&
بيروت- ايلاف: من عروض الأزياء إلى تصميم العباءات انتقلت الجميلة الحسناء نيكول بلان، وصارت بجهدها وتصميمها العنيد وإيمانها بالله، سيدة أعمل من الدرجة الأولى، ذات شخصية قوية وفذّة، واثقة من نفسها، تدرك جيداً ما تريد تعشق عملها وتخصص له الوقت الأكبر.
كانت العارضة اللبنانية والعربية الأولى التي تشارك في عرض داخل إيطاليا ولمصمم إيطالي، وكان ذلك خلال العام 1995.
بعد أن عرضت مجموعة تصاميمها الجديدة، "إيلاف" التقتها لتحدثها عن أبرز خطوط الموضة الخاصة بالعباءات التراثية، عروض الأزياء بين الأمس واليوم، المؤسسة التي تمتلكها، وقلبها وحياتها الخاصة.
* نودّ أن نسأل بدايةً ما الذي تغيّر في شخص نيكول بلان منذ أن تحولّت من عارضة مشهورة إلى مصممة أزياء مستقلة، وسيدة أعمال تمتلك مؤسسة للحرف التراثية؟
* ما أستطيع أن أؤكد عليه هو أنني تغيرت كثيراً، والأهم أني مرتاحة. قبل هذا الوقت كنت أشعر أني مجرد صلة وصل بين شخص ما هو مصمم الأزياء وبين الجمهور الذي يتابع الموضة، بمعنى أني كنت أعمل، هذا صحيح، لكن دون إعطاء أي شيء من ذاتي. عندما شعرت بأني انتقلت من مرحلة إلى أخرى، أحسست فعلاً أن شخصيتي تغيرت، بتّ أقوى، حتى أني صرت أرى الحياة بكاملها من منظار آخر، لهذا أقول انه من الواضح أن التغيير الكبير حصل وللأفضل طبعاً.
*& ما الذي تغير تحديداً؟
* على سبيل المثال، الكثير من الأمور لم أكن أكترث لها، كنت أعرض فساتين الأعراس والسهرات وغيرها، مع أني كنت أحاول أن أبرز شخصيتي من خلال العروض وأن أعطي من ذاتي كي أتميّز تماماً كما تفعل غالبية العارضات، لكن اليوم المسؤولية باتت أكبر، عمر المؤسسة التي أمتلكها والحمد لله (مفتاح الشرق) هو ست سنوات ونصف السنة.
وعندما أتذكر اليوم الأول في المؤسسة، وأقارنه بيومنا هذا بعد أن نمت المؤسسة أكثر وأكثر وما زلنا نخطط لتوسيعها وفتح فروع أخرى في إحدى الدول العربية بعد أن افتتحنا عدة فروع في لبنان، أشعر فعلاً أن الحمل بات ثقيلاً، لا أجد الوقت الكافي لنفسي، بل أنا منشغلة طوال الوقت، إما بتحضير التصاميم الجديدة أو داخل المؤسسة.
* كيف نمت وكبرت مؤسسة مفتاح الشرق؟
*& في أي مهنة، هناك دائماً الخطوة الأولى، وأقول أن على المرء عندما يقرر دخول مجال معين او افتتاح مشروع، عليه أن يعي أن هناك سلماً يجب صعوده، وليس مصعداً كهربائياً، لأن السلم هو بمثابة الأسس التي نرتكز عليها للمستقبل لدعم المشروع وتنميته والمحافظة عليه، بينما المصعد صحيح أنه ربما أسرع لكنه لا من دون أساسات. بالنسبة لي، مشروعي بدأ صغيراً جداً، والحمدلله استطعت أن أواجه رغم كلّ شيء، بوجود المنافسة
والمضاربة، وخصوصاً في أيامنا هذه حيث بات هناك اهتماماً اكبر بالعباءات أكثر من أي وقت مضى. عندما تنجح فكرة معينة يعمد الكلّ إلى العمل بها، وهذا جميل وينمي في داخلنا الجهد للوصول إلى ما هو أجمل، وإلى الإبداع فضلاً عن أنه يساهم بالتنمية الإقتصادية في البلد، لكن ما يزعجني هو مصادرة الأفكار ونسبها إلى غير صاحبها، والتقليد والقرصنة. إما أن نبدع في مجالنا ونخلق أشياء جديدة، أو على الأقل إذا قلدنا فكرة أحد لا نحرمه من حقه وننسب الفكرة إلى أنفسنا دون وجه حق. واجهت الكثير من الصعوبات، خصوصاً أنني فتاة، وبالإجمال عمل الفتيات لا يؤخذ على محمل الجدّ. لكن الحمد لله، عملت بجهد فضلاً عن أخي فؤاد وقف إلى جانبي ودعمني وهو يعمل في المؤسسة ذاتها وهو خريج إدارة أعمال. وفي الوقت عينه، كوني فتاة له أيضاً إيجابياته، فالسيدات يقصدنني لأنني قد استوعب سريعاً ما الذي يردنه، أو ربما لأنني كنت في الأساس عارضة أزياء ولي خبرة واسعة في المجال، هذا فضلاً عن أنني درست تصميم الأزياء عندما كنت في الولايات المتحدة الأميركية. بمعنى أن السيدة ترتاح في التعامل معي، كوني سيدة مثلها بالإضافة إلى خبرتي الشخصية. فأنا لست مجرد تاجرة، بل أتعاطى مع السيدات بكل صدق، مثلاً إذا وجدت أن هذه العباءة لا تليق بهذه السيدة أقول لها رأيي بصراحة تامة، وأدلّها إلى الموديل الذي يناسبها أكثر. أحب مهنتي ولا يشغلني سواها، رغم أنه عمل شاق، لكنني أحبه.

* نرى اليوم أن عدد عارضات الأزياء في لبنان يزداد يوماً بعد يوم. ما هو الفرق الذي تلمسينه في عالم عروض الأزياء بين الأمس واليوم؟
* صحيح، العدد يزداد بشكل كبير، وكل شيء تغير. لا نستطيع غضّ الطرف على مسألة نسبة الجمال الكبيرة في لبنان، وهذه نعمة، ومن منّا لا يحب الجمال؟ عدد الجميلات في لبنان كبير جداً، وأنا لست ضدّ هذه الظاهرة، بل على العكس أرى أنه من الرائع أن تبرز الفتيات جمالهن من خلال عروض الأزياء أو الإعلانات وتدخلن ضمن دائرة الأضواء والشهرة، أشعر أن لدى الفتيات لهفة تجاه كل ما له علاقة بعالم الأضواء والشهرة والتلفزيون والمجلات.
لكن أود أن ألفت نظر العارضات إلى مسألة بالغة الأهمية وهي أن الجمال ليس كلّ شيء، وهو لا يدوم إلى الأبد، من الممكن أن تحافظ الفتاة على جمالها، لكنها لن تبقى طوال حياتها عارضة أزياء أو ملكة جمال. إنه عالم جميل جداً، لكن هذا لا يعني أنه سهل. لسوء الحظ بتنا نلمس أن الفوضى بدأت تسطّر عالم عارضات الأزياء حيث الكثير من الفتيات يدخلن المجال من باب التسلية لا الاحتراف. إلى جانب هذا الموضوع يجب أن تعمد الفتاة إلى تثقيف نفسها، وأن تكمّل جمالها بثقافتها وشخصيتها فتصبح جميلة من الداخل أيضاً.
*& ألا توافقين الرأي أن هناك الكثير من الدخيلات؟ وعلى من يقع اللوم في نشر هذه الفوضى، الوكالات أم العارضات؟
* سبق وأن ذكرت أني عشت في أميركا لحوالي أربع سنوات، وتسنت لي الفرصة بالعمل مع وكالة أزياء مهمة جداً& في هوليوود FOUNTAIN& ، لسوء الحظ لا مجال للمقارنة رغم وجود وكالات محترمة في بيروت وتوازي الوكالات العالمية. من الضروري التفريق بين مواصفات العارضات ومقاييسهن، إذ لكل أسلوب أزياء هناك مقاييس معينة تناسبه، وعلى المصمم أن يختار بنفسه المقاييس المطلوبة لأنه الشخص الوحيد الذي يعرف فكرته وكيف يحب أن تصل. وفي أميركا أو أوروبا مثلا حيث عملت، هناك عارضات لسن فارعات الطول،
(متر و65) وجوههن جميلة جداً، وهن مطلوبات لتصوير أغلفة المجلات، أساليب الماكياج مثلاً والشعر وغيرها من الأمور، بينما هذا الأمر غير موجود في لبنان، وليس هناك من تخصص أو تفرقة بين فتاة الإعلان أو عارضة الأزياء الفعلية، أو الموديل المتخصصة بالتصوير الفوتوغرافي...
* هل شاركت في عروضات داخل أوروبا؟
* نعم طبعاً وكان ذلك عام 1995، العام نفسه الذي شاركت خلاله بمسابقة ملكة جمال لبنان، شاركت في عرض في إيطاليا للمصمم الإيطالي غاي ماتيولو. في حينها شاركت في عرضه 30 عارضة كل واحدة من بلد، وكانت تلك المرة الأولى التي تشارك فيها عارضة عربية بعرض أزياء روما defile de rome .

* ما رأيك بظاهرة عمليات التجميل التي تجتاح مؤخراً وجوه الصبايا والفتيات؟
* بالنسبة لعارضات الأزياء إن أي وكالة أجنبية في الخارج لن تقبل بعارضة الأزياء إن كانت قد أجرت عمليات تجميل عديدة. بات هناك مبالغة كبيرة في هذا الموضوع لدرجة أن البعض يتغير كثيراً أو حتى يشوه شكله الأساسي، هناك فتيات شوهن جمالهن صراحة بسبب العمليات. أنا لست ضد العمليات التجميلية، لكنني ضدّ المبالغة حيث باتت الفتيات متشابهات وكأن كل واحدة نسخة عن الأخرى. هناك أمور بسيطة يمكن أن نصححها بعملية تجميل، كعمليات الأنف مثلاً ، خصوصاً إذا كانت العملية ستريح نفسية الفتاة، لكن الأمور زادت عن حدّها في الوقت الذي نعرف فيه أن العملية التجميلية ليس سهلة، هي مكلفة وموجعة... وحتى آثارها الجانبية ليست مضمونة أو مؤكدة.

* حدثينا قليلاً عن مجموعة العباءات الجديدة التي صممتها؟
* في البداية أنا أركز على الأقمشة التي سأستعملها وأستوحي منها، أطلع على كلّ مجلات الموضة العالمية منها والمحلية، ما عدا مصممي العباءات، أتقصد عدم التفرج على مجموعاتهم كي لا أقع بفخ التقليد أو التشابه، مع أنني أستوحي أحياناً من مصممي الهوت كوتور. هذا العام ركزت كثيراً على قماش اللينين lain& وهو رائج حداً هذا العام، فضلاً عن الجينز، هناك أربع تصاميم فيها قماش جينز بألوان مختلفة، خصوصاً بعد النجاح الذي حققته العباءة التي صممتها العام وأدخلت عليها قماش جينز، وهذا العام الجينز رائج جدأ لهذا كان العدد أكبر. واستعملت أيضاً غالبية ألوان الموضة وركزت عليها اكثر من أي وقت مضى. مجموعتي الجديدة تضم حوالي الأربعين موديل والحمدلله لاقت الرواج.

* حياتك الخاصة نيكول، أين هي اليوم، وماذا تعني لك العائلة تحت كنف الزواج؟
* دون شك، هو حلم كل فتاة وأنا أعشق العائلة والأولاد، وأتمنى أن أحقق هذه الأمنية في نفسي. ما من فتاة تستطيع أن تغض الطرف عن هذه المسألة لأن هذه سنة الحياة. الحمد لله سعيدة في حياتي وأشعر أني مستقلّة، لكن لا يخلو الأمر من وجود هدف في حياتي ألا وهو الزواج. ما أؤكد عليه أن عدم وجود الحب في حياة الإنسان هو الفراغ، وأنا والحمد لله لا أعاني من الفراغ.