يوم الجمعة الأخير من شهر آب الذي كوانا بشدة الحرارة التي غمرت منطقتنا فيه، خسرت مرتين الاولى أنني لم أُصلّ الجمعة في المسجد الاقصى لأكسب الوقت كي اذهب الى ثلاثة اعراس في نفس الساعة، فخسرت مضاعفة ثوابي عند الله الى خمسمائة ضعف، والمرة الثانية خسرت صحتي باستماعي الى خطبة الجمعة من خطيب المسجد الذي صليت فيه. فقد ركز الخطيب خطبة الجمعة على وصول عبد الله غول الى رئاسة الدولة التركية، ليهاجم غول لتعهده بالحفاظ على علمانية دولته.
فهاجمه الخطيب وهاجم الديمقراطية quot; لأن الديمقراطية كفر، والدعوة اليها كفر، والمشاركة فيها كفر quot; و quot; الديمقراطية نجسة، والقومية نحسه quot; ثم أرغى وازبد الخطيب واقسم بالله قائلا quot; والله لن ندخل اوروبا الا فاتحين، وسنرفع علم دولة الخلافة فوق الفاتيكانquot;
وبصفتي مسلم ومؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وأؤدي الفرائض من صلاة وصوم ndash; ولا أزكي لأنني لا املك نصاب الزكاة ndash; وازعم أنني على دراية بشؤون ديني، فأنني لم اجد نصوصا دينية اعتمد عليها فضيلة الشيخ في تحريم الديمقراطية، وتساءلت : أين اضاع الخطيب الشورى بين المسلمين؟؟ وأتساءل : أليست الشورى ديمقراطية تبيح ابداء الرأي والرأي الآخر؟؟، وألم يختلف الفقهاء الاربعة فيما بينهم، وفيما بين تلاميذهم، واثناء قراءتي لفقه الامام الاعظم ابي حنيفة رضي الله عنه وارضاه وجدت مسائل كثيرة له رأي فيها، ولتلميذه محمد رأي آخر ولتلميذه ابي يوسف رأي ثالث ولتلميذه زفر رأي رابع، فلماذا لم يمنع وهو الامام الأعظم تلاميذه من ابداء آرائهم ان كان في ذلك حرام؟؟
واذا ما عدنا الى الاسلام الحزبي الحديث، فإننا نرى ان جماعة الاخوان المسلمين خاضت ولا تزال تخوض الانتخابات البرلمانية في عدد من الدول منها فلسطين والاردن ومصر وغيرها. والمرحوم الشيخ تقي الدين النبهاني مؤسس حزب التحرير خاض الانتخابات البرلمانية في الاردن في خمسينيات القرن الماضي، وحصل على مقعد في البرلمان، وخاضها بعدها مرة اخرى وفشل في الوصول الى البرلمان، فهل هؤلاء كانوا ولا يزالون على خطأ أو كفر والعياذ بالله؟؟وما الحرمة في الديمقراطية ان كانت تضمن حرية المعتقد، وحرية الرأي، وحرية الصحافة والحريات الشخصية بما لا يتناقض مع تعاليم الدين الحنيف وثقافة الأمة؟؟؟
وهل نحن في حرب مع اوروبا حتى نقسم ان لا ندخلها الا فاتحين؟؟؟ وهل يعلم سماحة الخطيب بأن الديمقراطية الاوروبية سمحت لملايين المسلمين بدخولها، وأعطتهم حق المواطنة في بلدانها، وهم الهاربون من المجاعات وقمع الحريات في بلدانهم؟؟ وهل سنفتح اوروبا وبلداننا لا تزال تحت الاحتلالات؟
واعجب كيف يهدد فضيلة الخطيب بأن نرفع علم الاسلام فوق الفاتيكان الذي يمثل المرجعية الكاثوليكية في العالم أجمع، مع ان اتباع المسيحية يفوقون المسلمين عددا وعدة في العالم اجمع؟؟؟ أم هي استعداء لغير المسلمين على المسلمين والاسلام؟؟
صحيح ان الاسلام خاتم الديانات السماوية، لكنه اقر بالديانتين السماويتين السابقتين له وهما المسيحية واليهودية، واكبو اثبات على ذلك العهدة العمرية التي وقعها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع بطريرك القدس صفرونيوس، والذي ضمن فيه حرية العبادة للمسيحيين، وضمن لهم الحفاظ على كنائسهم واديرتهم quot; لا ينقص منها ولا من حيزها quot; ورفض ان يصلي في كنيسة القيامة خوفا من ان يتخذها المسلمون مسجدا من بعده.
ان هكذا خطب تدعو بالحاح الى السؤال عن دور دائرة الوعظ والارشاد في الأوقاف، ولماذا لا تقوم بتثقيف وارشاد أئمة المساجد؟؟