خضر دوملي
&
دهوك: لايخفى على احد ان الانتشار الكبير في صدور العشرات من الصحف في العراق بعد سقوط النظام البعثي له دلالات عديدة، اولها هي انها نتيجة الكبت والحرمان الكبيرين الذي عاشه الشعب العراقي بكل فئاته وعلى مدى سنين عديدة. ومع توزع هذه الصحف والجرائد على انتماءات مختلفة فأنها خرجت عن المألوف وتجاوز عددها المئة صحيفة بسرعة قياسية لم يتصورها احد فلكل حزب جريدة ولكل تنظيم جريدة وهناك جرائد ومجلات مستقلة توزعت مواعيد صدورها بين اليومية والاسبوعية والنصف شهرية ومواعيد غير ثابتة تتحرك مع تحرك الاخبار او حسب الامكانات. اكثر الاشياء ملفتة للنظر هو صدور صحف باسماء صحف عراقية قديمة مثل الاستقلال،الوطن،الجريدة، المستقبل، الرسالة.. وغيرها الكثير فيما اصبحت هناك صحف تحمل طابعا جديدا سوءا& من ناحية الاخراج أو التصميم أو حتى التسمية حيث هناك صحف (حبزبوز في زمن العولمة)، و(البقيع)، و(جريدة نبض الشارع)، و(فجر بغداد)، و(صوت الجمعة)... بحيث اصبح لكل فئة جريدة كما لكل تنظيم جريدة، واصبحت الظاهرة مثار البحث والمتابعة مما دفع بالعشرات من الصحف العالمية ووكالات الانباء ان تعد التقارير المتنوعة عن هذه الظاهرة بشتى الاشكال ولم تستثني الظاهرة المحافظات فللمرة الاولى اصبحت هناك صحف وجرائد حزبية ونقابية ومستقلة تصدر من المحافظات فهناك صحف وجرائد في الموصل وكربلاء والنجف والبصرة... وغيرها من المدن العراقية. حزبياً توزعت الجرائد على عدد الاحزاب وكانت للاحزاب الكوردية عصب السبق حيث كانت تصدر صحفها في اقليم كوردستان العراق منذ سنين ودخلت الساحة البغدادية تاركة ساحتها الاقليمية فصدرت (الاتحاد) في بغداد و(التاخي) بحلة جديدة وكانت هناك صحف اخرى تصدر في اقليم كوردستان العراق سواءاً التي تحمل طابعاً عراقياً مستقلاً مثل صحيفة (الاهالي) الاسبوعية التي تصدر في بغداد الان او صحيفة (هاولاتي) المستقلة والتي تعتبر نموذجاً للصحافة المستقلة الى جانب (الاهالي) حيث لا ترتبط بأية جهة حزبية او سياسية حسب توجهاتها او تناولها للمواضيع.
وفيما تحمل الصحف الجديدة اسماء ومسميات تحمل طابع المرحلة الجديدة-كالحرية-والوحدة والديمقراطية والسلام والعدالة. تبقى الصحف التي تصدرها التيارات الاسلامية لها جمهورها الخاص ليس لشيء سوى ان هذه الاحزاب لم تكن لها صحافة كبيرة في الخارج قبل سقوط نظام بغداد.
ولم تخلو الظاهرة هذه من شأن اخر ألا وهو الصحفيين اللذين خدموا النظام السابق وعملوا في صحافته الموجهة فأصبحت هناك اسماء صحفية معروفة تعمل في صحف اخرى وتتجه اتجاها اخر ووصل الامر ببعضهم لاصدار صحف لاهم لها سوىالتطبيل والتزمير لكل ماهو ضد الامريكان او يقف حائلا دون البدء بحملة الاعمار التي ينتظرها العراقيون بفارغ الصبر.
ومع صدور جريدة الزمان في بغداد والبصرة فأنها تواصلت في صدورها مع الخارج بحيث تعتبر اكثر الصحف امتلاكاً للامكانات المادية والطباعية.والى جانب هذه الامور اجمعها هناك صحف وجرائد تصدر توافقاً مع صحف اقليمية لدول الجوار مثل صحيفة القبس-الساعة - النهار، الرسالة وغيرها. وتبقى هموم الشارع هنا هي الضحية& حيث يتسابق الصحفيون في اصدار الصحف مع اهمال مشاكل الناس والابتعاد عن الاسس الصحفية والدقة في تناول الاخبار والحيادية بحيث تستطيع ان تكون فعلاً السلطة الرابعة في عراق بلا سلطة او دولة او قانون، رغم مرور حوالي ثلاثة اشهر على سقوط بغداد ورغم عدم وجود اية قوانين تنظم عمل هذه الصحف وتأخذ بيدها على الطريق الصحيح.
&فقائمة الصحف تطول وتطول معها اماني العراقيين بصحافة حرة فعلا تخدم الشارع العراقي وتكون فعلا الوجه المشرق للعراقيين عكس العشرات من وسائل الاعلام العربية والعالمية التي تحاول تصوير العراقيين عكس مما هم عليه.