&نضال حمد
&
&
&
هل يمكن أن يعيش الانسان عشرات السنين دون طعام وشراب ودون الذهاب ألى المرحاض؟
هل يستطيع أي انسان الصوم لمدة 68 عاما متتالية؟
يقال أن كاهنا هنديا قام بالصوم كل تلك المدة، فالرجل عمره الآن 76 عاما ولازال منذ سن الثامنة وحتى يومنا هذا يعيش بدون طعام وشراب، وشراب،رغم قيام 40 من الأطباء بمراقبة الرجل الذي يدعى براهلاد جاني وهو رجل دين هندوسي، بقي مراقبا لمدة عشرة أيام عاش خلالها بلا طعام وشراب ومرحاض، حيث أنه لم يتأثر بالصيام كل تلك المدة، رجل الدين العجيب أكد أنه يتلقى اكسير الحياة من ثقب في حلقه، وهذا يسمح له بالعيش بدون تناول الطعام والماء. فهل صحيح انه عاش 68 عاما بلا كل تلك الأشياء؟
هذا الناسك الهندي عاش ويعيش منذ 68 سنة بدون تناول الطعام والماء، بينما أمة العرب ومنذ وعد بلفور تعيش بطعام وماء ومراحيض جيدة وأحيانا ممتازة، وفي ظروف أفضل من ظروف الصحراء الهندية، ورغم هذا فأن هذه الأمة أوشكت على الموت، وهي الآن أشبه بمن مات سريريا، حيث أن مكانة العرب في تنازل وهبوط دائمين، وقد حدثت في الفترة الأخيرة كوارث كبيرة هزت الوطن العربي، ورغم هذا فأن الأمة لم تتحرك لضمان سلامها وأمنها وصيانة شرفها ومكانتها.
&حدثت ملحمة الانتفاضة الشعبية الفلسطينية ومذبحة جنين وغيرها من المجازر في رفح ونابلس وغزة و الخليل،تم سجن الشعب الفلسطيني كله في سجون جماعية صغيرة وكبيرة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأقيمت داخل الداخل السجون والمعتقلات الجماعية،وتمت استباحة الأرض الفلسطينية، كما تم وضع الرئيس الفلسطيني في السجن الإجباري والحصار الدائم، وفرضت إسرائيل عبر أمريكا والعالم المنافق بشقيه العربي والغربي استحداث منصب رئيس الوزراء الفلسطيني،كذلك تعيين بعض الرموز الفاسدة في مناصب قيادية ووزارية وأمنية هامة، مع العلم أنهم كانوا ولازالوا يطالبون الشعب الفلسطيني والقيادة بالإصلاح، لكن الإصلاح لن يتم من خلال قيادة هي نفسها أنجبت الفساد والمفسدين والفاسدين، بل عبر صناديق الاقتراع والانتخابات الحقيقية بعيدا عن التدخلات الداخلية والخارجية، بعيدا عن فرض القيادات المشبوهة على الشارع الفلسطيني.
بعد السور الواقي واحتلال افغانستان وضرب القاعدة وطالبان حدث أن شنت أمريكا ومعها حلفاؤها من الغرب والشرق الحرب على العراق وتم احتلاله بعدما كانت أمريكا فرضت سيطرتها ووجودها في دول الخليج العربي،فماذا فعلت الأمة؟ لا شيء، مجرد تظاهرة هنا واعتصام هناك.
&الحرب على الشعب الفلسطيني والأمة العربية مستمرة منذ عشرات السنين، حيث قام و يقوم أبناء الشعب الفلسطيني بالدفاع عن وحدة المصير والحال، يقاومون العدوان ومشاريع صهينة الأرض العربية وأمركة المجتمعات العربية، ويقدمون الدماء والأرواح والأملاك وما لديهم من تضحيات في سبيل إنقاذ ماء وجه الأمة، ولأجل صيانة كرامتها ولكي لا تهان في شرفها وسيادتها.
كل تلك السنين من النضال بالسلاح والمال والإعلام والطعام والشراب وبلا اكسير الحياة الذي يملكه الناسك الهندوسي لكن بأكسير الموت الذي يعطي الشعب الحياة، وبأكسير الحياة الذي يبعد الموت عن الأحياء في أزمنة الأموات، بهذا السلاح الفلسطيني الحاد والفعال يقاتل شعب فلسطين منذ وعد بلفور وحتى الآن، وها هو الشعب العراقي يستمد اكسير الحياة من المقاومة العراقية التي تقاتل دفاعا عن العراق المحتل ومن أجل تحريره وطرد الغزاة ومن معهم من أعوان.فهل بعد هذه المقاومة الجديرة بالفخار التحية والتقدير يحق لنا أن نقول أن الأمة في غيبوبة؟ الأمة تستمد إكسيرها من دماء شبابها وشاباتها، من التضحيات التي تمرغ أنف كل من أمريكا وإسرائيل بالوحل العربي.
أن إكسير الحياة الذي بفضله عاش الناسك الهندوسي 68 عاما لن يتغلب على إكسير الحياة الذي بفضله لازالت قضية الشعب الفلسطينية حية وقوية ومشعة وصاخبة، تجوب العالم وتسد الدروب والطرقات، لأنها قضية الحق الذي لا يضيع، فوراء الحق الفلسطيني ملايين المطالبين به، ووراء حق العودة الفلسطيني ملايين تعيش بإكسير حق العودة، ولن يحرمها من هذا الحق لا ياسر عبد ربه ولا سري نسيبة ولا كل شلة الهزيمة من زلمات أوسلو.
يمكن أن تعيش القضايا الحية مئات السنين لأنها تستمد حياتها وديمومتها من أكسير الشعوب التي تؤمن بها، فكلما زاد الايمان بالحق وتعاظمت التضحيات كلما كبرت القضايا وشمخت وأصبحت حية أكثر من أي وقت مضى.
وخير مثال على أن اكسير الحياة لازال يزود شعب فلسطين بالحياة هو تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه الوطنية المشروعة ورفضه لكافة مشاريع الاستسلام والهزيمة والخنوع التي يحاول تمريرها عليه بعض قادة أوسلو من الذين فشلوا في الحياة السياسية فشلا ذريعا وسقطوا في الحياة العملية سقوطا مدويا.
&هؤلاء ليسوا سوى السوسة التي تنخر في الجسد الفلسطيني الصامد، لذا يتوجب على الشعب الفلسطيني رميهم بعيدا أو وضعهم في كهف في جبال النار التي عرفها رجالات شعبنا وعرفت مناضلي هذا الشعب، علهم يتعلمون الوفاء وأصالة الأنتماء،فالناسك الهندوسي جاني اعتزل و يعتزل في كهف في جبل أبو، في صحراء مجاورة لولاية راجستان، حيث يعيش بسلام ووئام مع أسلوب حياته، وهؤلاء الناس يجب أن يعيشوا بسلام ووئام مع أقرانهم من معسكر سلام الشجعان.
&يحضرني الآن كذلك أعلان وكالة الفضاء الامريكية ناسا رغبتها في إخضاع الناسك الهندي جاني للمراقبة لأن تجربته قد تكون مفيدة لرواد الفضاء، ونحن بدورنا نقول أنه قد يكون في إخضاع ياسر عبد ربه وسري نسيبة ومن معهما من أصحاب تفاهمات جنيف للمراقبة والفحوص من قبل الإدارة الأمريكية ما يفيد أمريكا في حل مشاكلها العالقة والساخنة، علها أيضا تجد من هم على شاكلتهما لحل مشاكلها في العراف وأفغانستان وبقية العالم.
&وبينما الأطباء الهنود يريدون عرض الناسك للمراقبة من جديد بغية معرفة واكتشاف مكان الفتحة التي قال الرجل أنها موجودة بين أنفه وفمه ومنها يتزود بإكسير الحياة، يعكف بعض الأطباء العرب على دراسة الحالة الصحية والنفسية لكل جماعة أوسلو من أهل سلام الشجعان، حيث هناك لغز مهم يحيرهم وهو كيف أن هؤلاء لازالوا يعيشون رغم افتقادهم لإكسير الحياة، ولإكسير الوطن والانتماء والوفاء.