قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يحيى أبو زكريا
&
لم تمض أيّام على التصريحات التي أطلقها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في جنوب إفريقيا قبل بداية الغارة الأمريكية على أفغانستان من أنّ الولايات المتحدة الأمريكية لم تتجاوز حدود المنطق في حربها في أفغانستان وأنّ عدد القتلى من الأفغان مقبول للغاية, حتى فتح البيت الأبيض مجددا أبوابه لعبد العزيز بوتفليقة علما أنّ بوتفليقة كان في واشنطن في تموز - يوليو الماضي 2001, وقد أستقبل للمرة الثانيّة في البيت الأبيض مرتين في نفس السنة. وكانت حقيبة بوتفليقة ملىء بالملفات الأمنيّة والمعلومات التي كانت تريدها واشنطن وقد طلبتها مباشرة من الجزائر, ومن هذه الملفات كل ما تعرفه الجزائر عن أسامة بن لادن وعلاقاته بالجماعات الإسلامية الجزائريّة المسلحة وغيرها داخل الجزائر وفي العواصم الغربيّة, وقد أبدى المسؤولون الأمريكيون كامل سرورهم و خصوصا أنّ الملفات الجزائريّة دسمة إلى أبعد الحدود وتحوي بالإضافة إلى المعلومات الخاصة والدقيقة معلومات أخرى تتعلّق باستراتيجيّات الحركات الإسلاميّة بمختلف تنوعاتها. ومقابل هذه الخدمة التي أعتبرتها واشنطن جبّارة فانّ واشنطن قررّت مدّ الجيش الجزائري بمعدات عسكريّة وحربية كان الجيش الجزائري محروما منها بسبب موقف واشنطن من الأداء السياسي للحكومة الجزائرية تجّاه التعامل مع التيارات الإسلامية, كما أنّ بوتفليقة حصل على تزكية واشنطن لنظامه ووعد الرئيس الأمريكي بتقديم مساعدات وقروض أمريكية للجزائر في كافة المجالات. ومن جهة أخرى تعيد الأجهزة الأمنية الجزائرية التحقيق مع كل الأفغان الجزائريين المعتقلين لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول أسامة بن لادن وتفاصيل حياته ونشاطاته وطرق تفكيره ومجالات استثماره وبطبيعة الحال فانّ هذه المعلومات ستتوجّه فورا إلى واشنطن وخصوصا بعد تشكيل لجنة أمنيّة مشتركة بين الجزائر وواشنطن. وقد عاب العديد من المراقبين في العاصمة الجزائرية على الرئيس الجزائري لجوءه إلى المناورة في التعامل مع موضوع حسّاس من قبيل إبادة دولة إسلامية والاستعداد لإعادة صياغة نظامها السياسي وفق الرؤيّة الأمريكية. فبوتفليقة كان يصرّح سابقا بأنّ هذه الحرب صليبيّة بكل أبعادها, وأنّه يجب على واشنطن أن تتوقّف عن استهداف المدنيين, وعلى وقع هذه التصريحات كانت القنوات الأمنيّة والسياسية والديبلوماسيّة بين واشنطن والجزائر تشهد سخونة غير عاديّة الى درجة أنّ واشنطن التي كانت تعتبر النظام الجزائري عسكرياّ وغير ديموقراطي راحت تبادر الى اجراء اتصالات هاتفيّة مع قصر المراديّة - قصر الرئاسة - وماكانت واشنطن لتغيّر موقفها من الجزائر لولا غزارة المعلومات التي تلقتها من الجزائر والتي بدأت تظهر أثارها في العديد من المواقع الجغرافيّة من خلال الاعتقالات التي طاولت مئات الجزائريين في كندا وأوروبا وأمريكا وبعض الدول العربية, والمتهمين بأنّ لهم علاقة بأسامة بن لادن وحتى بالتفجيرات التي تعرضّت لها أمريكا في الحادي عشر من أيلول - سبتمبر. و قد قلب بوتفليقة ظهر المجّن لتصريحاته السابقة وأبلغ بوش شخصيّا أنّ الجزائر شريك فعّال في الحرب الأمريكية على الإرهاب, وهذا الموقف الجزائري الذي عبرّ عنه بوتفليقة في البيت الأبيض لا يهدف إلى الحصول على الشرعية من واشنطن والقروض والأسلحة المرجوة, بل تهدف إلى محاولة إقناع واشنطن بسلامة الموقف الجزائري من قضية الصحراء الغربيّة وبالتالي الحصول على دعم واشنطن لقيّام دولة البوليساريو في الصحراء الغربيّة, وقد فهمت الرباط هذا التحرك الجزائر في واشنطن وردّت عليه فورا من خلال تصريح للعاهل المغربي محمّد السادس من أنّ مناطق الصحراء الغربيّة هي مناطق مغربيّة و هي جزء لا يتجزأ من السيادة المغربية وستعمل المغرب على إنمائها كباقي المناطق المغربيّة. ومن المتوقّع كما يقول مراقبون في العاصمة الجزائريّة أن تشهد العلاقات الأمريكية - الجزائرية تطورات ملحوظة في الأيّام المقبلة خصوصا وأنّ الجهات الرسمية في الجزائر عملت على إبرا أهمية الموقع الجيوسياسي للجزائر وأهمية الثروات النفطيّة التي مازالت بدون استثمار وفي ذلك محاولة لإسالة
اللعاب الأمريكي. وفوق هذا وذاك فانّ بوتفليقة الذي قدمّ كل الأوراق لواشنطن وللرئيس بوش تحديدا كان يهمّه بالدرجة الأولى أن يحصل على ورقة قويّة وضاغطة يستقوي بها على الجنرالات الذين يعملون على سحب صلاحيّاته, خصوصا إذا علمنا أنّ الكثير من هؤلاء الجنرالات محسوبون على باريس!
&
&