- قطع تلفزيون العراق برامجه وظهر المذيع في حالة ذهول وتشنج
- الأجهزة الأمنية استنفرت لمعرفة إمكانية تورط مهربي الأسلحة في محاولة اغتيال عدي
قد تحيد بعض كتب نقل الوقائع والأحداث عن المسار الموضوعي ويطلق الكاتب الحرية لمشاعره علي حساب الموضوعية،
إلا ان الدكتور الصحفي هاشم حسن في هذه الاستذكارات الواقعية الخطيرة يتحرك بموضوعية الصحفي الذي لا يقول (أنا فعلت)،
بل بكل تواضع يقول سمعت وشاهدت..
وما يرويه هاشم حسن في هذا الكتاب (قال لي ابن الرئيس) شهادة مروعة عن بلد سحق فيه القانون بأحذية مسؤوليه
لينقاد ويقاد إلي الكارثة المهولةالحالية والمنتظرة. وفي تفاصيل سلوكيات عدي صدام حسين يقربنا هاشم حسن من الحقيقة بموضوعية منضبطة لنتعرف علي شذوذ (شخص) يعتقد أن جميع أبناء بلاد النهرين خدم لديه، وتلك وحدها تجعله مصاباً بمرض
خارج حدود التصنيف الطبي والاجتماعي.
في هذا الكتاب رحلة مروعة عاشها الكاتب ونقلها بحاسة صحفية ماهرة، تجعلنا في أقرب صورة لما أصاب شعب بلاد النهرين.
إلا ان الدكتور الصحفي هاشم حسن في هذه الاستذكارات الواقعية الخطيرة يتحرك بموضوعية الصحفي الذي لا يقول (أنا فعلت)،
بل بكل تواضع يقول سمعت وشاهدت..
وما يرويه هاشم حسن في هذا الكتاب (قال لي ابن الرئيس) شهادة مروعة عن بلد سحق فيه القانون بأحذية مسؤوليه
لينقاد ويقاد إلي الكارثة المهولةالحالية والمنتظرة. وفي تفاصيل سلوكيات عدي صدام حسين يقربنا هاشم حسن من الحقيقة بموضوعية منضبطة لنتعرف علي شذوذ (شخص) يعتقد أن جميع أبناء بلاد النهرين خدم لديه، وتلك وحدها تجعله مصاباً بمرض
خارج حدود التصنيف الطبي والاجتماعي.
في هذا الكتاب رحلة مروعة عاشها الكاتب ونقلها بحاسة صحفية ماهرة، تجعلنا في أقرب صورة لما أصاب شعب بلاد النهرين.
كنا نتوقع ان عدي سيكتفي بكلمات شكر قليلة، ولم يدر بخاطرنا، بأنه سيدلي لنا باعترافه الأخير، وفسرنا ذلك بعد خروجنا من ساحات وممرات القصر الجمهوري المخيفة علي ان الرجل في ساعاته الأخيرة، وقادنا القدر علي ان نلتقيه في صحوة الموت التي كان حديثه فيها الأكثر إثارة وصدقاً، عبر من خلاله عن مصدر مخاوفه، وربما مخاوف أسرته كلها، وأفصح عن مشاعره وإحساسه بالغبن وتصوراته عن طبيعة أسرته وعشيرته التي تتولي حكم البلاد منذ عام 1968 وحتي هذه الساعة العاصفة!
كانت الكلمات تخرج من فم عدي ببطء شديد تصاحبها عملية شهيق وزفير واضطراب مخيف في النفس، انتابتنا المخاوف من موت الرجل في هذه اللحظة التي يبذل فيها جهوداً غير اعتيادية لتجميع أفكاره والسيطرة علي نفسه ليتمكن من الكلام فنتحمل نحن المسؤولية وتحل علينا اللعنة الرئاسية فنكون في خبر كان!!
قال عدي وهو يروي تفاصيل الحادث بنفسه (لقد شاهدتهم والتقت عيوني مباشرة في عيونهم التي كانت تقدح شرراً وحقداً مثل عيون الذئاب الجائعة.. كانوا اثنين ملتحين وجوههم كريهة مثل وجوه الكلاب وهي تحمل ملامح فارسية حقيرة، أدركت أنهما يضمران لنا الشر كعادتهما، وفي لحظات اقترب أحدهم من الاتجاه الأيسر وراح يطلق الرصاص نحوي.. قذفت بجسدي إلي المقعد المجاور لألتقط مدفعي الرشاش، لكنني أحسست بوهن كامل في جسدي وشاهدت الدم يتدفق من كل مكان.. لم يغب عني الوعي، وشعرت بمن يسحب جسدي من السيارة.. ثم تحسست وجودي بعد فترة وأنا علي سرير المستشفي.. كانت لحظات عصيبة ومشاعر غريبة جداً).
كانت الكلمات تخرج من فم عدي ببطء شديد تصاحبها عملية شهيق وزفير واضطراب مخيف في النفس، انتابتنا المخاوف من موت الرجل في هذه اللحظة التي يبذل فيها جهوداً غير اعتيادية لتجميع أفكاره والسيطرة علي نفسه ليتمكن من الكلام فنتحمل نحن المسؤولية وتحل علينا اللعنة الرئاسية فنكون في خبر كان!!
قال عدي وهو يروي تفاصيل الحادث بنفسه (لقد شاهدتهم والتقت عيوني مباشرة في عيونهم التي كانت تقدح شرراً وحقداً مثل عيون الذئاب الجائعة.. كانوا اثنين ملتحين وجوههم كريهة مثل وجوه الكلاب وهي تحمل ملامح فارسية حقيرة، أدركت أنهما يضمران لنا الشر كعادتهما، وفي لحظات اقترب أحدهم من الاتجاه الأيسر وراح يطلق الرصاص نحوي.. قذفت بجسدي إلي المقعد المجاور لألتقط مدفعي الرشاش، لكنني أحسست بوهن كامل في جسدي وشاهدت الدم يتدفق من كل مكان.. لم يغب عني الوعي، وشعرت بمن يسحب جسدي من السيارة.. ثم تحسست وجودي بعد فترة وأنا علي سرير المستشفي.. كانت لحظات عصيبة ومشاعر غريبة جداً).
ثلاثة عشر رصاصة
اكتفي عدي بذلك لوصف الحادث ثم استدرك قائلاً (أنا تفوقت عليهم جميعاً كنا نفاخر بجراح جدي خير الله طلفاح في حركة الكيلاني في مايس 1941،وبعدها نفاخر بإصابة والدي عام 1959 خلال محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم، فالوالد أصابته رصاصة واحدة، أما أنا فقد أصابتني ثلاثة عشر رصاصة ما زال بعضها يستقر في جسدي، فقلت للأهل.. من هو الأفضل الآن والأحق بالمفاخرة ؟!).
وانتقل عدي لحديث الصحوة المفاجأة والأكثر خطورة في تصريحاته قاطبة فقال (لا تستغربوا مما أصابني في هذا الحادث.. لأننا هيأنا أنفسنا لمثل هذه المواقف.. فلسنا كما قلتم أهل ثقافة، وفن وصحافة، إنما نحن في حقيقة الأمر ــ صمت عدي وكأنه يبحث عن وصف دقيق ولم تسعفه ذاكرته المتعبة بإيجاد المفردة المناسبة ــ فكرر القول نحن.. نحن هجانة وليس أمام كل واحد منا إلا أن يكون قاتلاً أو مقتولاً!! وهذه هي حقيقتنا بدون زيادة أو نقصان).
انتهي اللقاء وغادرنا المكان ونحن في حالة ذهول مما سمعناه.. لكننا اتفقنا علي ان الرجل قال الحقيقة التي نعرفها جميعاً لكننا لا نجرؤ علي التصريح بها، لأن مجرد التلميح بأقل منها معناه الإبادة! ويشهد الله أننا لو كنا سمعنا هذا التصريح منقولاً عن أكثر الناس صدقاً في هذا العالم لما صدقناه لكننا سمعنا هذه الكلمات من شفاه عدي نفسه وحفظناها عن ظهر قلب فهي شهادة علينا ان نتذكرها دائماً خاصة حين نمني النفس بإمكانية تصحيح مسار هذه الأسرة التي جاءت من قرية العوجة المجهولة علي خارطة العراق لتحكم أعرق بلد في الشرق الأوسط وتحوله بعد عقود ثلاثة إلي قرية كبيرة تدب فيها الفوضي وينتشر في أرجاءها التخلف ومظاهر الاستبداد، فأصبح العراق أشبه ما يكون بعشيرة يتحكم بها شيخ متسلط غير متنور علي مزاجه وهواه في عصر العولمة والانترنت!
قطعت قناة تلفزيون العراق ومعها قناة تلفزيون الشباب التابعة لعدي برامجها مساء يوم الثاني عشر من كانون الأول عام 1996 وظهر المذيع في حالة ذهول وتشنج ليعلن إلي الشعب العراقي الكريم بعد ديباجة عن المؤامرات الهادفة لإيقاف عجلة الثورة والنيل من صمود الشعب بياناً صادراً من ديوان الرئاسة يعلن فيه بأن الأستاذ عدي صدام حسين تعرض مساء هذا اليوم في مدينة المنصور في بغداد لحادث اغتيال أثيم ونقل علي أثرها إلي المستشفي لتلقي العلاج وان حالته الصحية مطمئنة!!.
بعد أقل من نصف ساعة من وقوع الحادث دخلت الأجهزة الأمنية في حالة استنفار قصوي،وحضر قصي مع كبار المسؤولين الأمنيين ومفارز الأمن الخاص لمكان الحادث، وصدرت التعليمات لاتخاذ إجراءات تفتيش غير مسبوقة في السيطرات خاصة عند مخارج ومداخل العاصمة العراقية بغداد ونقاط الحدود الدولية، وإلقاء القبض فوراً علي كل المشتبه فيهم خاصة التيارات المحسوبة علي إيران.. والقبض كذلك علي كل الأشخاص والمركبات التي كانت قريبة من الحادث حيث تم تسجيل ذلك خلال استجوابات سريعة لأصحاب المحال في المنطقة القريبة من الحادث، وعلي الفور سحبت السيارة البورش إلي القصر الجمهوري بعد تصويرها وهي واقفة في مكانها ومن زوايا متعددة، وأخضعت للفحص الجنائي والمخابراتي ورسمت مخططات لمكان الحادث... وتمت مطابقة الرصاصات وأغلفتها مع قطعتي السلاح الرشاش اللتين تركهما الجناة في مكان الحادث، وتبين بعد التحليل والتدقيق من قبل خبراء السلاح في وزارة الداخلية والأمن العام وآخرين التأموا في لجنة أمنية مشتركة ان نوع الأسلحة التي نفذت فيها عملية الاغتيال هي رشاشات كلاشنكوف (معادة) وهذا التعبير معناه أنها ليست جديدة، بل من الأسلحة المعطوبة في مخازن الجيش العراقي، ويعاد تأهيلها في ورش سرية في بغداد خاصة في منطقة علاوي الحلة حيث تتوفر فيها (تورنات) ومكائن خراطة حديثة وقطع غيار وتجري عمليات تصنيع لأجزاء هذه الأسلحة والمداورة فيها ثم يطلي بدن السلاح بأصباغ خاصة تعيد إلي السلاح رونقه ويظهر وكأنه جديد غير مستعمل وترتبط بهذه الورش شبكة كبيرة من مهربي السلاح من داخل مخازن الجيش وقوي الأمن الداخلي وتمتد لتعبر الحدود وتصل إلي الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد مراحل متعددة من عمليات ومغامرات تهريب السلاح عبر وسطاء متواطئين في دوائر الكمارك نفسها. فهذه التجارة التي تمارس علي نطاق واسع تدر مبالغ خيالية علي جميع المشتركين فيها، لكن السؤال المحير أمام لجنة التحقيق التي لم تكن خافية عنها عمليات تهريب السلاح عن مدي علاقة هذه الجماعات التي تهدف إلي الربح بهذه العملية حيث لم يثبت تورطها في السابق بتوفير السلاح لتنفيذ عمليات ذات أبعاد سياسية داخل العراق؟
استنفرت الأجهزة الأمنية كل عناصرها ووكلاءها لإجراء مسح شامل واستقصاء وجمع معلومات لمعرفة إمكانية تورط مهربي الأسلحة في هذه العملية غير المسبوقة أو تحديد مصدر هذا السلاح إضافة للبحث عن المشتبه بهم في تنفيذ عملية الاغتيال في ضوء معلومات أولية وتصورات تميل إلي أنهم عناصر ترتبط بأحزاب دينية شيعية.. وخلال وقت قصير غصت مراكز التحقيق في كل مدن العراق،بالمعتقلين خاصة الشباب الملتحين لأن المعلومات الأولية أشارت إلي ان منفذي العملية كانا من الملتحين.. وأصبحت اللحي في تلك الأيام مصيبة وتهمة تلصق بصاحبها، فبادر الآلاف من الشباب المتدين أو المتفرنج لحلق لحاهم وإلي إشعار آخر!، واستدعي الأشخاص الذين يمتلكون ماركات محددة من المركبات خاصة سيارات الهوندا لفحص مركباتهم وعرضها علي لجنة أمنية خاصة وكان بين هؤلاء أشخاص من المقربين لعدي نفسه.
اكتفي عدي بذلك لوصف الحادث ثم استدرك قائلاً (أنا تفوقت عليهم جميعاً كنا نفاخر بجراح جدي خير الله طلفاح في حركة الكيلاني في مايس 1941،وبعدها نفاخر بإصابة والدي عام 1959 خلال محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم، فالوالد أصابته رصاصة واحدة، أما أنا فقد أصابتني ثلاثة عشر رصاصة ما زال بعضها يستقر في جسدي، فقلت للأهل.. من هو الأفضل الآن والأحق بالمفاخرة ؟!).
وانتقل عدي لحديث الصحوة المفاجأة والأكثر خطورة في تصريحاته قاطبة فقال (لا تستغربوا مما أصابني في هذا الحادث.. لأننا هيأنا أنفسنا لمثل هذه المواقف.. فلسنا كما قلتم أهل ثقافة، وفن وصحافة، إنما نحن في حقيقة الأمر ــ صمت عدي وكأنه يبحث عن وصف دقيق ولم تسعفه ذاكرته المتعبة بإيجاد المفردة المناسبة ــ فكرر القول نحن.. نحن هجانة وليس أمام كل واحد منا إلا أن يكون قاتلاً أو مقتولاً!! وهذه هي حقيقتنا بدون زيادة أو نقصان).
انتهي اللقاء وغادرنا المكان ونحن في حالة ذهول مما سمعناه.. لكننا اتفقنا علي ان الرجل قال الحقيقة التي نعرفها جميعاً لكننا لا نجرؤ علي التصريح بها، لأن مجرد التلميح بأقل منها معناه الإبادة! ويشهد الله أننا لو كنا سمعنا هذا التصريح منقولاً عن أكثر الناس صدقاً في هذا العالم لما صدقناه لكننا سمعنا هذه الكلمات من شفاه عدي نفسه وحفظناها عن ظهر قلب فهي شهادة علينا ان نتذكرها دائماً خاصة حين نمني النفس بإمكانية تصحيح مسار هذه الأسرة التي جاءت من قرية العوجة المجهولة علي خارطة العراق لتحكم أعرق بلد في الشرق الأوسط وتحوله بعد عقود ثلاثة إلي قرية كبيرة تدب فيها الفوضي وينتشر في أرجاءها التخلف ومظاهر الاستبداد، فأصبح العراق أشبه ما يكون بعشيرة يتحكم بها شيخ متسلط غير متنور علي مزاجه وهواه في عصر العولمة والانترنت!
قطعت قناة تلفزيون العراق ومعها قناة تلفزيون الشباب التابعة لعدي برامجها مساء يوم الثاني عشر من كانون الأول عام 1996 وظهر المذيع في حالة ذهول وتشنج ليعلن إلي الشعب العراقي الكريم بعد ديباجة عن المؤامرات الهادفة لإيقاف عجلة الثورة والنيل من صمود الشعب بياناً صادراً من ديوان الرئاسة يعلن فيه بأن الأستاذ عدي صدام حسين تعرض مساء هذا اليوم في مدينة المنصور في بغداد لحادث اغتيال أثيم ونقل علي أثرها إلي المستشفي لتلقي العلاج وان حالته الصحية مطمئنة!!.
بعد أقل من نصف ساعة من وقوع الحادث دخلت الأجهزة الأمنية في حالة استنفار قصوي،وحضر قصي مع كبار المسؤولين الأمنيين ومفارز الأمن الخاص لمكان الحادث، وصدرت التعليمات لاتخاذ إجراءات تفتيش غير مسبوقة في السيطرات خاصة عند مخارج ومداخل العاصمة العراقية بغداد ونقاط الحدود الدولية، وإلقاء القبض فوراً علي كل المشتبه فيهم خاصة التيارات المحسوبة علي إيران.. والقبض كذلك علي كل الأشخاص والمركبات التي كانت قريبة من الحادث حيث تم تسجيل ذلك خلال استجوابات سريعة لأصحاب المحال في المنطقة القريبة من الحادث، وعلي الفور سحبت السيارة البورش إلي القصر الجمهوري بعد تصويرها وهي واقفة في مكانها ومن زوايا متعددة، وأخضعت للفحص الجنائي والمخابراتي ورسمت مخططات لمكان الحادث... وتمت مطابقة الرصاصات وأغلفتها مع قطعتي السلاح الرشاش اللتين تركهما الجناة في مكان الحادث، وتبين بعد التحليل والتدقيق من قبل خبراء السلاح في وزارة الداخلية والأمن العام وآخرين التأموا في لجنة أمنية مشتركة ان نوع الأسلحة التي نفذت فيها عملية الاغتيال هي رشاشات كلاشنكوف (معادة) وهذا التعبير معناه أنها ليست جديدة، بل من الأسلحة المعطوبة في مخازن الجيش العراقي، ويعاد تأهيلها في ورش سرية في بغداد خاصة في منطقة علاوي الحلة حيث تتوفر فيها (تورنات) ومكائن خراطة حديثة وقطع غيار وتجري عمليات تصنيع لأجزاء هذه الأسلحة والمداورة فيها ثم يطلي بدن السلاح بأصباغ خاصة تعيد إلي السلاح رونقه ويظهر وكأنه جديد غير مستعمل وترتبط بهذه الورش شبكة كبيرة من مهربي السلاح من داخل مخازن الجيش وقوي الأمن الداخلي وتمتد لتعبر الحدود وتصل إلي الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد مراحل متعددة من عمليات ومغامرات تهريب السلاح عبر وسطاء متواطئين في دوائر الكمارك نفسها. فهذه التجارة التي تمارس علي نطاق واسع تدر مبالغ خيالية علي جميع المشتركين فيها، لكن السؤال المحير أمام لجنة التحقيق التي لم تكن خافية عنها عمليات تهريب السلاح عن مدي علاقة هذه الجماعات التي تهدف إلي الربح بهذه العملية حيث لم يثبت تورطها في السابق بتوفير السلاح لتنفيذ عمليات ذات أبعاد سياسية داخل العراق؟
استنفرت الأجهزة الأمنية كل عناصرها ووكلاءها لإجراء مسح شامل واستقصاء وجمع معلومات لمعرفة إمكانية تورط مهربي الأسلحة في هذه العملية غير المسبوقة أو تحديد مصدر هذا السلاح إضافة للبحث عن المشتبه بهم في تنفيذ عملية الاغتيال في ضوء معلومات أولية وتصورات تميل إلي أنهم عناصر ترتبط بأحزاب دينية شيعية.. وخلال وقت قصير غصت مراكز التحقيق في كل مدن العراق،بالمعتقلين خاصة الشباب الملتحين لأن المعلومات الأولية أشارت إلي ان منفذي العملية كانا من الملتحين.. وأصبحت اللحي في تلك الأيام مصيبة وتهمة تلصق بصاحبها، فبادر الآلاف من الشباب المتدين أو المتفرنج لحلق لحاهم وإلي إشعار آخر!، واستدعي الأشخاص الذين يمتلكون ماركات محددة من المركبات خاصة سيارات الهوندا لفحص مركباتهم وعرضها علي لجنة أمنية خاصة وكان بين هؤلاء أشخاص من المقربين لعدي نفسه.
مطابقة البصمات
وجرت عملية مطابقة بصماتهم ببصمات منفذي العملية المرسومة علي أبدان البنادق ولم تسفر التحقيقات عن نتائج عملية، لكن الغريب ان أكثر من جهة معارضة تبنت في بيانات وتصريحات رسمية مسؤوليتها عن حادث الاغتيال من دون ان تقدم الدليل.. لكن الرأي العام العراقي اجتاحته شائعات كثيرة أبرزها يرجح كفة الاغتيال علي أنها حادثة ثأرية لأسر تعرضت لانتهاكات شخصية محددة من قبل عدي، أو تورط أبناء العمومة والأقارب في دم أبن العم الذي دخلوا معه في خصومات معقدة ويشعرون بأنه أساء اليهم وتسبب في إبعادهم عن مراكز السلطة، إضافة لإطلاقه النار علي عمه وطبان مما أصابه بعوق مستديم وكان وراء تأزيم وضع حسين كامل ثم التحريض علي قتله بعد عودته!
تعددت الإشاعات لكن الحادثة كانت واحدة! أجهزة الأمن بل السلطة بكاملها شعرت بحرج كبير.. ولكي تعاد الثقة بالأجهزة الأمنية التي تلقت ضربة قاسية عرض تلفزيون بغداد وقناة الشباب بعد فترة قصيرة مجموعة من الأشخاص تحدثوا عن قصة غير مقنعة لحادث الاغتيال والعناصر التي نفذتها.. وقال بيان الأمن العام ان هذه الزمرة من عملاء النظام الإيراني.. لكن الناس علي مختلف مستوياتهم الثقافية والفكرية لم يصدقوا هذه القصة غير المتقنة إطلاقاً! كما أنهم لم يصدقوا كذلك بيانات المعارضة العراقية عن الحادث حيث تسابق أكثر من فصيل معارض الي إعلان مسؤوليته عن الحادث من دون تقديم الدليل، ولهذا نشطت مخيلة البسطاء من الناس وراحوا يتناقلون حكايات عن أبطال وهميين نفذوا العملية بتفاصيل أكثر إثارة من حكايات ألف ليلة وليلة.. وما زال الفاعل مجهولاً!
وجرت عملية مطابقة بصماتهم ببصمات منفذي العملية المرسومة علي أبدان البنادق ولم تسفر التحقيقات عن نتائج عملية، لكن الغريب ان أكثر من جهة معارضة تبنت في بيانات وتصريحات رسمية مسؤوليتها عن حادث الاغتيال من دون ان تقدم الدليل.. لكن الرأي العام العراقي اجتاحته شائعات كثيرة أبرزها يرجح كفة الاغتيال علي أنها حادثة ثأرية لأسر تعرضت لانتهاكات شخصية محددة من قبل عدي، أو تورط أبناء العمومة والأقارب في دم أبن العم الذي دخلوا معه في خصومات معقدة ويشعرون بأنه أساء اليهم وتسبب في إبعادهم عن مراكز السلطة، إضافة لإطلاقه النار علي عمه وطبان مما أصابه بعوق مستديم وكان وراء تأزيم وضع حسين كامل ثم التحريض علي قتله بعد عودته!
تعددت الإشاعات لكن الحادثة كانت واحدة! أجهزة الأمن بل السلطة بكاملها شعرت بحرج كبير.. ولكي تعاد الثقة بالأجهزة الأمنية التي تلقت ضربة قاسية عرض تلفزيون بغداد وقناة الشباب بعد فترة قصيرة مجموعة من الأشخاص تحدثوا عن قصة غير مقنعة لحادث الاغتيال والعناصر التي نفذتها.. وقال بيان الأمن العام ان هذه الزمرة من عملاء النظام الإيراني.. لكن الناس علي مختلف مستوياتهم الثقافية والفكرية لم يصدقوا هذه القصة غير المتقنة إطلاقاً! كما أنهم لم يصدقوا كذلك بيانات المعارضة العراقية عن الحادث حيث تسابق أكثر من فصيل معارض الي إعلان مسؤوليته عن الحادث من دون تقديم الدليل، ولهذا نشطت مخيلة البسطاء من الناس وراحوا يتناقلون حكايات عن أبطال وهميين نفذوا العملية بتفاصيل أكثر إثارة من حكايات ألف ليلة وليلة.. وما زال الفاعل مجهولاً!
رحلة علاج طويلة
استمرت رحلة علاج عدي شهور عدة تم الاستعانة خلالها بأمهر الأطباء في العراق وفرق طبية أجنبية متخصصة خاصة من فرنسا، وكوبا، وكانت أرصدة الدولة من العملة الصعبة مفتوحة وسخية لعلاج النجل الأكبر والإنفاق علي الأطباء الذين أجروا عمليات دقيقة ونادرة،لا سيما ان بعض الرصاصات استقر في أسفل العمود الفقري قرب النخاع الشوكي وان الخطأ في العلاج معناه إصابة عدي بشلل تام أو نصفي ويهدده بالعقم والعجز الجنسي، وربما بفقدان التوازن العقلي، ولم يستبعد الجنون!.. وأحضرت إلي بغداد أجهزة علاج طبية إلكترونية تدخل للعراق لأول مرة بينها أجهزة مساج لإعادة الحياة وتأهيل الجانب الأيسر من جسد عدي خاصة رجله ويده حيث يستعين الآن بعصا رفيعة من معدن قوي يتوكأ عليها كما انه حرم من ممارسة هواياته المفضلة وهي الرقص الطويل وممارسة الرياضة وخاصة ركوب الخيل والصيد ومطاردة الحسناوات في مزارعه الخاصة.. وبصراحة ان نجاة عدي كان معجزة إلهية بالدرجة الأولي وطبية بالدرجة الثانية، تؤكد ان الإمكانيات الطبية والخبرات والأجهزة الحديثة قادرة علي تحقيق نتائج لا يتصورها العقل وتمنح الحياة لمن يستطيع ان يوفرها.. سنترك الحديث عن هذا الجانب، لأنه معروف في العالم ونركز بحثنا في جانب آخر من رحلة العلاج الذي تشبث بها عدي وتكشف عن طبيعة شخصيته وقناعاته الروحية.. وأطلعنا علي هذه الحقائق عبر زيارات متكررة إلي عدي منذ الأيام الأولي لدخول المستشفي وحتي بعد خروجه وظهوره في الاجتماعات العامة، إضافة للقائه بأصحاب الشأن ممن شاركوا في رحلة العلاج الروحي المقترن بأحدث حالات العلاج الطبي الأجنبي الحديث.. وأسهمت كلا الطريقتين بنجاة عدي من الموت المحقق ومن عجز شبه تام، وربما أسهمت الطريقة الروحية في العلاج في تعزيز الوضع النفسي لعدي وتحفيز جسده علي سرعة تلقي العلاج الطبي.
استمرت رحلة علاج عدي شهور عدة تم الاستعانة خلالها بأمهر الأطباء في العراق وفرق طبية أجنبية متخصصة خاصة من فرنسا، وكوبا، وكانت أرصدة الدولة من العملة الصعبة مفتوحة وسخية لعلاج النجل الأكبر والإنفاق علي الأطباء الذين أجروا عمليات دقيقة ونادرة،لا سيما ان بعض الرصاصات استقر في أسفل العمود الفقري قرب النخاع الشوكي وان الخطأ في العلاج معناه إصابة عدي بشلل تام أو نصفي ويهدده بالعقم والعجز الجنسي، وربما بفقدان التوازن العقلي، ولم يستبعد الجنون!.. وأحضرت إلي بغداد أجهزة علاج طبية إلكترونية تدخل للعراق لأول مرة بينها أجهزة مساج لإعادة الحياة وتأهيل الجانب الأيسر من جسد عدي خاصة رجله ويده حيث يستعين الآن بعصا رفيعة من معدن قوي يتوكأ عليها كما انه حرم من ممارسة هواياته المفضلة وهي الرقص الطويل وممارسة الرياضة وخاصة ركوب الخيل والصيد ومطاردة الحسناوات في مزارعه الخاصة.. وبصراحة ان نجاة عدي كان معجزة إلهية بالدرجة الأولي وطبية بالدرجة الثانية، تؤكد ان الإمكانيات الطبية والخبرات والأجهزة الحديثة قادرة علي تحقيق نتائج لا يتصورها العقل وتمنح الحياة لمن يستطيع ان يوفرها.. سنترك الحديث عن هذا الجانب، لأنه معروف في العالم ونركز بحثنا في جانب آخر من رحلة العلاج الذي تشبث بها عدي وتكشف عن طبيعة شخصيته وقناعاته الروحية.. وأطلعنا علي هذه الحقائق عبر زيارات متكررة إلي عدي منذ الأيام الأولي لدخول المستشفي وحتي بعد خروجه وظهوره في الاجتماعات العامة، إضافة للقائه بأصحاب الشأن ممن شاركوا في رحلة العلاج الروحي المقترن بأحدث حالات العلاج الطبي الأجنبي الحديث.. وأسهمت كلا الطريقتين بنجاة عدي من الموت المحقق ومن عجز شبه تام، وربما أسهمت الطريقة الروحية في العلاج في تعزيز الوضع النفسي لعدي وتحفيز جسده علي سرعة تلقي العلاج الطبي.














التعليقات