جمال مبارك تحت الأضواء، برغبتِه أو بدونِها، شأنُه شأن كل من تولي والدُه السلطةَ، في عالمِنا العربي تكونُ الأضواءُ أشدُ تركيزاً وإلحاحاً، تُطفئ فضولاً طبيعياً لمطالعةِ المستقبلِ في غيابِ الصراحةِ وأمانةِ إطلاعِ الشعوبِ علي الحقيقةِ.


لا يُمكنُ انكارُ أن جمال مبارك تعلمَ المناقشةَ والحوارَ وحسنَ الاستماعِ، بحكمِ دراستِه في المدارسِ والجامعاتِ الأجنبيةِ؛ تمكنَ لحياتِه في منزلِ رئيسِ الجمهوريةِ، من التعرفِ علي خبايا سياساتٍ ودخائلِ المحيطين من سياسيين ومنتفعين. زادَت خبراتُه مع دفعِه للعملِ السياسي في مجتمعاتٍ تُطبقُ بِحرفيةٍ مبدأَ quot;يا بخت من كان النقيب خالهquot; ومن quot;يتزوج أمي أقول له يا عميquot;quot;، اِنفتحَت أمامَه أبوابٌ ما كانت لتفتحُ لغيرِه، أياً كانت اِمكاناتهم.


الإحساسُ العامُ الرافضُ لتوريثِ مصر جاءَ في غيرِ صالحِ جمال مبارك، غضَ البصرَ عن ثقافتِه وإلمامِه بالخبايا، التركيزُ كلُه أن مصرَ ليست أبعاديةً، ليست ملكيةً متخفيةً في ثيابٍ جمهوريةٍ. ومع اِنطفاءِ الدورِ المصري دولياً بفعلِ عواملِ داخليةِ بحتةِ لم يعُد مقبولاً استمرارُ حكمِ مصر بنفسِ الأشخاصِ، ولو تغيرَت هيئاتُهم وملابسُهم. بعد أن كانت مصرُ صانعةَ سياسةٍ مؤثرةٍ أصبحت متعهداً للمؤتمراتِ والاحتفالاتِ، الكبرياءُ المصري مكسورٌ، التغييرُ مطلبٌ ملحٌ. من المستحيلِ تجاهلُ الرأي الشعبي الملتهبِ أصلاً، المناخُ العامُ ليس في صالحِ جمال مبارك، ولا الزمنَ، الواقع السياسي المصري يشهدُ توتراتٍ حادةً من جراءِ سياسةِ التهميشِ والمعاندةِ، معاندةُ الشعبِ بكلِ طوائفِه، أساتذةُ الجامعاتِ، القضاةُ، العمالُ، وغيرُهم وغيرُهم. سياسةُ الاستفزازِ العامِ لا تصبُ في صفِ توريثِ مصر، ولَدَت شعوراً بالعداءِ العامِ لكلِ ما يطرحُه النظامُ، ولو كان فيه بعضٍ من صوابٍ.


شأنه شأن كلِ عريسٍ، لا بدَ أن أتمني لجمال مبارك حياةً أسريةً سعيدةً، تكونُ ملاذاً من أنواءٍ وعواصفٍ خارجَها، لا مهربَ منها إذا كان حكمُ مصر علي البالِ، في العقلِ الواعي أو الباطنِ.
مبروك، أيضاً في أخرِ الكلامِ.


ا.د. حسام محمود أحمد فهمي