&
أحمد نجيم من الصويرة: "جئت إلى الصويرة الثلاثاء الماضي من مدينة سلا (قرب للرباط) وتوقفت في كل من الدار البيضاء و آسفي لتغيير الحافلة، بدأت استعد مادياً لهذا المهرجان منذ أشهر، وساهمت
عائلتي رغم تواضع حالها في تدبير 500 درهم". بدت السعادة واضحة على محيا أمين( 23 عاماً) وهو يتحدث عن حكايته لحضور " مهرجان كناوة موسيقى العالم " الذي بدأ أمس (الخميس) فيمدينة الصويرة (جنوب الدارالبيضاء) . يعمل أمين حلاقا رافقه في رحلته إلى " المهرجان" ثلاثة من أصدقائه.
يشرح تفاصيل تدبيره لمبلغ صغير حوالي 500 درهم(50 دولارا) لينفق به خمسة أيام: "أدبر أموري جيدا، إذ أبحث عن نقل مناسب لميزانيتي جيئة وذهابا، أما ما تبقى من 500 درهم فأقسمها على الوجبات الثلاث اليومية". لم يدخل أمين في مصاريفه تكلفة الاقامة"جئنا بخيمة صغيرة، ننصبها قرب البحر وننام فيها بعض الساعات". حضور مهرجان كناوة والاستغلال الجيد لأيام المهرجان الثلاث أهم بكثير من العراقيل التي تواجهه "إنني لا أهتم كثيرا بالنوم في مكان مناسب وتناول وجبات كاملة، فالمهم عندي هو عيش لحظات تاريخية مع موسيقى كناوة والفرق المشاركة في المهرجان". إذا كان الحلاق القادم من سلا مسكون بموسيقى كناوة فإن الطالب فؤاد لم يكلف نفسه عناء الانتقال من الدار البيضاء إلى الصويرة لمتابعة موسيقى كناوة "لا أحب كثيرا كناوة، فأنا هنا لأعيش ما حرمت منه طوال سنة ... سهر الليالي مع الآخرين والاستمتاع بالبحر" .
استمر فؤاد في سرد مبررات حضوره للمهرجان وهو يثبت أوتاد خيمة صغيرة ، ليبدأ حديثه عن برنامجه خلال المهرجان "هذه الخيمة الصغيرة لأكثر من سبعة أصدقاء، لن ننام فيها لأننا
&سنسهر ليالي المهرجان على إيقاعات الفرق الشبابية المشاركة في حفلات الشاطئ الليلية، أما النهار فنخصصه للاستمتاع بالبحر". فؤاد لم يكن محظوظا مثل أمين، إذ أن ميزانيته أيام المهرجان لا تتعدى مائتين وخمسين درهما "حصلت عليها بمشقة، وهي كافية لثمن التذكرة والأكل، أما مستلزمات السهر (في إشارة إلى الحشيش) فحملنا ما يكفينا من الدار البيضاء". أمل فؤاد وأمين "قضاء أيام سعيدة بعيدا عن مراقبة الجميع، إنها الفرصة الوحيدة لنا كشباب نمارس فيها ما نرغب فيه، لذا فنحن أكثر حرصا على ضرورة الحفاظ على استمرارية المهرجان بتجنب كل أشكال العنف" يعلق فؤاد. قبالة السور المواجه للبحر حيث خيمتا فؤاد وأمين، لم ينتظر مجموعة من الشباب الساعة السادسة والنصف مساء لانطلاق المهرجان، إذ كانوا يعزفون على "الكمبري" و"لقراقب" وبعض الآلات الإيقاعية. تجمهر حول هؤلاء الشباب "عشاق المهرجان" بشعرهم الشبيه ببوب مارلي وملابسهم الفضفاضة مرددين أغاني كناوية. هؤلاء الشباب المنحدرين من عائلات فقيرة يجدون في مهرجان الصويرة فضاء حرا للتعبير بعيدا عن قيود المجتمع. ولم يكترث مئات الآلاف من الشباب الذين توافدوا& على الصويرة بالحواجز الأمنية والمراقبة المكثفة قبل دخول المدينة بعشر كيلومترات تقريبا، "فكل شيء يهون في سبيل قضاء أيام سعادة حقيقية" يقول فؤاد.
&