نحن كدولة مشرقية، كنا نواجه تحديات متعددة ومنها وجود الاتحاد السوفياتي في شمالنا. ورغم ان الشاه تمكن بانتهاج سياسة حكيمة ومبنية على المصالح الوطنية من تعزيز علاقاتنا مع الاتحاد السوفياتي والدول الشيوعية، غير انه كان يدرك جيدا ان للاتحاد السوفياتي اطماعا في ايران، ولهذا اختار المعسكر الغربي كحليف استراتيجي، دون ان يتسبب ذلك في المساس باستقلالية قراره، ومن السهل اليوم ان نجلس وننتقد بعض السياسات في الماضي، غير ان علينا ان نأخذ في الاعتبار الظروف والعوامل التي كانت تفرض اتخاذ تلك السياسات على الحكم. وانني اعتقد بأن ما حصل في ايران لم يكن وليد الصدفة، بل مخططات دولية واهداف معينة تسببت في ان تتحول حالة عدم الرضا عن بعض الامور الى ثورة دامية. ومرض الشاه والضغوط التي تعرض لها، وحالة الحزن الكبير التي اعترته عندما شاهد تحطم ما بناه في 37 عاما من حكمه، اضافة الى غدر الاصدقاء، كان من ضمن العوامل التي ساهمت في انهيار الحكم.
ـ الشاه الراحل لم يكن يرغب في الاحتفاظ بتاجه بقمع شعبه، ومنذ بداية احداث ايران رفض استخدام القوة في اخماد نار الفتنة. ورغم ان القضاء على مجموعة صغيرة من رجال الدين واليساريين الذين اشعلوا نار الفتنة لم يكن صعبا، بل انه كان عملا مشروعا.
امتنع الشاه عن استخدام القوة، كما رفض التوسل الى الاساليب التي يمارسها العديد من الحكام لضمان بقائهم في السلطة. ان ايران في بداية السبعينات كانت تقارن بالدول الديمقراطية الغربية بسبب تقدمها في المجالات الاقتصادية، فلهذا فان جانبا من العتاب الموجه الى الحكومات في الغرب، كان نابعا من هذه المقارنة، بينما نحن كدولة مشرقية، كنا نواجه تحديات متعددة ومنها وجود الاتحاد السوفياتي في شمالنا. ورغم ان الشاه تمكن بانتهاج سياسة حكيمة ومبنية على المصالح الوطنية من تعزيز علاقاتنا مع الاتحاد السوفياتي والدول الشيوعية، غير انه كان يدرك جيدا ان للاتحاد السوفياتي اطماعا في ايران، ولهذا اختار المعسكر الغربي كحليف استراتيجي، دون ان يتسبب ذلك في المساس باستقلالية قراره، ومن السهل اليوم ان نجلس وننتقد بعض السياسات في الماضي، غير ان علينا ان نأخذ في الاعتبار الظروف والعوامل التي كانت تفرض اتخاذ تلك السياسات على الحكم. وانني اعتقد بأن ما حصل في ايران لم يكن وليد الصدفة، بل مخططات دولية واهداف معينة تسببت في ان تتحول حالة عدم الرضا عن بعض الامور الى ثورة دامية. ومرض الشاه والضغوط التي تعرض لها، وحالة الحزن الكبير التي اعترته عندما شاهد تحطم ما بناه في 37 عاما من حكمه، اضافة الى غدر الاصدقاء، كان من ضمن العوامل التي ساهمت في انهيار الحكم.
* لقد عشتم اشهرا صعبة، خاصة بعد وفاة الاميرة ليلى المفاجئة، كيف تواجهون هذه المأساة التي يبدو انها بلا نهاية؟
ـ لديّ ايمان قوي بالله، وهو دائما يعطيني القدرة لتحمل المصائب، وانا تركت امري له سبحانه وتعالى، انه خير الحافظين. لقد تشرفت قبل فترة بزيارة بيته العتيق، ذهبت اليه خاشعة ومتضرعة، وبقلب حزين، وبعد طوافي الاول حول الكعبة شعرت بأن ثقل الاحزان قد ازيل عن قلبي، وبدأت الطواف الثاني والثالث و... وكم شعرت براحة النفس وبالطمأنينة والثقة، بعد زيارتي لبيت الله الحرام.(الشرق الأوسط اللندنية)
ـ لديّ ايمان قوي بالله، وهو دائما يعطيني القدرة لتحمل المصائب، وانا تركت امري له سبحانه وتعالى، انه خير الحافظين. لقد تشرفت قبل فترة بزيارة بيته العتيق، ذهبت اليه خاشعة ومتضرعة، وبقلب حزين، وبعد طوافي الاول حول الكعبة شعرت بأن ثقل الاحزان قد ازيل عن قلبي، وبدأت الطواف الثاني والثالث و... وكم شعرت براحة النفس وبالطمأنينة والثقة، بعد زيارتي لبيت الله الحرام.(الشرق الأوسط اللندنية)
















التعليقات