&
بيروت- رولا نصر: صدر الألبوم الجديد للمطربة اللبنانية نجوى كرم، بعد أن كانت قد أرجأت موعده السابق بسبب الأحداث في فلسطين، وحمل الألبوم عنوان "تهموني" وهو من إنتاج شركة روتانا. وبعد أن سمعنا الألبوم الجديد للفنانة كرم، لفتت انتباهنا أغنية رائعة عنوانها "بنوب"، كتب كلماتها ولحنها مروان خوري الذي أضاف على أسلوب نجوى الغنائي جوانب كانت ربما غائبة عنّا.
في كلمات الأغنية الكثير من الرومانسية والعشق والحنين، وهي تقول : بنوب بنوب بنوّب، عنّي لا تتغرّب، يا عيوني لا تنامي حبيبي الليلة مسرّب"، وقد أدتها نجوى بكثير من الحب والإحساس، وكأنها طير حزين ينتظر بفارغ الصبر قدوم فصل الربيع. نجوى كرم، صاحبة الصوت الجبلي الذي عوّدنا على الميجانا والعتابا والمواويل، فاجأنا بمطواعيته أمام رقّة الكلام واللحن، دون أن تطغى تقنيات التطريب العالية التي تملكها نجوى على عذوبة الأداء، فاستطاعت أن تمزج العنصرين بخفة ساحرة لتقدم إلى جمهورها كما قدمت دائماً أغنيات جديدة ومتنوعة تظهر وتبرهن في كلّ مرة أن نجوى كرم فنانة متجددة، وهي بحق من أهم المطربات في الوطن العربي. واللافت أيضاً في هذا الألبوم الأغنية الموال "العمر مشوار" التي صاغ كلماتها الشاعر طلال حيدر وتولى مهمة تلحينها أنطوان الشعك (قائد فرقة نجوى كرم الموسيقية)، وقد ذكرتنا نجوى من خلال هذه الأغنية بالموال الشهير "ولو"& الذي أدته ليلة تكريمها العام الماضي، بحضور صاحبها الأساسي الفنان الكبير وديع الصافي الذي أثنى على أداء نجوى وأعجب به إلى حدّ بعيد. في أغنية "العمر مشوار" الكثير من التطريب والتعريب والآهات النابعة من القلب التي تجعلنا ندرك أنه ما زال في لبنان أسماء كبيرة تسعى بكلّ قوتها للمحافظة على تراثنا اللبناني الجميل، فمن يسمع الأغنية يحار فعلاً في تقييم لونها وأسلوبها، فهي تجمع ما بين اللون البلدي والشروقي والموال، وربما من يتقن لغة الموسيقى أكثر يستطيع أن يحدد أكثر ماهية هذا النوع من الغناء، ولا بدّ من التوقف مرة جديدة على أداء نجوى في هذه الأغنية تحديداً والإثناء عليه، ولكن رغم جماليته نحن ندرك أنه كان من الممكن أن تؤديه نجوى بطريقة أجمل وأفضل لأن إمكاناتها أكثر مما سمعناه بكثير.& وفي الألبوم أيضاً& أغنيات أخرى جميلة مثل "يا مدوبني" ،" بغرامك مسلوبة" و"تمسكن"، لكنها وللأسف لم تحمل جديداً كونها قريبة من أغنيات سمعناها سابقاً، عدا عن أنها لم تقدّم إضافات على فنّ نجوى كرم، وقد يقع اللوم هنا على الشاعر والملحن عماد شمس الدين الذي بدأ بتكرار نفسه مع نجوى كرم التي نريد لفت انتباهها إلى دقة الأمر، لعلمنا أن نجوى من أذكى المطربات وأكثرهن اجتهاداً لتقديم الأفضل دائماً. ثم تأتي الأغنية عنوان الألبوم، "تهموني" التي فيها لحناً جميلاً جداً يجمع بين عدة ألوان فولكلورية وتراثية (صعيدي مصري مطوّر)، وهي تندرج ضمن الأسلوب الغنائي الخاص بنجوى كرم، مع أن من يسمعها للمرة الأولى يستغرب طريقة غناء نجوى فيها وسرعة إيقاع الكلمات، تماماً كما حصل مع أغنية "عاشقة" في بداية الأمر، التي ما لبثت أن حققت نسباً عالية جداً في المبيع واختيرت من بين أفضل أغنيات العام وحققت نجاحات خيالية، لهذا نتوقف عند أغنية "تهموني" ونتريث قبل الحكم عليها، مع العلم أن من انتقد الأغنية أول ما سمعها، بدأ بالاعتياد عليها. لكننا وعند هذه الأغنية بالذات نتوجه بعتب على الفنانة نجوى لأنها بدأت بغناء مواضيع ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحياتها الخاصة التي تحيط بها الكثير من الأقاويل والشائعات، وبحسب رأينا المتواضع نقول لنجوى أنه ما كان من المفروض أن تعلن للناس أنها متهمة، وبماذا هي متهمة؟ هي التي لطالما رددت أنها لا تكترث للأقاويل والشائعات، فلماذا وفي ظلّ هذه الظروف الخاصة بالذات التي تمرّ بها، تخصص أغنية تقول فيها "اتهموني"؟وهو الأمر نفسه الذي نقوله عن أغنية "براءة" التي لا يمكن ألا يربط الناس بينها وبين بعض القضايا في حياتها، لكن دون شك هناك لعب على الكلام بحيث لم تجد نجوى سوى فنّ الغناء للردّ على كلّ الأقاويل التي تلاحقها هنا وهناك. كما أننا نعتب أيضاً على نجوى كونها، (ومن خلال الأغنية طبعاً) تشكك بمصداقية القضاء اللبناني، حيث تقول أنه منحها البراءة عندما لمس الرقة بعينيها، وهنا نسأل لماذا نجوى مضطرة دائماً إلى تبرير ما تقوم به وغناء مواضيع خاصة ترتبط بظروف آنية بينما ينتظر منها جمهورها العريض المنتشر من المحيط إلى الخليج أن تغني له، عن معاناته وظروفه . ليس بالضرورة أن تتوجه له بأغنيات وطنية أو اجتماعية، بل على الأقل أن تغني عن العشق والغرام من خلال مواضيع قد يعيشها عدد كبير من الناس، ترتبط بظروف قد يمرّ بها كلّ الناس. وختاماً ، يبقى أن نتحدث عن أغنية "اوعى تكون زعلت" التي نجد صراحة أن لا لزوم لها في هذا العمل ولا في سواه لأنها لا تمتّ إلى فنّ نجوى كرم بأي صلة، لا من حيث اللون ولا الكلام ولا الأداء ولا الأسلوب، وإن كانت نجوى تقصد من خلالها التوجه إلى مختلف الفئات والأعمار، نحن نقول لها أنها أساساً تخطت مرحلة تحقيق الانتشار واستقطاب جماهير جديدة، فالصغار قبل الكبار يحبونها ويحفظون أغنياتها عن ظهر قلب، لهذا عليها الانتباه إلى ضرورة عدم الانجراف وراء ظاهرة التجديد والوقوع في مطبّاتها التي تحمل دائماً الوجهين السلبي والإيجابي.&