د. رسول محمد رسول
&
&

هل الدكتورة عقيلة الهاشمي هي الحلقة الأضعف في مجلس الحكم العراقي الانتقالي؟ هكذا كان السؤال يتبلور في ذهن المُخطِط (بكسر الطاء الأولى) لعملية اغتيالها ضمن استراتيجية وضعها ثلة معادية للأمن والحرية في العراق الجديد تهدف إلى قتل أعضاء مجلس الحكم الانتقالي تباعا.
&بالطبع، كانت المعلومات عنها متاحة أمام المخططين، فهم من أزلام النظام السابق العاملين في أجهزة المخابرات العراقية سابقا، ومن الذين يعرفون عنها كل شيء: مسكنها، أوقات ذهابها إلى العمل، علاقاتها، ربما كان بعضهم من حماتها أمنيا عندما كانت منخرطة في العمل الدبلوماسي بالخارجية العراقية السابقة وهم يعرفون شخصيتها جيداً: امرأة حريصة على عملها، دءوبة في إنجازه، دمثة الأخلاق، أكاديمية بارعة في مجال تخصصها (اللغة الفرنسية)، عقلانية في تفكيرها، تحترم الحرية؛ لذا كانت مقبولة من قبل جميع أطراف المجتمع العراقي، في السابق وفي المرحلة الراهنة؛ ولذا أيضا، كانت محط قبول أهل التغيير السياسي في العراق الجديد الذين وجدوا من ضرورات الخطاب السياسي الجديد في العراق مشاركة المرأة العراقية في صدارة الواجهة السياسية والخدمية سواء كانت ليبرالية الاتجاه أم محافظة، وهو التنويع النسوي الذي تميزت به تشكيلة المجلس منذ تكوينه في الثالث عشر من تموز (يوليو) الماضي.
إنها الضلامية البعثية التي أهانت المرأة العراقية على مدى العقود الثلاثة الماضية، أحالتها إلى امرأة مثقلة بالهموم: أودعوا زوجها قي طاحونة الحروب، اعتقلوها، عذبوها، أهانوها، اغتصبوها، شردوا أطفالها، ولا تكاد صورة اغتيال الدكتورة الهاشمي لتختلف عن تلك الصورة، إنها امتداد للضلامية البعثية ذاتها وهي تستعيد اليوم تعطشها لمشهد الدم المُسال، دم المرأة التي أوصى به الله خيراً (الجنة تحت أقدام الأمهات).
سعت عقيلة الهاشمي ألا تطالب، وهي عضو في مجلس الحكم، بأي امتيازا غير طبيعي، مكثت لتعيش في بيتها الذي كانت تعيش فيه سابقا وراهنا غرب بغداد (حي الجهاد) الذي يقطنه كبار ضباط جهاز المخابرات العراقية السابق، كان بإمكانها أن تطالب بمنزل خاص (رئاسي) لتعيش فيه بمأمن مع أسرتها، لكنها آثرت التواضع والرضا، وهي الإنسانة المتواضعة في حياتها، وبقدر ما حاولت ثلة المجرمين أولئك اغتيال أنوثة الحياة وجمالها، سعت إلى اغتيال هذا الرضا، وهذا التواضع، وهذا الإيمان بالحرية والتغيير، لقد خان هؤلاء كل هذه القيم عندما خططوا لقتل امرأة علّمت أبنائهم يوماً حب المعرفة عندما كانت أستاذة جامعية في كلية اللغات بجامعة بغداد قبل أن تتفرغ للعمل الدبلوماسي في النظام السابق.
&لقد أراد هؤلاء المجرمين اغتصاب الأنوثة وقتل الأمان والطمأنينة في نفس المرأة العراقية المتطلعة إلى حياة أفضل بعد دمار الحروب والضياع والتشرد، ولكن المرأة العراقية التي تحملت رعونة النظام السابق وظلاميته لعقود طويلة هي اليوم أشد حرصا على مواصلة المسيرة نحو حرية الوطن حتى لو كان دمها الغالي هو الثمن، حريته من ظلامية هؤلاء وغيرهم من أعداء الإنسان والتقدم.

كاتب عراقي ـ بيروت